|
أين سنة
الرسول وماذا فعلوا بها ؟ - أحمد حسين يعقوب ص 251
: |
|
الفصل الثالث : منع كتابة ورواية سنة الرسول
قبل أن
يستولوا على منصب الخلافة بعد أن تجاهلوا سنة رسول
الله التي بينت من يخلف النبي ، وبعد إن استولوا على
منصب الخلافة بالقوة والتغلب ، وأسندوا كافة المناصب
المتفرعة عن الخلافة لأوليائهم ، وبعد أن صاروا
يتصرفون بهذه المناصب تصرف المالك بملكه ، وبعد أن
قضوا قضاء تاما على كل معارضة لحكمهم ، ظهورا بمظهر
الخلفاء الشرعيين لرسول الله ولأن سنة الرسول التي
عالجت موضوع من يخلف النبي محكمة ومتماسكة ، وتناقض
مظهر الشرعية ، ولأنها تذكر المسلمين بأن الخلفاء قد
أخذوا ما ليس لهم ، وجلسوا في مكان مخصص لغيرهم ،
وحرصا على الاستقرار ، ووحدة المحكومين ، ومنعا لوقوع
الخلاف والاختلاف فقد قرر الخلفاء منع رواية وكتابة
سنة الرسول لأنه إن بقي باب رواية وكتابة سنة الرسول
مفتوحا فسيعرف المسلمون هذه السنة ، وستختمر هذه السنة
في نفوس
المسلمين ، وسيتساءلون يوما
لماذا تجاهل الخلفاء سنة الرسول ! !
ولماذا لم يقبلوا
بمن استخلفه الرسول ! ! وتلك بداية النهاية بالنسبة
لهم لذلك قرروا منع كتابة ورواية سنة الرسول ! !
هذا
من جهة ومن جهة أخرى ، فإن هنالك فئة من
الناس كانت تعتقد أن سنة الرسول تتعارض مع مصالحها
ومع ما تهوى أنسها .
أقدم صد ومنع لكتابة سنة الرسول
وروايتها
قال عبد الله بن عمرو بن العاص : " كنت أكتب
كل شئ سمعته من رسول الله أريد حفظه فنهتني قريش ! !
وقالوا تكتب كل شئ سمعته من رسول الله ورسول الله بشر
يتكلم في الغضب والرضا . . . " ( 1 )
وهذا أقدم صد عن
سنة رسول الله ، وأول محاولة لمنع كتابة سنن الرسول ،
ومن يحرض على منع كتابة سنة الرسول ، يحرض أيضا على
منع روايتها ، الجهة التي حرضت عبد الله بن عمرو بن
العاص على عدم كتابة سنة الرسول جهة معروفة ، ولكن عبد
الله بن عمرو يخشى الكشف عنها مما يدل على أنها جهة
مرموقة أو حاكمة ، لذلك كنى عنها بقوله : " فنهتني
قريش " في سقيفة بني ساعدة كان أبو بكر وعمر وأبو بكر
عبيدة يتكلمون باسم قريش كلها ، فكانوا يعتبرون أنفسهم
الناطقين الرسميين باسم عشيرة النبي قريش
! ! !
وعندما ذكر عبد الله
بن عمرو بن العاص هذه الواقعة كان الثلاثة يشكون أركان
دولة الخلافة ، فلم يكن من الملائم أن يسميهم بأسمائهم
حتى لا يحمل قوله على محمل الطعن بهم ، لذلك عبر عنهم
بكلمة " فنهتني قريش " والأحداث التي تلت ذكر عبد الله
بن عمرو لهذه الواقعة تؤكد أن النهي قد صدر من ذلك
النفر وبالتحديد من أبي بكر وعمر ! !
وسبب تحريض عبد
الله بن عمرو على عدم كتابة كل شئ يسمعه من رسول الله
هو اعتقاد " قريش " أن الرسول بشر يتكلم في الغضب
والرضا ، فلا ينبغي أن يكتب من كلامه إلا ما صدر عنه
وهو في حالة رضا ، أما كلامه وهو في حالة الغضب
| |
( 1 )
سنن أبي داود ج 2 ص 126 ، وسنن الدارمي
ج 1 ص 125 ، ومسند أحمد ج 2 ص 162 و 207 و 216 ،
والمستدرك للحاكم ج 1 ص 105 و 106 ، وجامع بيان العلم
وفضله لابن عبد البر ج 1 ص 85 ، وكتابنا
المواجهة ص 254 . (
* ) |
|
|
فيجب أن لا يكتب ، ويبدو أن ذلك النفر قد بث هذه
الشائعة على نطاق واسع بدليل حديث عمرو بن شعيب قال :
" قلت : يا رسول الله أكتب كل ما أسمع منك ؟ فقال
الرسول نعم ، قلت : في الغضب والرضا ؟ قال الرسول :
نعم فإني لا أقول في ذلك كله إلا حقا " ( 1 )
وقد أكد
الرسول هذه الحقيقة لعبد الله بن عمرو بن العاص عندما
ذكر له نهي قريش السابق عن كتابة كل ما سمعه من الرسول
فقال عبد الله بن عمرو : فأومأ الرسول إلى فمه وقال :
" أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق " ( 2 )
وبالرغم من هذه التأكيدات القاطعة من رسول الله إلا أن
" قريشا " أو ذلك النفر من قريش بقي على عقيدته
السابقة والتي مفادها : بأنه ليس كل ما يقوله الرسول
صحيحا ! ! وليس كل ما يقوله جديرا بأن يكتب ! !
الصد
العلني عن سنة الرسول وتحريز المسلمين على عدم اتباعها
حتى والرسول على قيد الحياة ! ! !
المعروف أن سنة
الرسول تعني " قوله وفعله
وتقريره " وأبرز الأمثلة على صد ذلك النفر للمسلمين عن
سنة الرسول ، وتحريض المسلمين على عدم اتباعها هو موقف
ذلك النفر من جيش أسامة ! ! لقد عبأ الرسول ذلك الجيش
بنفسه وعبأ ذلك النفر فيه ، وعين أسامة قائدا لهذا
الجيش وأعطاه الراية بنفسه وحث الرسول هذا الجيش على
الخروج سريعا ( 3 )
وقال الرسول : " جهزوا جيش أسامة
لعن الله من تخلف عنه " ( 4 ) .
| |
( 1 )
مسند أحمد ج 2 ص 207 .
( 2 ) سنن أبي داود ج 2 ص 126 ،
وسنن الدارمي ج 1 ص 125 ، ومسند أحمد ج 2 ص 162 و 207
و 216 ، والمستدرك للحاكم ج 1 ص 105 و 106 ، وجامع
بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج 1 ص 85 .
( 3 ) المغازي للواقدي ج 3 ص 117 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص
207 ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 190 .
( 4 ) الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 23 وج 1 ص 20
بهامش
الفصل لابن حزم ج 1 ص 24
. ( * ) |
|
|
لكن ذلك النفر وأولياءهم كانوا يرون أن تأمير الرسول
لأسامة على هذا الجيش وفيه كبار المهاجرين والأنصار
عمل غير مناسب ، والأفضل أن يعين الرسول شخصا آخر
مناسبا ! ! فاضطر الرسول أن ينهض من فراش المرض وهو
معصوب ومحموم وأن يصعد المنبر وأن يدافع عن قراره
بتأمير أسامة وأن يؤكد ذلك بقوله : " . . . وأيم الله
إنه لخليق بالإمارة " ( 1 )
وبالرغم من كل هذا فقد
أصروا على موقفهم بأن تأمير الرسول لأسامة عمل غير
صائب ويتوجب على الرسول عزله واستبداله بشخص آخر ! !
ومن الطبيعي أن يصر الرسول على قراره فكان يقول : "
جهزوا جيش أسامة ، أرسلوا بعث أسامة " ، وكرر ذلك مرات
متعددة وهم متثاقلون ( 2 ) .
لقد نجحوا في تثبيط الناس
، ومارسوا ضغوطا شديدة على أسامة فطلب من الرسول أن
يؤجل هذا الجيش ، فقال له الرسول : " أخرج وسر على
بركة الله " ، وراجعه أسامة مرة ثانية طالبا منه أن
يبقى
فقال له الرسول : " سر علي
النصر والعافية " فراجعه أسامة مرة ثالثة فقال له
الرسول : " انفذ لما أمرتك به " ( 3 ) .
