الرسول الخاتم لا يهتم بمستقبل الدين والأمة

 

 

- دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين - صالح الورداني ص 217 :

الرسول المهمل الرسول الخاتم لا يهتم بمستقبل الدين والأمة . .


من أخطر ما يحاول الفقهاء والمحدثون نسبته إلى الرسول إهماله مستقبل الدعوة والأمة . ففي الوقت الذي تؤكد فيه النصوص القرآنية أن رسالة الإسلام هي الرسالة الخاتمة ومحمد ( ص ) هو خاتم الرسل .

يأتي الرواة بروايات تؤكد تناقض الرسول مع هذه الحقيقة وجهله بها . وجاء الفقهاء من بعدهم فباركوا هذا التناقض وأكدوا هذا الجهل . . ولقد كانت الكتب السابقة تحمل البشري للمؤمنين بقدوم نبي جديد يجدد أمر الدين وينهض بالأمة .

وهذا يعني أن مستقبل الدعوات الإلهية لم يكن موضع إهمال . . وجاء القرآن بعشرات النصوص التي تتعلق بالمستقبل ليس في حدود الحياة الدنيا وحدها وإنما في حدود الحياة الأخرى أيضا ( 1 ) . .


وبشر الرسول ( ص ) بكثير من القضايا المستقبلية التي تتعلق بآل بيته وبواقع الأمة من بعده . وبسلوك الحكام وفقهاء السوء وفتح الدنيا على المسلمين . وظهور الموبقات والفرق والخلافات ( 2 ) . . وفي وسط هذا الكم من النصوص القرآنية

والنبوية يأتي الرواة والفقهاء فينسبون للرسول التقصير والاهمال في أخطر القضايا التي يتعلق بها مستقبل الدين الخاتم . . ينسبون إليه تقصيره في جمع القرآن وترتيبه وتركه مهملا متفرقا في صدور الناس هذا يحمل سورة وهذا يحمل آية وهذا يحمل كلاما ينسبه للقرآن . .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) أنظر سورة الإسراء آية رقم 7 . وسورة الأحزاب آية رقم 64 ، 68 . وسورة سبأ آية رقم 31 ، 33 . وسورة النصر . وسورة الصف آية رقم 9 . وسورة الانفطار وسورة الانشقاق . .
( 2 )
أنظر كتاب الفتن في البخاري ومسلم وكتب السنن الأخرى . . ( * )
 

 

ص 218

وينسبون إليه إهماله وصية أمته ووضع الخطوط العريضة التي تحفظ الدعوة بعد وفاته . . والسبب المباشر في نسبة هذا الاهمال للنبي ( ص ) يعود إلى أن الخوض في هاتين القضيتين يصطدم اصطداما مباشرا بالوضع الذي ساد بعد وفاة الرسول

خاصة الوضع السائد زمن تدوين الروايات وجمعها . . إن الخوض في هاتين القضيتين سوف يفتح الباب لطرح المناوئ للوضع السائد ألا وهو طرح آل البيت الذي ينادي به الشيعة والذي يقول بالوصية لعلي وأبنائه ويقول بأن القرآن كان بحوزة

آل البيت مجموعا ومرتبا وأن الرسول لم يهمل أمر القرآن والوصية . .


 - بين الروايات والفقهاء :

يروى عن زيد بن ثابت أن أبا بكر استدعاه أثناء حرب اليمامة . فإذا عمر عنده . قال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال إن القتل استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر

بجمع القرآن . قلت لعمر : كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله ( ص ) . قال عمر : هذا والله خير . فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر . وإنك رجل شاب - أي زيد - عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب

الوحي لرسول الله فتتبع القرآن فأجمعه . قال زيد : فوالله لو كانوا كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني
به من جمع القرآن قلت : كيف تفعلون شيئا لك يفعله رسول الله . . قال : هو والله خير . فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى

شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى
وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره . . فكانت الصحائف عند أبي بكر حتى توفاه

الله . ثم عند عمر حياته . ثم عند حفصة بنت عمر ( 1 ) . .

  * ( هامش ) *
( 1 ) البخاري كتاب فضائل القرآن . . ( * )
 

 

ص 218

قال ابن حجر : المراد بالجمع هنا جمع مخصوص وهو جمع متفرقة في صحف ثم جمع تلك الصحف في مصحف واحد مرتب السور ( 1 ) . .

وقال الخطابي وغيره : يحتمل أن يكون ( ص ) إنما لم يجمع القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم الله الخلفاء الراشدين بذلك وفاء لوعد الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة

( 2 ) . . ومجمل ما ذكره الفقهاء حول قيام أبو بكر بجمع القرآن لا يخرج عن كونه يدور في حدود الثناء تارة والتبرير تارة أخرى . . وتعد هذه الرواية المذكورة عاليا هي الرواية الوحيدة حول هذا الحدث الخطير . فمن ثم سوف نكتفي بها في هذا

الباب وهي على كل حال تعتبر شافية وكافية لإلقاء الضوء على هذا الحدث وإبداء الملاحظات عليه تلك الملاحظات التي يمكن أن نوجزها فيما يلي :
 

الملاحظة الأولى : لماذا كلف أبو بكر زيدا وحده بهذا الأمر الخطير . . ؟

إن مثل هذا الموقف يشير وكان زيد هو كاتب الوحي الوحيد أو هو على الأقل المتفوق على كتاب الوحي الآخرين . فهل هذا صحيح . . ؟ لنترك الروايات تجيب على ذلك . .

يروى عن الرسول ( ص ) قوله : " خذوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود وسالم ومعاذ وأبي بن كعب " ( 3 ) . . ومن الواضح أن هؤلاء الأربعة ليس فيهم زيد بن ثابت . .

ويروى عن ابن مسعود قوله : " والله لقد علم أصحاب رسول الله ( ص ) أني من أعلمهم بكتاب الله وما أنا بخيرهم " ( 4 )

  * ( هامش ) *
( 1 ) فتح الباريج 9 / 8 وما بعدها . . ( 2 ) المرجع السابق . وتأمل هذا التبرير الواه . أنظر لنا كتاب دفاع عن القرآن . . والخدعة . .
( 3 )
البخاري كتاب فضل القرآن . . ( 4 ) المرجع السابق . . ( * )
 

 

ص 220

ويروى عنه أيضا قوله : " والله الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين نزلت . ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيمن نزلت " ( 1 ) . .

