|
أين سنة
الرسول وماذا فعلوا بها ؟ - أحمد حسين يعقوب ص 159
: |
|
عمر وذلك
النفر من المهاجرين لم يشاركوا بتجهيز النبي ولم
يحضروا دفنه ! ! !
إن أبسط حقوق الرسول على عمر بن
الخطاب وذلك النفر من المهاجرين أن يشاركوا بتجهيز
الرسول وأن يحضروا دفنه ، خاصة وأن أبا بكر وعمر قد
نالا شرف مصاهرة الرسول ، ولكن الثابت ثبوتا يقينيا
بأن عمر وأبا بكر وذلك النفر من المهاجرين لم يشاركوا
بتجهيز الرسول ولم يحضروا دفنه ، بل استغلوا فرصة
انشغال آل محمد بتجهيز الرسول ودفنه ، فاستولوا على
ملك النبوة بالقوة والتغلب وكثرة الأتباع ، ثم وضعوا
أهل بيت النبوة والفئة القليلة المؤمنة أمام أمر واقع
لا طاقة لهم بدفعه ، لأن زعامة بطون قريش ، والمنافقين
، وكافة القوى التي حاربت رسول الله قبل انتصاره ،
وقفت وراء ذلك النفر من المهاجرين لا حبا بذلك النفر ،
ولكن نكاية برسول الله وأهل بيت النبوة وإرغاما
لأنوفهم وبالمناسبة فهل كان بوسع سفلة قريش أن يقتحموا
بيت الرسول وأن يقولوا أمامه أنت تهجر - أي لا تعي ما
تقول - لو لم يكن عمر بن الخطاب هو الذي قادهم وقال
للرسول أمامهم أنت تهجر ولا حاجة لنا بكتابك ! ! !
وهل
كان بوسع أحد من سفلة قريش ومن كل القوى المهزومة أن
يتجرأ على المساس بالترتيبات الإلهية المتعلقة بمن
يخلف النبي لولا ذلك النفر من بطون قريش المهاجرين ! !
لقد كان الكل راضيا ، وخاضعة أعناقهم لما أنزل الله ،
وقد سقنا قول معاوية برده على رسالة محمد بن أبي بكر
:
لقد كنا نرى حق ابن أبي طالب لازما لنا وفضله مبرزا
علينا . . . )
لقد هيج ذلك النفر مشاعر المسلمين ضد
الترتيبات الإلهية ، وجرأ الناس على انتهاكها ! ! وما
يعنينا في هذا المقام هو التأكيد على أن عمر بن الخطاب
الذي افتعل الصدمة والفجيعة عندما سمع بوفاة الرسول ،
وأبا بكر وذلك النفر من أبناء بطون قريش المهاجرين لم
يشاركوا بتجهيز الرسول ولم يحضروا دفنه قال ابن سعد :
( ولي وضع رسول الله في قبره هؤلاء الرهط الذين غسلوه
العباس وعلي والفضل وصالح مولاه ، ( وخلى أصحاب رسول
الله بين رسول الله وأهله فولوا أجنانه ) ( 1 ) .
وقال
ابن عبد ربه : ( ودخل القبر علي والفضل وقثم ابنا
العباس وشقران مولاه ويقال أسامة بن زيد وهم تولوا
غسله وتكفينه وأمره كله ) ( 2 ) . وأن أبا بكر وعمر لم
يشهدا دفن الرسول ( 3 ) .
وقالت عائشة : ما علمنا بدفن
الرسول حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ليلة
الأربعاء ) ( 4 ) .
هم يقولون : إنه صلى الله عليه
وآله وسلم قد مرض في بيت عائشة ، ومات فيه فأين كانت
عائشة أم المؤمنين طالما أنها لم تعلم بدفن الرسول ! !
| |
( 1 )
الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ف 2 ص
70 ، وفي البدء والتاريخ قريب منه ، وكنز العمال ج 4 ص
54 و 60 وهذه عبارته : ( ولي دفنه وأجنانه أربعة من
الناس ) ثم ذكر الذين ذكرناهم معالم المدرستين ج 1 ص
121 .
( 2 ) العقد الفريد ج 3 ص 61 ، وقريب منه تاريخ
الذهبي ج 1 ص 321 و 324 و 326 .
( 3 ) كنز العمال ج 3
ص 140 .
( 4 ) سيرة ابن هشام ج 4 ص 344 ، وتاريخ
الطبري ج 2 ص 452 و 455 وط أوروبا ج 1 ص 1833 و 1837 ،
وابن كثير ج 5 ص 270 ، وابن الأثير في
أسد الغابة ج 1
ص 34 في ترجمة الرسول ، ومعالم المدرستين ج 1 ص
121 . ( * ) |
|
|
وقال ابن سعد : ( ولم يله إلا أقاربه ، ولقد سمعت
بنو غنم صريف المساحي حين حضر ، وإنهم لفي بيوتهم ) (
1 ) .
هذه الروايات رواها أولياء الخلفاء وهي تدل ضمنا
على أنهم تركوا رسول الله جنازة في أيدي أهله وأقاربه
، وذهبوا يستولون على ملك النبوة ، ويتقاسمونه في غياب
أهله الشرعيين ! ! إذا كان هذا تعاملهم مع الرسول
شخصيا صاحب الرسالة والسنة ، فكيف يكون تعاملهم مع
سنته ! !
| |
( 1 )
الطبقات الكبرى لابن سعد
ج 1 ف 2 ص 78 . ( * ) |
|
|
سنة الرسول بعد موت الرسول ربط الموضوع رأينا في
الفصل السابق بعض أفاعيل القوم مع رسول الله عندما
أمرهم بالخروج في جيش أسامة ، ورأينا نماذج من
معاملتهم الغاشمة لرسول الله أثناء مرضه ، ومعصيتهم له
، واستهانتهم التامة بمقام النبوة المقدس ( 1 )
وإساءتهم البالغة لرسول الله وتماديهم بإيذائه ،
وافتعالهم للغو والاختلاف والتنازع بين يديه ، وكيف
كسروا بخاطره الشريف ، وهو يجود بآخر أنفاسه الطاهرة ،
فكان آخر ما قاله لهم النبي ، كما وثقنا ( . . . إنهن
- أي النساء - خير منكم ) ( 2 ) ( ما أنا فيه خير مما
تدعوني إليه ) ( 3 ) ( قوموا عني فلا ينبغي عندي تنازع
) ( 4 ) .
وبعد أن نجحت زعامة القوم بتثبيط الناس عن
الخروج في جيش أسامة ، وتشكيك الناس في شرعية تأمير
الرسول لأسامة ، وبعد أن نجا بالحيلولة بين الرسول
وبين كتابة وصيته وتوجيهاته النهائية ، غادرت منزل
| |
( 1 ) كقولهم للنبي : (
أنت تهجر ! ! ) أي لا تعي ما تقول .
( 2 ) الطبقات
الكبرى لابن سعد ج 2 ص 243 - 244 .
( 3 ) راجع المراجع
التي ذكرتها تحت عنوان تدخل النسوة . . . والعنوان
الذي يليه في الصفحات العشرة السابقة .
( 4 ) المصدر
السابق
. ( * ) |
|
|
الرسول ، وتركته يلفظ آخر أنفاسه ، وأخذت تستعد
للخطوة الثالثة وهي الاستيلاء على ملك النبوة ، وبعد
أقل من ساعة من خروج زعامة القوم من منزل النبي ،
بلغها أن النبي قد مات ، فافتعلت الصدمة ، وتصنعت
الفجيعة ، لتشغل الناس ، وتلهيهم ، حتى يتكامل جمع تلك
الزعامة لتمضي قدما بتنفيذ مخططها المرسوم
.
|