وبعد أن توفي
الرسول أصروا على رأيهم ، وضغطوا على الخليفة الأول
حتى ينزع أسامة لأن تأمير الرسول لأسامة ليس مناسبا
ولا صحيحا ! ! ويبدو أن الذي كان يقود هذا التيار هو
عمر بن الخطاب بدليل قول أبي بكر وفعله : فأخذ بلحية
عمر بن الخطاب وقال له : " ثكلتك أمك يا بن الخطاب
وعدمتك استعمله رسول الله وتأمرني أن أنزعه " ( 4 )
لقد أدرك الخليفة الأول
| |
( 1 )
المغازي
للواقدي ج 3 ص 119 ، والطبقات الكبرى ج 2 ص 190 ، وشرح
النهج ج 1 ص 57 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 207 و 234 .
(
2 ) كنز العمال ج 10 ص 573 ، ومنتخب الكنز بهامش مسند
الإمام أحمد ج 4 ص 182 .
( 3 ) المغازي للواقدي ج 3 ص
112 ، والطبقات الكبرى ج 3 ص 191 ، والسيرة الحلبية
ج
3 ص 208 وص 235 ، والسيرة الدحلانية ج 2 ص 340 ، وشرح
النهج ج 1 ص 160 ، وكنز العمال ج 10 ص 574 .
( 4 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 226 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص
335 ، والسيرة الحلبية ج 3
ص 209 و 236، والسيرة الدحلانية ج 2 ص
340 . ( * ) |
|
|
أنه لم يعد هنالك ما يبرر الاعتراض على تأمير أسامة
وليس هنالك خطر من خروج جيش أسامة ، فقد تحققت الحكمة
من تأخيرهم لهذا الجيش فعزل أسامة بهذا المرحلة لا
يقدم ولا يؤخر ، ثم إن أسامة نفسه قد بايعهم ، فعزله
سيثير امتعاضا عاما هم في غنى عنه ، لذلك عارضهم
الخليفة وصد زعيمهم عمر بن الخطاب صدا عنيفا ! !
فتأمير الرسول لأسامة ، وكل ما تلفظ به الرسول في هذا
الموضوع سنة واجبة الاتباع ، ومع هذا لم يتبعوها
وحرضوا الناس على عدم اتباعها لقناعتهم بأنها ليست
صوابا أو ليست صحيحة أو لأنها لا تتفق مع ما تهوى
أنفسهم ، أو لأنها صدرت من الرسول وهو في حالة غضب ! !
أو لأنها من شؤون الدنيا ، وذلك النفر أعلم من رسول
الله بشؤون دنياهم ! !
وما يعنينا أن " قريشا " التي
حرضت عبد الله بن عمرو بن العاص على عدم كتابة كل ما
يقوله الرسول ، أو ذلك النفر الذي يكنى عنه بقريش ، قد
صدوا الناس عن اتباع سنة الرسول ، وثبطوهم عن العمل
بها ، ومنعوهم من إعمالها ! ! لأنهم يخشون سنة الرسول
التي وضعت الأمور في نصابها الشرعي ، وكشفت أطماعهم
ومخططاتهم ! ! لذلك يريدون أن يخرجوا سنة الرسول من
الخدمة أو يحيدونها ليتمكنوا من تنفيذ ما دبروا ! !
وحالوا بين النبي وبين كتابة وصيته وتوجيهاته
النهائية أثنا مرض الرسول أراد أن يكتب وصيته
وتوجيهاته النهائية للأمة ، وتلخيصه للموقف ، كما يفعل
قادة الأمم ، وكما فعل أبو بكر وعمر في ما بعد وفوق
هذا وذاك ، فإن كتابة الوصية حق إنساني لكل إنسان فكيف يسيد الخلق ، ومن المؤكد أن رسول الله قد ضرب موعدا
لذلك ، ودعا بعض الصفوة من أصحابه ليشهدوا كتابة وصيته
وتوجيهاته النهائية للأمة وتلخيصه للموقف .
ويبدو أن
عمر بن الخطاب قد علم بذلك ، فأطلع أركان حزبه على ما
سمع ، واتفق من أعوانه على أن يدخلوا حجرة الرسول في
الوقت الذي حدده لكتابة وصيته وتوجيهاته النهائية ،
وأن يحولوا بين الرسول وبين ما أراد كتابته ! ! لأنهم
قد توقعوا أن ما سيكتبه الرسول غير مناسب ! ! حضر
الذين اصطفاهم رسول الله ليكتب أمامهم وصيته وتوجيهاته
النهائية ، وجلسوا بين يدي رسول الله ، وفجأة وبدون
استئذان دخل عمر بن الخطاب ومعه أركان حزبه وعدد كبير
من أعوانه الذين اتفق معهم على خطة تحول بين الرسول
وبين ما أراد كتابته ، وجلسوا فقال الرسول للذين دعاهم
: " إئتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم
كتابا لن تضلوا بعده أبدا " ( 1 ) .
