هي الحوراء الصديقة فاطمة بنت رسول الله

 

 

- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 22 : -

( أجواء الحدث )

تلك هي الحوراء الصديقة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ريحانة النبوة ، ومثال العصمة ، وهالة النور المشعة ، وبقية الرسول بين المسلمين - في طريقها إلى المسجد - وقد خسر ت أبوة في أزهى الابوات في تاريخ الأنسان ، وأفيضها
 

- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 23 : -

حنانا ، وأكثرها إشفاقا ، وأوفرها بركة . وهذه كارثة من شأنها أن تذيق المصاب بها مرارة الموت أو أن تظهر له الموت حلو اشهيا ، وأملا نيرا .


وهكذا كانت الزهراء حينما لحق أبوها بالرفيق الأعلى ، وطارت روحه الفرد إلى جنان ربها راضية مرضية . ثم لم تقف الحوادث المرة عند هذا الحد الرهيب ، بل عرضت الزهراء لخطب آخر قد لا يقل تأثيرا في نفسها الطهور ، وإيقادا

لحزنها ، وإذ كاء لأساها عن الفاجعة الاولى كثيرا وهو خسارة المجد الذي سجلته السماء لبيت النبوة على طول التاريخ ، وأعني بهذا المجد العظيم سيادة الامة وزعامتها الكبرى ، فقد كان من تشريعات السماء أن يسوس آل محمد صلى الله عليه

وآله وسلم امته وشيعته ، لأنهم مشتقاته ومصغراته ، وإذا بالتقدير المعاكس يصرف مراكز الزعامة عن أهلها ، ومناصب الحكم عن أصحابها ،
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) كان تخطيط السماء أن يتولى علي وأهل البيت الأطهار إمامة الامة وزعامتها ، وقد كانت هناك عملية إعداد واسعة النطاق تربويا وفكريا لمثل هذه الخلافة والزعامة ، بل كان هناك منهج واضح تتوالى خطواته بهذا الاتجاه وتشهد لذلك نصوص ا لقرآن الكريم والسنة المطهرة ، بما لا يدع مجالا للشك .

( راجع بحثا مستفيضا حول هذه النقطة في كتاب نشأة التشيع والشيعة للشهيد الصدر رضوان الله تعالى عليه ) بتحقيق الدكتور عبد الجبار شرارة ) ، فقد أثبتنا بالأرقام والشواهد والنصوص هذه الحقيقة بالرجوع إلى المصادر المعتمدة والروايات الصحيحة عند إخواننا أهل السنة

وراجع أيضا على سبيل المثال : تاريخ الطبري 3 : 218 - 219 الطبعة الاولى / المطبعة الحسينية بمصر ،
تاريخ الخلفاء
/ السيوطي : 171 ،
الصواعق المحرقة
/ ابن حجر : 127 ،
مختصر تاريخ ابن عساك
ر / ابن منظور 17 : 356 وما بعدها . ( * )

 

 

- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 24 : -

ويرتب لها خلفاء وامراه من عند نفسه . وبهذا وذاك خسرت الزهراء أقدس النبوات والابوات ، وأخلد الرئاسات والزعا مات بين عشية وضحاها ، فبعثها نفسها المطوقة بآفاق من الحزن والأسف إلى المعركة ومجالاتها ، ومباشرة الثورة والأستمرار عليها .


والحقيقة التي لا شك فيها أن أحدا ممن يوافقها على مبدئها ونهضتها لم يكن ليمكنه أن يقف موقفها ، ويستبسل استبسالها في الجهاد إلا وأن يكون أكلة باردة ، وطعمة رخصيصة للسطات الحاكمة التي كانت قد بلغت يومذاك أوج الضغط والشدة .


فعلى الأشارة عتاب ، وعلى القول حساب ، وعلى الفعل عقاب ، فلم يكن ليختلف عما نصطلح عليه اليوم بالأحكام العرفية ، وهو أمر ضروري للسلطات يومئذ في سبيل تدعين أساسها ، وتثبيت بنيانها .


أما إذا كان القائم المدافع بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبضعته ( 2 ) ، وصورته الناضرة ، فهي محفوظة لا خوف عليها بلا شك ، باعتبار هذه النبوة المقدسة ، ولما للمرأة في الأسلام عموما من حرمات وخصائص تمنعها وتحميها من الأذى
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) راجع : أخبار السقيفة في تاريخ الطبري 2 : 244 طبعة دار الكتب العلمية - بيروت ، وما دار فيها ، ومن ذلك قول الخليفة الثاني : ( اقتلوا سعد بن عبادة . . . ) .

( 2 ) جاء في الحديث الصحيح : ( فاطمة بضعة مني من اذاها فقد اذاني . . . . ) .

راجع : التاج الجامع للاصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم 3 : 353 عن البخاري ومسلم وغير هما ،

صحيح البخاري - باب فضائل الصحابة 5 : 83 باب 43 حديث رقم 232 طبعة دار القلم - بيروت ،

صحيح مسلم 4 : 1902 حديث رقم 2493 باب فضائل الصحابة - فضائل فاطمة عليها السلام . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب