عيد الغدير في الإسلام والتتويج والقربات يوم الغدير
تأليف : العلامة الشيخ الأميني
إعداد : الشيخ فارس تبريزيان عيد الغدير في الإسلام العلامة
الشيخ الأميني
كتاب الغدير : كتاب يتجدد أثره ويتعاظم كلما ازداد به الناس
معرفة ، ويمتد في الآفاق صيته كلما غاص الباحثون في أعماقه وجلوا أسراره وثوروا
كامن كنوزه . . . إنه العمل الموسوعي الكبير الذي يعد بحق موسوعة جامعة لجواهر
البحوث في
شتى ميادين العلوم : من تفسير ، وحديث ، وتاريخ ، وأدب ،
وعقيدة ، وكلام ، وفرق ، ومذاهب . . . جمع ذلك كله بمستوى التخصص العلمي الرفيع
وفي صياغة الأديب الذي خاطب جميع القراء ، فلم يبخس قارئا حظه ولا انحدر بمستوى
البحث العلمي عن حقه .
ونظرا لما انطوت عليه أجزاؤه الأحد عشر من ذخائر هامة ، لا غنى لطالب المعرفة
عنها ، وتيسيرا لاغتنام فوائدها ، فقد تبنينا استلال جملة من المباحث
الاعتقادية وما لها صلة برد الشبهات المثارة ضد مذهب أهل البيت عليهم السلام ،
لطباعتها ونشرها مستقلة ، وذلك بعد تحقيقها وتخريج مصادرها وفقا للمناهج
الحديثة في التحقيق .
في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة عشرة للهجرة ، جمع النبي
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المسلمين عند رجوعه من الحج في مكان يسمى
غدير خم ، وخطبهم خطبة مفصلة ، وفي آخر خطبته قال : ألستم تعلمون أني أولى بكل
مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى ، فأخذ بيد علي فقال : اللهم من
كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه فلقيه عمر بعد ذلك
فقال : هنيئا لك يا بن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة . فهل لهذا
اليوم منزلة في الشريعة ؟
ذهب الشيعة إلى أنه يوم عيد وفرح وسرور
، واعتمدوا على روايات كثيرة استدلوا بها على كونه عيدا .
وذهب قوم من المسلمين إلى أنه ليس بعيد ، ومن اتخذه عيدا فهو
مبتدع ! ! وتعصب هذا البعض من المسلمين أشد التعصب ضد الشيعة ، وأباح دماءهم
لأجل اتخاذهم يوم الغدير يوم عيد .
ومن نقب صفحات التاريخ يجد فيها الكثير من هذه
التعصبات والمجازر الطائفية ضد مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) لأجل اتخاذهم
يوم الغدير عيدا ، ويوم عاشوراء - الذي قتل فيه ريحانة الرسول وسبطه الحسين بن
علي ( عليه السلام ) يوم حزن وعزاء .
ووصل التعصب إلى حد كانت فيه الدماء تراق والبيوت
والمساجد وأماكن العبادة تحرق . . . لا لأجل شئ ، سوى الاحتفال بيوم الغدير
وإقامة المأتم والعزاء يوم عاشوراء .
ولما لم تؤثر هذه الأفاعيل القبيحة ضد الشيعة في
نقص عزائمهم ، بل زادتهم إيمانا وقوة في التمسك بما يعتقدونه عن دليل ، اتخذ
أهل السنة منهجا جديدا للوقوف أمام هذه الشعائر : حيث عملوا في مقابل الشيعة
يوم الثامن عشر من المحرم -
وقال ابن كثير : اليوم الثاني عشر - مثل ما تعمله الشيعة في
عاشوراء ، من إقامة المأتم والعزاء ، وقالوا : هو يوم قتل مصعب بن الزبير ،
وزاروا قبره بمسكن ، كما يزار قبر الحسين ( عليه السلام )
بكربلاء ، ونظروه بالحسين ! وقالوا : إنه صبر وقاتل حتى قتل ، وإن أباه ابن عمة
النبي كما أن أبا الحسين ابن عم النبي ! ! وعملوا في مقابل الشيعة يوم السادس
والعشرين من ذي الحجة
زينة عظيمة وفرحا كثيرا ، واتخذوه عيدا ، كما تفعله الشيعة في
يوم عيد الغدير الثامن عشر من ذي الحجة ، وادعوا أنه يوم دخول النبي وأبي بكر
الغار . وأقاموا هذين الشعارين زمنا طويلا .
راجع : المنتظم 7 : 206 ،
البداية والنهاية 11 : 325 - 326 ، الكامل في التاريخ 9 : 155 ، العبر 3 : 42 -
43 ، شذرات الذهب 3 : 130 ، تاريخ الإسلام : 25 .
والتعصب إذا استحوذ على كيان الإنسان فإنه يعميه ويصمه
، ويجعله يغير حتى المسلمات لأجل الوصول إلى أغراضه : فنشاهد الطبري في تاريخه
6 : 162 يصرح بأن مقتل مصعب كان في جمادى الآخرة ، فمع هذا فإنهم يجعلوه في
اليوم الثامن عشر من المحرم ليكون في مقابل يوم استشهاد الحسين ( عليه السلام )
يوم العاشر من المحرم .
ويوم الغار معلوم لدى الكل - حتى من له أدنى
معرفة بالتاريخ - أنه لم يكن في ذي الحجة ولا في اليوم السادس والعشرين منه ،
ومع
هذا فإنهم يجعلوه في اليوم السادس والعشرين من ذي الحجة ليكون
بعد يوم الغدير بثمانية أيام .
وكنا نتمنى أن تنتهي هذه التعصبات والمجازر
الطائفية في عصرنا هذا الذي يسمى بعصر التقدم والنور . . . وكنا لا نحتاج إلى
إثارة هذه المطالب من جديد .
ولكن ومع الأسف الشديد نرى أن هذه التعصبات لا
زالت قائمة ، وأن الشيعة سنويا تقتل وتحرق مساجدها لأجل إقامة مراسم العزاء على
السبط الشهيد وإقامة الفرح والسرور بيوم الغدير .
وتصاعدت طباعة الكتب ضد مذهب أهل البيت ( عليهم السلام )
، فإنها تطبع وبأعداد هائلة وفي أكثر البلدان ملؤها الافتراء والبهتان ، ولا
رادع ولا صادع ! ! فإنا لله وإنا إليه راجعون . * * *
وهذا الكتيب الذي نقدمه بين يدي القارئ العزيز ، مستل من كتاب الغدير للعلامة
الأميني ، فيه ثلاثة بحوث مهمة :
1 - عيد الغدير في الإسلام
. 2 - التتويج يوم الغدير . 3 -
صوم يوم الغدير .
كتبها العلامة الأميني ، معتمدا فيها على أهم المصادر
المعتبرة بين المسلمين .
وبعد أن استخرجتها من كتابه الغدير ، الطبعة المتداولة
، وقابلتها مع طبعة النجف ، واستفدت من بعض الفوارق ، أعدت النظر في تقويم النص
وفقا للأساليب الحديثة ، وأجريت عملية استخراج الأقوال والأحاديث من المصادر
الحديثة ، وبالنسبة
للمصادر المفقودة ذكرت الوسائط الناقلة عنها ، وذكرت استدراكا
لما ذكره العلامة الأميني في بحوثه هذه لحديث التهنئة وحديث صوم يوم الغدير ،
وحديث التعمم يوم الغدير .
فارس تبريزيان الحسون