الإنصاف في مسائل الخلاف ج2 ........................................................ 63

الفصل الثامن
الروايات التي رويت في نفي الرؤية عن النبي (ص)
وبعض الصحابة

في مقابل ما رواه السنة في كتبهم عن الرسول الأكرم (ص) بشأنْ رؤية الباري تعالى عما يقولون علواً كبيراً ، وكذا عن بعض الصحابة ، بل وعن جماعة من فقهاء السنة روت بعض المصادر نفي رؤيته عز وجل ، منها ما تقدم ، ومنها :
1- ما أخرجه الربيع بن حبيب الفراهيدي الأزدي في مسنده حيث قال : حدثنا أفلح بن محمد عن أبي معمر السعدي عن علي بن أبي طالب (ع) في قوله : ( يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ـ إِلَى رَبِّهَا ) قال : تنضر وجوههم وهو الإشراق ربها . قال : تنتظر متى يأذن لهم ربهم في دخول الجنة ، ولا يعني الرؤية بالأبصار لأن الأبصار لا تدركه كما قال : ( لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُـدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُـوَ اللَّطِيفُ ) . (1)

 

(1) مسند الربيع بن حبيب الأزدي ص 322 ح 854 ط. دار الحكمة / بيروت – مكتبة الاستقامة / سلطنة عمان .

 
 

64 ..................................................... خلاف المسلمين في رؤية الله عز وجل

2- ما أخرجه الربيع الأزدي أيضاً قال : وأخبرنا أبو نعيم ، عن العباس ، عن أبي اسحق ، عن سعيد بن جبير ، عن نافع بن الأزرق : أنه سأل ابن عباس عن قوله تعالى : ( يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ـ إِلَى رَبِّهَا ) قال ابن عباس : هو الذي لا كفو له أي لا ينظر إلى أهل النار برحمته وأهل الجنة ينظرون إليه في ثوابه وكرامته ورحمته ولا يرونه بأبصارهم لأنه قال : ( لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُـدْرِكُ ) . (1)

3- قال الربيع الأزدي أيضاً : وقال مجاهد وإبراهيم ومكحول والزهري : ينظرون الثواب ولا يرى الله أحد من خلقه .
قال الربيع أيضاً : وقال الحسن : ناظرة إلى سلطان ربها وقدرته وتدبيره ، وقال : ناضرة نضرة في الوجوه وسرور في القلوب ، وقال : سعيد بن جبير ناضرة بهجة ( إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) تنتظر ثواب ربها ولا يرى الله أحد ، وقال سعيد بن المسيب : ( نَاضِرَةٌ ) ناعمة ناظرة تنتظر ثواب ربها ولا يرى الله أحد .

 

(1) مسند الربيع الأزدي ص 323 ح 855 .

 
 

الإنصاف في مسائل الخلاف ج2 ........................................................ 65

وقال عطاء بن يسار مثله ، وقال سفيان بن عيينة عن الأعمش عن أبي راشد : أن مولاة لعتبة بن عمير قالت : إنما أنظر إلى الله وإليك ، فقال لها : لا تقولي كذلك ولكن قولي : إنما أنظر إلى الله ثم إليك . وقال علي بن أبي طالب (ع) وعبدا لله بن عباس وعائشة أم المؤمنين ومجاهد وإبراهيم النخعي ومكحول الدمشقي وعطاء بن يسار وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم وأبو صالح صاحب التفسير وعكرمة ومحمد بن كعب وابن شهاب الزهري إن الله لا يراه أحد من خلقه . (1)

4- قال الربيع الأزدي أيضاً : وروي عن فضيل بن عياض ، وخليل بن عبد المجيد الطائي ، وعمار ابن أخت سفيان الثوري ، ومنصور بن سليمان ، عن أبيه ، عن وكيع بن الجراح ، وأسباط بن محمد ، عن يحيى بن أبي زكريا بن أبي زياد ، عن إسرائيل بن يونس ، ونصف بن أبي يونس ، عن الليث عن مجاهد : إن الله لا يراه أحد من خلقه .

قال الربيع الأزدي : ومصداق ما قالوا جميعا في كتاب الله تعالى ولغة العرب أن الله تعالى أخبر عن نفسه

 

(1) مسند الربيع الأزدي ص 323 ، 324 ذيل حديث 855 .

 
 

66 ..................................................... خلاف المسلمين في رؤية الله عز وجل

أنه كمثله شيء وهو السميع فنفى عن نفسه أن تدركه الأبصار لأنه لو أدركته لكان قد ساواها لأن كل مدرك محاط به محدود موصوف عز الله وجل عما انتحله المبطلون قال الله عز وجل تدركه فأخبر أنه لا تناله الأبصار . (1)

5- وفي نهج البلاغة أنّ أمير المؤمنين (ع) سأله ذعلب اليماني ، فقال : هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟ فقال (ع) : أفأعبد ما لا أرى ؟ فقال : وكيف تراه ؟ فقال (ع) : لا تراه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين ... الخ . (2)
وما ورد عـن أهـل بيت النبي الأعظـم (ص) في نفي الـرؤيـة يصل حـد التواتر .

 

(1) مسند الربيع الأزدي ص 324 ح 857 .
(2) نهج البلاغة بشرح الشيخ محمد عبده إمام الجامع الأزهر ومفتي الديار المصرية سابقاً ج2 ص 99 ط. دار المعرفة / بيروت .

 
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب