68 .............................................................. تطهير المناهج من التكفير

انتقال من دعاء العبادة إلى المسألة خروج عن بحث الألوهية

لكن الخلل كل الخلل في أنهم جعلوا الشرك نوعين شرك ربوبية وشرك ألوهية ، ثم جاءوا إلى أمر لم يتضح دخوله في النوع الأول أو الثاني ومع ذلك اعتبروه شركا ، ونقصد به دعاء المسألة الذي تحدثنا عنه قبل قليل .

وبتقريب آخر نقول : لا شك بأن المسلم لو دعا غير الله دعاء عبادة عد مشركا ، ولكن مشكلة أصحاب هذا الرأي أنهم أقاموا دعواهم بأن المسلمين وقعوا في شرك الألوهية - التي هي الشرك في العبادة - على فرضية اعتبار الدعاء أحد أجلى مصاديق العبادة ، ثم قسموا الدعاء إلى دعاء عبادة ودعاء مسألة بما ظاهره خروج دعاء المسألة عن عنوان العبادة ، فكان عليهم بيان وجه بقائه – دعاء المسألة - تحت عنوان شرك العبادة بعد ذلك ، فلم يفعلوا بل اقتصروا على تقييده بطلب ما لا يقدر عليه إلا الله ، ومجرد تقييده بذلك لا يدخله في سلك العبادة كما هو واضح .

هل وقع المسلمون في شرك الألوهية ؟ ................................................. 69

والنتيجة مع خروج دعاء المسألة عن عنوان الألوهية والعبادة أو على الأقل عدم اتضاح اندراجه تحت ذلك العنوان ، كيف يمكن إدراج دعاء غير الله دعاء مسألة تحت شرك الألوهية والعبادة ؟!

وعليه إذا أردنا أن نحكم بشركية دعاء غير الله دعاء مسألة فإما أن نبين وجه دخوله في العبادات أو نخضعه للنوع الآخر من الشرك أي شرك الربوبية - بعد أن نبين الوجه والدليل على دخوله تحت النوع الآخر - وإن لم يفلحوا في إثبات شيء من ذلك لن يكون دعاء المسألة من الشرك في شيء .

وأما أن يقروا بأن دعاء المسألة غير دعاء العبادة ومع ذلك يصرون على إبقائه تحت عنوان شرك الألوهية وشرك العبادة دون بيان الوجه والدليل على ذلك فهذا العجب الذي صدر من هؤلاء .

هل سيصبح دعاء المسألة عبادة بتقييده بما لا يقدر عليه إلا الله

نعم كما قلنا هم وضعوا لدعاء المسألة الشركي قيدا وهو أن يتعلق السؤال والطلب بما لا يقدر عليه إلا الله ، لكن السؤال المهم هل هذا التقييد يرجع دعاء المسألة إلى حظيرة شرك الألوهية والعبادة ويعد بمجرد ذلك عبادة ؟!

أبدا ، فلن يرجع البحث إلى بحث العبادة والألوهية بهذا القيد ما لم يتحقق مع هذا الدعاء قصد الخضوع العبادي الخاص

70 .............................................................. تطهير المناهج من التكفير

الذي نجده في الصلاة وغيره من العبادات ، وهذا كما قلنا لا واقع له في الخارج فليس دعاء المسألة عبادة كما الصلاة عبادة على نحو يتقرب به إلى الله تقربنا نحن بالصلاة والصيام ، نعم يمكن تخيل أن يقصد أحد بذلك العبادة ولكنها فرضية غير متحققة في الواقع .

ومن غير الواضح إدخالهم إياه في بحث شرك الربوبية وإلا لأدرجوه هناك ، نعم يمكن أن يدخل في شرك الربوبية لو افترضنا أن من يسأل دعاء المسألة ينطلق من الاعتقاد بالقدرات الذاتية للمسئول والمدعو على نحو مستقل عن قدرة الله عز وجل ودون إذنه .

وعلى ذلك سيضيع المعيار الذي حكموا على أساسه بشرك من يدعو غير الله دعاء المسألة ، فهل أخل الداعي بتوحيد الألوهية أو توحيد الربوبية ؟! هذا ما لا يمكن تحديده في كومة كلماتهم .

دعاء المسألة يمكن أن يصبح شركا في أحد الفرضين التاليين
لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه
 

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب