|
أين سنة
الرسول وماذا فعلوا بها ؟ - أحمد حسين يعقوب ص 299
: |
|
الفصل السادس : صار منع كتابة ورواية سنة الرسول
هدفا من أهداف الخلفاء
لقد أمر أبو بكر المسلمين " بأن
لا يحدثوا عن رسول الله شيئا " ( 1 ) وإفصاحا عن مراده
قام بحرق الأحاديث التي سمعها بنفسه من رسول الله
وكتبها بخط يده " ( 2 ) وأمر الخليفة رعاياه بأن
يجعلوا القرآن هو المرجع الوحيد لهم فيحلوا حلاله
ويحرموا حرامه " ( 3 ) وهكذا أخرج الخليفة الأول سنة
رسول الله رسميا من واقع الحياة ! ! ! إذ لم تعد هنالك
حاجة ولا أهمية لسنة الرسول بعد الذي فعله الخليفة
الأول ! ! !
وعندما آلت الخلافة إلى عمر بن الخطاب
اعتقد أن ما فعله الخليفة الأول بسنة الرسول غير كاف
ولا مجد لذلك فقد صمم على أن يجتث سنة رسول الهل من
الوجود ، فأوهم المسلمين أنه يريد أن يجمع سنة الرسول
، وكدليل على جديته استشار أصحاب رسول الله بذلك ،
فأشاروا عليه بأن
| |
( 1 )
تذكرة الحفاظ
للذهبي ج 1 ص 2 - 3 ، والأنوار
الكاشفة ص 53 ، وتدوين السنة الشريفة ص 423 .
( 2 )
تذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 5 ، وكنز العمال ج 10 ص 285
، والاعتصام بحبل الله ج 1 ص 30 ، وتدوين السنة ص 264
.
( 3 ) المراجع السابقة 1 و 2 . ( * ) |
|
|
يجمعها ، ثم ناشد الناس أن يأتوه بسنة رسول الله
المكتوبة عندهم ( 1 ) حتى يستعين بها في مشروعه " جمع
السنة " وناشد الناس أن يأتوه بالكتب المحفوظة لديهم
حتى ينظر فهيا ويقومها فأرسلت الأكثرية الساحقة من
المسلمين سنة الرسول المكتوبة ، والكتب المحفوظة عندهم
، ولما وضعت بين يديه لم يقرأ صفحة واحدة منها ، إنما
أمر بحرقها وحرقت فعلا ( 2 ) وبعد ذلك عمم الخليفة
الثاني على كافة الأمصار الخاضعة لحكمه أن من كان عنده
شئ منها فليمحه ( 3 ) .
وبعد أن تيقن الخليفة أنه قد
أحرق سنة الرسول المكتوبة ، وأن ولاة الأمصار محو ما
هو مكتوب منها عندهم ، ركز كافة جهوده على منع الرواية
عن رسول الله ، فنهى علنا عن رواية أحاديث الرسول ( 4
) وهدد من يروى عن رسول الله ( 5 ) ومن تاه وروى حديثا
طالبه بالبينة وإلا ضربه ( 6 ) أو ضربه بالدرة أو حبسه
( 7 ) .
وهكذا نجح الخليفة الثاني باستبعاد سنة الرسول
استبعادا تاما ، ونجح بفرض ذلك على رعايا دولته ، فصار
إبعاد سنة الرسول من واقع الحياة العملية والاحتفاظ ب
" القرآن " وحده هو الهدف المشترك للخليفة وولاته
| |
( 1 )
تقييد العلم ص 79 ، ودفاع عدالته ص 21
، وتدوين السنة ص 272 ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 5
ص 140 ، وتدوين القرآن ص 371 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) كنز العمال ج 10 ص 291 .
( 4 ) راجع بيان العلم
ج 2 ص 147 ، وتذكرة الحفاظ ج 1 ص 4 - 5 ، والطبقات
لابن سعد ج 6 ص 7 ، وسنن الدارمي ج 1 ص 73 ، وسنن ابن
ماجة ج 1 ص 73 ، والمستدرك على الصحيحين ج 1 ص 110
ومعالم المدرستين ج 3 ص 45 ، وتدوين السنة ص 431 .
( 5
) المحدث الفاضل ص 554 رقم 746 ، والبداية والنهاية ج
8 ص 160 ، وتدوين السنة ص 431 ، وأخبار المدينة ج 3 ص
8 .
( 6 ) صحيح مسلم ج 3 ص 1694 ، وموطأ مالك ج 2 ص
964 ، والرسالة للشافعي ص 430 ،
والطبقات الكبرى ج 4 ف 1 ص
13 - 14 .
( 7 ) الكامل لابن عدي ج 1 ص 18 ، والمستدرك
للحاكم ج 1 ص 110 ، والذهبي من ذيل المستدرك ومجمع
الزوائد ج 1 ص 149 ، وتذكرة الحفاظ ج 1 ص
7 . ( * ) |
|
|
وأوليائه ، وتبعا لتوجه الخليفة وأوليائه وولاته ،
قل اهتمام الأكثرية الساحقة من المسلمين بسنة الرسول ،
وقللوا من قيمتها ، وقل الاهتمام بها ، وأخذوا في
تناسيها إلا في الحدود التي يراها الخليفة وولاته ! !
! وصارت هذه السياسة الغاشمة إزاء سنة الرسول من
المبادئ الكبرى التي حرص عليها كل الخلفاء ، والتزموا
بها التزاما حرفيا .
فسنة الرسول هي التي يعترف عمر
بها ، وما لا يعترف به عمر لا يعترف به الخلفاء ، فما
أجازه عمر فهو سنة الرسول ، وما لم يجزه عمر فليس من
سنة الرسول في شئ .
|