|
أين سنة
الرسول وماذا فعلوا بها ؟ - أحمد حسين يعقوب ص 356
: |
|
سنة
الرسول للتجميل والتبرير فقط ! ! !
رأينا أن سنة
الرسول قد استبعدت تماما من كافة الأمور المتعلقة
بمنصب الخلافة ، أو بمن يخلف النبي ، ولم يطبق منها نص
واحد ، ورأينا أن سنة الرسول المكتوبة والتي تمكن
الخلفاء منها قد أحرقت ، وأن الخلفاء قد عمموا على
كافة البلاد الخاضعة لحكمهم لمحو سنة الرسول ، ورأينا
أن الخلفاء قد منعوا المسلمين من رواية أي شئ عن رسول
الله ، وعاقبوا الرواة الذين لا يتقيدون بأوامرهم ولما
استقرت سنة الخلفاء ، صار المتداول من سنة الرسول
كالمتداول من سنة الخلفاء ، والمسلمون أحرار باتباع
سنة الرسول أو سنة الخلفاء ، لأن السنتين بدرجة واحدة
" اتبعوا سنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي " ، فسنة
الخليفة الراشد كسنة الرسول واجبة الاتباع ، أما سنة
الرسول غير المتداولة أو بتعبير أدق الممنوعة ، فمن
غير الجائز العمل بها ، فلو أن أحدا من المسلمين قال
للإمام علي ، أنت وليي يا أبا الحسن لأني سمعت رسول
الله يقول : " من كنت وليه فهذا علي وليه " فإن سمعه
الخليفة يذكر هذا الحديث النبوي ، فمن الجائز أن يتعرض
هذا المسلم إلى الموت بسبب روايته لهذا النص من السنة
النبوية المعارض لسنة الخلفاء ! ! ! ولكن لو قال أحد
من المسلمين : إني سمعت رسول الله يقول " صلاة الصبح
ركعتان " وسمعه الخليفة فلن يسأله ! ! ! .
ولكن لو أن
أحد المسلمين قد قال بأن رسول الله قد صلى التراويح في
غير جماعة ومات وهو على ذلك ، وسمعه الخليفة ، فقد
يواجه هذا المسلم عقوبة الموت ، لأنه يتجه اتجاها
معاكسا لسنة الخلفاء .
ومع هذا فقد كان الخلفاء
وعمالهم يؤكدون وبكل وسائل التأكيد بأنهم ملتزمون
بكتاب الله وسنة رسوله ، ويعلنون ذلك وبكل وسائل
الإعلان
المعروفة ، لأن شعار الالتزام بالكتاب والسنة من
ضرورات المحافظة على الملك ومن ضرورات توسعه ، وعندما
كان بعض قواعد سنة الخلفاء تتعارض مع القواعد المعروفة
لسنة الرسول ، كان أولياء الخلفاء يختلقون أحاديث على
رسول الله تثبت أن سنة الخلفاء المتعارضة مع سنة
الرسول ما هي في الحق والحقيقة إلا تطبيق لأمر رسول
الله بدليل تلك الأحاديث المختلقة ، وهكذا تمثل
الأحاديث الصحيحة حكم رسول الله ، وتمثل الأحاديث
المختلقة حكم الخلفاء ، ولأن الدولة تملك وسائل
التنفيذ والقسر فقد كانت ترجح الأحاديث التي كانت تخدم
توجهاتها حتى وإن كانت مختلقة ، لقد كانت سنة الرسول
من الناحية العملية واجهة تجميلية .
وأحيانا كانت سنة
الرسول تستعمل كأداة تثبيتية لسلطة الخلفاء وأداة
تشجيعية على الانقياد الأعمى والطاعة العمياء للخلفاء
، فكان أولياء الخلفاء يضعون أو يختلقون الأحاديث التي
تحت المسلمين على طاعة الخلفاء مهما فعلوا ، وعلى
الانقياد لهم وعدم معصيتهم مهما عملوا ، وتصور الطاعة
العمياء والانقياد الأبله للخلفاء بصورة العبادات التي
تقرب المطيع والمنقاد للخلفاء إلى الله زلفى ، وأثمرت
هذه المختلقات والموضوعات ثقافة عامة أدت إلى قناعة
عامة بوجوب طاعة الخلفاء .
قال النووي في شرحه بباب
لزوم طاعة الأمراء في غير معصية ! ! " وقال جماهير أهل
السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين : لا ينعزل
الإمام بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ، ولا يخلع ولا
يجوز الخروج عليه بذلك بل يجب وعظه وتخويفه للأحاديث
الواردة بذلك ، وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام
بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين ، وقد تظافرت
الأحاديث بمعنى ما ذكرته ، وأجمع الله السنة أنه لا
ينعزل السلطان بالفسق " ( 1 ) .
| |
( 1 )
صحيح مسلم بشرح النووي ج 12 ص 229 وراجع
سنن البيهقي ج
8 ص 158 - 159 . ( * ) |
|
|
وقال القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني : قال
الجمهور من أهل الإثبات وأصحاب الحديث : لا ينخلع
الإمام بفسقه وظلمه بغصب الأموال ، وضرب الابشار ،
وتناول النفوس المحرمة ، وتضييع الحقوق وتعطيل الحدود
، ولا يجب الخروج عليه ، بل يجب وعظه وتخويفه وترك
طاعته في شئ مما يدعو إليه من معاصي الله ، واستدلوا
على ذلك بأخبار كثيرة متظافرة عن النبي وعن الصحابة في
وجوب طاعة الأئمة ، وإن جاروا واستأثروا بالأموال وأنه
صلى الله عليه وآله وسلم قال : " اسمعوا وأطيعوا ولو
لعبد أجدع ، ولو لعبد حبشي وصلوا وراء كل بر وفاجر ،
ورووا أيضا أنه قال " أطعهم وإن أكلوا مالك وخربوا
ظهرك " ( 1 ) .
والأعظم من ذلك أن أولياء الخلفاء
اعتبروا ارتكاب بعض الخلفاء وأوليائهم للجرائم الخطيرة
، والخروج الفاضح على كتاب الله وسنة رسوله من قبيل
الاجتهاد ، وأن الخلفاء وعمالهم مأجورون أجرا واحدا
على جرائمهم وخروجهم على
كتاب الله وسنة رسوله ، لأنهم مجتهدون ، ووضعوا أحاديث
على رسول الله تثبت هذه المزاعم الكاذبة ! ! قال أبو
الخير الشافعي في حق يزيد بن معاوية الذي قتل الإمام
الحسين ، وأباد أهل بيت النبوة في كربلاء ، واستباح
مدينة الرسول ، وختم أعناق الصحابة وهدم الكعبة " ذلك
إمام مجتهد " ( 2 ) .
ونقل ابن حجر في الصواعق المحرقة
عن الغزالي والمتولي القول بأنه " لا يجوز لعن يزيد
وتكفيره لأنه من جماعة المؤمنين " ( 3 ) .
وقال ابن حزم
" إن معاوية ومن معه مخطئون مجتهدون مأجورون أجرا
واحدا " ( 4 ) .
| |
( 1 )
التمهيد للباقلاني
.
( 2 ) تاريخ ابن كثير ج 13 ص 9 . |
( 3 )
معالم
المدرستين ج 2 ص 75 .
( 4 ) الفصل في الملل والأهواء
والنحل علي بن حزم الأندلسي ج 4 ص 61 . ( * ) |
|
|
ومن المثير حقا أن الذين أطاعوا الخلفاء ، والتزموا
بسنتهم سموا بأهل السنة ، وأن الذين أخذوا على الخلفاء
خروجهم على كتاب الله وسنة رسوله ، سموا شواذا ومبتدعة
على حد تعبير ابن خلدون في مقدمته
.
|