| |
( 1 ) راجع
صحيح البخاري كتاب المرض باب قول المريض قوموا
عني ج 3 ص 9 ، وصحيح مسلم آخر
=> |
|
|
وما إن أتم الرسول جملته حتى تصدى له عمر بن الخطاب
وقال متجاهلا طلبه ، ومتجاهلا وجود الرسول ، وموجها
كلامه للصفوة التي اختارها رسول الله لكتابة وصيته : "
لا حاجة لنا بكتابه إن المرض قد اشتد برسول الله ، إن
النبي يهجر ! ! - أي لا يعي ما يقول - وعندكم القرآن
حسبنا كتاب الله " ( 1 ) .
وما إن تم عمر هذه الجملة
حتى قال أعوانه وبصوت واحد : " القول ما قاله عمر ، إن
رسول الله يهجر ، ما له أهجر ! ! ما شأنه أهجر ، استفهموه إنه يهجر " ( 2 ) متجاهلين بالكامل وجود
الرسول وموجهين كلامهم لأولئك الذين استدعاهم الرسول .
صعقت الصفوة التي اختارها النبي من هول ما سمعت فقالت
: " ألا تسمعون رسول الله يقول قربوا يكتب لكم كتابا
لن تضلوا بعده أبدا " ( 3 ) .
فكرر عمر أقواله السابقة
، وعلى الفور ضج أتباع عمر فرددوا اللازمة التي اتفقوا
عليها قبل دخولهم إلى منزل النبي : " القول ما قاله
عمر ، إن الرسول يهجر . . . " ( 4 ) إلى آخر اللازمة !
! .
كان واضحا أن عمر وحزبه على استعداد لفعل أي شئ
يحول بين الرسول وبين كتابة ما أراد ! ! فطلت النسوة
من وراء الستر وقلن لعمر وحزبه : " ألا تسمعوا رسول
الله يقول قربوا يكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا "
! ! فصاح بهن عمر قائلا : " إنكن
| |
=>
كتاب الوصية ج 5 ص 75 وج 2 ص 16 ، وصحيح مسلم بشرح النووي ج
11 ص 94 و 95 ، ومسند أحمد ج 1 ص 355 وج 4 ص 356 ،
وصحيح البخاري ج 4 ص 31 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 194 ،
والكامل لابن الأثير ج 2 ص 320 وتذكرة الخواص للسبط
ابن الجوزي ص 62 ، وسر العالمين ، وكشف ما في الدارين
لأبي حامد الغزالي .
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 )
المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) المصدر
السابق
. ( * ) |
|
|
صويحبات يوسف " ( 1 ) .
وارتفعت الأصوات وكثر اللغو
واللغط فتدخل الرسول فقال : " دعوهن فإنهن خير منكم "
( 2 ) " دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه ،
قوموا عني لا ينبغي عندي تنازع " ( 3 ) لقد اكتفى
الرسول بتأكيداته اللفظية السابقة ، ورد على عمر وحزبه
ردا يليق بجلال النبوة وطبيعة الظروف ، ولم يعد هنالك
ما يوجب بقاءهم لقد تحقق ما تمناه عمر وحزبه ، إذ
حالوا بين الرسول وبين كتابة ما أراد ، وكسروا خاطر
النبي الشريف ، وقصموا ظهر الدين والأمة معا فلو أصر
الرسول على الكتابة ، لأصروا على الهجر ، مع ما يفتحه
هذا الادعاء الكاذب من مخاطر على الدين .
وفي ما بعد
بين عمر بن الخطاب الغاية التي استهدفها هو وحزبه من
الحيلولة بين الرسول وبين كتابة ما أراد فقال : " حتى
لا يجعل الأمر خطيا لعلي بن أبي طالب " ( 4 ) فيؤكد
تأكيداته اللفظية بتأكيد خطي ، وقد اعترف عمر بذلك
لأنه كان يعتقد أن مصلحة الإسلام والمسلمين تقتضي أن
لا يتولى الخلافة علي بن أبي طالب لحداثة سنة والدماء
التي عليه ( 5 ) وأن اختيار الرسول للإمام علي
كاختياره لأسامة عمل غير صحيح وغير مناسب ! ! فإنا لله
وإنا إليه راجعون ! ! !
| |
( 1 )
الطبقات
الكبرى لابن سعد ج 2 ص 243 - 244 .
