|
الرسول يبشر بالظلم |
|
|
الرسول المتطرف . . الرسول يبشر
بالظلم ويمنح الحكام شرعية ذبح الخارجين عليهم . . هل جاء الرسول ليهدد ويتوعد ويحرق بيوت الناس ؟ هذا ما جاءت به الروايات . . هل جاء الرسول ليهدد أهل الكتاب ويعزلهم عن المجتمع ويحط من قدرهم . . ؟ هذا ما جاءت به الروايات . . هل جاء الرسول لنصرة الحكام ومنحهم شرعية ذبح المخالفين لهم والخارجين عليهم . . ؟
وإراقة الدماء وزرع الطائفية في المجتمع الواحد . كما استثمرها أعداء الإسلام في حملتهم الشعواء ضد هذا الدين الذي وصفوه بالدموية والتعصيب . . وجاءت الحركة الوهابية الحنبلية في العصر الحديث لتؤكد هذا المفهوم حيث تبنت جميع الروايات المتطرفة المنسوبة للرسول ( ص ) وأعملت السيف في رقاب المسلمين وتمكنت من إقامة دولة شعارها السيف لا الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة . . وبدعم من الحركة الوهابية تم زرع التطرف في ربوع العالم الإسلامي عن طريق شراء الرموز والمؤسسات والتيارات الإسلامية التي تشبعت بالفكر
الوهابي وقامت بنشر الارهاب الفكري وإراقة دماء المخالفين وزرع بذور الشقاق بين
المسلمين . .
وفي ظل هذا الجو بدا وكأننا نعيش عصر محاكم التفتيش خاصة وبعد أن تمكن المد الوهابي من التغلغل في الحكومات . . وعاش أصحاب الفكر والرأي في خوف من فرعون وملائه بعد أن أصبح الرأي المخالف مجرما ومناهضا للحكم القائم ومبررا للبطش والتنكيل . .
يروى عن الرسول ( ص ) قوله : "
بعث بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له . وجعل رزقي تحت قال ابن رجب الحنبلي : والذي يظهر أن في القرآن أربعة سيوف .
سيف على المشركين حتى يسلموا أو يؤسروا فإما منا التحريم وآخر سورة الأحزاب . وسيف على أهل الكتاب حتى يعطوا
الجزية . وسيف على أهل البغي وهو مذكور في
وهذه نادرة من نوادر الفقهاء إذ أنهم لا يلجأون إلى القرآن
ليدعموا به الروايات فهم قد استغنوا بها عن القرآن . . إلا أن لتسييس النص القرآني فهذه السيوف الأربعة التي ذكرها إنما هي
سيوف خاصة بالرسول وهو المختار من قبل الله سبحانه لتطبيق أحكامه . وهو الشخصية
الوحيدة التي سوف تغمد هذا السيف في موضعه . فإن أحكام الدماء لا يؤتمن عليها
إلا الرسول . .
لكن الفقهاء أعطوا الحكام صلاحيات العمل بالسيف وهم أحلوهم بذلك مكان الرسول وفق روايات مخترعة استعرضناها في باب الرسول الظالم . . ومن هنا فإن هذه السيوف الأربعة التي ذكرها ابن رجب هي من صلاحيات الحكام أو من أطلقوا عليهم لفظ الأئمة زورا وبهتانا لكي يضلوا الأمة عن الأئمة الحقيقيين الذين أشار إليهم الرسول ( ص ) . .
قال النووي : الزنديق هو الذي
يعترف بالدين ظاهرا وباطنا . لكنه يفسر بعض ما ثبت من الدين ضرورة بخلاف ما
فسره الصحابة والتابعون وأجمعت عليه الأمة ( 1 )
. . إن الفقهاء قد عبدوا الأمة للرجال وعلى رأسهم الحكام الذين منحوهم شرعية تصفية الخارجين عن هذا الخط بتهمة الزندقة . . ولأن الأمة من بعد الرسول لم تلتزم بوصيته وتتبع الأئمة الذين أشار إليهم فمن ثم هي قد وقعت في براثن الحكام الذين أحلوا أنفسهم مكان الأئمة وحملوا السيوف ليضعوها في غير موضعها . . والفقهاء يريدون منا أن نساير هذا الوضع ونقره . . يريدون منا أن نقر تلك المجازر الوحشية التي ارتكبها الحكام باسم الإسلام تحت شعار الجهاد في سبيل الله . . يريدون منا أن نقر تلك المذابح التي قام بها هؤلاء الحكام ضد المسلمين
باسم البغي والخروج على جماعة المسلمين . . يريدون منا أن نقر عمليات التصفية
الجسدية والإطاحة برقاب أصحاب الرأي تحت شعار الزندقة . .
إن المتابع لسلوك ومواقف الإمام علي من بعد الرسول تتجلى له هذه الحقيقة بوضوح فهو أولا لم يشارك فيما سمي بحركة الفتوحات . . وهو ثانيا الشخص الوحيد الذي بشر به الرسول ( ص ) كشاهر للسيف في مواجهة أهل القبلة . فهو قاتل عائشة وطلحة والزبير وغيرهم . . ثم قاتل الخوارج من بعدهم . ثم قاتل معاوية من بعد ذلك ( 1 ) . .
يتبين لنا أنه لم يكن يقاتل لغرض القتال وإنما لغرض الدفاع . . ويتبين لنا أنه كان يقاتل بخلق الإسلام لا بخلق الحكام . . يتبين لنا ذلك بوضوح إذا ما نظرنا إلى الجبهات الأخرى التي كانت تواجهه والتي كانت تقاتل من أجل الدنيا . . فهو قد رد عائشة آمنة مطمئنة إلى بيتها ما ارتكبته من جرائم وما تسببت فيه من مفاسد وإراقة دماء المسلمين . . وهو لم يقاتل الخوارج لأنهم قد خرجوا عليه وخالفوا نهجه وإنما قاتلهم عندما رفعوا شعار التكفير واستحلوا أموال المسلمين ودمائهم . . وهو لم يقاتل معاوية من أجل الحكم وإنما قاتل معاوية دفاعا عن الإسلام الذي جاء معاوية لهدمه وتزييفه . .
الأول : أن يكون له برهان شرعي تجاه هذه الغزوات . . الثاني : أن يكون جبانا
لا يقوى على القتال . . ونحن نرجح الأمرين معا . . يروى أن رسول الله ( ص ) رأى
خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه . وقال : " يعمد أحدكم إلى جمرة من نار
فيجعلها في يده " . فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله . خذ خاتمك فانتفع به .
قال : لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله ( 1 )
. . قال الفقهاء : قوله فنزعه فطرحه
. وهذا أبلغ في باب الانكار . ولذا قدمه ( ص ) في قوله : " من رأى منكم منكرا
فليغيره بيده " . وقال النووي : فيه إزالة المنكر باليد لمن قدر عليها . وقيل : نزع الخاتم من يده وطرحه دليل على غضب عظيم وتهديد شديد وفيه أن النهي للتحريم المتوعد عليه بالنار وقول صاحبه لا آخذه مبالغة في اجتناب النهي إذ لو أخذه لجاز ولكن تركه تورعا لمن يأخذه من الضعفاء لأنه نهاه عن لبسه خاصة لا عن التصرف فيه بغير اللبس ( 2 ) . .
والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة التي نص عليها القرآن . . . وكل ما يعني الفقهاء هو تبرير هذا السلوك ثم استنباط أحكام تشريعية منه . دون إعمال العقل في الرواية والعمل على مطابقتها بالقرآن . . . ومثل هذا التبرير هو الذي خلق التيارات المتطرفة في تاريخ المسلمين وعلى رأسها تيار الحنابلة الذي
يتعبد بالروايات ويقدمها على القرآن وعلى العقل حتى ولو كانت ضعيفة ومشكوك في
صحتها سندا . .
وتيار الحنابلة هو الذي خلق الفقيه المتطرف ابن تيمية الذي خلق بدوره وبطرحه التيار الوهابي الذي ساد واقع المسلمين اليوم بالدنانير والريالات وخلق لنا في النهاية التيارات الإسلامية التي جعلت من هذه الأمور الشكلية ( الذهب والصور والموسيقى ) وغيرها قضاياها الأساسية التي تبرر لها شهر السيوف وإراقة الدماء من أجلها . .
قال الفقهاء : المراد أناس مفقودين بعض من المنافقين فإنه لا يظن بالمؤمنين أنهم يؤثرون العظم السمين على حضور الجماعة مع سيد المرسلين . . وقيل هذا مختص بزمانه ( ص ) لأنه لم يتخلف عن الجمعة في ذلك الوقت إلا منافق ويحتمل أن يحصل عاما فيكون تشديدا على تاركي الجمعة بغير عذر وتنبيها على عظم إثمهم ( 3 ) . .
الرسول في موضع طغاة القرون الوسطى ورجال محاكم التفتيش الذين كانوا يحرقون المخالفين أحياء وعلى الملأ . وإذا كان قتل الشيوخ والأطفال والنساء وحرق الأشجار والبيوت والزرع لا يجوز في زمن الحرب على المشركين وهو ما نصت عليه الروايات التي يتعبد بها القوم . فهل يجوز إحراق
المسلمين وفي زمن السلم ( 4 ) . . ؟
وما نخرج به من هذه الرواية وتبريرات الفقهاء أن مسألة الصلاة من الضخامة بمكان بحيث تباح دماء تاركيها والمتخلفين عن أدائها جماعة . . وهذا التصور إنما هو نابع من عدة روايات منسوبة للرسول بخصوص الصلاة وهي روايات لا تخرج عن موضوع الباب . .
وقال آخر يحتمل أن يكون المراد
بهذا الكفر كفرا يبيح الدم لا كفرا يرده إلى ما كان عليه في الابتداء . وقيل إن
المقصود بالكفر من تركها جحودا ( 4 ) . . وكون أن الصلاة من أركان الإسلام الخمس أو أنها الفيصل بين
الإسلام والكفر أو أنها وسيلة صلاح العمل والنجاة في الآخرة فجميع ذلك هو من
اخترع السياسة كي تتجه الأمة نحو الصلاة وتعتقد أن فيها خلاصها وتهمل جوهر
الدين وتصبح أداة طيعة للحكام الذين يقيمون الصلاة أيضا ما دامت هي وسيلة إخضاع
الأمة لهم وإلزامها بطاعتهم ( 5 ) . .
- ضد أهل الكتاب : يروى عن الرسول ( ص ) قوله : "
لا تبدؤهم - أي أهل الكتاب - بالسلام . وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى
أضيع الطريق " ( 1 ) . ويروى عنه ( ص ) : " إذا سلم
عليكم أهل الكتاب فقولوا : وعليكم " ( 2 ) . .
ويروى جاء يهودي إلى النبي ( ص ) فقال : يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك . فقال : " من " ؟ قال : رجل من الأنصار . قال : " ادعوه " . فقال : " أضربته " . قال سمعته بالسوق يحلف والذي اصطفى موسى على البشر . قلت : أي خبيث . على محمد . فأخذتني غضبة ضربت وجهه . فقال النبي : " لا تخيروا بين الأنبياء " ( 3 ) . .
أخرى بجوار المسلمين . . ولقد أسهم الفقهاء بتبريراتهم وتأويلاتهم خاصة الحنابلة منهم في دفع المسلمين إلى معاداة أصحاب الديانات الأخرى والنظر إليهم كمواطنين من الدرجة الثانية . ومثل هذه النظرة إنما تنبع من ذلك الكم الهائل من الروايات التي تصور أهل السنة وكأنهم شعب الله المختار ( 4 ) . .
أما الرواية الثالثة فتكشف انحياز الرسول للمسلم ضد اليهودي في قضية سلوكية ترتبط بالأدب والأخلاق ولا صلة لها بأمر الاعتقاد . فهو لم يقتص لليهودي من المسلم وكل ما أظهرته الرواية هو أن الرسول زكى موسى ( 1 ) . .
من واقع لا صلة له بالإسلام وهو واقع تلك الدول الملكية المنحرفة وفي مقدمتها الدولة الأموية والدولة العباسية تلك الدول العنصرية التي كان هدفها هو جمع الأموال وكنز الذهب والفضة والنفائس عن طريق الجزية والخراج ( 2 ) . .
المنسوبة للرسول غير صحيحة إذ تصطدم بنصوص قرآنية صريحة كما تصطدم بمواقف واضحة للرسول من أهل الكتاب . . فالقرآن قد نص على جواز نكاح نساء أهل الكتاب . كما نص على جواز أكل ذبائحهم وهذا يعني الموافقة على قيام العلاقات الاجتماعية والاقتصادية بين المسلمين وأهل الكتاب . والعلاقات تعني الاحتكاك الدائم والتواصل . فهل يمكن أن يتحقق ذلك في ظل المقاطعة التي تبشر بها الروايات . . . ؟
ويروى أنه دخل رهط من اليهود
على النبي ( ص ) بحضور عائشة . فقالوا : السام عليك يا محمد . فردت عائشة :
عليكم السام واللعنة . فقال الرسول : " مهلا يا عائشة . فإن الله يخب الرفق في
الأمر كله " ( 2 ) . . ويروى أن الرسول ( ص ) كلف
الإمام علي لينام مكانه ليلة هجرته من مكة ويتولى رد الأمانات التي كانت بحوزة
الرسول إلى أصحابها من المشركين ( 3 ) . .
|
|