هل وقع المسلمون في شرك الألوهية ؟ ................................................. 39

المبحث الأول : الذبح والنذر (1)

إن الخلل الذي وقعت فيه تلك الفئة بالنسبة للذبح والنذر ليس خللا فكريا عقديا ، وإنما كفروا المسلمين بناء على معلومات مغلوطة نبعت من فهم خاطئ لتصرفات بعض المسلمين أو كذب وتشنيع من بعض هؤلاء على من يخالفهم في الرأي ، والمهم أنه على ضوء تلك المعلومات الخاطئة والمغلوطة تصور أتباع تلك الفئة أن هناك من المسلمين من ينذر لغير الله أو يذبح لغير الله ، وهذا ادعاء باطل غير صحيح أبدا :
• فأما بالنسبة للذبح فقد كان رد المرجع الكبير الشيخ جعفر كاشف الغطاء في رسالته للأمير عبد العزيز بن سعود صريحا وواضحا ودافعا لكل شك ولبس ، فقد كتب إليه : " لا يشك أحد من المسلمين في أن من ذبح لغير الله ذبح العبادة كما يذبح أهل الأصنام لأصنامهم حتى يذكروا على الذبايح أسماءهم ويهلون بها لغير الله خارج عن ربقة المسلمين سواء اعتقدوا آلهيتهم أو قصدوا أن يقربوهم زلفى لأن ذلك عبادة لغير الله .

 

(1) جمعنا الذبح والنذر في مبحث واحد نظرا لوحدة المشكلة المرتبطة بهما .

 
 

40 .............................................................. تطهير المناهج من التكفير

وأما من ذبح عن الأنبياء والأوصياء والمؤمنين ليصل الثواب إليهم كما نقرأ القرآن ونهدي إليهم ونصلي لهم وندعو لهم ونفعل جميع الخيرات عنهم ، ففي ذلك أجر عظيم وليس قصد أحد من الذابحين للأنبياء أو لغير الله سوى ذلك ... ، وإني والذي نفسي بيده منذ عرفت نفسي إلى يومي هذا ما رأيت ولا سمعت أحدا من المسلمين ذبح أو نحر ذاكرا لاسم نبي أو وصي أو عبد صالح ، وإنما يقصدون إهداء الثواب إليهم ، فإن كان في أطرافكم قبل تسلطكم مثل ذلك فصاحب الدار أدرى بالذي فيها " (1) .

• أما ما يختص بالنذر فقد أوضح الشيخ محمد أمين زين الدين - أحد كبار علماء النجف المعاصرين - الحقيقة قائلا : " لا يجوز النذر لغير الله سبحانه من رسول أو نبي أو ولي أو ملك أو عبد صالح ولا يجوز للكعبة والمشاهد والمساجد والمعابد ... والنذر نحو من أنحاء العبادة ، ومن أجل ذلك فلا بد فيه من القربة ... ولذلك كله فلا يجوز النذر لغير الله تعالى .

والأنبياء والأولياء ... والمساجد ... إنما هي وجوه من القربات التي يتقرب بتكريمها إلى الله فيصح للعبد أن ينذر شيئا لله ... على أن يصرف المنذور في بعض هذه الوجوه المقربة .

 

(1) منهج الرشاد لمن أراد السداد ص 92 – 94 .

 
 

هل وقع المسلمون في شرك الألوهية ؟ ................................................. 41

والفارق كبير وواضح جدا بين أن ينذر الإنسان لله وحده متقربا إليه ويعين في نذره صرف ما نذره لله في بعض هذه الوجوه المقربة إلى الله ... - وهذا هو ما يفعله خاصة الشيعة وعامتهم حتى الجهلة منهم بالأحكام ، وهذا ما يقصدونه في نذرهم حتى من يغلط منهم في التعبير - وبين أن ينذرها للنبي أو الولي أو المعبد أو المشهد أنفسها ، فلا ينعقد النذر ولا يجوز لأنه لغير الله ، وهذا ما تصرح كتب علماء الشيعة بعدم جوازه " (1) .

 

(1) كلمة التقوى ج 6 ص422 – 423 .

 
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب