|
الرسول يجعل لله صفات
البشر |
|
|
الرسول المجسم : الرسول يجعل لله صفات
البشر . نزل القرآن على الرسول ( ص ) بقوله تعالى : ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) . فهل ناقض الرسول هذا النص في أقواله وتوجيهاته . . ؟ إن التعمق في دراسة شخصية الرسول ودوره سوف يقودنا إلى الإجابة بالنفي . لكن التعمق في كم الروايات المنسوبة للرسول ومباركة الفقهاء لها يقودنا إلى القناعة بأن الرسول قد خالف هذا النص وناقضه وهذا هو الطرح الذي ساد الأمة برعاية الأحكام وأهل السنة ومن تجاوزه كان يرمى بالكفر والزندقة ويهدر دمه . . هذا الطرح هو الذي أطلق عليه عقيدة السلف أو عقيدة الفرقة الناجية من النار وتحت هذه المسمى أمكن جذب الجماهير المسلمة لتنطوي تحت راية هذه العقيدة وتتعصب لها وتسهم مع الحكام والفقهاء في تصفية واستئصال الرافضين لها من الشيعة والمعتزلة ومن أسموهم بالجهمية . . ولما كانت الأمة قد عبدت للروايات وأقوال الرجال كان من السهل على الحكام والفقهاء استقطابها وتذويبها في دائرة هذه العقيدة التي تقوم على الروايات وأقوال الرجال . . جاءت الروايات لتجعل لله سبحانه عينا ويدا ورجلا وتجعله يهبط ويصعد ويضحك ويغار وتمكن رؤيته . وأن مكانه في السماء فوق العرش وأنه يتكلم وقد خلق آدم على صورته وأنه يكشف عن ساقه يوم القيامة . ويمسك الأرض على إصبع والسماء على إصبع . . إلى آخر هذه الروايات . .
وكما لم يوقر أصحاب الروايات والفقهاء الرسول من قبل لم يوقروا الله سبحانه ولم ينزهوه عن مشابهة البشر بإعلانهم نبذ هذه الروايات والكفر بها . وكيف لهم أن يوقروا الرسول وهم لا يوقرون الله خالق الرسول . . ؟ إننا في مواجهة هذه الروايات ونصوص الفقهاء حولها نقف أمام ظاهرة خطيرة من ظواهر الانحراف عن الأديان وتزييفها . . ظاهرة التشبيه والتجسيم والتي تمثل أعلى صور الضلال العقائدي لكونها ترتبط بصفات الله سبحانه مباشرة . .
يروى أن الرسول ( ص ) قال : " لما قضى الله الخلق . كتب كتابا فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي " ( 1 ) ويروى عن الرسول ( ص ) قوله : " الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة " ( 2 ) . . ويروى عنه ( ص ) : " لا أحد أغير من الله " ( 3 ) . . ويروى عنه ( ص ) " إن الله يغار " ( 4 ) . . ويروى عنه ( ص ) : " إن الله يدني المؤمن - يوم الحساب - فيضع عليه كنفه ويستره فيقول : أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول : نعم . أي رب " ( 5 ) . .
ويروى : جاء حبر من الأحبار إلى الرسول ( ص ) فقال يا محمد . إنا نجد أن الله يحمل السموات على إصبع . والأرضين على إصبع . والشجر على إصبع . والماء والثرى على إصبع . وسائر المخلوقات على إصبع . . فضحك النبي حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ( 1 ) . . ويروى عنه ( ص ) : " يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه " ( 2 ) . . ويروى عنه ( ص ) : " لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه . فتقول قط . قط وعزتك " ( 3 ) وفي رواية أخرى : " . . فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله " ( 4 ) . . ويروى عنه ( ص ) : " أن الله خلق آدم على صورته " ( 5 ) . . ويروى عنه ( ص ) : " يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن " ( 6 ) . . ويروى عنه ( ص ) : " إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه . فإن الله قبل وجهه " ( 7 ) . . ويروى عنه ( ص ) : " إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته " ( 8 ) . . ويروى عنه ( ص ) : " يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر ثم
يدخلان الجنة " ( 9 ) . .
ويروى عنه ( ص ) أنه قال لجارية : " أين الله ؟ " قالت : في السماء . قال : " أعتقها فإنها مؤمنة " ( 1 ) . . ويروى عنه ( ص ) : " ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا " ( 2 ) . . ويروى عنه ( ص ) : " العرش فوق الماء والله فوق العرش " ( 3 ) . . ويروى عنه ( ص ) : " ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه وليس بينه وبينه ترجمان " ( 4 ) . . ويروى عنه ( ص ) : " إن قلوب بني آدم إصبعين من أصابع الرحمن " ( 5 ) . . ويروى عنه ( ص ) : " إن ربكم ليس بأعور " ( 6 ) . . ويروى عنه ( ص ) : " يدي الله ملأى سماء الليل والنهار . أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يفض في يمينه " ( 7 ) . . ويروى عنه ( ص ) : " يجمع الله الناس فيقول : من كان يعبد
شيئا فليتبعه . فيتبعون ما كانوا يعبدون . وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها
فيأتيهم الله تعالى في غير الصورة التي يعرفون فيقول : أنا ربكم . فيقولون :
نعوذ بالله تعالى منك . هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا . فإذا جاء ربنا عرفناه .
فيأتيهم في الصورة التي يعرفونها فيقول : أنا ربكم . فيقولون : أنت ربنا "
( 8 ) . . ويروى عنه ( ص ) : " خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم
فأخذت بحقو الرحمن - أي ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف - فقال سبحانه : مه .
قالت : هذا المقام العائذ بك من القطيعة " ( 9 )
. .
ويروى عنه ( ص ) " حجابه -أي الله سبحانه- النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " ( 1 ) ويروى عنه ( ص ) : " الكبرياء ردائي والعظمة إزاري " ( 2 ) . . والظاهر من هذه الروايات إنما تؤكد فكرة التجسيم وتشبيه الله سبحانه بمخلوقاته بصورة فجة ومستفزة . . فالرواية الأولى تثبت لله الجهة والمكان . . والثانية تثبت لله صفة الفرح . . والثالثة تثبت لله صفة الغيرة . . والرابعة تؤكد نفس الصفة . . والخامسة تثبت لله صفة التكلم المباشرة مع المخلوق . . والسادسة تثبت أن لله أصابع وأن الرسول ( ص ) يقر الحبر اليهودي على صحة هذه الصفة كما هي في التوراة . . والسابعة تثبت لله صفة القبض باليد اليمنى واليسرى . . والثامنة تثبت أن لله قدما . . والتاسعة تثبت أن لله رجلا . . والعاشرة تثبت أن صورة آدم هي صورة الله . . والحادية عشر تثبت أن لله ساق . . والثانية عشر تثبت أن الله يقف قبل وجه المصلي . . والثالثة عشر تثبت رؤية الله بالعين المجردة . . والرابعة عشر تثبت أن الله يضحك . . والخامسة عشر تحدد مكان الله في السماء . .
والسادسة عشر تثبت أن الله يهبط إلى الدنيا كل ليلة . . والسابعة عشر تثبت أن عرش الرحمن فوق الماء وأن الله فوق العرش . والثامنة عشر تثبت أن الله سوف يتكلم مع الناس دون وسائط . . والتاسعة عشر تثبت وجود الأصابع لله . . والعشرون تنفي عن الله صفة العور فهي تؤكد بالتالي أن له عين . . والإحدى والعشرين تثبت لله اليدين . . والثانية والعشرين تثبت أن أمة محمد تعرف صورة الله مسبقا وأن الله سبحانه يأتيهم متنكرا فيكشفون تنكره فيعود إليهم بهيئته التي يعرفونها فلا ينكرونه . . والثالثة والعشرين تثبت أن لله ضلع وخاصرة وأن مخلوقاته تتمكن منه . . والرابعة والعشرين تثبت أن الله يبصر كبصر بشر . وأن هذا البصر محدود كما هو حال بصر البشر . . والخامسة والعشرين تثبت تمسك الله بأزياء البشر . وربط صفاته بأنواع الملابس السائدة . .
قد انحرفت عن نهج الرسول ودخلت في متاهة الأحبار والرهبان وعبادة الرجال والتي حذرها منها الرسول بقوله ( ص ) : " لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم " . قلنا يا رسول الله : اليهود والنصارى ؟ قال : " فمن " ( 1 ) . .
وسوف يتضح لنا من خلال استعراض نصوص الفقهاء حجم المتزلق الخطير الذي انزلقوا فيه مع هذه الروايات . ذلك المنزلق الذي تتضح مدى خطورته عند استعراض النصوص القرآنية المتعلقة بصفات الله سبحانه والتي أخضعوها لهذه الروايات الباطلة . .
البشر . ونبذها يتطلب نبذ أولئك الفقهاء الذين سلكوا سبيل الأحبار والرهبان وأضفوا على هذه الروايات التفسيرات والتأكيدات التي سلكت بها مسلك النصوص المعتمدة لتتلقاها الأمة بالقبول . .
سماء الدنيا كيف يشاء . وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ويوعيها ما أراد . وخلق آدم بيده على صورته . والسموات والأرض يوم القيامة في كفه . ويضع قدمه في النار تنزوي . ويخرج قوما من النار بيده . وينظر أهل الجنة إلى وجهه يرونه فيكرمهم . والقرآن كلام الله تكلم به ليس بمخلوق . ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر . ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أخبث من قول الأول . ومن زعم أن ألفاظنا به وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله
فهو جهمي .
ومن لم يكفر هؤلاء القوم كلهم فهو مثلهم . وكلم الله موسى تكليما من فيه - فمه - وناوله التوراة من يده إلى يده ولم يزل الله عز وجل متكلما فتبارك الله أحسن الخالقين ( 1 ) . .
وقال الأوزاعي : عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس . وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول ( 5 ) . . ويقول موفق بن قدامة المقدس : وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف
كلهم متفقون على الاقرار والامرار والاثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله
وسنة رسوله من غير تعرض لتأويله . وقد أمرنا باقتفاء أثرهم والاهتداء بمنارهم
وحذرنا المحدثات . وأخبرنا أنها من الضلالات ( 6 )
. .
ويقول ابن تيمية : ومن الإيمان بالله . الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصف به رسوله محمد ( ص ) من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل . وما وصف الرسول به ربه عز وجل من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول وجب الإيمان بها كذلك . فإن الفرقة الناجية
أهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك كما يؤمنون بما أخبر به في كتابه
( 1 ) . . وقد أجمع فقهاء السنة على وجوب رؤية الله يوم القيامة باعتبارها واجبة في النقل جائزة في العقل ( 2 ) . . وأجمعوا على إثبات صفة العلو أي أن الله في السماء . ومن تأول ( فوق ) بأنه خير من عباده وأفضل منهم فذلك مما تنفر منه العقول السليمة وتشمئز منه القلوب الصحيحة .
فاعلا في الحقيقة . ومن لم يكن له إحسان لم يكن محسنا . ومن لم يكن له كلام لم يكن متكلما في الحقيقة . ومن لم يكن له إرادة لم يكن في الحقيقة مريدا . وإن وصف بشئ من ذلك مع عدم الصفات التي توجب هذه الأوصاف له لا يكون مستحقا لذلك في الحقيقة وإنما يكون وصفه مجازا أو كذبا . . وذلك أن
هذه أوصاف مشتقة من أخص أسماء هذه الصفات ودالة الأوصاف في صفة الحقيقة وجب إثبات الصفات التي أوجبت هذه الأوصاف له في الحقيقة إلا كان وصفه بذلك مجازا . . وأجمعوا على أنه عز وجل يسمع ويرى وأن له تعالى يدان مبسوطتان وأن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه من غير أن يكون جوازا وأن يديه تعالى غير نعمته . وقد دل على ذلك تشريفه لآدم ( ع ) حيث خلقه بيده . . وأجمعوا على أنه يجئ يوم القيامة والملك صفا صفا . . وأنه عز وجل ينزل إلى سماء الدنيا كما روي عن النبي ( ص ) وقد نزل الوحي على النبي . . وأنه تعالى فوق سموات على عرشه دون أرضه . . وأن له عز وجل كرسي دون العرش وجاءت الأحاديث عن النبي ( ص ) أن الله تعالى يضع كرسيه يوم القيامة لفصل القضاء بين خلقه . . وأجمعوا على أن المؤمنين يرون الله يوم القيامة باين وجوههم . وقد بين ذلك النبي ورفع كل إشكال فيه ( 1 ) . .
والكلام والسلام والقول والنداء والتجلي واللقاء والنزول والصعود والاستواء . وأنه تعالى في السماء . وأنه على عرشه بائن من خلقه ( 2 ) . .
وقال مالك : إن الله في السماء وعلمه في كل مكان ( 1 ) . . وقال ابن المبارك : نعرف ربنا فوق سبع سمواته على العرش بائنا من خلقه لا نقول كما قالت الجهمية إنه ها هنا . وأشار إلى الأرض ( 2 ) . . وقال إسحاق : لا نزيل صفة مما وصف الله بها نفسه أو وصفه بها الرسول عن جهتها لا بكلام ولا بإرادة . إنما يلزم المسلم الأداء ويوقن بقلبه أن ما وصف الله به نفسه في القرآن إنما هي صفاته ( 3 ) . . ويروى عن مالك والأوزاعي وسفيان والليث وأحمد بن حنبل أنهم قالوا في روايات الصفات : أمروها كما جاءت ( 4 ) . .
ويبدو أن التشدد في مسألة الروايات الخاصة بالصفات والتعصب
لها يأتي من جانب الحنابلة الذين يؤمنون بالمأثور
يقول ابن حنبل : وأما أصحاب الرأي - الذين يأخذون بالمجاز ويؤمنون بالعقل - فإنهم يسمون أصحاب السنة نابتة وحشوية . وكذب أصحاب الرأي أعداء الله . . بل هم النابتة والحشوية . تركوا آثار الرسول ( ص ) وحديثه وقالوا بالرأي . وقاسوا الدين بالاستحسان وحكموا بخلاف الكتاب والسنة وهم أصحاب بدعة جهلة ضلال وطلاب دنيا بالكذب والبهتان ( 1 ) . .
وهذا الرد فيه استغفال وسذاجة . . أما الاستغفال فهو أن صاحب هذا الكلام قد ادعى أن خبر الواحد تلقته الأمة بالقبول . وهذا غير صحيح . والصواب أن يقول تلقاه الفقهاء بالقبول لأن هناك خلاف حول الأخذ به بين طوائف الأمة واتجاهاتها . إلا أن مثل هذا الكلام يشير إلى نزعة التعصب والاستبداد الذي يتحلى به أهل السنة والذين بتحالفهم مع الحكام ودعمهم لهم تصوروا أنهم الأمة والأمة هم . وهذا ما يقودهم إلى تداول مثل هذه الشعارات وهو ما برر قول صاحبنا أن خبر الواحد يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة . . وأما السذاجة فهو استدلاله برسل النبي إلى القبائل والبلاد وهو استدلال فيه استخفاف كبير بالعقل . إذ أن هذا المبعوث الواحد يتحدث بلسان الرسول الحي .
الأول : أن هذه النصوص - قرآن وسنة - يفوض معناها إلى الله ويكف عن الخوض فيها وهو اتجاه بعض السلف . الثاني : أن هذه النصوص تخضع للتأويل وتحمل على المجاز وهو اتجاه الخلف . . الثالث : أن هذه النصوص تؤخذ على الحقيقة . وهو اتجاه أهل السنة وهو الاتجاه السائد لدى التيارات الإسلامية والوهابية .
يقول سبحانه : ( . . بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) [ المائدة : 64 ] ويقول : ( . . لما خلقت بيدي ) [ ص : 75 ] . ويقول : ( تبارك الذي بيده الملك ) [ الملك : 1 ] . ويقول : ( أولم يرو أنا خلقنا لهم مما علمت أيدينا أنعما ) [ يس : 71 ] . . قال الفقهاء : الاجماع على إثبات اليدين لله سبحانه بدون تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل وهما يدان حقيقيتان لله تعالى يليقان به ( 1 ) . .
ويقول سبحانه : ( وجاء ربك ) [ الفجر : 22 ] . ويقول : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله . . ) [ البقرة : 210 ] . . يقول الفقهاء : الاجماع على ثبوت المجئ لله تعالى فيجب إثباته له من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل وهو مجئ حقيقي يليق بالله تعالى ( 3 ) . . وقد رفض الفقهاء تأويل المجئ بمجئ أمره واعتبر القائلين بذلك من أهل التعطيل ( 4 ) . . ويقول سبحانه : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) [ المائدة : 119 ] . أجمع الفقهاء على إثبات الرضي لله تعالى من غير تحريف . . الخ . ونبذ تأويل الرضا بالثواب ( ) . .
قال الفقهاء : الاجماع على ثبوت السخط والكره من الله . وهو
سخط وكره حقيقي . ورفض تأويل السخط بالانتقام والكره بالابعاد
( 1 ) . . ويقول سبحانه : ( أأمنتم من في السماء ) [ الملك : 16 ] . . قال الفقهاء : الاجماع على ثبوت علو الذات لله وكونه في السماء فيجب إثباته له من غير تحريف . . الخ ( 2 ) . . ورفضت الاتجاهات الأخرى القول بذلك واعتبرت أن المقصود من النص هو العلو والملك والسلطان . .
وقال المخالفون : كلام الله لا يكون إلا بواسطة عن طريق شئ من مخلوقاته وإضافة الكلام إلى الله إضافة خلق أو تشريف .
حين قال في هذه الآية : الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ( 1 ) . . وقال المخالفون : الاستواء هنا بمعنى الاستيلاء . .
ونخرج مما سبق بما يلي : - إن الفقهاء يخضعون نصوص القرآن الخاصة بصفات الله
سبحانه للروايات بدلا من أن يكلفوا أنفسهم البحث عن مدلولها الحقيقي . . - إن الفقهاء يصفون المخالفين لهم بالنفاة والمعطلة
تارة وبالجهمية تارة وبالكفر تارة أخرى . والمعتدلون منهم يصفونهم بأهل الكلام
الذي هو مذموم عندهم أيضا . . - إن الفقهاء يحاولون تصوير أهل المجاز والتأويل الذين
خالفوهم وكأنهم يخالفون النصوص القرآنية ويرفضونها وذلك حتى ينفروا المسلمين
منهم . . - إن تبني الفقهاء فكرة أخذ نصوص الصفات على الحقيقة مع
تمسكهم بشعار لا كيف ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف هو عين التناقض . ولو كانوا
صادقين مع هذا الشعار لما اصطدموا بأهل التأويل واتهموهم بالتحريف بينما هم
المحرفون . . - إن تمسك الفقهاء بقوله تعالى
( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير
) ليس إلا محاولة لإضفاء الشرعية على
رؤيتهم . وأن الذين انضبطوا بهذا النص حقيقة هم أهل التأويل . . - إن قول الفقهاء لا يمثل الاجماع كما يدعون لا على
مستوى السلف ولا على مستوى الخلف . وإنما يمثل على الأغلب اتجاه أهل السنة أو
أهل الحديث كما يحبوا أن يصفوا أنفسهم الذين هم في الحقيقة الحنابلة والأشاعرة
. .
- إن كثير من الفقهاء وعلى رأسهم العز بن عبد السلام قد هاجموا هذا الاتجاه الذي يقود إلى التجسيم وأطلقوا على أصحابه وقف الحشوية . وهو تعبير عن كونهم لا يتحاشون عن التشبيه والتجسيم والحشو بكلام الرجال والتستر بالسلف الذين يقولون بالتفويض - أي تفويض معنى النص ومراده إلى الله - والتوحيد والتنزيه .
|
|