دراسات في الحديث والمحدثين- هاشم معروف الحسيني  ص 143 : -

الكليني يروي عن الاماميين وغيرهم


لقد ذكرنا فيما تقدم ان الحديث الذي يوصف بالصحة عند المتقدمين لا يختص بما يرويه الإمامي العادل عن مثله حتى ينتهي إلى النبي والإمام ( ع ) بل يتسع وصف الصحة له ولغيره مما كان محاطا ببعض القرائن المرجحة لصدوره

عن المعصوم ( ع ) ولما هو موجود في الكتب التي عرضت على الإمام فأقرها ، أو في الأصول الأربعمائة ، أو في الكتب التي شاع بين الطبقة الأولى العمل بها والاعتماد عليها ككتاب الصلوة لحريز بن عبد الله السجستاني ، وكتاب

حفص بن غياث القاضي ، وكتب أبي سعيد ، وعلي بن مهزيار وغيرها من الكتب التي اعتمد عليها محدثوا الشيعة ودونوا مروياتها في مجاميعهم كالكافي وغيره ، وعدوها من صحاح الأحاديث مع العلم بان مؤلفي تلك الكتب ،

ورواة أحاديثها يختلفون في مذاهبهم اشد الاختلاف ، فهم بين من هو عامي المذهب كحفص بن غياث القاضي الذي تولى القضاء للرشيد ، كما جاء في خلاصة أخبار الرجال للعلامة الحلي وبين من هو من الفطحية كبني فضال ،

الذين قال الإمام ( ع ) فيهم ، خذوا ما رووا وذروا ما رأوا ، أو من الواقفية وغير ذلك من المذاهب المختلفة ، وذكرنا سابقا ان التصنيف الذي أحدثه العلامة واستاذه للحديث قد تخطى الحدود التي اصطلح عليها المتقدمون ،

وأصبح الموثق المقابل للصحيح والحسن ، الذي يرويه غير الإمامي الموثوق به من الأصناف المعتبرة المعمول بها بين الفقهاء ، ويقدم على الحسن ، مع ان رواته من الاماميين ، سواء كان الرواة للحديث 
 

ص 144 :

المعروف في عرف المحدثين بالموثق ممن يدينون بالتشجع كالفطحية والواقفية ، أو من السنيين الموثوق بهم ، هذا الصنف من الحديث يأتي بعد الصحيح مباشرة ، وذكرنا ان بين أحاديث الكافي من هذا الصنف ألفي حديث ومائة

وثمانية عشر حديثا ، وفي ذلك دلالة على ان الشيعة لم يبلغ بهم التعصب إلى عدم جواز الأخذ بكل ما يرويه المخالفون لهم في العقيدة ، كما يدعي السنة ، حتى ولو كان الراوي عن المعصوم معروفا بالاستقامة في دينه ، والضبط لاسانيد الروايات ومتونها .


ويؤكد ذلك ان الكليني نفسه روى عن جماعة من العامة كحفص بن غياث القاضي الذي تولى القضاء للرشيد ، وغياث بن كلوب ، ونوح بن دراج ، وطلحة بن زيد ، وعباد بن يعقوب الرواجني ، والنوفلي والسكوني ، وعن الزهري ووهب بن وهب ابي البختري ، وجاء في بعض كتب الرجال انه كان من قضاة العباسيين ، وعن عبد الله بن محمد بن ابي الدنيا ، وغيرهم ممن ورد ذكرهم في أسانيد الكافي .


وإذا كان الأكثر من الشيعة يتشددون في رواية غير الإمامي أو يعتبرون كون الراوي اماميا ، فذلك لا يعني انه من ضرورات مذهبهم في الحديث ، وانما هو من الاجتهاد الذي تختلف فيه الأنظار والآراء ، وكما ذكرنا ان اعتمادهم على مرويات الفطحية وغيرهم ، وتدوينها في مجاميعهم ، مع العلم بانهم كانوا يسمونهم ( بالكلاب الممطووة )


مما يؤكد ان جماعة منهم يكتفون بعدالة الراوي في مذهبه ، وان الاختلاف في العقيدة لا يمنع من الاعتماد على ما يرويه ، إذا كان صادقا ومأمونا في النقل ، والذي يؤيد هذا المبدأ ويؤكده قول الإمام العسكري ( ع ) في جواب من

سأله عن مرويات بني فضال باعتبارهم من المنحرفين ص المخطط الاثني عشري : خذوا ما رووا وذروا ما رأوا هذا الحديث يرشد إلى ان فساد العقيدة لا يسري إلى فساد القول ، فإذا قال المخالف لك ، حقا وصدقا فخذ بقوله واعتمد عليه إذا كنت تثق بصدقه واستقامته ، واترك رأيه ما دمت تعتقد بفساده


 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب