|
حزب السلطة الحاكمة |
|
|
( حزب السلطة الحاكمة ) قالت عليها السلام : ( تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الأخبار ) .
هذا الخطاب موجه إلى الحزب الحاكم لأنه هو الذي زعم ما نسبته الزهراء إلى مخاط بيها فيما يأتي من تعليل التسرع إلى إتمام البيعة بالخوف من الفتنة . وإذن فهو اتهام صريح له بالتآمر على السلطا ن واتخاذ التدابير اللازمة لهذه المؤامرة الرهيبة ووضع الخطط المحكمة لتنفيذها وتربص الفرصة السانحة للانقضاض على السلطة وتجريد البيت الهاشمي منها .
وما دام هذا الحزب الذي تجزم بوجوده الزهراء ويشير إليه الأمام ويلمح إليه معاوية هو الذي سيطر على الحكم ومقدرات الامة ، وما دامت الاسر الحاكمة بعد ذلك التي وجهت جميع مرافق الحياة العامة لخدمتها قد طبقت اصول تلك السياسة وعناصر ذلك المنهج الحزبي الذي دوخ دنيا الأسلام ، فمن الطبيعي جدا لا نرى في التاريخ أو على الأقل التاريخ العام صورة واضحة الألوان لذلك الحزب الذي كان يجتهد أبطاله الأولون في تلوين أعمالهم باللون الشرعي الخاص الذي هو أبعد ما يكون عن الألوان السياسية والاتفاقات السابقة .
فنظرة ريثما تحلب ثم احتلبوها طلاع القعب دما عبيطا هنا لك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب ما أسس الأولون ثم طيبوا عن أنفسكم نفسا وابشروا بسيف صارم وهرج شامل واستبداد من الظالمين يدع فيئكم زهيدا وجمعكم حصيدا فيا حسرة عليكم ) ( 1 ) . لئن كان الصديق وصاحباه يشكلون حزبا ذا طابع خاص فمن العبث أن
ننتظر منهم تصريحا بذلك أو نتوقع أن يعلنوا عن الخطوط الرئيسية
لمنهاجهم ويبرروابها موقفهم يوم السقيفة ومع هذا : فلا بد من مبرر . . . ولا بد من تفسير . . . فقد ظهر في ذلك الموقف تسرعهم إلى إتمام البيعة لأحدهم وتلهفهم على المقامات العليا تلهفا لم يكن منتظرا بالطبع من صحابة على نمطهم ، لأن المفروض فيهم أنهم اناس من نوع أكمل وعقول لا تفكر إلا في صالح المبدأ ، ولا تعبأ إلا بالاحتفاظ له بالسيادة العليا .
أحس الحاكمون بذلك وأدركوا أن موقفهم كان شاذا على أقل تقدير ، فأرادوا رضى عنه الله أن يرقعوا موقفهم بالأهداف السامية والخوف على الأسلام من هبوب فتنة طاغية تجهز عليه ، ونسوا أن الرقعة تفضح موضعها وأن الخيوط المقحمة في الثوب تشي بها .
نعم انها الفتنة ثم هي ام الفتن بلا ريب . ما أروعك يا بضعة النبي حين تكشفين القناع عن الحقيقة المرة
وتتنبئين لامة أبيك بالمستقبل الرهيب الذي تلتمع في افقه سحب حمراء ! ماذا
أقوال
؟ . . بل أنهار من دم تزخر بالجماجم وهي تنعى على
سلفها
الصالح فعلهم وتقول : ألا أنهم في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين .
|
|