|
أين
سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ - أحمد حسين يعقوب ص
285 :
|
|
الخليفة عمر يمنع رواية سنة الرسول
في أول اجتماع
سياسي عام لأبي بكر الخليفة الأول أمر المسلمين " بأن
لا يحدثوا شيئا عن رسول الله " ( 1 ) وكلام الخليفة
الأول من الوضوح بحيث أنه لا يحتاج إلى تأويل فهو يمنع
علنا رواية سنة الرسول ، وفي الوقت نفسه الذي منع فيه
الخليفة الأول رواية سنة الرسول منع ضمنا كتابة سنة
الرسول حيث أحرق الأحاديث التي سمعها بنفسه من رسول
الله وكتبها بخط يده ( 2 ) وتلك رسالة واضحة إلى
المسلمين مفادها " لا ترووا سنة الرسول ولا تكتبوها !
! ! " .
لم تكن هذه سياسة الخليفة الأول فحسب بل كانت
سياسة ولي عهده وشريكه في أمره عمر بن الخطاب ، ومن
يتتبع سيرة عمر ، وما ذكرناه في الفصول السابقة ، لا
يشك إطلاقا بأن عم هو الذي زرع في ذهن الخليفة فكرتي ،
منع رواية السنة ، وإحراق الأحاديث التي كتبها ! ! لأن
عمر بن الخطاب هو أول مخترع لشعار " حسبنا كتاب الله "
! ! ! وهو الشعار الذي برر به أبو بكر ما فعل ! ! !
| |
( 1 )
تذكرة الحافظ للذهبي ج 1 ص 2 - 3 ،
والأنوار الكاشفة ص 53 ، وتدوين السنة الشريفة للجلالي
ص 423 .
( 2 ) تذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 5 ، وكنز
العمال ج 10 ص 85 ، والاعتصام بحبل الله المتين ج 1 ص
30 ، وتدوين السنة الشريفة ص
264 . ( * ) |
|
|
ولما آلت الأمور إلى عمر بن الخطاب ، وتولى الخلافة
خالف صاحبه شكلا واتفق معه بالمضمون ! ! ! ووسع إطار
المنع والإحراق ، وجعلهما سياسة علنية عامة لدولته ! !
! فأبو بكر منع رواية سنة الرسول أولا ، ثم أحرق سنة
الرسول المكتوبة عنده ، أما عمر فقد جمع سنة الرسول
المكتوبة عند الناس والكتب المحفوظة لديها فأحرقها
أولا " ( 1 ) .
ثم عمم على كافة الأمصار الخاضعة لحكمه
" إن من كان عنده شئ من سنة الرسول فليمحه " ( 2 ) كما
فصلنا ذلك من قبل ! ! ولما تصور الخليفة عمر بن الخطاب
أنه قد أحرق سنة الرسول المكتوبة عند المسلمين ،
والكتب المحفوظة لديهم ، تفرغ لمنع رواية سنة الرسول
وقد اتخذ هذا المنع أشكالا متعددة ، وبالرغم من تعدد
الأشكال فإنها تخدم غاية واحدة لا تخفى حتى على عامة
الناس وجهلتهم وهي رغبة الخليفة بأن يجتث سنة الرسول
من الوجود ، وأن لا يبقى منها إلا تلك التي لا تتعارض
مع توجيهات الدولة ووجودها وسياستها ، أو التي تخدم
مصالح الدولة كما سنرى ! !
ولأن الخليفة هو الرئيس
العام للمجتمع الإسلامي ، وهو الخليفة الواقعي لرسول
الله ، كان لا بد له من ذريعة أو شعار مقنع للناس
ليبرر هجومه الضاري على سنة الرسول وليبعد عن نفسه
ظنون الناس وتقولاتهم ، فأوجد شعار " حسبنا كتاب الله
، ولا كتاب مع كتاب الله ! ! " وهو أول من أوجد هذا
الشعار ! ! فعمر يريد القرآن ، والقرآن وحده ، ولا شئ
سواه ، ولا شئ معه ، ولا يريد عمر أن يشغل المسلمين عن
القرآن شاغل فالقرآن هو كتاب الله النافذ الأوحد ،
وقانون المجتمع فلا كتاب معه ، ولا قانون سواه ! !
| |
( 1 )
الطبقات الكبرى لابن سعد ج 5 ص 140 . |
( 2 )
كنز العمال ج 10 ص 291 . ( * ) |
|
|
وسنرى أن تلك شعارات للتبرير ولكن لا يمكن تطبيقها ،
ولم يكن الخليفة جادا بتطبيقها ! !
أشكال منع الخليفة
عمر لرواية سنة الرسول
النهي عن رواية الحديث :
1 -
روي عن قرظة بن كعب أنه قال : " لما سيرنا عمر إلى
العراق مشى معنا إلى حرار ، ثم قال : أتدرون لما
شيعتكم ؟ قلنا : أردت أن تشيعنا وتكرمنا فقال عمر : إن
مع ذلك لحاجة ، إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن
كدوي النحل ، فلا تصدوهم بالأحاديث عن رسول الله وأنا
شريككم ، قال قرظة فما حدثت بعده حديثا عن رسول الله "
( 1 ) .
وفي رواية أخرى ، فلما قدم قرظة بن كعب قالوا
: " حدثنا فقال قرظة : نهانا عمر " ( 2 ) .
فقرظة قد
فهم بأن عمر ينهى عن الحديث عن رسول الله بدليل قوله :
" فما حدثت بعده حديثا عن رسول الله " .
2 -
قال عبد
الرحمن بن عوف : " ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث إلى
أصحاب رسول الله فجمعهم من الآفاق ، عبد الله بن حذيفة
، وأبو الدرداء ، وأبو ذر وعقبة بن عامر فقار : ما هذه
الأحاديث التي أفشيتم عن رسول الله في الآفاق ؟ فقالوا
تنهانا ! ! قال : لا ، أقيموا عندي ، لا والله لا
تفارقوني ما عشت ، فنحن أعلم نأخذ منكم ، ونرد عليكم "
( 3 ) .
| |
( 1 ) أخرجها ابن عبد
البر بثلاثة أسانيد في جامع بيان العلم باب ذكر من ذم
الإكثار من الحديث ج 2 ص 147 ، وتذكرة الحفاظ
للذهبي ج
1 ص 4 - 5 ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 6 ص 7 ، وسنن الدارمي ج 1 ص 73 ، وسنن ابن ماجة ج 1 ص 73 ،
والمستدرك على الصحيحين للحاكم ج 1 ص 110 ، ومعالم
المدرستين ج 2 ص 45 ، وتدوين السنة الشريفة ص 431 .
(
2 ) المصدر السابق .
( 3 ) الحديث رقم 4865 من الكنز
الطبعة الأولى ج 5 ص 239 ومنتخبه ج 4 ص
61 . ( * ) |
|
|
3 - ووصى عمر أبا موسى الأشعري عندما بعثه إلى
العراق بمثل ما وصى به قرظة بن كعب ( 1 ) .
4 - خطب
عمر بن الخطاب فقال : " . . . من قام منكم فليقم بكتاب
الله ، وإلا فليجلس فإنكم قد حدثتم الناس ، حتى قيل
قال فلان وقال فلان ، وترك كتاب الله " ( 2 ) .
5 -
قال الشعبي : " جالست ابن عمر سنة فما سمعته يحدث عن
رسول الله شيئا " ( 3 ) .
6 - قال سعيد بن المسيب : "
كتب إلى أهل الكوفة مسائل ألقى فيها ابن عمر ، فلقيته
فسألته من الكتاب ، ولو علم أن معي كتابا لكانت الفيصل
بيني وبينه " وهذا يعني أن عبد الله بن عمر ملتزم
التزاما تاما بنهي أبيه عن سنة رسول الله ! ! ويجدر
بالذكر أيضا أن حفصة بنت عمر كانت تعارض التدوين ،
وكأن معارضة كتابة ورواية سنة رسول الله خلق في آل عمر
! ! ( 4 ) .
التهديد والضرب :
1 - قال عمر بن الخطاب
لأبي هريرة : " لتتركن الحديث عن رسول الله أو لألحقنك
بأرض دوس " ( 5 ) وقال له أيضا : " لتتركن الحديث عن
رسول الله أو لألحقنك بأرض الفيح يعني أرض قومه " ( 6
) .
| |
( 1 )
المستدرك للحاكم ج 1 ص 125 ،
والبداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 107 ، وتدوين السنة
الشريفة ص 433 .
( 2 ) أخبار المدينة ج 3 ص 800 .
( 3
) الحديث والمحدثون ص 68 ، وتدوين السنة الشريفة ص 471
.
( 4 ) تدوين السنة الشريفة ص 471 .
( 5 ) المحدث
الفاضل ص 554 رقم 746 ، والبداية والنهاية لابن كثير ج
8 ص 160 ، وتدوين السنة الشريفة ص 431 .
( 6 ) أخبار
المدينة المنورة لابن شيبة ج 3 ص 800 . ( * ) |
|
|
2 - يبدو أن أبا موسى قد روى حديثا ، فسمعه عمر بن
الخطاب ، أو سمع به عمر بن الخطاب فقال لأبي موسى : "
والله لتقيمن عليه البينة " ، وفي لفظ مسلم " أقم عليه
البينة وإلا أو جعلتك " ( 1 ) .
3 - ويبدو أيضا أن عمر
بن الخطاب قد سمع بأن أبي بن كعب قد روى حديثا عن رسول
الله فأخذ عمر بمجامع أبي بن كعب وقال له : " لتخرجن
مما قلت ! ! ! أي يجب أن تتنصل من رواية هذا الحديث !
! وقاد أبي إلى المسجد ، فأوقفه على حلقة من أصحاب
الرسول ، منهم أبو ذر ، فقال أبو ذر : أنا سمعته أيضا
من رسول الله ، فأرسله " ( 2 ) وفي رواية أنه قال لأبي
: " لتأتيني على ما تقول ببينة " ( 3 ) .
4 - ضرب عمر
أبا هريرة بالدرة وقال له : " قد أكثرت من الرواية ،
وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول الله " ( 4 ) .
5 -
قال أبو هريرة : " ما كنا نستطيع أن نقول قال رسول
الله حتى قبض عمر " ( 5 ) وكان أبو هريرة يقول : " لو
كان عمر حيا لما سمح له برواية حديث رسول الله ولضربه
بالدرة " ( 6 ) .
6 - قال أبو هريرة : " لقد حدثتكم
بأحاديث لو حدثت بها زمن عمر لضربني بالدرة " ( 7 ) .
7 - قال أبو سلمة : " سألت أبا هريرة أكنت تحدث في زمن
عمر
| |
( 1 ) صحيح مسلم ج 3 ص 1694 ، وموطأ
مالك ج 2 ص 964 بلفظ آخر والرسالة للشافعي ص 43 .
( 2
) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 4 ف 1 ص 13 - 14 .
( 3 ) تذكرة الحفاظ ج 1 ص 8 .
( 4 ) شرح النهج لابن أبي
الحديد ج 4 ص 67 ، 68 .
( 5 ) البداية والنهاية لابن
كثير ج 8 ص 107 .
( 6 ) تذكرة الحفاظ ج 1 ص 7 ، وجامع
بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج 2 ص 121 .
( 7 ) جامع بيان العلم لابن عبد البر ج 2 ص
121 . ( * ) |
|
|
هكذا ؟ قال أبو هريرة لو كنت أحدث في زمان عمر مثل
ما أحدثكم لضربني بمحففته " ( 1 ) .
8 -
وقال : " ما
كنا نستطيع أن نقول قال رسول الله حتى قبض عمر " ( 2 )
.
9 - قال الأحنف بن قيس : " أتيت الشام ، فجمعت فإذا
رجل لا ينتهي إلى سارية إلا فر أهلها منه ، يصلي ويخفف
صلاته ، قال فجلست إليه ، فقلت يا عبد الله من أنت ؟
قال : أنا أبو ذر ، فقال لي : من أنت ، قال : قلت
الأحنف بن قيس ، قال : قم لا أعدك بشر ، فقلت له : كيف
تعدني بشر ، قال : إن هذا - يعني معاوية - نادى مناديه
ألا يجالسني أحد " ( 3 ) هذا أبو ذر الذي وصفه الرسول
بأنه أصدق الناس لهجة ، وخير من أقلت الغبراء وأظلت
السماء ! ! وهذا ما يتعرض له من والي عمر على بلاد
الشام بسبب إصراره على رواية سنة الرسول ! ! !
10
- قال
ابن الأثير : " كان الحجاج بن يوسف الثقفي قد ختم في
يد جابر وفي عنق سهل بن سعد الساعدي وأنس
بن مالك يريد إذ لا لهم ،
وأن يتجنبهم ولا يسمعوا منهم " ( 4 ) .
لمتابعة الموضوع اضغط على
الصفحة التالية أدناه
| |
( 1 )
تذكرة الحفاظ ج 1 ص 7 .
( 2 ) البداية
والنهاية لابن كثير ج 8 ص 107 ، وتدوين السنة الشريفة
ص 486 - 487 .
( 3 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 4 ص
168 .
( 4 ) أسد الغابة لابن الأثير ج 2 ص 472 الطبعة
الحديثة ترجمة سهل ، وتدوين السنة ص 478 . ( * ) |
|
|
|