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : لماذا لم يستعن أبو بكر بعبد الله بن مسعود وهل كان أبو بكر وعمر لا يعرفان أمر الرسول بأخذ القرآن من هؤلاء الأربعة . . ؟


الملاحظة الثانية : إذا كان القراء يموتون في حرب اليمامة . فهل الحفاظ وكتبة الوحي ماتوا أيضا . . ؟ والإجابة تتضح من خلال الروايات السابقة أن حرب اليمامة لم يكن بها أحد من كتاب الوحي أو حفظة القرآن . وإنما كان بها سالم مولى أبي حذيفة وهو الوحيد الذي قتل فيها وكان قتله هو الذي دفع بعمر إلى إقناع أبي بكر بإصدار هذا القرار ( 2 ) . .


الملاحظة الثالثة : أن أمر الجمع لو كان مصيريا كما يصور عمر ما رفضه أبو بكر بداية وجادله فيه . وما جادلهم فيه زيد أيضا حين أوكلوا له مهمة الجمع . . ومثل هذه الشبهة هي التي دفعت ببعض الفقهاء إلى القول بأن ما فعله أبو بكر هذا هو من باب الاجتهاد في أمر تركه الرسول فهو لا يدل على وجوب ولا تحريم ( 3 ) . .


قال الباقلاني : كان الذي فعله أبو بكر من ذلك فرض كفاية بدلالة قوله ( ص ) : " لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن " . مع قوله تعالى ( إن علينا جمعه وقرآنه ) قوله ( إن هذا لفي الصحف الأولى ) وقوله ( رسول من الله يتلو صحفا مطهرة ) فكل

أمر رجع لإحصائه وحفظه فهو واجب على الكفاية وكل ذلك من النصيحة لله ورسوله وكتابه وأئمة المسلمين وعامتهم . وقد فهم عمر أن ترك النبي جمعه لا دلالة فيه على المنع ورجع إليه أبو بكر لما رأى وجه الإصابة في ذلك وأنه ليس
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) المرجع السابق . ونفس هذا النص ورد على لسان علي بن أبي طالب . .
( 2 )
أنظر فتح الباري ج 9 / 9 . . ( 3 ) المرجع السابق . . ( * )
 

 

ص 221

في المنقول ولا المعقول ما ينافيه وما يترتب من ترك جمعه من ضياع بعضه ثم تابعهما زيد بن ثابت وسائر الصحابة على تصويب ذلك ( 1 ) . .

ويظهر لنا من كلام ابن الباقلاني أنه يلتزم نهج التبرير لموقف أبي بكر ويحاول توفيق هذا الموقف مع النصوص القرآنية الصريحة والتي تؤكد أن أمر الجمع والبيان والترتيب هي مهمة الوحي ويقوم بتنفيذها الرسول واعترافه أن عملية جمع

القرآن من قبل أبي بكر هي فرض كفاية كما أشار إلى مثل ذلك ابن حجر يعني أن هذه العملية لم تكن ضرورية وكان يمكن تركها . وفي هذا اعتراف صريح أن القرآن موجود ومجموع . .


الملاحظة الرابعة : لماذا لم يقول أبو بكر وعمر بهذه المهمة . . ؟ هل لم يحفظا شيئا من القرآن . . ؟ إن المكانة التي يضع فيها الرواة والفقهاء أبو بكر وعمر كانت توجب ألا يستعينا بأحد في هذا الأمر . فهما كما تصور الروايات وزيرا الرسول

وجناحاه وأقرب الناس إليه وخير صحابته . وقد كان القرآن يتنزل موافقا لرأي عمر كما تصور الروايات على ما سوف نبين فيما بعد . . فما داما في هذه المكانة فأين القرآن الذي ورثاه عن الرسول . . ؟

إننا في مواجهة رواية جمع القرآن بين أمرين : إما أن نكذب الرواية وننفيها من أساسها . . وإما أن نقر ونعترف بجهل أبي بكر وعمر وعدم ارتباطهما بالقرآن وبالتالي التشكيك في قدرهما ومكانتهما من الرسول ( ص ) . . وتبني أي من الموقفين يضع الرواة والفقهاء في مازق حرج . .


الملاحظة الخامسة : أن زيد أيضا لم يتجه إلى أي من كتاب الوحي المعروفين أثناء قيامه بعملية الجمع وهذا يشير إلى أنه وجه من قبل أبي بكر وعمر

  * ( هامش ) *
( 1 ) المرجع السابق ص 10 . . ( * )
 

 

ص 222

إلى أشخاص بعينهم حتى أنه لم يجد آخر التوبة إلا عند أبي خزيمة الأنصاري مع وجود أبي مسعود وأبي بن كعب وعلي بن أبي طالب . . ومثل هذا الموقف يشكك في عملية الجمع ويكشف لنا أن المسألة لها أهداف أخرى لصالح الخليفتين ( 1 ) . .

وهذا الموقف من جهة أخرى يشكك في القرآن ذاته إذ كيف يعقل أن خزيمة هو الوحيد الذي عنده آخر التوبة دون غيره ؟ وهو يشكك في الرسول أيضا ويؤكد إهماله وتقصيره في إبلاغ آيات الله للناس وتوزيعه نصوص القرآن على هواه وكان

هواه مع خزيمة فخصه بهذه الآية ولو قدر لخزيمة أن يموت لضاعت الآية معه وبالتالي كأنها ما نزلت . . ومثل هذا لا يعقل وهو يدعونا إلى الشك في رواية الجمع لا الشك في القرآن أو في الرسول ( ص ) . .


الملاحظة السادسة : أن ما تم جمعه وضع عند أبي بكر ثم عند عمر ثم عند حفصة بنت عمر . وهذا يشير إلى أمرين :

 الأول : أن هذا الجمع خاص بأبي بكر وعمر وليس للمسلمين . .

 الثاني : أن أبا بكر وعمر تراجعا عن هذا الأمر وقررا الاحتفاظ بما جمعاه . .


الملاحظة السابعة : أن ترك القرآن مفرقا في صدور الرجال وعلى العسب واللخاف وغير ذلك يعني اتهاما مباشرا للرسول
( ص ) بالتقصير والاهمال إذ أن ترك مهمة الجمع للرجال فيه مساس بالقرآن ويفتح الباب للشك في نصوصه .

كما يفتح الباب لتحريفها . . ولما كان الرسول هو خاتم الرسل ولن يأتي رسول من بعده يصحح عقائد الناس ويتصدى
لتحريف الكتاب وهو ما كان يحدث في الأمم السابقة - كان لا بد وأن تكون عملية الجمع والتدوين تامة وكاملة تحت

إشراف الرسول في حياته وقبل مماته وهو ما تؤكده الروايات الذي عرضنا لبعضها والتي سوف نعرضها فيما بعد . .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) أنظر لنا الميزان الجلي بين أبي بكر وعلي وهو مناقشة واسعة للروايات الواردة في أبي بكر المنسوبة للرسول . . ( * )
 

 

ص 223

يقول ابن حجر : وإذا تأمل المنصف ما فعله أبو بكر من ذلك جزم بأنه يعد في فضائله وينوه بعظيم منقبته لثبوت قوله ( ص ) : " من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها " . فما جمع القرآن أحد بعده إلا وكان له مثل أجره إلى يوم

القيامة وقد كان لأبي بكر من الاعتناء بقراءة القرآن ما اختار معه جوار الله ورسوله وقد أعلم الله تعالى في القرآن بأنه مجموع في الصحف في قوله : ( يتلو صحفا مطهرة ) وكان القرآن مكتوبا في الصحف لكن كانت مفرقة فجمعها أبو بكر

في مكان واحد ثم كانت محفوظة إلى أن أمر عثمان بالنسخ منها فنسخ منها عدة مصاحف وأرسل بها إلى الأمصار ( 1 ) . .

وكلام ابن حجر هذا الذي يدافع به عن أبي بكر ويحاول أن يوجد له منقبة وفضيلة بفعله هذا الذي من أبرز نتائجه التشكيك
في القرآن واتهام الرسول بالاهمال . يعد صورة من صور التبرير الذي هو نهج الفقهاء على الدوام .

إلا أن ابن حجر لم يجيبنا كيف عاش المسلمون بدون القرآن الذي ظل محفوظا حتى نسخه عثمان ؟ وفيما يتعلق بوصية الرسول يروى القوم على لسان عائشة قولها حين سئلت : هل كان عليا وصيا - أي للرسول - ؟ قالت : متى أوصى إليه ؟

وقد كنت مسندته إلى صدري أو حجري . فدعا بالطست . فلقد انخنثت في حجري فما شعرت أنه قد مات . فمتى أوصى إليه ( 2 ) . .

ويروى : سئل عبد الله بن أبي أوفى : هل كان النبي ( ص ) أوصى ؟ قال : لا . فقلت : أي السائل - : كيف كتب على الناس وصية أو أمروا بالوصية ؟ قال : أوصى بكتاب الله ( 3 ) . . ؟

ويروى عن عائشة قولها : ما ترك رسول الله دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرة ولا أوصى بشئ ( 4 ) . .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) فتح الباري ج 9 / 10 . . ( 2 ) مسلم والبخاري كتاب الوصية . . ( 3 ) المرجعين السابقين . . ( 4 ) مسلم كتاب الوصية . . ( * )
 

 

ص 224

ويروى أن الإمام علي سئل : هل خصكم رسول الله ( ص ) بشئ ؟ فقال : كتاب الله وهذه الصحيفة . فقيل وما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر ( 1 ) . .

وفي رواية أخرى : ما عهد إلى رسول الله ( ص ) شيئا خاصا من دون الناس ( 2 ) . .


ومثل هذه الروايات الهدف منها هو ضرب فكرة الوصية لعلي بن أبي طالب أو بصورة أخرى نفي وجود وصية للرسول
( ص ) خاصة بمستقبل الدعوة والإمامة من بعده . . وهذا موقف طبيعي من قوم يدعون أن الرسول مات وترك القرآن في

مهب الريح معرض للضياع والنسيان . فإذا كان هذا موقفهم من كتاب الله الذي يعني وجوده وجود الدين وضياعه ضياع
الدين . فكيف يمكن موقفهم فيما هو أدنى من ذلك . . ؟


يقول الفقهاء : قولها - أي عائشة - وما شعرت أنه مات فمتى أوصى إليه الظاهر أنهم ذكروا عندها أنه - أي الرسول - أوصى له - أي لعلي - بالخلافة في مرض موته فلذلك ساغ لها إنكار ذلك واستندت إلى ملازمتها له في مرض موته إلى

أن مات في حجرها فلا يرد ما قيل إن هذا لا يمنع الوصية قبل ذلك ولا يقتضي أنه مات فجأة بحيث لم يتمكن من الايصاء
ولا يتصور ذلك لأنه ( ص ) علم قرب أجله قبل المرض ثم مرض أياما فلم يوص لأحد لا في تلك الأيام ولا قبلها ولو وقع

الايصاء لادعاه الموصى له ولم يدع ذلك علي لنفسه ولا بعد أن ولي الخلافة ولا ذكره أحد من الصحابة يوم السقيفة ( 3 )


وعن رواية ابن أوفى يقولون : السؤال وقع عما اشتهر بين الجهال من الوصية إلى أحد أو فهم السؤال عن الوصية في الأموال فلذلك ساغ نفيها لا أنه
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) البخاري . كتاب العلم . . ( 2 ) مسلم كتاب الأضاحي ومسند أحمد ج 1 / 118 . . ( 3 ) مسلم هامش كتاب الوصية . . ( * )
 

 

ص 225

أراد نفي الوصية مطلقا لأنه أثبت بعد ذلك أنه أوصى بكتاب الله أي بدينه أو به وبنحوه ليشمل السنة ( 1 ) . .

ويقولون عن الرواية الثالثة : قولها - أي عائشة - ولا أوصى بشئ أي في المال لعدم تركه مالا وإن أوصى بالكتاب والسنة ولا أوصى لأحد بالخلافة فإنه مقصودها بالانكار ( 2 ) . .


وقال النووي عن الرواية الرابعة والخامسة : فيه إيطال ما زعم الرافضة - الشيعة - من الوصية لعلي وغير ذلك من اختراعاتهم ( 3 ) . . إلا أن ما يمكن الخروج به من مثل هذه الروايات أن فكرة الوصية كانت مشاعة بين الناس وقد كثرت

من حولها التساؤلات . وأن هذه التساؤلات كانت تتركز حول علي . . وباستعراض رواية عائشة التي تتحدث فيها عن موت الرسول في حجرها ومناقشتها على ضوء الروايات الأخرى التي تتحدث عن موت الرسول بين يدي علي يتبين لنا أن نفي عائشة للوصية محل شك ( 4 ) . .


أما الرواية الثانية فهي تدين القوم وتشكك في طرحهم ومواقفهم إذ أنها تثبت أن الرسول أوصى بكتاب الله وهذا يعني وجود الكتاب كاملا مجموعا ومدونا وهو ما يتناقض مع ادعاءهم أن الرسول ترك القرآن غير مجموع وأن أبا بكر جمعه .

وهذا الاعتراف بوصية الرسول بالكتاب إنما هو محاولة للتهرب من إلقاء الضوء على آل البيت بزعامة علي الذين أوصى بهم الرسول في حجة الوداع كما أشرنا إلى النصوص الخاصة بذلك سابقا ( 5 ) . . كذلك قول عائشة ما ترك رسول الله . هو قول صادر عنها كرد فعل للصدام
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) المرجع السابق . .
( 3 )
مسلم هامش باب تحريم الذبح لغير الله . كتاب الأضاحي . وقد وردت في هذا الباب عدة روايات حول هذه المسألة بصيغ مختلفة . .
( 4 )
أنظر باب الرواية بين الشك واليقين . . ( 5 ) أنظر الباب السابق ذكره . . ( * )
 

 

ص 226

الذي وقع بين الإمام علي وفاطمة وبين أبي بكر بخصوص الإمامة وميراث الرسول . وعائشة خصم لعلي وآل البيت فمن ثم فإن الرواة والفقهاء يتلقفون أقوالها تلقف الكرة كي يدعمون بها موقفهم في مواجهة خط الإمام علي وآل البيت المناوئ للخط

السائد الذي يتحالفون معه وينصرونه برواياتهم وأقوالهم . . ونفس النتيجة نصل إليها باستعراض رواية علي وهي إدانة القوم واتهامهم بالتضليل وطمس الحقائق . فكون أن الإمام يسئل هذا السؤال هل خصكم رسول الله بشئ من دون الآخرين يعني أن

في الأمر شئ يتعلق به دون الناس . وكونه يشير إلى الكتاب فهذا يعني أن القرآن موجود ومجموع وبحوزته هو . . وكونه يشير إلى الصحيفة فهذا يعني أنه قد كتب شيئا عن الرسول ( ص ) غير القرآن . . وإذا كان الرواة والفقهاء يعترفون أن

هناك من كان يدون أحاديث رسول الله في حياته مثل عبد الله بن عمرو بن العاص ( 1 ) . .


ويعترفون أن الرسول أوصى بالكتاب والسنة على الرغم من اعترافهم بعدم تدوينهما في زمن الرسول . فإن هذا كله يشير إلى أن الكتابة كانت مألوفة في عهد الرسول .

وما دامت الكتابة مألوفة في الرسائل والأحاديث أفلا تكون مألوفة في الوحي . . ؟

وماذا كانت وظيفة كتاب الوحي إذن ؟

هل كان الرسول يترك كل كاتب منهم يكتب ما يسمع منه من آيات في وقت ما وحدث ما . ويترك الآخر يكتب عنه آيات أخرى دون أن يوجه هؤلاء الكتاب إلى تجميع وترتيب ما كتبوه . . ؟

وإذا كان قد ترك ذلك في بداية حركة الوحي فهل يترك حين قرب أجله . . ؟

  * ( هامش ) *
( 1 ) تأمل شهادة أبو هريرة لعبد الله بن عمرو بأنه كان يكتب الحديث عن الرسول وهو لا يكتب في البخاري كتاب العلم وانظر شرح البخاري لابن حجر ج 1 . . ( * )
 

 

ص 227

إن القوم أرادوا بنسبة هذه الرواية للإمام علي أن يضربوا فكرة الوصية المتعلقة به على لسانه حتى يقطعوا دابر الشك في نفوس المسلمين .

إلا أن التأمل في الرواية يصل إلى نتيجة عكسية تشكك في أطروحة القوم وفي رواياتهم . . والمتأمل في كم الروايات المنسوبة للرسول المتعلقة بالقرآن والوصية يتبين له أن القوم في حرج بالغ . ففي الوقت الذي يتداولون فيه الروايات التي

تنفي جمع القرآن ووجود الوصية يتداولون أيضا كم من الروايات تدحض ها الادعاء وتؤكد جمع القرآن في زمن النبي ووجود الوصية . .


ومن هذه الروايات :

يروى أن ابن عباس سئل : أترك النبي من شئ ؟ فأجاب : ما ترك إلا ما بين الدفتين . . وسئل محمد بن الحنيفة نفس السؤال فأجاب : ما ترك إلا ما بين الدفتين ( 1 ) . .

ويروى عن الرسول ( ص ) قوله : " خيركم من تعلم القرآن وعلمه " ( 2 ) . .

ويروى عنه ( ص ) : " تعاهدوا القرآن " ( 3 ) . .

ويروى أن عائشة جاءها رجل فقال : أريني مصحفك . . فأخرجت له المصحف فأملت عليه السورة . أي التي يريد ( 4 )
 

ويروى عن الرسول ( ص ) قوله : " إن جبريل يعارضني بالقرآن كل سنة وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي " ( 5 ) . .
 

ويروى : جمع القرآن على عهد النبي ( ص ) أربعة كلهم من الأنصار : أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد ( 6 ) . .

  * ( هامش ) *
( 1 ) البخاري كتاب فضل القرآن . . ( 2 ) المرجع السابق . . ( 3 ) المرجع السابق . .
( 4 )
المرجع السابق . . ( 5 ) المرجع السابق . . ( 6 ) المرجع السابق . . ( * )
 

 

ص 228

ويروى عنه ( ص ) : " من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه " ( 1 ) . .

ويروى أن رجلا كان يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط . فتغشته سحابة . فلما أصبح أتى النبي ( ص ) فذكر ذلك له . فقال : " تلك السكينة " ( 2 ) . .

قال ابن حجر معلقا على الرواية الأولى : قوله ما بين الدفتين أي ما في المصحف وليس المراد أنه ترك القرآن مجموعا بين الدفتين لأن ذلك يخالف ما تقدم من جمع أبي بكر ثم عثمان ( 3 ) . .


والمتأمل في كلام ابن حجر هذا يرى مدى تحكم عبادة الرجال في نفوس هؤلاء فهو قد عمل على إخضاع النص الصريح لموقف أبي بكر والمفروض أن يكون العكس من ذلك أي يخضع أبو بكر للنص . . إن المسلم إذا ما خير بين نص صريح

وبين موقف من مواقف الصحابة فإنه يجب أن يختار النص لأنه هو الأساس أما الموقف فهو شئ طارئ يرتبط بصاحبه . . ولقد ضرب لنا الرواة والفقهاء مثلا صارخا في عبادة الرجال بميلهم إلى موقف أبي بكر وعمر وعثمان على حساب

النصوص الصريحة التي تؤكد وجود القرآن وجمعه في حياة الرسول ( ص ) . . وكان من نتيجة هذا الموقف أن حط من قدر الرسول ووضع القرآن في دائرة الشك . .


يروى : سألنا أصحاب رسول الله ( ص ) : كيف تحزبون القرآن . قالوا نحزبه ثلاث سور وخمس سور وسبع سور وتسع سور إحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل من ق حتى نختم ( 4 ) . .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) المرجع السابق . . ( 2 ) المرجع السابق . . ( 3 ) فتح الباري ج 9 / 53 . .
( 4 )
رواه أحمد وأبو داود . وانظر فتح الباري ج 9 / 35 . . ( * )
 

 

ص 229

قال ابن حجر : فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان في عهد النبي ( ص ) ( 1 ) . .

وهذا التصريح من ابن حجر أمام تلك الرواية الصريحة التي ذكرناها إنما هو تصريح تشوبه الحيرة والخلل . فالرواية تدل على أن ترتيب القرآن كان موضع اهتمام الصحابة وهذا الاهتمام ينبع من اهتمام الرسول بلا شك ولا يعقل أن يكون هناك ترتيب ولا يكون هناك جمع .

إلا أن ابن حجر أراد أن يطوق الرواية باعترافه أن الترتيب كان موجودا على عهد الرسول على ما هو في المصحف الحالي أي مصحف عثمان . أي أنه اعترف بالترتيب ولم يعترف بالجمع بل ربط الجمع بعثمان وكأنه بهذا يشير إلى أن ما فعله عثمان

بالمصاحف هو عمل مشروع وأن مصحفه هو مصحف الرسول فهو قد جمعه على ترتيب الرسول . . وهذا كلام مردود بالروايات والوقائع . . فعثمان ليس من كتبه الوحي وحين تصدى لأمر القرآن تصدى له عن طريق السلطة أي لم يكن هذا الموقف موجودا ويتبناه قبل أن يتولى الحكم كما أن هذا الموقف لم يكن محل إجماع الصحابة . .


يروى أن عثمان أرسل إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك . فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث ابن هشام فنسخوها في المصاحف

 . . حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق .


وقال زيد بن ثابت : فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله ( ص ) يقرأ بها . فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة ابن ثابت الأنصاري ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) فألحقناها في سورتها في المصحف ( 2 ) . .

  * ( هامش ) *
( 1 ) فتح الباري . . ( 2 ) البخاري كتاب فضل القرآن . . ( * )
 

 

ص 230

ويروى أن عثمان سئل عن عدم كتابة بسم الله الرحمن الرحيم في أول سورة التوبة . فأجاب أن قصتها شبيهة بالأنفال فظننت أنها منها فقبض رسول الله ولم يبين لنا أنها منها ( 1 ) . .

ونخرج من هاتين الروايتين بما يلي :

 أولا : أن المصحف الذي نسخه عثمان هو مصحف حفصة الذي جمعه أبو بكر .

 ثانيا : أن عثمان أوكل بنسخ المصحف إلى زيد بن ثابت وهو نفسه الذي أوكل إليه أبو بكر جمع القرآن . .

 ثالثا : أن الثلاثة الآخرين المساعدين لزيد ليسوا من كتاب الوحي .

 رابعا : أنه فقدت من النساخ آية الأحزاب ولم يجدوها إلا عند واحد فقط وهو نفس ما حدث في الجمع الأول . .

 خامسا : أن ما كان بحوزة حفصة هو صحف فقط وهذا يناقض ما ذكر من أن الجمع كان على أشياء متفرقة مثل العسب والألواح واللخاف . فهل نسخت حفصة المصحف الذي بحوذتها . أم هو تخبط الرواة ؟

 سادسا : أن عثمان يجهل آيات القرآن وتاريخه حيث إن الروايات تثبت أن الرسول لم يكن يعلم ختم السورة حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم وكان من علامة ابتداء السورة نزول البسملة ( 2 ) . .

 سابعا : أن حال عثمان كحال أبي بكر وعمر من أنهم جميعا تصدوا لمسألة لا خبرة لهم فيها وأوكلوها إلى آخرين . .

 ثامنا : أن أمر عثمان بإحراق المصاحف دون مصحفه يدل دلالة قاطعة على أن هناك مصاحف موجودة كاملة ومتداولة بين الصحابة من عهد الرسول وعهد أبي بكر وعمر .

  * ( هامش ) *
( 1 ) فتح الباري ج 9 / 34وما بعدها . . ( 2 ) المرجع السابق . . ( * )
 

 

ص 231

وأن عثمان لم يلجأ لأي من هذه المصاحف بل لجأ لمصحف حفصة المخزون ( 1 ) . .

 تاسعا : أن الصحابة ثاروا على قرار حرقة المصاحف وعلى رأسهم كتاب الوحي بقيادة ابن مسعود . وأدى هذا الأمر إلى إشعال نار الثورة على عثمان والتي أدت إلى مصرعه ( 2 ) . .

 عاشرا : أن عثمان يتهم الرسول ( ص ) بالاهمال والتقصير حين يذكر أنه قبض ولم يبين للناس أمر سورة التوبة . . ومن هذا كله يتبين لنا أن ما فعله عثمان بالمصاحف هو امتداد لما فعله أبو بكر . وأن الهدف من الجمع الأول هو الهدف من النسخ الثاني . إنها مسألة خاصة بحكم الخلفاء الثلاثة وشرعيتهم . .


يروى أن ابن مسعود قال : يا معشر المسلمين أعزل عن نسخ كتابة المصاحف ويتولاها رجل والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر يريد زيد بن ثابت . ويروى عنه قوله : لقد أخذت من في رسول الله ( ص ) سبعين سورة وإن زيد بن ثابت لصبي من الصبيان ( 3 ) . .


ويقول ابن حجر : لما أمر بالمصاحف أن تغير ساء ذلك عبد الله بن مسعود فقال من استطاع أن يغل - يخفي - مصحفه فليفعل ( 4 ) . .

  * ( هامش ) *
( 1 ) كان هناك مصحف لأمام علي . ومصحف لأبي بن كعب ومصحف لابن عباس ومصحف لابن مسعود . وهذه المصاحف كانت مشهورة . أنظر كتب تاريخ القرآن . مثل تاريخ القرآن للزنجاني . ومثله لعبد الصبور شاهين . وانظر الاتقان في علوم القرآن للسيوطي ومقدمات كتب التفسير . .

( 2 ) أنظر كتب التاريخ . وقد سمي عثمان حراق المصاحف . وانظر لنا كتاب السيف والسياسة وكتاب الخدعة . .
( 3 )
فتح الباري ج 9 / 16 . والرواية الأولى للترمذي والثانية لأبي داود . . ( 4 ) المرجع السابق ص 39 . . ( * )

 

 

ص 232

ويروى عن ابن مسعود قوله قال تعالى : ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) غلوا مصاحفكم وكيف تأمروني أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت وقد قرأت من في رسول الله ( 1 ) . .


ويروى عن ابن مسعود أيضا : والله لا أدفعه - يعني مصحفه - لعثمان - أقرأني رسول الله ( 2 ) . .
 

ومثل هذه الروايات تشير إلى صدام الذي وقع بين عثمان وبين الصحابة بسبب المصاحف . وقد تمكن عثمان من إخضاع المدينة بينما الكوفة تغلي بزعامة ابن مسعود وغيره من الصحابة ( 3 ) . . إن ما استعرضنا من الروايات ونصوص الفقهاء

إنما يؤكد لنا أن مصحف أبو بكر ومصحف عثمان كلاهما لم يكونا محل إجماع المسلمين آنذاك . وإن عمل أبو بكر وعثمان
لا يخرج عن كونه صورة من صور التعدي على كتاب الله وإخضاعه للوضع السائد .


وكان هذا العمل على حساب الرسول . . ويصطدم بنصوص القرآن الصريحة . . مثل قوله تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) . وقوله ( لا تحرك به لسانك لتجعل به . إن علينا جمعه وقرآنه . فإذا قراناه فاتبع قرآنه . ثم إن علينا بيانه )
[ القيامة : 16 - 18 ] . .


أما النصوص التي تؤكد وجود الوصية فمنها :

يروى عن الرسول ( ص ) قوله : " ما حق امرئ له شئ يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده " ( 4 ) . . 
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) المرجع السابق . . ( 2 ) أنظر البخاري كتاب فضل القرآن . وشرحه لابن حجر . .
( 3 )
أنظر المراجع التاريخية التي ترصد فترة عثمان . مثل الطبري ومروج الذهب والكامل . وانظر لنا الخدعة . والسيف والسياسة . .
( 4 )
مسلم والبخاري كتاب الوصية . . ( * )
 

 

ص 233

ويروى عن ابن عباس أنه قال : يوم الخميس . وما يوم الخميس . ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء . فقال : اشتد برسول الله ( ص ) وجعه يوم الخميس . فقال : " ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا " . فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع . فقالوا : هجر رسول الله . قال ( ص ) : " دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه " ( 1 ) . .


وفي رواية أخرى قال معارضو كتابة الوصية : إن رسول الله ( ص ) قد غلبه الوجع وعندكم القرآن . حسبنا كتاب الله . فاختلف أهل البيت واختصموا . فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده . ومنهم من يقول غير ذلك فلما اكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله : " قوموا " . . قال ابن عباس : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم لغطهم ( 2 ) . .


قال الفقهاء : ائتوني أمر وكان حق المأمور أن يبادل للامتثال . لكن ظهر لعمر مع طائفة أنه ليس على الوجوب وأنه من باب الإرشاد إلى الأصلح فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشق عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قول الله تعالى ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) . . وقوله ( تبيانا لكل شئ ) ( 3 ) .

وقال الخطابي : إنما ذهب عمر إلى أنه لو نص بما يزيل الخلاف لبطلت فضيلة الاجتهاد وعدم العلماء ( 4 ) . .

وقال ابن الجوزي : وإنما خاف عمر أن يكون ما يكتبه - الرسول - في حالة غلبة المرض فيجد بذلك المنافقون سبيلا إلى الطعن في ذلك المكتوب ( 5 ) . .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) مسلم كتاب الوصية والبخاري كتاب الجهاد . . ( 2 ) مسلم كتاب الوصية والبخاري كتاب المغازي . .
( 3 )
فتح الباري ج 8 / 132 . . ( 4 ) المرجع السابق . . ( 5 ) المرجع السابق . . ( * )
 

 

ص 234

وقال ابن حجر : قول ابن عباس الرزية كل الرزية ما حال بين الرسول وبين كتابه . ليس الأمر في الواقع على ما يقتضيه هذا الظاهر وإنما تعين حمله على غير الظاهر لأن عبيد الله بن عبد الله بن عباس راوي الحديث تابعي من الطبقة الثانية لم يدرك القصة في وقتها لأنه ولد بعد النبي بمدة طويلة ثم سمع من ابن عباس بعد ذلك بمدة أخرى ( 1 ) . .

وقال عياض : معنى كلمة الهجر التي ذكرها عمر - أفحش يقال هجر الرجل إذا هذى . وأهجر إذا أفحش ( 2 ) . .

ويعلق ابن حجر على وصف النبي ( ص ) بالهجر بقوله : وقوع ذلك عن النبي مستحيل لأنه معصوم في صحته ومرضه لقوله تعالى ( وما ينطق عن الهوى ) ( 3 ) . .


وقال النووي وغيره : قوله قد غلب عليه الوجع أي فيشق عليه إملاء الكتاب ظهر لعمر أن الأمر ليس للوجوب ودل أمره لهم بالقيام من عنده على أن أمره بالإتيان بآلة الكتابة كان على الاختيار ولهذا عاش ( ص ) بعد ذلك أياما ولم يعاود أمرهم بذلك

ولو كان واجبا لم يتركه لاختلافهم لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف وقد كان الصحابة يراجعونه في بعض الأمور ما لم يجزم بالأمر كما راجعوه يوم الحديبية في الخلاف وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش فإذا اعتزم امتثلوا وقد عد هذا من

موافقات عمر . واختلف في المراد بالكتاب فقيل كان أراد أن يكتب كتابا ينص فيه على الأحكام ليرتفع الخلاف وقيل بل أراد أن ينص على أسامي الخلفاء حتى لا يقع بينهم الاختلاف ( 4 ) . .


وقولنا في هذا كله وهو ما يلي :

 أولا : إن الرواية الأولى تنص على وجوب الوصية وعدم جواز أن يبيت المرء دون أن يكتب وصيته . فإذا كانت الوصية واجبة في الأموال فهي أكثر وجوبا في أمور الدين ومستقبل الدعوة الخاتمة . .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) المرجع السابق . . ( 2 ) المرجع السابق . . ( 3 ) المرجع السابق . . ( 4 ) مسلم هامش باب ترك الوصية . . كتاب الوصية . . ( * )
 

 

ص 235

وإذا كان الرسول ( ص ) يقول بهذا . فهو يؤكد أن الوصية كانت موضع اهتمامه في الأموال وغيرها من أمور الدين والدنيا . . والفقهاء بالطبع لم يركزوا على هذه الرواية التي حصروها في شؤون المال والميراث ولم يحاولوا التأكيد على أهمية

الوصية من خلالها . أما الرواية الثانية الخاصة بكتابة كتاب يعصم الأمة من الضلال والردة والانحراف بعد الرسول فهي رواية ذات دلالات خطيرة وصريحة تتعلق بوصية الرسول فمن ثم نرى الفقهاء وقد أحاطوا بها من كل جانب محاولين

تمييعها تارة وتأويلها على غير المراد تارة وتبرير مواقف الجبهة الرافضة للوصية بزعامة عمر تارة أخرى وهو ما يبدو بوضوح من خلال نصوصهم التي عرضناها . .


