حقيقة توحيد المشركين بالله في الربوبية ................................................. 19

الفصل الأول
حقيقة توحيد المشركين بالله في الربوبية

أدلتهم على توحيد المشركين في الربوبية
ذكرنا فيما سبق أن هؤلاء ادعوا أن المشركين موحدون لله في الربوبية ، وإنما كان شركهم يقتصر على شرك الألوهية ، وقد استدلوا على هذه الدعوى بالآيات التي تفيد إقرار المشركين بخالقية الله وتدبيره ، ومنها الآيات التالية :
1- ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَْرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ * اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الأَْرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) (1) .

2- ( قل مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالأَْرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَْبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَْمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ) (2) .

 

(1) العنكبوت : 61 - 63 .

(2) يونس : 31 .  
 

20 .............................................................. تطهير المناهج من التكفير

3- ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَْرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ... ) (1) .

4- ( قُلْ لِمَنِ الأَْرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) (2) .

قالوا إن هذه الآيات صريحة في إقرار المشركين بأن الله هو الخالق المدبر وهو يعني نفي هذه الصفات عن آلهتهم ، وهذا هو حقيقة توحيد الربوبية ، فلا يبقى سبب لاعتبارهم مشركين إلا شركهم في الألوهية ( العبادة ) .
والحصيلة إن كل آلهة المشركين غير الله لا حول لها ولا قوة في نظر هؤلاء المشركين إلا التوسط والتشفع عند الله لقضاء الحوائج فليس لها تأثير مباشر في قضائها .

وكمثال على استدلال أصحاب هذه الرؤية على توحيد المشركين في الربوبية بالآيات ، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : " ... أن الكفار الذين قاتلهم رسول الله (ص) كانوا مقرين لله بتوحيد

 

(1) لقمان : 25 .

(2) المؤمنون : 84 - 89 .  
 

حقيقة توحيد المشركين بالله في الربوبية ................................................. 21

الربوبية يشهدون أن الله هو الخالق الرازق المحي المميت المدبر لجميع الأمور ولم يدخلهم ذلك في الإسلام والدليل قوله تعالى ( قل مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالأَْرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَْبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَْمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ... ) (1) .

مناقشة هذا الرأي
لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه

 

(1) مجموعة التوحيد ص3 - 4، وراجع أيضا مجموعة الفتاوى لابن تيمية ج 1 ص 71 و ص 117.

 
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب