|
أين سنة
الرسول وماذا فعلوا بها ؟ - أحمد حسين يعقوب ص 290
: |
|
الحبس :
1 - بعث عمر بن الخطاب إلى عبد الله بن مسعود وإلى أبي الدرداء وإلى أبي مسعود الأنصاري فقال : " ما هذا
الحديث الذي تكثرون عن رسول الله ، فحبسهم بالمدينة
حتى استشهد " ( 5 ) .
| |
( 5 )
الكامل لابن
عدي ج 1 ص 18 . ( * ) |
|
|
2 - إن عمر قال لابن مسعود ولأبي الدرداء ولأبي ذر :
" ما هذا الحديث عن رسول الله ، وأحسبه حبسهم بالمدينة
حتى أصيب " ( 1 ) .
3 - قال الذهبي : إن عمر حبس ثلاثة
: ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاري فقال :
" لقد أكثرتم الحديث عن رسول الله " ( 2 ) .
4 - قال
ابن عساكر : " ما خرج ابن مسعود إلى الكوفة ببيعة
عثمان إلا من حبس عمر في هذا السبب " ( 3 ) .
| |
( 1 )
المستدرك للحاكم ج 1 ص 110 وقال هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي في ذيل المستدرك
، ومجمع الزوائد ج 1 ص 149 .
( 2 ) تذكرة الحفاظ
للذهبي ج 1 ص 7 .
( 3 ) مختصر تاريخ دمشق ج 17 ص 101 ،
وتدوين السنة الشريفة ص
437 . ( * ) |
|
|
إرهاب ورعب لا مثيل في التاريخ ! !
لما مرض النبي
تنكرت له زعامة بطون قريش ، واستخفت هذه الزعامة
الأكثرية من المجتمع فتبعتها رغبة أو رهبة ! وواجهت
تلك الزعامة الغاشمة رسول الله وهو على فراش الموت ،
ومعها جموع الغوغاء ، فقالوا لرسول الله : أنت تهجر -
أي لا تعي ما تقول - والقرآن وحده يكفينا ، ولسنا
بحاجة لوصيتك ولا لتوجيهاتك النهائية ! ! وبعد أن قبضت
زعامة البطون على مقاليد الحكم ، أحرقت سنة رسول الله
المكتوبة عند المسلمين ، كما أحرقت الكتب المحفوظة
لديهم ، ومنعت منعا باتا رواية سنة رسول الله ورفعت
شعار " حسبنا كتاب الله ، ولا كتاب مع كتاب الله ! ! "
.
وصارت رواية السنة التي تكشف شناعة ما جرى من
الجرائم الكبرى وفرض الإرهاب والرعب على المسلمين ،
وهو إرهاب ورعب لا نظير لهما في التاريخ البشري كله .
وقد وصف حذيفة أمين سر رسول الله حجم الإرهاب والرعب
المفروضين آنذاك بقوله : " لو كنت على شاطئ نهر ، وقد
مددت يدي لأغترف ، فحدثتكم بكل ما أعلم ما وصلت يدي
إلى فمي حتى أقتل " ( 1 ) .
| |
( 1 )
كنز
العمال ج 13 ص 345 نقلا عن ابن عساكر ، وراجع كتابنا
الاجتهاد ص 84 . ( * ) |
|
|
وحذيفة ليس شخصا عاديا إنما هو أحد كبار الصحابة
الكرام ، وأمين سر رسول الله على المنافقين ! ! ومع
هذا فهو يؤكد تأكيدا قاطعا بأنه لو حدثت الناس بما
سمعه من رسول الله ، وكشف بعض الحقائق لقتلته زعامة
بطون قريش والجموع التي تؤيدها قبل أن يرتد إليك طرفك
! ! لأن الزعامة الغاشمة والجموع معا لا يريدون إلا
طمس الحقائق الشرعية ! ! !
ويؤكد هذا المناخ من الرعب
والإرهاب أبو هريرة المعروف بموالاته للغالب حيث قال :
" حفظت من رسول الله وعائين ، أما أحدهما فبثثته ،
وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم " ( 1 ) .
ووضح
أبو هريرة الصورة قليلا في ما بعد قائلا : " إني لأحدث أحاديثا لو تكلمت بها زمن عمر لشج رأسي " ( 2 ) .
وفي
زمن عمر بن الخطاب عزم أبي بن كعب - أحد أكابر الصحابة
- أن يتكلم في الذي لم يتكلم به بعد وفاة رسول الله
فقال أبي : " لأقولن قولا لا أبالي استحييتموني
عليه أو قتلتموني " ( 3 ) .
لقد صمم هذا الصحابي الكبير على كشف الحقائق الشرعية ،
وترقب الناس اليوم الذي حدده كعب لكشف الحقائق التي
سمعها من رسول الله وفجأة ، قال قيس بن عبادة : " رأيت
الناس يموجون ، فقلت ما الخبر ؟ فقالوا : مات سيد
المسلمين أبي بن كعب ، فقلت : ستر الله على المسلمين
حيث لم يقم الشيخ ذلك المقام . . " ( 4 ) .
أنت تلاحظ
أن المنية ما أدركت هذا لأصحابي الجليل إلا قبل الوقت
| |
( 1 )
صحيح البخاري ج 1 ص 34 .
( 2 ) البداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 107 .
( 3 ) الطبقات
الكبرى لابن سعد ج 3 ص 501 ، والحاكم باختصار ج 2 ص
329 وج 3 ص 303 .
( 4 ) المسترشد لابن جرير الطبري ،
ومعالم الفتن لسعيد أيوب ج 1 ص 257 ، وكتابنا
الاجتهاد
. ( * ) |
|
|
المحدد لكشف الحقائق ! ! ! ويقينا أن أبي بن كعب قد
قتل بالطريقة نفسها التي قتل فيها سعد بن عبادة سيد
الخزرج .
والخلاصة أن منع كتابة ورواية سنة الرسول ،
والعزم على اجتثاثها من الوجود ، وكتمان الحقائق
الشرعية التي تصطدم مع الواقع السياسي قد تحول إلى
قانون أساسي نافذ المفعول في كافة أرجاء دولة الخلالة
! ! ومن يخرج على هذا القانون فإن عقوبته الموت ! !
لم
تعد هنالك قيمة للنفس البشرية ولا لأية حرمة من
الحرمات فعلي بن أبي طالب يهدد بالقتل ، وأهل بيت
النبوة يسامون سوء العذاب وتصادر حقوقهم بالتركة ،
والمنح التي أعطيت لهم ، ويحرمون من سهم ذوي القربى ،
وباليوم الثاني لوفاة الرسول تشرع دولة الخلافة بحرق
بيت بنت رسول الله على من فيه وفيه فاطمة بنت الرسول
وعلي والحسن والحسين وبنو هاشم وكبار المعزين ! !
ومع
هذا فلم ينه أحد من الناس عن منكر من هذه المنكرات لا
بيد
ولا بلسان ! ! وطرحت فاطمة
بنت رسول الله قضيتها أمام كبار القوم ، بأوضح لغة
وأفصح لسان ، فسمعوها جميعا ، وبكى بعضهم ومع هذا لم
يجرؤ أحد منهم على الكلام ! ! إنه الإرهاب والرعب ! !
ومع أن الإرهاب قد ولى ، والرعب قد زال ، إلا أن نفوس
المسلمين ما زالت مسكونة بالرعب والإرهاب ، لأنها قد
أشربت روح التاريخ وثقافته
! ! .
|