القيمة المعنوية والمادية لفدك :
ويدلنا على مدى ما بلغته فدك من القيمة المعنوية في النظر
الأسلامى قصيدة دعبل الخزاعي التي أنشأها حينما رد المأمون فدك ومطلعها : أصبح
وجه الزمان قد ضحكا * برد مأمون هاشم فدكا ( 1 )
وقد بقيت كلمة بسيطة وهي أن فدك لم تكن
أرضا صغيرة أو مزرعا متواضعا كما يظن البعض ، بل الأمر الذي
أطمئن إليه أنها كانت تدر على صاحبها أموالا طائلة تشكل ثروة مهمة وليس علي بعد
هذا أن احدد الحاصل السنوي منها وإن ورد في بعض طرقنا الارتفاع به إلى أعداد
عالية جدا .
ويدل على مقدار القيمة المادية لفدك امور :
( الأول ) ما سيأتي من أن عمر
منع ( 2 ) أبا بكر من ترك فدك للزهراء لضعف
المالية العامة مع احتياجها إلى التقوية لما يتهدد الموقف من حروب الردة وثروات
العصاة .
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16 : 217 .
( 2 ) راجع : السيرة الحلبية 3 : 391 ،
شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16 : 234 . ( *
) |
|
|
- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر
الصدر ص 42 : - |
ومن الجلي أن أرضا يستعان بحاصلاتها على تعديل ميزانية الدولة
، وتقوية مالياتها في ظروف حرجة كظرف الثورات والحروب الداخلية لا بد أنها ذات
نتاج عظيم .
( الثاني ) قول الخليفة لفاطمة في محاورة له معها
حول فدك : ( إن هذا المال لم يكن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما كان مالا
من أموال المسلمين يحمل النبي به الرجال وينفقه في سبيل الله )
( 1 ) ، فإن تحميل الرجال لا يكون إلا بمال مهم
تتقوم به نفقات الجيش .
( الثالث ) ما سبق من تقسيم معاوية فدك أثلاثا
( 2 ) ، وإعطائه لكل من يزيد ومروان وعمرو بن
عثمان ثلثا ، فإن هذا يدل بوضوح على مدى الثروة المجتناة من تلك الأرض ، فإنها
بلا شك ثروة عظيمة تصلح لأن توزع على امراه ثلاثة من أصحاب الثراء العريض
والأموال الطائلة .
( الرابع ) التعبير عنها بقرية كما في معجم
البلدان ( 3 ) ، وتقدير بعض نخليها بنخيل الكوفة
في القرن السادس الهجري كما في شرح النهج لابن أبي الحديد
( 4 ) .
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16 : 214 .
( 2 ) المصدر السابق 16 : 216 .
( 3 ) معجم البلدان / الحموي 4 : 238 ،
فتوح البلدان : 45 ، قال : حدثنا سريج بن
يونس قال : أخبر إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن الزهري في قول الله تعالى : (
فما
أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) قال : هذه قرى عربية لرسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فدك وكذا وكذا .
( 4 ) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد
16 : 236 . ( * ) |
|