( 2 ) المصدر
السابق .
( 3 ) راجع صحيح البخاري كتاب المرض باب قول
المريض قوموا عني ج 3 ص 9 ، وصحيح مسلم آخر كتاب
الوصية ج 5 ص 75 وج 2 ص 16 ، وصحيح مسلم بشرح النووي ج
11 ص 94 و 95 ، ومسند أحمد ج 1 ص 355 وج 4 ص 356 ،
وصحيح البخاري ج 4 ص 31 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 194 ،
والكامل لابن الأثير ج 2 ص 320 ، وتذكرة الخواص للسبط
ابن الجوزي ص 62 ، وسر العالمين ، وكشف ما في الدارين
لأبي حامد الغزالي .
( 4 ) شرح النهج لعلامة المعتزلة
ابن أبي الحديد ج 7 ص 114 سطر 27 الطبعة الأولى بيروت
وج 2 ص 79 سطر 3 تحقيق أبو الفضل
مكتبة الحياة ، وج 3 ص 167 طبعة دار الفكر .
( 5 ) شرح
النهج ج 2 ص 18 ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 130
، وكتابنا المواجهة ص
473 . ( * ) |
|
|
الرسول في بيته لا في بيت عمر ، ومن حق الإنسان أن
يفعل في بيته ما يشاء ! ! ثم إن الرسول على الأقل مسلم
ومن حق المسلم أن يكتب وصيته وبعد وفاة المريض الناس
أحرار بإعمال هذه الوصية أو إهمالها ! ! ثم إن أبا بكر
قد كتب وصيته ، في وقت قد اشتد فيه المرض أكثر مما
اشتد برسول الله ، ولم يقول عمر الذي كان موجودا لا
حاجة لنا بوصيتك حسبنا كتاب الله ، ثم إن عمر نفسه قد
اشتد به الوجع أكثر مما اشتد برسول الله ، ومع هذا كتب
وصيته وأصدر توجيهاته النهائية ونفذت كأنها كتاب إلهي
، ولم يقل لا عمر ولا غيره : " حسبنا كتاب الله . . .
" ( 1 ) .
كيف يعتذرون عن هذه البائقة ! ! كيف
يبررونها ! ! ! في وقت يطول أو يقصر سيخرجون من كهوف
التاريخ ، وسيعيدون النظر بثقافة التاريخ التي أشربوها
فتخيلوا الأبيض أسودا والأسود أبيضا ساعتها سيكتشفون
كم ضيعوا في جنب الله تعالى ! ! وما يعنينا في هذ ا
المقام أن الرسول أراد أن يكتب شيئا من سنته أثناء
مرضه ، فاستمات عمر بن الخطاب وحزبه ليحولوا بين
الرسول وبين كتابة ما أراد ، لأنهم من حيث المبدأ ضد
كتابة السنة ، ومن يقف ضد كتابة السنة يقف ضد روايتها
.
| |
( 1 ) سلطنا الأضواء في
البحوث السابقة على مرض أبي بكر وعمر وكتابتهما لوصيتيهما وتوجيهاتهم
النهائية ، وكيف نفذت كأنها وحي من الله تعالى ، وتوفيرا لوقتك راجع في
هذا الخصوص تاريخ الطبري ص 429
، وسيرة عمر لابن الجوزي ص 37 ، وتاريخ ابن خلدون ج 2
ص 85 ، وكتابنا المواجهة ص 540 لترى كيف أتاحوا الفرصة
لأبي بكر ليكتب وصيته وتوجيهاته النهائية وراجع
تاريخ
الطبري طبعة أوروبا ج 1 ص 2138 لترى موقف عمر المؤيد
لوصيته وتوجيهات أبي بكر ، وراجع
الإمامة والسياسة ج 1
ص 15 . وما فوق ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 364
وج 3 ص 347 ، وأنساب الأشراف ج 5 ص 18 ، وتاريخ
الطبري ج 5 ص 23 لترى كيف
كتب عمر وصيته وتوجيهاته النهائية وكيف نفذت مع أن
فيها أوامر بقتل نفوس حرم الله قتلها
. ( * ) |
|
|
|