|
قبسات من الكلام
الفاطمي |
|
|
الفصل الرابع قبسات من الكلام الفاطمي
( عظمة الرسول القائد صلى الله عليه
وآله وسلم ) نقتبس هنا عدة عبائر من خطبة الزهراء عليها السلام لنعطيها حقها من التحليل والتوضيح ، ونفهمها كما هي في عالم الخلود ، وكما هي في واقعها الرائع ، قالت : ( ثم قبضه إليه قبض رأفة واختيار ورغبة وإيثار ، فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم عن تعب هذه الدار في راحة ، قد حف بالملائكة الأبرار ورضوان الرب الغفار ومجاورة الملك الجبار ) .
صلى الله عليه وآله وسلم الروحي الذي لم يرتفع أحد بالروح
الأنسانية كما ارتفع بها ، ولم يبلغ بها أحد سواه أوجها المحمدي ( ولم يغذها
مصلح عداه بالعقيدة الألهية الكاملة التي هي غاية العقول في طيرانها الكفري
والشوط الأخير للطواف الأنساني حول الحقيقة المقدسة الذي يستقر عنده الضمير
وتطمئن إليه الروح ) ( 1 ) .
فهو إذن : المربي الاكبر للروح ، والقائد الفريد الذي سجلت المعنويات الروحية تحت رايته انتصارها الخالد على القوى المادية في معركتهما القائمة منذ بدأ العقل حياته في وسط المادة . وما دام هو بطل المعركة الفاصلة بين الروحية والمادية الذي ختمت برسالته رسالات السماء فلا غرو أن يكون محور ذلك العالم الروحي الجبار ، وهذا ما شاءت أن تقوله الزهراء حين قالت تصف الفردوس المحمدي : فمحمد عن تعب هذه الدنيا في راحة ، قد حف بالملائكة الأبرار فهو القطب أبدا في الدنيا وا لاخرة ، غير أنه في الاولى متعب لأنه القطب الذي يجاهد ليقيم دروة الحياة الأنسانية عليه ، على اسلوب خالد ، وفي الاخرى مرتاح لأنه المحور الذي يكهرب الحياة الملائكية بنوره ، فتحف به الملائكة لتقدم بين يديه آيات الحمد والثناء .
وهكذا وصفت الزهراء جنة أبيها في جملتين ، فإذا به القطب المتصل بمبدأ النور والشمس التي تحيط بها الملائكة في دنيا النور .
وقالت عليها السلام : - ( وكنتم على
شفا حفرة من النار مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة
العجلان ، وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق ، وتفتاتون الورق ، أذلة خاسئين تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال ، وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب ، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ، أو نجم قرن للشيطان ، وفغرت فاغرة من المشركين ، قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه مكدودا في ذات الله ، مجتهدا في أمر الله قريبا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيد أولياء
الله مشتمرا ناصحا مجدا كادحا ، وأنتم في رفاهية من العيش وادعون فاكهون آمنون
)
وكتبت بمداد الخلود في فهرس المثاليات الأنسانية ، وشخصية اكتفت من الجهاد المقدس بالوقوف في الخط الحربي الأخير - العريش - ويا ليتها اقتنعت بذلك عن الفرار المحرم في عرف الأسلام ، وفي عرف التضحية ، وفي عرف المفاداة بالنفس لتوحيد الحكومة السماوية على وجه الأرض .
التي قامت عليها دنيا الأسلام ، وصنغت له تاريخه الجبار . فعلي هو المسلم الأول في اللحظة الاولى من تاريخ النبوة عندما لعلع الصوت الألهي من فم محمد ( 1 ) صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم هو بعد ذلك الغيور الأول ، والمدافع الأول الذي أسندت إليه السماء تصفية الحساب ( 2 ) مع الأنسانية الكافرة .
( إحداهما ) إنه الشخص العسكري الفريد بين مسلمة ذلك اليوم الذي لم يكن قد فصل فيه تماما المركز السياسي الأعلى عن المقامات العسكرية . ( والاخرى ) إن جهاده الرائع يكشف عن إخلاط أروع لا يعرف الشك إليه سبيلا ، وجذوة مضطرمة بحرارة الأيمان لا يجد الخمود إليها طريقا . وهذه الجذوة المتقدة أبدا ، وذلك الأخلاص الفياض دائما هما
الشرطان الأساسيان للزعيم لذي توكل إليه الامة حراسة معنوياتها الغاية وحماية
شرفها في التاريخ .
|
|