 ثانيا : إن استعراض الرواية الثانية يكشف لنا ما يلي : - أن الرسول أراد كتابة وصية تعصم الأمة من الضلال بعده وهو في مرض الموت وهذا يعني أن هذه الوصية ذات دلالات مستقبلية وسياسية فاصلة ومصيرية . .

 - أن الصحابة انقسموا في مواجهة طلب الرسول إلى قسمين : قسم مؤيد لكتابة الوصية . . وقسم معارض لها . . القسم الأول يتزعمه علي والأنصار . . والقسم الثاني يتزعمه عمر والمهاجرين . .

 - أن الاتجاه المعارض رفع شعار حسبنا كتاب الله . وفي هذا إشارة إلى وجود القرآن كاملا ومجموعا . ومن جهة أخرى هو محاولة للتغطية على الوصية والتقليل من شانها . .

 - أن رفع هذا الشعار في مواجهة الرسول فيه تجاوز لحد الأدب معه ومساس بشخصه الكريم . إذ أن الرسول هو الذي أنزل عليه الكتاب فليس من اللائق أن ينبه إليه .

 - أن الاتجاه المعارض لجا إلى الطعن في شخص الرسول كمحاولة لإثارة الاتجاه الآخر وجذبه نحو الصدام معه دفاعا عن الرسول لا عن الوصية مما أدى بالرسول إلى حسم الموقف ووقف الصدام بين الطرفين بدلا من الاصرار على كتابة الوصية وهو ما حدث عندما قرر الرسول طرد الجميع من غرفته . .
 

ص 236

 ثالثا : إن الفقهاء دافعوا دفاعا مستميتا عن عمر مبررين موقفه بمبررات واهية وساذجة فيها استخفاف بالعقل . وذلك بدلا من أن يدافعوا عن الرسول وعن النص . .

 رابعا : إن الفقهاء أنزلوا عمر منزلة المجتهد بموقفه هذا الذي تجاوز فيه حد الأدب مع الرسول واتهمه بالتخريف والهذيان

خامسا : إن الفقهاء لم ينفوا وجود الوصية وكونها وصية مصيرية تتعلق بمستقبل الدين والإمامة من بعد الرسول . . ونحن لا نريد هنا أن نخوض في موقف عمر ودوافعه وأبعاده فذلك ليس مجاله هنا وإنما المجال هنا يتركز في إبراز دور الرواة والفقهاء في تشويه الرسول والحط من قدره ومكانته العالية والمساس بدوره ورسالته ( 1 ) . .
 

ولقد أشرنا سابقا إلى الروايات التي تشير إلى وصية الرسول ( ص ) بآل البيت في حجة الوداع والتي تؤكد تأكيدا قاطعا
أنهم المقصودون بالوصية وإن كانت رواية الكتاب لم ينتج عنها كتابة الوصية فإن الرسول قد بينها وحددها في أكثر من

موضع ولعل هذا هو ما جعله لا يكتبها حين وقع الصدام أمامه بسببها لكونها بينة واضحة ولعله يكون قد كتبها وتم التعتيم عليها من قبل الحكام والفقهاء كما تم التعتيم على الكثير من النصوص الهامة . . عندما يقول الرسول ( ص ) في حجة

الوداع : " أذكركم الله في أهل بيتي " . . أليست هذه وصية . . ؟ وعندما يقول : " أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولها كتاب الله . . وأهل بيتي " . . أليست هذه وصية . . ؟ وعندما يقول : " من كنت مولاه فعلي مولاه . اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ( 2 ) . .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) أنظر دور عمر في كتابنا السيف والسياسة وكتابنا الخدعة . .
( 2 )
رواه أحمد والترمذي والهيثمي في مجمع الزوائد . ورجاله ثقات . وقال عنه السيوطي حديث متواتر . ( * )
 

 

ص 237

أليست هذه وصية . . ؟ وعندما يقول : " لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا " ( 1 ) . .

وفي رواية : " اثنا عشر خليفة " ( 2 ) . .

وفي رواية : " لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة " ( 3 ) . .

إلا أن هذه الروايات المحرجة التي أفلتت من الرواة لم تفلت من الفقهاء الذين وجهوا دفتها بعيدا عن آل البيت بتمييع مفهوم
آل البيت تارة وتأويل الرواية لتخدم الحكام تارة والطعن في صحتها وسندها تارة أخرى . . وهم قد مروا على روايات حجة

الوداع مرور الكرام دون أن يلقوا الضوء على مدلولاتها . وهم معذورون في هذا بالطبع إذ أن تبني مدلولات مثل هذه الروايات يصطدم بالوضع السائد الذي يستمدون وجودهم منه . . وهذا ما يبدو بوضوح من الرواية الأخيرة التي يبشر فيها

الرسول باثني عشر خليفة . فهم قد طبقوا هذه الرواية على الحكام . .


يقول الفقهاء : تردد العلماء في المعني المراد بهذا - أي بالاثني عشر - فقالوا يحتمل أن يكون المراد بالاثني عشر خليفة مستحقو الخلافة من أئمة العدل . ويحتمل أن يكون المراد اجتماعهم في زمن واحد يفترق الناس عليهم فتتبع كل طائفة واحدا منهم . ويحتمل أن يكون المراد بالاثني عشر الذين يكون معهم إعزاز الخلافة وسياسة إمارة الإسلام واجتماع الناس كلهم على كل واحد منهم ( 4 ) . .


وينقل صدر الدين الحنفي : الاثنا عشر : الخفاء الراشدون الأربعة . ومعاوية وابنه يزيد . وعبد الملك بن مروان وأولاده الأربعة وبينهم عمر بن عبد العزيز ثم أخذ الأمر في الانحلال ( 5 ) . .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) مسلم . كتاب الإمارة . . ( 2 ) مسلم كتاب الإمارة . .
( 3 )
مسلم كتاب الإمارة . . ( 4 ) مسلم هامش كتاب الإمارة . . ( 5 ) شرح العقيدة الطحاوية . . ( * )
 

 

ص 238

وقال السيوطي : الاثني عشر الخلفاء الأربعة والحسن ومعاوية وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز وهؤلاء ثمانية . ويحتمل أن يضم إليهم المهتدي من العباسيين لأنه فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني أمية . وكذلك الظاهر لما أوتيه من العدل . وبقي الاثنان المنتظران أحدهما المهدي لأنه من آل بيت محمد ( ص ) ( 1 ) . .


وقال ابن الجوزي : قد أطلت البحث في معنى هذا الحديث وتطلبت مظانه وسألت عنه فلم أقع على المقصود به لأن ألفاظه مختلفة ولا أشك أن التخليط فيها من الرواة . ثم وقع لي فيه شئ وجدت الخطابي بعد ذلك قد أشار إليه ثم وجدت كلاما لأبي الحسين بن المنادي وكلاما لغيره ( 2 ) . .


وقال آخر : يحتمل في معنى هذا الحديث أن يكون هذا بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان فقد وجدت في كتاب دانيال إذا مات مهدي ملك بعده خمس رجال من ولد السبط الأكبر ثم خمسة من ولد السبط الأصغر ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر ث م يملك بعده ولده فيتم بذلك اثني عشر ملكا كل واحد منهم إمام مهدي ( 3 ) . .


وقال القاضي عياض : لعل المراد بالاثني عشر في هذه الأحاديث وما شابهها أنهم يكونون في مدة عز الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة وقد وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني أمية ووقعت بينهم الفتن ( 4 ) . .

ويروى عن كعب الأحبار قوله : يكون اثنا عشر مهديا ثم ينزل روح الله فيقتل الدجال ( 5 ) . .

وقيل : إن المراد وجود اثني عشر خليفة في جميع مدن الإسلام إلى يوم القيامة . . يعلمون بالحق وإن لم تتوالى أيامهم ( 6 )
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) تاريخ الخلفاء المقدمة . . ( 2 ) أنظر كشف المشكل وفتح الباري ج 13 / 181 . . ( 3 ) فتح الباري . .
( 4 )
تاريخ الخلفاء المقدمة وانظر فتح الباري . . ( 5 ) فتح الباري ج 13 / 182 . . ( 6 ) المرجع السابق . . ( * )
 

 

ص 239

ويقول ابن حجر : . . والذي وقع أن الناس اجتمعوا على أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي إلى أن وقع أمر الحكمين في صفين فسمى معاوية يومئذ بالخلافة ثم اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن ثم اجتمعوا على ولده يزيد ولم ينتظم

للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ثم لما مات يزيد وقع الخلاف إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز فهؤلاء سبعة بعد

الخلفاء الراشدين والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك اجتمع الناس عليه لما مات عمه هشام فولي نحو أربع سنين ثم قاموا عليه فقتلوه وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ ولم يتفق أن يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك ( 1 ) . .


ومن الواضح أن الفقهاء يتخبطون في تحديد الأئمة الاثني عشر الذين أوصى بهم الرسول وبشر بهم في عدة روايات وهذا الخبط يعود سببه في كونهم أخضعوا النص للسياسة وسيروه في طريق الحكام الذين غلبوا على الأمة بالسيف من أبي بكر حتى آخر حكام بني أمية الذين حصروا الروايات في دائرتهم . وأهملوا بني العباس الذين جمعت الروايات في عصرهم
ونموا وترعرعوا في ظلالهم ( 2 ) . .


ولم يحدث في تاريخ المسلمين أن اجتمعوا على حاكم من الحكام كما يدعي الفقهاء الذين يريدون إيهام المسلمين بأن اغتصاب السلطة بالقوة والاستقرار في الحكم يعني موافقة وإجماعا عليهم . . وهل يقبل أن يبشر الرسول بأمثال هؤلاء الحكام مثل

عثمان ومعاوية وولده يزيد وأبناء مروان الذين يشهد التاريخ بفسادهم وإجرامهم ويربط بهم عزة الإسلام . والظاهر أن الفقهاء يريدون أن يربطوا عزة الإسلام بحركة الغزو المسلح والذي قامت به جيوش هؤلاء الحكام والتي كان نتيجتها سيادة دولهم

على المشرق والمغرب على أساس أن هذه السيادة هي سيادة الإسلام .

  * ( هامش ) *
( 1 ) المرجع السابق . .
( 2 )
نستثني من هؤلاء الإمام علي فهو الحاكم الوحيد الذي جاء باختيار الناس ورضاهم وإن لم يتم الاجماع عليه . . ( * )
 

 

ص 240

لقد أغفل الفقهاء تماما آل البيت تحت ضغط السياسة وتوجهوا بأبصارهم نحو الحكام . . أهملوا الإمام علي . . وأهملوا الإمام الحسن . . وأهملوا الإمام الحسين . . وأهملوا زين العابدين . . وأهملوا محمد الباقر . . وأهملوا جعفر الصادق . .

وأهملوا موسى الكاظم . . وأهملوا علي الرضا . . وأهملوا محمد الجواد . . وأهملوا علي الهادي . . وأهملوا الحسن العسكري . . وأهملوا المهدي المنتظر . . أهملوا هؤلاء واهتموا بالحكام . . إن المتتبع لتاريخ هؤلاء الاثني عشر سوف

يتبين له أنهم هم المقصودون بوصية الرسول وهم ورثة علمه وحججه على الناس وقد تم التعتيم عليهم وعلى سيرتهم في
كتب التاريخ من قبل الرواة والفقهاء والحكام . وكان نتيجة هذا التعتيم أن نشأت الأجيال المسلمة لا تعرف عنهم شيئا خاصة

بعد أن سلطت الأضواء على الأئمة الزائفين الذين حلوا محلهم ( 1 ) . .


وكما حاول الرواة والفقهاء التعتيم على أئمة آل البيت حاولوا أيضا التعتيم

  * ( هامش ) *
( 1 ) أنظر مروج الذهب للمسعودي . وتاريخ اليعقوبي . والبداية والنهاية لابن كثير وطبقات ابن سعد . ووفيات الأعيان لابن خلكان وكتب التراجم . وانظر لنا موسوعة آل البيت . . ( * )
 

 

ص 242

على قوله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) بأن صرفوا معناه على نساء النبي ( 1 ) . . إن تخصيص آل البيت بالتطهير من دون بقية فئات الأمة يعني أنهم الفئة المؤهلة لقيادة الأمة وحفظ الدين من بعد الرسول .

فمهمة الحفظ والقيادة لا بد وأن تكون لفئة تحمل مواصفات النبي ( ص ) . .

وهذا دليل قاطع على كونهم هم الذين أوصى بهم الرسول ويدل على ذلك ربطهم بالكتاب . .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) أنظر كتب التفسير سورة الأحزاب . وانظر موسوعة آل البيت . . ( * )
 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب