|
فدك بمعناها الحقيقي
والرمزي |
|
|
الفصل الثاني فدك بمعناها الحقيقي والرمزي
( الموقع : ) فدك : قرية في الحجاز ، بينها وبين المدينة يومان ، وقيل ثلاثة ، وهي أرض يهودية في مطع تاريخها المأثور ( 1 ) . وكان يسكنها طائفة من اليهود ، ولم يزالوا على ذلك حتى السنة السابعة حيث قذف الله بالرعب في قلوب أهليها فصالحوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على النصف من فدك وروي أنه صالحهم عليها كلها ( 2 ) .
( فدك في أدوارها الاولى : ) وابتدأ بذلك تاريخها الإسلامي ، فكانت ملكا لرسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ، لأنها مما لم
يوجف عليها بخيل ولا ركاب ( 1 ) ، ثم قدمها لابنته الزهراء ( 2 ) ، وبقيت عندها حتى توفي أبوها صلى الله عليه وآله وسلم فانتزعها الخليفة الأول رضى عنه الله - على حد تعبير صاحب الصواعق المحرقة ( 3 ) - وأصبحت من مصادر المالية العامة وموارد ثروة الدولة يو مذاك ، حتى تولى عمر الخلافة فدفع فدكا إلى ورثة ( 4 ) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبقيت فدك عند آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن تولى الخلافة عثمان بن عفان فأقطعها مروان بن الحكم على ما قيل ( 5 ) ، ثم يهمل التاريخ أمر فدك بعد عثمان فلا يصرح عنها بشئ . ولكن الشئ الثابت هو أن أمير المؤمنين عليا انتزعها من مروان على تقدير كونها عنده في خلافة عثمان - كسائر ما نهبه بنو امية في أيام خليفتهم .
( في عهد أمير المؤمنين : ) وقد ذكر بعض المدافعين عن الخليفة في مسألة فدك أن عليا لم
يدفعها عن المسلمين بل اتبع فيها سيرة أبي بكر ، فلو كان يعلم بصواب الزهراء
وصحة دعواها ما انتهج ذلك المنهج . ولا اريد أن أفتح الجواب بحث التقية على
مصراعيه واوجه بها
عمل أمير المؤمنين ، وإنما أمنع أن يكون أمير المؤمنين عليه
السلام قد سار على طريقة الصديق ، فإن التاريخ لم يصرح بشئ من ذلك ، بل صرح بأن
أمير المؤمنين كان يرى فدك لأهل البيت ، وقد سجل هذا الرأي بوضوح في رسالته إلى
عثمان بن حنيف ( 1 ) كما سيأتي . فمن الممكن أنه كان يخص ورثة الزهراء وهم أولادها وزوجها بحاصلات فدك ، وليس في هذا التخصيص ما يوجب إشاعة الخبر ، لأن المال كان عنده وأهله الشرعيون هو وأولاده . كما يحتمل أنه كان ينفق غلاتها في مصالح المسلمين برضى منه
ومن أولاده عليهم الصلاة والسلام ( 2 ) ، بل
لعلهم أو قفوها وجعلو ها من الصدقات العامة .
|
|