منهج دراسة التاريخ

 

 

- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 43 : -

الفصل الثالث تاريخ الثورة


قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * لما مضيت وحالت دونك الترب
شرح نهج البلاغة
16 : 212
 

صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا
قد كنت أرتع تحت ضل محمد * لا اختشي ضيما وكان جماليا
واليوم أخضع للذليل وأتقي * ضيمي وأدفع ظالمي بردائيا
الزهراء عليها السلام
 

- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 45 : -

( منهج دراسة التاريخ ) إذا كان التجرد عن المرتكزات ، والأناة في الحكم ، والحرية في التفكير شروطا للحياة الفكرية المنتجة ، وللبراعة الفنية في كل دراسة عقلية مهما يكن نوعها ، ومهما يكن موضوعها ، فهي أهم الشروط الأساسية لأقامة

بناء تاريخي محكم لقضايا أسلافنا ترتسم فيه خطوط حياتهم التي صارت ملكا للتاريخ ، ويصور عناصر شخصياتهم التي عرفوها في أنفسهم أو عرفها الناس يومئذ فيهم ، ويتسع لتأملات شاملة لكل موضوع من موضوعات ذلك الزمن المنصرم

يتعرف بها على لونه التاريخي والاجتماعي ووزنه في حساب الحياة العامة ، أو في حساب الحياة الخاصة التي يعني بها الباحث ، وتكون مدارا لبحثه ، كالحياة الدينية ، والأخلاقية ، والسياسية إلى غير ذلك من النواحي التي يأتلف منها المجتمع

الأنساني على شرط أن تستمد هذه التأملات كيانها النظري من عالم الناس المنظور لا من عالم تبتدعه العواطف والمرتكزات ، وينشئه التعبد والتقليد ، ولا من خيال مجنج يرتفع بالتوافه والسفاسف إلى الذروة ، ويبني عليها ما شاء من تحقيق ونتائج ، ولا من قيود لم يستطع الكاتب أن يتحرر عنها ليتأ مل ويفكر كما تشاء له أساليب البحث العلمي النزيه .
 

- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 46 : -

وأما إذا جئنا للتاريخ لا لنسجل واقع الأمر خيرا كان أو شرا ، ولا لنجس دراستنا في حدود من مناهج البحث العلمي
الخالص ، ولا لنجمع الاحتمالات والتقديرات التي يجوز افتراضها ليسقط منها على محك البحث ما يسقط ويبقى ما يليق

بالتقدير والملاحظة ، بل لنستلهم عواطفنا وموروثاتنا ونستمد من وحيها الأخاذ تاريخ أجيالنا السابقة ، فليس ذلك تاريخا
لاولئك الأشخاص الذين عاشوا على وجه الأرض يوما ما ، وكانوا بشرا من البشر تتازعهم ضروب شتى من الشعور

 والأحساس ، وتختلج في ضمائرهم ألوان مختلفة من نوازع الخير ونزعات الشر ، بل هو ترجمة لأشخاص عاشوا في ذهننا وطارت بهم نفوسنا إلى الافاق العالية من الخيال .


فإذا كنت تريد أن تكون حرا في تفكيرك ، ومؤرخا لدينا الناس لا روائيا يستوحي من دنيا ذهنه ما يكتب ، فضع عواطفك
جانبا أو إذا شئت فاملأ بها شعاب نفسك فهي ملك لا ينازعك فيها أحد ، واستثن تفكيرك الذي به تعالج البحث ، فإنه لم يعد

ملكك بعد أن اضطلعت بمسؤولية التاريخ وأخذت على نفسك أن تكون أمينا ليأتي البحث مستوفيا لشروطه قائما على اسس صحيحة من التفكير والاستنتاج ( 1 ) . كثيرة جدا هذه الأسباب التي تحول بين نقاد التاريخ وبين حريتهم فيما ينقدون ، وقد اعتاد المؤرخون أو أكثر المؤرخين بتعبير أصح ، أن
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) يلاحظ معالم المنهج العلمي الذي يحدده الأمام الشهيد الصدر رضوان الله عليه سو اء في قراءته التاريخ أو في كتابته ، والخطوات التي يحددها رضوان الله عليه هنا هي ما تقتضيه اصول البحث التاريخي . راجع : منهج البحث التاريخي / الدكتور حسن عثمان ، طبعة دار المعارف بمصر . ( * )

 

 

- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 47 : -

يقتصروا على ضروب معينة من هندسة الحياة التى يؤرخونها ، وأن يصوغوا التاريخ صياغة قد يظهر فيها الجمال الفني أحيانا حينما يتوسع الباحث في انطباعاته عن الموضوع ، ولكنها صورة باهتة في أكثر الأحايين ليس فيها ما في دنيا الناس

التي تصورهم من معاني الحياة وشؤونها المتدفقة بألوان من النشاط ، والحركة ، والعلمل ، وسوف تجد فيما يأتي أمثلة
بمقدار ما يتسع له موضوعنا من الزمن الدقيق الذي ندرسه في هذه الفصول أعني الظرف الذي تلا وفاة النبي صلى الله عليه

وآله وسلم وتقررت فيه المسألة الأساسية في تاريخ الأسلام على شكل لا يتغير ، وهي نوع السلطة التي ينبغي أن تتولى امور المسلمين .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب