دراسات في الحديث والمحدثين- هاشم معروف الحسيني  ص 161 : -

الفصل الخامس من رجال البخاري
 

ص 163 :

بالرغم من تلك الهالة التي للبخاري وجامعه في نفوس آلاف العلماء والمحدثين من السنة ، التي بلغت حدود الغلو المفرط .

والتقديس لكل مروياته ، بالرغم من ذلك فقد تعرض للنقد والطعن كغيره من كتب الحديث ، من ناحية الإسناد والمتن ، وعرض بعض النقاد عيوب جماعة من رواته ونص على عدم توفر الشروط المطلوبة فيهم ، ولكن أكثر المؤلفين في

الرجال قد تطوعوا للدفاع عنهم ، وحاولوا تغطية عيوبهم بمختلف الأساليب ، وأسرف بعضهم في دفاعه بعدما عجز عن إثبات برأتهم مما الصق بهم ، فقال : لا يجوز الطعن في أي كان من رجال البخاري ما لم يكن أمره واضحا لا

يقبل التأويل والتوجيه ، وما دام التأويل والتوجيه ممكنا ، فكلهم فوق الشبهات والأهواء ، واستشهد هؤلاء بقول المقدسي وغيره من المحدثين : قال في هدى الساري في الموضوع نفسه .


وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول : كل من روي عنه من الصحيح فقد جاز القنطرة ، كما نص على ذلك القشيري ، الشيخ أبو الفتح في مختصره ، وأضاف إلى ذلك انه لا يجوز الخروج عن هذا الأصل الا بحجة ظاهرة ، وبيان شاف يزيد في غلبة الظن على المعنى الذي قدمناه ، من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بالصحيحين .


واقر هذا المبدأ ابن حجر في مقدمة فتح الباري ، ودافع دفاعا قويا عن الرجال الذين تعرضوا للنقد والتجريح من رجال البخاري بعد ان 

ص 164 :

عرض ما قيل فيهم من قدح ومدح ، ولم يستطع ان يستر تحيزه لهذا المبدأ ، ولا غلوه في تعظيم الصحيح وتقديس رجاله ، كما يبدو ذلك من الفصل الذي عرض فيه الأسماء التي تعرضت لنقد في كتب الرجال ( 1 ) إليهم وتضعيفها.


ونؤكد ما ذكرنا أولا : من انا لا نستبعد على البخاري ان يكون قد اعتمد على ما يعتقد بسلامته من العيوب متنا وسندا ككل باحث يتحرى الصحيح حسب اجتهاده ، ولكل إنسان ان يجتهد كما اجتهد هو وغيره ، ولكن لا يلزم إنسان باجتهاد غيره مهما بلغت مرتبته من العلم والتدقيق والإحاطة .


وسنعرض في هذا الفصل جماعة من رجال الصحيح للبخاري والكافي للكليني معتمدين فيما قيل فيهم على المؤلفات التي تبحث في هذه المواضيع عند السنة والشيعة .

وقد تعرضنا في الفصول السابقة لجماعة من الصحابة الذين اعتمد عليهم البخاري في صحيحه وروى عنهم المئات من الأحاديث ، مع العلم بأن الذين كتبوا في الجرح والتعديل لم يتعرضوا لمن أسموهم بالصحابة الا بما يوحي بالقداسة والفضل العظيم ، لان شرف الصحبة جعلهم فوق مستوى الناس أجمعين ، لذا فان الذين تعرضوا للنقد والتجريح من رجال البخاري كلهم من الطبقة الثانية وما بعدها .


ولا نريد في هذا الفصل ان نستقصي جميع المشبوهين والمتهمين بالبدع والانحرافات الخلقية والعقائدية ، لان استيعاب هذه الناحية بكاملها لا يتسع لها كتاب واحد ، لا سيما وان هذه الدراسات التي تناولت كتابين من ابرز كتب الحديث واجلها عند السنة والشيعة لم تكن لهذه الغاية .

 

( 1 ) انظر 144 جزء 2 من المقدمة . ( * ) 

 

 

ص 165 :

ومهما كان الحال فالكتابان قد تعرضا للنقد والهجوم وبخاصة فيما يتعلق برجالهما . لا سيما بين المتأخرين من أعلام الفريقين وان كانت الهجمات التي تعرض لها البخاري وصحيحه من بعض أعلام السنة قد تطوع لردها العشرات من العلماء والمحدثين لان من روى عنه فقد جاز القنطرة وصحيحه اصح كتاب بعد كتاب الله كما يؤكد ذلك أكثرهم .


ونقدم أولا بعض النماذج من المعتمدين عند البخاري :

قال ابن الصلاح : لقد احتج البخاري بجماعة سبق من غيره الطعن بهم كعكرمة مولى ابن عباس ، وإسماعيل بن اويس ، وعاصم بن علي وعمر بن مرزوق وغيرهم وغيرهم .

وقال العراقي في شرح الفتيه في مقام الرد على من قال ان من شرط البخاري انه لا يخرج الا عن الثقة حتى ينتهي إلى الصحابي : قال : هذا القول ليس بجيد ، لان النسائي ضعف جماعة اخرج لهم الشيخان .

وقال البدر العيني : في الصحيح جماعة جرحهم بعض المتقدمين .

وجاء في العلم الشامخ : في رجال الصحيحين من صرح كثير من الأئمة بجرحهم وتكلم فيهم من تكلم بالكلام الشديد .

وقال الشيخ احمد شاكر في شرحه لألفية السيوطي : وقد وقع في الصحيحين كثير من رواية بعض المدلسين ، والتدليس في الرواية من الأسباب الموجبة لضعف الراوي ، وعدم وثاقته ، لان التدليس في واقعه يرجع إلى الكذب والاغراء .

وقال شعبة بن الحجاج إمام الجرح والتعديل على حد تعبير بعض المؤلفين في أحوال الرواة : لان ازني أحب إلي من ان أدلس ، وأضاف إلى ذلك ، ان التدليس اضر من الكذب .

ونص جماعة من الفقهاء والمحدثين منهم الشافعي على عدم قبول 

ص 166 :

روايته مطلقا ( 1 )

وقال جماعة : من اشتهر بالتدليس أصبح من المجروحين الذين لا تقبل مروياتهم مطلقا ، وان صرح بالسماع بعد ذلك . وممن اشتهر بالتدليس أبو هريرة الذي اعتمد عليه البخاري أكثر من جميع الصحابة .

قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث : كان أبو هريرة يقول : قال رسول الله ( ص ) كذا وانما سمعه من غيره .

ونص الذهبي في سيرة اعلام النبلاء : على ان يزيد بن إبراهيم سمع شعبة بن الحجاج يقول : كان أبو هريرة مدلسا .

وجاء في البداية والنهاية : ان يزيد بن هرون سمع شعبة يقول فيه ذلك . ويروي ما سمعه من كعب الأحبار ومن رسول الله ( ص ) ولا يميز بين هذا وهذا ، وعندما يتصدى له احد بالسؤال ويحقق معه في الحديث الذي ينسبه

لرسول الله ( ص ) يتراجع أحيانا ويقول اخبرني به مخبر ، ولم اسمعه من رسول الله ( ص ) وبلغ عائشة انه يروي عن الرسول انه سمعه يقول : من أصبح جنبا فلا صوم له ، فأنكرت عليه وقالت له : متى سمعت رسول الله ( ص )

يقول ذلك فقال لها كما جاء في رواية البخاري ، وابن سعد ، وابن كثير وغيرهم : لقد شغلك عن حديث رسول الله ( ص ) المرآة والمكحلة والخضاب فأصرت على إنكارها عليه والتشهير به وروت عن الرسول بانه كان يدركه الفجر

وهو جنب من غير احتلام ، فيغتسل ويصوم ، فتراجع بعد ذلك ، وقال انها اعلم مني : اني لم اسمعه من رسول الله ( ص ) وانما سمعته من الفضل بن العباس .

 

( 1 ) التدليس في الرواية ان يروي الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه بقصد إيهام الغير انه قد سمع منه . كما لو روى بلفظ سمعت فلانا أو قال لي فلان من غير ان يسمع منه أو يراه . ( * ) 

 

 

ص 167 :

قال ابن قتيبة : لقد استشهد أبو هريرة بالفضل بن العباس بعد موته ، ونسب الحديث إليه ليوهم الناس بانه قد سمعه منه ( 1 ) .

وقال الحافظ الذهبي : التدليس من الصحابة كثير الا انه لا يضر، ولا عيب فيه ، هذا مع العلم بان التدليس من العيوب التي لا تقل خطرا عن الكذب ، ان لم يكن أفظع منه ، وقد عده علماء الجرح والتعديل سببا كافيا لتضعيف الرواية

وسقوطها عن درجة الاعتبار ، ولكنه إذا صدر من صحابي فلا حكم له ، لان الله سبحانه قد رفع عنهم ما وضعه على غيرهم ، ولانهم مجتهدون في كل ما يفعلون وعدالتهم اثبت من الجبال الرواسي لا تتصدع بجميع المنكرات والمعاصي

ولذا فان النقاد وعلماء الجرح والتعديل قد وضعوا عددا كبيرا من رجال البخاري في قفص الاتهام والصقوا بكل واحد عيوبه ، ولم يذكروا في عدادهم من الصحابة الا مروان بن الحكم لانه قتل طلحة في إعقاب واقعة الجمل ، وشهر

السيف طلبا للخلافة على حد تعبير بعضهم ، واعتذر عنه جماعة منهم ابن حجر في مقدمة فتح الباري ، بانه كان تأولا فيه ( 2 ) .


ويقصدون بذلك انه خاف ان ينسحب من المعركة كما انسحب منها القائد الثاني الزبير ، وتلك جريمة لا مبرر لها ، لانهم يقاتلون قوما أشركوا بالله واستحلوا حرماته بنظر مروان وعصابته ، ونص بعضهم انه كان متأولا من حيث انه كان مقتنعا بان طلحة ممن حرض على عثمان وأعان على قتله .

ومهما كان الحال فقد روى البخاري عن جماعة من الخوارج والنواصب والقدرية والمرجئة وغيرهم ممن وصفهم المحدثون والفقهاء

 

( 1 ) انظر شيخ المضيرة عن سير اعلام النبلاء وموطأ مالك .                ( 2 ) انظر هدى الساري ص 678 ( * ) .

 

 

ص 168 :

بالمبتدعة ، ومن بين هؤلاء نحوا من خمسة عشر راويا طعن فيهم المحدثون بتهمة التشيع ، وسنعرض قي هذا الفصل جماعة ممن تعرضوا للنقد واتهموا بالانحراف من رجال البخاري .

فمن هؤلاء عكرمة مولى عبد الله ابن العباس ، وقد تعرض لأعنف الهجمات وأسوأ الاتهامات من المتقدمين على البخاري والمتأخرين عنه ومرد الطعون الموجهة إليه إلى الأمور التالية الأول انه كان يكذب في الحديث وينسب

لعبدالله بن العباس وجاء عن ابن سيرين وسعيد بن المسيب ، وعطاء ويحيي بن سعيد الأنصاري ، ومالك ابن انس ، والقاسم بن محمد وغيرهم انه كان من الكذابين المعروفين وحبسه علي بن عبد الله في بيت الخلاء لانه أسرف في الكذب على أبيه .

وقال سعيد بن المسيب لغلامه : لا تكذب علي كما كذب عكرمة على عبد الله ، إلى غير ذلك من النصوص التي تصفه بالكذب والوضع .


الثاني من الطعون الموجهة إليه انه كان يعتنق فكرة الخوارج . ويدعو إليها في افريقيا وغيرها وانتشرت في تلك البلاد بسببه .

فقد روى الحاكم في تاريخ نيسابور قال : كنت قاعدا عند عكرمة ، فاقبل مقاتل ابن حيان وأخوه ، فقال له مقاتل : يا أبا عبد الله ما تقول في نبيذ الجر فقال عكرمة : هو حرام ، قال ما تقول فيمن شربه : قال أقول انه كافر .

وقال أبو سعيد بن يونس في تاريخ الغرباء : وبالمغرب إلى وقتنا هذا قوم على مذهب الاباضية يعرفون بالصفرية يزعمون انهم اخذوا عن عكرمة .

وقال ابن قتيبة الدينوري المتوفى سنة 227 : كان عكرمة عبدا لعبد الله بن العباس فباعه علي بن عبد الله لخالد بن يزيد بن معاوية بأربعة آلاف دينارا ، ثم رجع عكرمة إلى علي وقال له : أتبيع علم أبيك بأربعة آلاف دينارا ، فاستقاله فأقاله واعتقه ، وأضاف إلى ذلك ان عبد الله ابن الحرث قال : دخلت على علي بن عبد الله وعكرمة موثق على باب كنيف فقلت له : اتفعلون هذا بمولاكم ، قال ان هذا يكذب على أبي : واستطرد 
 

ص 169 :

في حديثه عنه ووصفه بانه كان خارجيا يرى رأي الخوارج ويدعو إليه ومات وله من العمر ثمانون عاما ( 1 ) .

وأكد هذه الحقيقة كل من يحي بن بكير ، وخالد بن أبي عمران الحصري ، ومعصب الزبيري ، واحمد بن حنبل وغيرهم ، ودافع عنه جماعة من المحدثين ، وكان من أشدهم حماسا له ابن حجر في مقدمة فتح الباري ، وما ذاك الا لان البخاري يعتمد عليه في جامعه ويكثر من الرواية عنه ( 2 ) .


الثالث من الطعون ، انه لان يساير الامراء ويقف على أبوابهم طمعا في جوائزهم ، ومن كانت هذه حالته يضطر إلى مجاراتهم وتقريض أعمالهم .

وقد أسهب في مقدمة فتح الباري في سرد ما قيل فيه من مدح وذم ، ودفع جميع الطعون الموجهة إليه اعتمادا على نصوص بعض المحدثين الذين اثنوا على دينه وعلمه ، مع العلم بان الرأي الشائع المعمول به عند جمهور المحدثين

فيما لو تعارض الجارح والمعدل ، هو تقديم الجارح ، لان المعدل يخبر عما ظهر من حاله والجارح يخبر عن باطن خفي على غيره ، وإذا كان عدد المعدلين أكثر ، فقد قيل بتقديم التعديل ، والصحيح الذي عليه الجمهور كما نص ابن الصلاح ان الجرح مقدم على كل حال ( 3 ) .


ومن الغريب ان يطعن الحفاظ والمحدثون فيمن كان يساير الحكام ويطمع في جوائزهم ولا يطعنون فيمن كان يشترك معهم مباشرة في الحكم والظلم والبغي وقتل الأبرياء كعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ومروان

 

( 1 ) انظر المعارف لابن قتيبة ص 201 .    ( 2 ) انظر المقدمة ص 192 ، 193 و 194 .    ( 3 ) انظر الاضواء ص 281

 

 

ص 170 :

ابن الحكم وبسر بن ارطاة وأمثال هؤلاء من العشرات الذين روى عنهم البخاري في صحيحه عشرات الروايات ، ولم يجرأ احد من الانقاد ان يتعرض لم بنقد أو تجريح .
 

ومنهم اسماعيل بن اويس ، وقد ضعفه النسائي ، وقال فيه سلمة بن شبيب ما يوجب طرح روايته على حد تعبير ابن حجر في مقدمة فتح الباري ، كما ضعفه ابن معين والدارقطني وغيرهما ، ولم يستطع ابن حجر ان يثبت إمام الطعون الموجهة إليه ، ولكنه اعتذر عنه ، بانه قد اجتمع بمحمد بن اسماعيل البخاري ، واخرج له أحاديثه لينتقي منها وطلب منه ان يرشده إلى الصحيح من غيره ليحدث به ، واستنتج من ذلك ان البخاري لم يدون في صحيحه الا الصحيح منها ( 1 ) .

ومنهم عروة بن الزبير ، احد الحاقدين على علي ( ع ) الذين كانوا يروون فيه الأكاذيب إرضاء لسيدهم معاوية بن أبي سفيان ، وروى عنه الزهري بانه سمع عائشة تقول : كنت عند رسول الله ( ص ) إذ اقبل علي والعباس ، فقال النبي ( ص ) يا عائشة ان هذين يموتان على غير ديني .

وروى عنها انها قالت : كنت عند رسول الله ( ص ) فقال النبي ( ص ) يا عائشة : ان سرك ان تنظري إلى رجلين من أهل النار فانظري إلى هذين ، فنظرت وإذا بعلي والعباس قد اقبلا علينا .

وجاء في شرح النهج لابن أبي الحديد عن جرير بن عبد الحميد عن محمد بن شيبة قال : شهدت مسجد المدينة فإذا الزهري وعروة بن الزبير جالسان يذكران عليا ( ع ) فنالا منه ، فبلغ علي بن الحسين ( ع ) فجاء حتى وقف عليهما ، فقال اما أنت يا عروة فان أبي حاكم أباك إلى الله فحكم لأبي على أبيك ، واما أنت يا زهري ، فلو كنت بمكة لأريتك بيت أبيك .

وأضاف إلى ذلك إذ عاصم بن أبي عامر الجبلي حدث عن يحيى ابن عروة انه قال : كان أبي إذا ذكر عليا ( ع ) نال منه إلى غير ذلك مما

 

( 1 ) المقدمة ص 151 ، ج 2 ( * ) .

 

 

ص 171 :

يؤكد انه كان ناصبيا كارها لعلي ( ع ) ، وقد أكثر البخاري من الرواية عنه وعن ولده هشام بن عروة ، الذي روى عن ابيه وورث عنه النصب والعداء الشديد لعلي وأهل بيته ( ع ) ( 1 ) .


ومنهم حريز بن عثمان احد المتعصبين والمبغضين لعلي وبنيه ( ع ) وجاء في المجلد الأول من شرح النهج ، ان حريز بن عثمان كان ينتقصه ويبغضه ويروي عنه أخبارا مكذوبة ، وقد قيل ليحيى بن صالح الوضاحي : لقد رويت عن مشايخ من نظراء حريز بن عثمان ، فما بالك لم تحمل عنه ، قال لقد اتيته : فناولني كتابا ، فإذا فيه حدثني فلان عن فلان ان النبي ( ص ) لما حضرته الوفاة أوصى ان تقطع يد علي بن أبي طالب ( ع ) فرددت الكتاب ولم استحل ان اروي عنه شيئا .

وجاء في تاريخه انه كان إذا دخل المسجد ليصلي فيه لا يخرج منه في يلعن عليا سبعين مرة ، وجاء عن اسماعيل بن عياش انه قال : رافقت حريزا من مصر إلى مكة فجعل يسب عليا ويلعنه ، ثم قال لي : هذا الذي يرويه الناس ان النبي ( ص ) قال لعلي أنت مني بمنزلة هرون من موسى حق ، ولكن اخطأ السامع ، قلت : فما هو ؟ قال : انما هو أنت مني بمكان قارون من موسى ( 2 ) .

وجاء عنه انه قال : يا اهل العراق انتم تحبون عليا ونحن نبغضه ولما سألوه عن سبب ذلك أجاب بانه قتل أجداده ( 3 ) .

ومنهم أبو بردة بن أبي موسى الأشعري احد النواصب المغالين في بغضهم لعلي ( ع ) قال في المجلد الأول من شرح النهج : ومن المبغضين

 

( 1 ) انظر المجلد الأول من شرح النهج 358 - 370 .   ( 2 ) المصدر السابق ص 363 .  ( 3 ) نفس المصدر ص 370 ( * ).

 

 

ص 172 :

القالين له أبو بردة بن أبي موسى الأشعري ، ورث البغض له لا عن كلالة وجاء عن عبد الرحمن بن جندب ان أبا بردة قال لزياد بن أبيه : اشهد ان حجر بن عدي قد كفر بالله كفرة اصلع ، عنى بذلك انه اخذ الكفر عن على ( ع ) .

وروى عبد الرحمن المسعودي عن ابن عياش المنتوف انه قال : سمعت أبا بردة يقول لأبي العادية الجهني قاتل عمار بن ياسر ، أنت قتلت عمارا قال نعم : فتناول يده وقبلها ، ثم قال له : لا تمسك النار أبدا ( 1 ) .

ومن الغريب ان ابن حجر في مقدمته عد أكثر من أربعمائة من رجال البخاري . ممن طعن فيهم جماعة من المحدثين بما يوجب ضعفهم وعدم الوثوق بهم وعد منهم ستة من النواصب المعروفين بعدائهم لعلي ( ع ) ولم يذكر أحدا من النواصب الذين ذكرناهم ، مع انهم قد اشتهروا بهذه الصفة أكثر من غيرهم ، ولعله من حيث انه لا يجد سبيلا للدفاع عنهم .

ومهما كان الحال ، فإذا أضفنا هؤلاء إلى الستة الذين ذكرهم ابن حجر في مقدمته وأضفنا الجميع إلى النواصب من الصحابة ، يبلغ عدد النواصب بين رجال البخاري نحوا من ستين ناصبيا على وجه التقريب .

كما يبلغ عدد الخوارج الذين روى عنهم في صحيحه أكثر من ثلاثة عشر خارجيا حسب التهم الموجهة إليهم في كتب التراجم وأحوال الرجال .

وإذا أردنا ان نتلمس له ولأمثاله من المحدثين العذر بالنسبة إلى نواصب الصحابة من حيث انهم قد اجتهدوا في كل ما صدر عنهم كما يزعم أهل السنة فهل يجد لهم الباحث عذرا مقبولا يبرر اعتمادهم على مرويات هذا النوع من التابعين ، ويسوغ لهم رد مرويات الشيعي الداعي إلى

 

( 1 ) المجلد الأول من شرح النهج : ص 370 ( * ) .

 

 

ص 173 :

تشيعه كما رجح ذلك أكثرهم ، ولماذا كان المفضل لعلي ( ع ) على غيره والقائل بانه هو الخليفة الشرعي بعد رسول الله ( ص ) أسوأ حالا ممن كان يقول في حجر بن عدي الكندي الصحابي الجليل ، لقد كفر بالله كفرة اصلع ، كأبي

بردة بن أبي موسى الأشعري وعروة بن الزبير وأمثالهما من السبابين الفحاشين الذين قد أكثر البخاري من الرواية عنهم ، وهم أسوأ حالا من الخوارج الذين كانوا يكفرون جميع المسلمين ويستحلون دماءهم وأموالهم لمجرد انهم لم

يقفوا إلى جانبهم في المعارك التي دارت بينهم وبين الأمويين، ولم يقروا آراءهم التي لا ترتكز على أساس صحيح من العلم والدين والمنطق ، مع العلم بانه قد عاصر الإمامين الهادي والعسكري ( ع ) ولا بد وان يكون قد أدرك الإمام

الجواد ولم يرو عنهم شيئا كما وانه لم يرو عن الأئمة الصادق والكاظم والحسن الزكي ، ولا عن غيرهم من السادة العلويين والرواة لأحاديث أهل البيت الذين عاصرهم وعرف عن نشاطهم قي جمع الحديث وتدوينه وتصفيته في الفترة التى مر بها في معالجة هذه المواضيع .


ومجمل القول ان الشيخ محمد بن إسماعيل البخاري ، مع انه وجد في عصر كانت مدارس الفقه والحديث في منتهى نشاطها عند جميع الفرق والمذاهب الإسلامية ونشاط الشيعة كان بارزا ملموسا في أوائل القرن الثالث الذي ظهر فيه

البخاري في مختلف العواصم والمناطق الإسلامية لا سيما الكوفة وبغداد وقم وغيرها من المدن الكبرى التي كانت تجمع العشرات ممن تفرغوا لدراسة الحديث وتدوينه ، ومع ذلك فلم يرو عن احد منهم ولا عن الأئمة الثلاثة الذين

عاصرهم ، ولا عن الإمام الصادق ( ع ) مؤسس مدرسة الفقه والحديث وولده الإمام موسى بن جعفر ، ولا عن احد من العلويين كزيد بن علي وغيره .

مع العلم بان زيد بن على قد ترك أثرا في الفقه والحديث ، من ابرز مؤلفات ذلك العصر ، وترك تلاميذ 

ص 174 :

الأئمة ( ع ) آلاف المؤلفات كما تدل علي ذلك الفهارس المخصصة لإحصاء مؤلفات الشيعة ( 1 ) .
 

هذه المؤلفات على سعتها أكثرها من مرويات الإمامين الصادق وأبيه محمد الباقر ، وهي لا تتعدى أحاديث الرسول واقضيه على وفتاويه خلال ثلاثين عاما قضاها بعد وفاة الرسول في نشر العلم والآثار الإسلامية ومع ذلك فالبخاري

لم يرو عنه في صحيحه سوى تسعة عشر حديثا ، بينما روى عن أبي هريرة أكثر من أربعمائة وخمسين حديثا ، وعن انس بن مالك المعروف بعدائه لعلي ( ع ) أكثر من مأتي حديث ، وقد تجاهل الحسن بن علي ( ع ) الذي نشأ في

أحضان الرسول وتخرج من مدرسة علي أمير المؤمنين ( ع ) وبقي بعد جده وأبيه منهلا لرواد العلم ومصدرا كريما لكل مسترشد يروي لهم أحاديث جده ، ويعلمهم أحكام الإسلام كما نزلت من عند الله ، ومع ذلك فلم يروعنه البخاري

شيئا وروي عن عبد الله ابن الزبير ، وعده صحابيا فوق الشبهات والأهواء مع انه هو والحسن بن علي ( ع ) في سن واحدة تقريبا ، وهو الذي ترك الصلاة على النبي أربعين يوما عداوة لعلي وال علي ( ع ) .


هذه المواقف من البخاري مع الشيعة وأئمة الشيعة من الصعب ان يجد لها الباحث تفسيرا مقبولا لاسيما وهو يروي عن الخوارج والنواصب وأمثالها من المنحرفين و المفسرين في الشهوات والمنكرات وجميع الآثام .
 

وإذا قلنا ان البخاري لا يروي عن الشيعة ولاعن أئمتهم ، فلا نقصد من ذلك ان صحيحه خال من الشيعة ، وانما الذي نعنيه ان الشيعة في عصره وقبله ان لم يكونوا ابرز من غيرهم في جميع الميادين والمواضيع العلمية ، فلا اقل من انهم كانوا كغيرهم من علماء السنة ومحدثهم وقد

 

( 1 ) انظر الفهرست في أسماء المؤلفين من الشيعة والنجاشي وغيرهم . ( * ) 

 

 

ص 175 :

انصرفوا إلى تصفية الحديث وتصنيفه قبل لم ان يقوم البخاري بمهمته التي تعد تجولا جديدا في تاريخ الحديث عند السنة ، ومع ذلك لم يرو عن هذه الطبقات التي عاصرته ولا عن التي قبلها وتجاهل الأئمة الكرام الذين حدثوا عن

جدهم الرسول وأبيهم علي ( ع ) وعن كرام الصحابة ، لا نقصد ان ندعي انه خال من الرواة المعتنقين لفكرة التشيع ، لان الباحث يجده في بعض الأسانيد يعتمد أحيانا على بعض الشيعة كسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والقاسم

بن محمد ، وعبد الملك بن اعين في حديث واحد رواه عنه سفيان بن عيينة في كتاب التوحيد من صحيحه ، والثلاثة الأول وان أحيط تشيعهم بأكثر من شبهة عند السنيين والشيعيين ، ولكنهم في واقعهم اقرب إلى التشيع من التسنن ، لا

سيما سعيد بن جبير الذي قتله الحجاج بن يوسف لانه لم يعلن براءته من علي وبنيه ( ع ) كما نص على ذلك أكثر المؤرخين ، هذا بالإضافة إلى ان كتب التراجم السنية لا تعد سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد من رجال الشيعة .


وهب ان هؤلاء وأكثر منهم ممن اتهم بالتشيع بين رجال البخاري من الشيعة البارزين والداعين إلى التشيع ، فهل يرفع ذلك عن البخاري الذي جاء لتصفية الحديث ، وجمع صحيحه من ستمائة ألف حديث مسؤولية إهماله لآلاف الرواة

والمحدثين من الشيعة الذين شاركوه في رحلاتهم الطويلة لدراسة الحديث ، وإهماله لثلاثة من الأئمة الذين عاصروه ( 1 ) وتجاهله للإمام الصادق وولده الكاظم وحفيده الإمام علي ابن موسى ( ع ) وللحسن السبط ، مع إكثاره من

مرويات أبي هريرة المدلس ( 2 ) وابن هند واتباعه ، وعكرمة الخارجي ، وعروة الناصبي ، وروايته عن عمران بن حطان ورفاقه من الخوارج ، لذا فان الباحث لم

 

( 1 ) الجواد والهادي والعسكري ( ع ) .    ( 2 ) بشهادة ابن قتيبة . وشعبة بن الحجاج إمام أهل الجرح والتعديل وغيرهما . ( * ) 

 

 

ص 176 :

يجد بدا ، من التساؤل ، بل وحتى من اتهامه بالتعصب ضد الشيعة كما ذكرنا .

ولو افترضنا ان له عذرا بالنسبة لإهماله لرواة الشيعة ومحدثيهم فهل يستطيع احد ان يجد له عذرا مقبولا يجعله في حل من تجاهله للإمام الصادق والأئمة الهداة من ذرية الرسول ( ع ) الذين كانوا يروون عنه وعن جدهم علي ( ع )وكانوا على صلة بآراء جميع الفقهاء والمحدثين على اختلاف مذاهبهم ونزعاتهم .

ومنهم محمد بن شهاب الزهري احد علماء التابعين ، المتوفى سنة 122 ، وكانت صلاته بقصور الأمويين من أوثق الصلاة ، وتولى لهم القضاء فأفاضوا عليه من عطائهم وهباتهم ، كما تؤكد ذلك المصادر التاريخية . ومن المعلوم ان الحكام وبخاصة الأمويين منهم كانوا ابعد عن الدين وأهله من غيرهم ، ولم يقربوا من العلماء الا من كان يؤيد تصرفاتهم ، ويمنحهم صفات الخلفاء الشرعيين لرسول الله ( ص ) .

وجاء في تاريخ اليعقوبي ، ان عبد الملك بن مروان لما منع الناس من الحج إلى مكة يوم كان ابن الزبير مسيطرا على الحجاز ، ضج الناس من منعهم عن أداء فريضة الحج ، فاستنجد عبد الملك بالزهري لكي يجعل له مخرجا من تلك

الأزمة ، فوضع له حديثا عن الرسول ( ص ) ينص على انه قال : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، ومسجد بيت المقدس ، وان الصخرة التي وضع رسول الله قدمه عليها تقوم مقام الكعبة

فبنى عبد الملك على الصخرة قبة وعلق عليها ستور الديباج ، وأقام لها سدنة واخذ الناس ان يطوفوا حولها كما يطوفون حول الكعبة نكاية باخصامه السياسيين ( 1 ) .

 

( 1 ) انظر ص 8 من المجلد الثاني من تاريخ اليعقوبي . ( * ) 

 

 

ص 177 :

وقد وصفه الذهبي في المجلد الرابع من ميزان الاعتدال بالتدليس ( 1 ) .

 6 - احمد بن بشير الكوفي روى عنه البخاري في صحيحه ، وعده النسائي ، وعثمان الدارمي من الضعفاء ، وأكد عثمان الدارمي بانه من المتروكين الذين لا يعتمد على مروياتهم توفي سنة 197 .

 7 - احمد بن صالح المصري أبو جعفر الحافظ ، قال النسائي فيه : ليس بثقة ولا مأمون ، تركه محمد بن يحيى ، ووصفه ابن معين بالكذب وقال معاوية بن صالح : سألت يحيى بن معين عن احمد بن صالح ، فقال كذاب يتفلسف وقد دافع عنه ابن حجر في مقدمة فتح الباري على عادته مع المتهمين من رجال البخاري .

 8 - احمد بن أبي الطيب المروزي ، وصف أحاديثه أبو حاتم الرازي بالضعف ، وجاء في ميزان الاعتدال . انه كان يروي المناكير ، وتولى شرطة بخارى من قبل حكامها .

 9 - إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي ، ضعفه احمد بن حنبل ، ويحيى ابن سعيد ، وترك حديثه الدار قطني ، ورجح تركه النسائي ، ومع ذلك فقد روى عنه البخاري حديثين ، واعتمد عليه في بعض الأسانيد .

 10 - احمد بن عيسى المصري ، قال في التهذيب : لقد حلف ابن معين بانه كذاب وقال سعيد بن عمرو اليربوعي : لقد انكر أبو زرعة على مسلم روايته عنه وأضاف إلى ذلاك ، ان أبا زرعة قال : ما رأيت أهل مصر يشكون في انه وأشار إلى لسانه ، أي انه كذاب .

 

( 1 ) انظر ص 40 ، ج 4 ، من الميزان . ( * ) 

 

 

ص 178 :

 11 - إسحاق ين سويد بن هبيرة العدوي ، كان ناصبيا يهاجم الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) ضعفه جماعة من المحدثين ، ومع ذلك فقد روى عنه البخاري ، ومسلم وأبو داوود والنسائي .

 12 - إسحاق بن محمد بن إسماعيل ، ضعفه أبو داوود والنسائي ، وقال الدارقطني والحاكم في المستدرك ، لقد تعرض البخاري للنقد من جهة روايته عنه .

 13 - إسماعيل بن ابان الوراق احد شيوخ البخاري ضعفه جماعة من المحدثين ، ووصفه بعضهم بالانحراف عن الحق ، يعنون بذلك انه كان يميل إلى التشيع ( 1 ) .

 14 - اسيد بن زيد الجمال ، ضعفه كل من النسائي وابن معين والدارقطني ورجح ضعفه كل من ابن عدي وابن حيان ، وأضاف ابن حيان انه كان يروي المناكير ويسرق الحديث ، ويظهر منهم انه كان متهما بالتشيع ، فقد جاء في كلام البزار عنه ، احتمل حديثه مع شيعية شديدة عنه ( 2 ) .

 15 - ثور بن يزيد الحمصي ، كان من القائلين بالقدر ، وقد نهى الاوزاعي وابن المبارك عن كتابة حديثه والاعتماد عليه .

 16 - حصين بن نمير الواسطي ضعفه ابن معين ، وأبو أحمد الحاكم في الكنى ، وقال فيه جماعة : انه كان ناصبيا يشتم عليا ( ع ) .

 

( 1 ) وقد ورد ذكره في كتب الرجال عند الشيعة ، ولم يظهر منها ما يشعر بتشيعه أو وثاقته ولم يذكروا له مدحا ولا ذما الا عن طريق التقريب لابن حجر .
( 2 ) ليس في كتب الرجال ما يشير إلى تشيعه . ولا هو من الشيعة . والظاهر انه كان معتدلا في تسننه
. ( * ) 

 

 

ص 179 :

 17 - الحسن بن عمارة الكوفي كان كذابا ، وقد أطبقوا على تركه ، كما جاء في مقدمة فتح الباري .

 18 - خالد بن مخلد القطراني الكوفي من كبار شيوخ البخاري ، طعن في احاديثه جماعة منهم احمد بن حنبل ، وتوقف في امره آخرون لانه كان غاليا في التشيع على حد زعمهم ، وقال فيه ابن سعد : انه منكر الحديث مفرط في التشنيع ، وعد له ابن عدي عشرة أحاديث من المنكرات .


وروى عنه البخاري بسنده إلى أبي هريرة ان رسول الله ( ع ) قال : ان الله عز وجل قال : من عادى لي وليا فقد آذنني بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي عليها ، فلئن سألني عبدي لأعطينه ، ولان استعاذ بى لاعيذنه ، وما ترددت في شئ انا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت واكره مساءته ، ولا بد له منه ( 1 ) .

وقد عد المحدثون هذا الحديث من الغرائب ، ولكن هيبة الجامع الصحيح الذي دون فيه هذا الحديث تمنعهم من طرحه ، وعدوه من منكرات خالد بن مخلد على حد تعبير الذهبي في المجلد الأول من الميزان .

وقال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب : كان خالد بن مخلد
 

 

( 1 ) والواقع ان الحديث يشتمل على بعضي الفقرات المنكرة والتي لا يمكن الالتزام بها بالنسبة إلى الله تعالى " مثل قوله وما ترددت في شئ انا فاعلة ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن " فان نسبة التردد إلى الله لا تنفك عن الجهل بالمصالح والنتائج المرتقبة . ولعل هذه الزيادة في الحديث من موضوعات أبي هريرة . ( * ) 

 

 

ص 180 :

احد الحفاظ بالكوفة ، رحل واخذ الحديث عن مالك وطبقته ، وتوفي سنة 213 . وليس في كتب الرجال الشيعية له ذكر ، ولو كان من الشيعة أو من المفرطين في التشيع كما يدعى ابن سعد وغيره لورد ذكره حتما بين رجال الشيعة ، لانهم لم يهملوا أحدا ، بل تعرضوا حتى لمن كان تشيعه محاطا بشئ من الغموض ، وخالد بن مخلد لو كان من رجال الشيعة كما تنص على ذلك بعض المؤلفات السنية لا يمكن إهماله لاسيما وهو من كبار شيوخ البخاري .


 19 - داود بن الحصين المدني ، قال فيه الذهبي : قد تفرد بأشياء منها ولاؤه لعثمان وآله ومنها انه كان خارجيا يرى رأي الخوارج ، ويروي الأحاديث المنكرة ، وكان يتقي حديثه سفيان بن عيينة ، وتوقف فيه أبو حاتم ، وكان علي بن المديني يقول : مرسل الشعبي وسعيد بن المسيب أحب إلي من مسند داوود عن عكرمة عن ابن عباس ( 1 ) .


 20 - رفيع أبو العالية الرياحي : قال فيه الشافعي : ان أحاديث أبي العالية الرياحي رياح لا يعتد بها ( 2 ) .

 21 - زكريا بن يحيى بن عمر بن حصين من شيوخ البخاري ، طعن فيه الدارقطني ، وأضاف : بأنه متروك الحديث ، ووصفه الحاكم ، بانه يخطئ في أحاديثه .

 22 - زياد بن عبد الله بن الطفيل ضعفه علي بن المديني وابن سعد وقال ابن حيان : لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد به ، كما ضعفه النسائي وجماعة آخرون ، ومن غرائب أحاديثه ما رواه عن عطاء بن السائب بسنده

  ( 1 ) انظر ميزان الاعتدال ص 5 ج 2 .                     ( 2 ) نفس المصدر ص 54 ( * ) .  

 

ص 181 :

إلى ابن عباس ، ان رجلا قال : يا رسول الله ، ايصبغ ربك ؟ قال نعم صبغا لا ينقض احمر واصفر وابيض ( 1 ) .

 23 - سالم بن عجلان الافطس مولى بني أمية ، كان من دعاة المرجئة ، وينفرد برواية المعضلات من الأحاديث ، ويقلب الاخبار كما يريد ، وجميع من ترجمه ذكر انه قد اتهم بامر سوء ، فقتل لهذه الغاية ، ونص في الميزان على ان الذي تولى قتله عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس .

 24 - سلمة بن رجاء التميمي ضعفه النسائي وقال فيه ابن معين : ان حديثه ليس بشئ ، وقال ابن عدي : انه حدث بأحاديث لا يتابع عليها .

 25 - سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي كان يروي عن الضعفاء والمجاهيل ، وكان على حد تعبيرهم ، لو ان رجلا وضح له حديثا لم يفهم ولم يميز ، واضاف إلى ذلك الدارقطني . انه كان يروي المناكير ، يأخذها عن الضعفاء ويحدث بها ، وقد ذكره العقيل في كتاب الضعفاء .

 26 - عاصم بن علي بن عاصم ، قال فيه يحيى بن معين : كل عاصم في الدنيا ضعيف ، وضعفه كل من ابن معين والنسائي ، وأورد له ابن عدي بعض الاحاديث المنكرة عن شعبة ( 2 ) .

 27 - عباد بن راشد التميمي ، ضعفه يحيى القطان ، والنسائي وابو داود ، وجاء في ميزان الاعتدال ان البخاري ذكره في كتابه الضعفاء .

 28 - عبد الله بن صالح الجهني كاتب الليث بن سعد كذبه جماعة في الحديث واتهمه آخرون ، ونفى عنه النسائي الوثاقة ، وذمه احمد بن

 

( 1 ) نفس المصدر ، ص 93 .                             ( 2 ) مقدمة فتح الباري ، ج 2 ص176  . ( * ) 

 

 

ص 182 :

حنبل ، ووصفه بعضهم بالتدليس في بعض أحاديثه ، وقال احمد بن حنبل لقد روى عبد الله بن صالح عن الليث عن أي ذؤيب ، وما سمع الليث ابن سعد من اي ذؤيب شيئا . ووثقه جماعة من المحدثين ، كما دافع عنه ابن حجر في مقدمته

وجاء في هدى الساري : ان خالد بن نجيح كان مصاحبا له ، ويضع الحديث في كتبه بخط يشبه خطه وربما كتب الحديث ورماه في داره فيظن عبد الله انه من خطه فيأخذه ويحدث به إلى غير ذلك مما قيل فيه من الطعون ( 1 ) .


 29 - عبد الله بن عبيدة الزيدي اخو موسى بن عبيدة ، كما جاء عن ابن معين ، ولم يرو عنه غير اخيه موسى ، وحديثهما من نوع الضعيف عند المحدثين .

 30 - عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن انس ، طعن فيه كل من النسائي وزكريا الساجي ، والعقيلي ، ونص زكريا الساجي انه كان ضعيفا يروي المناكير .

 31 - عبد الحميد بن عبد الرحمن ، وصفه ابن معين بضعف العقل ، وضعفه في الحديث ابن سعد والعجلي ، ونسب إليه أبو داود انه كان داعية للارجاء .

 32 - عبد الكريم ابن أبي المخارق أبو امية البصري متروك ضد أئمة الحديث وقد نص النسائي على ضعفه ، روى عنه البخاري في كتاب التهجد من صحيحه .

 33 - عبيد الله بن موسى ابن أبي المختار العبسي أحد الشيوخ

 

( 1 ) انظر مقدمة فتح الباري ، ص 178 ، ج 2 وج 2 من الميزان ص 441 و 442 ( * ).

 

 

ص 183 :

للبخاري اتهمه المحدثون بالتشيع ، وانه كان يروي فيه بعض الأحاديث المنكرة وفد ضعفوه لهذه الغاية ونص ابن معين : على انه كان يستضعف فيما يرويه عن جامع سفيان الثوري ( 1 ) .

 34 - عدي بن ثابت الأنصاري التابعي المشهور على حد تعبير ابن حجر في مقدمة فتح الباري ، تردد في مروياته جماعة من المحدثين ، لانه كان يغلو في التشيع بزعمهم .

وقال عنه أبو حاتم : انه كان امام مسجد الشيعة وقاضيهم ، ونص ابن حجر، ان البخاري لم يرو عنه شيئا يقوي بدعته .
وقال الذهبي في الميزان : لو كانت الشيعة مثله لقل شرهم ، وقال عنه ابن معين : انه شيعي مفرط ، واضاف إلى ذلا لي الدارقطني ، انه رافضي غال ( 2 ) .

 35 - عمر بن ابي سلمة التنيسى الدمشقي صاحب الاوزاعي ، ضعفه يحيى بن معين ، وزكريا الساجي ، وقال أبو حاتم ، لا يحتج بحديثه ، وأضاف إلى ذلك احمد بن حنبل ، انه روى أحاديث باطلة عن زهير بن محمد .

 36 - عمر بن هاني العبسي كان داعية إلى القول بالقدر بمعنى التفويض ومن أنصار الأمويين ومن الدعاة المتحمسين لبيعة يزيد بن

 

( 1 ) لم يرد له ذكر في رجال الشيعة . وكما ذكرنا من قبل ان الراوي يتهم بالتشيع أو الغلو فيه لانه يروي فضيلة لعلي ( ع ) أو ينتقد اخصامه كطلحة والزبير ومعاوية .
( 2 ) والظاهر ان التشيع المنسوب لعدي بن ثابت من نوع التشيع المنسوب لغيره ولذا فان المؤلفين في الرجال لم يذكروه في عداد الشيعة ويبدو انه لم يكن يتشدد في مواقفه على اخصام علي ( ع
. ( * ) 

 

 

ص 184 :

عبد الملك ، وقد قتله مروان الحمار آخر حكام الدولة الأموية ، روى عنه البخاري في صحيحه ثلاثة أحاديث .

 قال العباس بن الوليد بن صبيح : قلت لمروان بن محمد لا أرى سعيد بن عبد العزيز روى عن عمير بن هاني العبسي ، فقال : كان عمير ابغض إلى سعيد من النار ، قلت ولما قال : اوليس هو القائل على المنبر حين بويع ليزيد بن عبد الملك ، سارعوا إلى هذه البيعة ، انما هما هجرتان هجرة إلى الله ورسوله ، وهجرة إلى يزيد ، ولاه الحجاج أمر الكوفة وعزله عنها ، لانه لم ينفذ له جميع اوامره على حد زعمه ( 1 ) .

 37 - فليح بن سليمان الخزاعي ، ضعفه يحيى بن معين ، والنسائي ، وأبو داود ، وقال الدارقطني : انه مختلف في امره ، وقال ابن عدي ان أحاديثه بين صالح وغريب .

 38 - محمد بن طلحة بن مصرف الكوفي ، قال ابن معين : ثلاثة يتقى حديثهم ، محمد بن طلحة ، وفليح بن سليمان ، وايوب بن عتبة ، ونص ابن سعد على انه له أحاديث منكرة ، وقال عثمان : ان الناس كانوا يكذبونه ، وتردد في امره يحيى بن معين ، ولم يرجح وثاقته ، كما خطأه أبو داود وغيره .

 39 - محمد بن زياد الالهانى ، أبو سفيان الحمصي ، كان هو وحريز بن عثمان معروفين بالنصب والعداء لعلي ( ع ) ومع ذلك فقد وثقه جماعة من المحدثين وروى عنه البخاري وغيره ( 2 ) .

 40 - محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي كل وثقه جماعة ، وتوقف

 

( 1 ) انظر دلائل الصدق للمظفري ، ج 1 ، ص 53 .              ( 2 ) المصدر السابق ص 6 ( * ) .

 

 

ص 185 :

في أمره آخرون لتشيعه ، كما يدعي ابن حجر في مقدمة فتح الباري وأضاف إلى ذلك . ان ابا هاشم حدث عنه انه كان يقول : رحم الله عثمان ، ولا رحم من لا يترحم عليه : وانه رأى عليه اثار أهل السنة والجماعة ( 1 ) .

 41 - مطرح بن يزيد أبو المهب ، مجمع على ضعفه كما نص على ذلك الذهبي في المجلد الرابع من الميزان ، وأضاف إلى ذلك ، لقد ضعفه أبو حاتم ، والنسائي ، وقال يحيى : ليس بثقة ، وقال ابن حيان : مطروح لا يروي الا عن ابن زهر ، وعلي بن يزيد ، وهما ضعيفان . وهو الذي روى عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي امامة ، انه قال : خرج رسول الله ( ص ) من عند عمه حين قبض وهو يقول : ما زلت بعمي حتى تركته في ضحضاح من نار ( 2 ) .

 42 - معلى بن منصور أبو ليلى كذبه احمد بن حنبل ، ونقل عبد الحق عن احمد بن حنبل ، انه رماه بالكذب ، ونص ابن سعد على ان جماعة من أصحاب الحديث لا يروون عنه .

 43 - المغيرة بن مقسم ، أبو هشام احد فقهاء الكوفة ، كان يدلس في حديثه كما نص على ذلك ابن فضيل ، وضعف حديثه احمد بن حنبل عن إبراهيم النخعي ، وادعى ان ما رواه عن إبراهيم انما سمعه عن حماد ، ويزيد بن الوليد .
 

 

( 1 ) ولعلهم لذلك لم يقفوا منه موقف المتصلب وقد عده المرزا محمد والشيخ محمد طه من رجال الشيعة الموثوقين .
( 2 ) الميزان ص 122 ، ج
4 ( * ) .

 

 

ص 186 :

وقال العجلي : انه كان عثمانيا ( 1 ) . وأكد ابن حيان واسماعيل القاضي ، بأنه كان مدلسا .

 44 - محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله ابن اخي الزهري ، حدث ثلاثة احاديث عن النبي لا أصل لها كما جاء في مقدمة فتح الباري ، وقد ضعفه يحيى بن معين ، ونص أبو حاتم على ان حديثه ليس بقوي .

 45 - المنهال بن عمر الاسدي، ضعفه جماعة من المحدثين ، وقال فيه يزيد بن أبي زياد : ان شهادته على درهمين لا تقبل ، وكان المغيرة بن مقسم ، ينهي الأعمش عن الرواية عنه ، ونص ابن الجوزجاني، على انه سئ المذهب ( 2 )

 46 - عبد الله بن سالم الاشعري الحمصي كان ناصبيا يشتم عليا ( ع ) وقد ضعفه جماعة ، ومع ذلك فقد روى عنه البخاري .

 47 - قيس بن ابي حازم البجلي ، هاجر إلى النبي ( ص ) فلم يتوفق لرؤيته مع انه ادرك الجاهلية ، ولانه لم يلق النبي ( ص ) لم يكن في عداد الصحابة ، وقد ضعفه جماعة من المحدثين ، وبالغ آخرون في تزكيته وكان ناصبيا يهاجم عليا ( ع ) ويروي أحاديث منكرة .

 48 - فليح بن سليمان الخزاعى أبو يحيى المدني ، ضعفه يحيى بن معين ، والنسائي ، وابو داوود ، وتردد فيه الدارقطني ، وغمزه الساجي ونص ابن عدي على ان له احاديث من نوع الغرائب ، وقد اعتمد عليه البخاري واخرج عنه في المناقب وغيرها من مواضيع كتابه .
 

 

( 1 ) وكلمة عثمانيا . تعنى النصب والكراهية لعلي ( ع ) .
( 2 ) ليس في كتب الرجال ما يؤكد تشيعه . والظاهر انه كان معتدلا في تسننه ينكر على معاوية واتباعه تصرفاتهم . ولا يتعرض لعلي وآله بسوء
. ( * ) 

 

 

ص 187 :

 49 - قطر بن خليفة المخزومي ، قد ضعفه جماعة من المحدثين ، وجاء ، عن أبي بكر بن العياش انه ترك حديثه لسوء مذهبه ، أي لان فيه تشيعا قليلا على حد تعبير ابن عدي ، ونص الجوزنجاني على عدم وثاقته . وقال احمد بن يونس : كنا نمر به وهو مطروح ولا نكتب عنه شيئا .

 50 - ثور بن زيد الديلمي ، شيخ الإمام مالك ، كان يرى رأي الخوارج ويقول بالقدر .

 51 - خيثم بن عراك بن مالك ، قال ابن حازم : لا تجوز الرواية عنه ، وقال سعيد بن زيز ، ومصعب الزبيري : استفتى أمير المدينة مالكا عن شئ فلم يفته ، فأرسل إليه ما منعك من ذلك ، قال لانك وليت خيثما على المسلمين ، فلما بلغه ذلك عزله .

 52 - نعيم بن حماد الخزاعي ، ضعفه النسائي ، ونسبه بعض المحدثين إلى الوضع في الحديث ، ونص ابن معين على انه يتوهم الشئ فيخطئ فيه . وقد روى بسنده إلى النبي ( ص ) انه كان يقول : رأيت ربي في احسن صورة ، شابا موقرا رجلاه في خضرة طيه نصلان من ذهب ( 1 ) .

 53 - هشام بن حجير المكي ، ضعفه يحيى بن معين ، ويحيى القطان وعده من الضعفاء أبو جعفر العقيلي ، وقال سفيان بن عيينة : لم نأخذ عنه الا ما لم نجده عند غيره .

 

( 1 ) الميزان ج 4 ص 869 ( * ) .

 

 

ص 188 :

 54 - هشام بن عروة الزبيري ، كان يحدث أحاديث فينكرها عليه أهل بلده، وجاء عن مالك انه كان لا يرتضي حديثه ، وجاء عنه انه نسي في اخر عمره فكان يحدث ولا يعرف ماذا يحدث به ، كما نص على ذلك ابن القطان وغيره ، والظاهر ان الامام مالك كان سئ الرأي فيه من غير ناحية الحديث كما يظهر من هدى الساري ، لابن حجر ( 1 ) .
 

 55 - هشام بن عمار الدمشقي احد الشيوخ للبخاري ، قال فيه أبو داود حدث بأربعمائة حديث لا أصل لها ، وجاء عن عبد الله بن محمد بن سيار الفرهياني انه قال : كان هشام يلقن كل شئ ما كان من حديثه ويقول : قد اخرجت هذه الاحاديث صحاحا . وقال صالح جزرة ، وعبد الله بن محمد بن سيار : انه كان يأخذ أجرة على الرواية ، على كل رواية ورقتين درهما ( 2 ) .
 

 56 - وهب بن منبه الصنعاني ضعفه جماعة لانه من القائلين بالقدر ، وروى عنه حماد بن سلمة انه قال : كنت أقول بالقدر حتى قرأت بضعة وسبعين كتابا من كتب الانبياء ، تنص على ان من جعل لنفسه شيئا من المشيئة فقد كفر فتركت قولي .

وروى سفيان بن عيينة عن عمر بن دينار انه قال : دخلت على وهب بن منبه داره بصنعاء ، فاطعمني من جوزة في داره ، فقلت وددت انك لم تكن كتبت في القدر كتابا : قال : وانا والله لوددت ذلك .

ونص جماعة من المؤلفين في أحوال الرجال ، ان وهب بن منبه كان وضاعا يحدث عن الكتب التي وجدها في اليمن وجهاتها وينسبها إلى

 

( 1 ) ص 118 من المجلد الثاني .             ( 2 ) انظر الميزان ص / 303 / ج / 7 ( * ) .

 

 

ص 189 :

رسول الله ( ص ) وهو وأخوه همام أخذا عن أبي هريرة واخذ عنهما الاسرائيليات . التي حدث بها . وكان لهما ولأبي هريرة وكعب الأحبار دورا بارزا في إدخال الموضوعات على الحديث وتشويه معالمه . ومن هؤلاء اخذ عبد الله بن عمرو بن العاص صحيفته التي ادعى ان الرسول اذن له بتدوينها من أقواله وأفعاله في حالتي الرضا والغضب على حد تعبيره . وتجد أكثر من الطعن عليه الحافظ ابن كثير في المجلد الأول من تاريخه البداية والنهاية ( 1 ) .


 57 - يحيى بن ابي زكريا الغساني ، ضعفه أبو داوود ، ووصفه بالجهالة ابن معين ، ونص ابن حيان على انه لا تجوز الرواية عنه .

 58 - يعقوب بن حميد بن كاسب المدني ، ضعفه النسائي وغير ، ونفى عنه الوثاقة يحيى بن معين ، ونص أبو داوود ان في مسنده أحاديث منكرة ، وأضاف إلى ذلك . انا قد طالبناه بالأصول فدافعنا ، ثم أخرجها بعد ذلك ، فإذا تلك الأحاديث بخط طري ، زاد فيها وأسندها .

 59 - يحيى بن عبد الله بن بكير المصري ، ضعفه النسائي ، وجاء عن ابن معين انه قال : حديثه ليسى بشئ ، ونص البخاري في تاريخه الصغير ، ان ما رواه يحيى بن عبد الله عن أهل الحجاز في التاريخ فاني اتقيه .

 60 - هشيم بن بشير السلمي ، قال الثوري لا تكتبوا عنه ، وقد اشتهر في التدليس والكذب ، واتفق له ان جماعة من أصحابه قد اجمعوا على إذ لا يأخذوا عنه شيئا مما يحدث به ، ففطن لذلك ، نجعل يقول في كل حديث يذكره ، حدثنا حصين . ومغيرة عن إبراهيم ، فلما فرغ قال

 

( 1 ) انظر الاضواء وفجر الإسلام لاحمد امين ، وتاريخ الفقه الجعفري والمبادئ العامة للمؤلف . ( * ) 

 

 

ص 190 :

لهم : هل دلست اليوم ؟ قالوا لا ، ضال والله لم اسمع من مغيرة مما ذكرته حرفا واحدا .

 61 - الوليد بن مسلم مولى بني أمية ، روى عن مالك عشرة أحاديث لا أصل لها كما جاء في ميزان الاعتدال وهدى الساري . وقال عنه أبو مسهر : كان يأخذ من أبي السفر حديث الاوزاعي ، وأبو السفر كان كذابا ، ونص أكثرهم على انه كان يدلس في الحديث ، وأحيانا يدلس عن الكذابين .

 62 - الوليد بن كثير بر يحيى المدني ، كان خارجيا يرى رأي الاباضية ، وقد ضعفه ابن سعد ، وتردد في امره الاساجي ، واعتذر عنه ابن حجر بأنه لم يكن داعية إلى الخوارج ، وان كان منهم ويرى رأيهم .

 63 - عمران بن حطان السدوسي ، قال الدارقطني : انه متروك الحديث وخبيث في مذهبه ، وقال البرد في الكامل ، كان من رؤساء الصفرية وفقهائهم ، والدعاة إلى مذهبهم ، وهو الذي امتدح ابن ملجم لانه قتل سيد المسلمين وإمامهم علي بن أبي طالب بالأبيات المشهورة التي يقول فيها :

إني لأذكره يوما فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا

إلى غير ذلك من الرواة الذين اعتمد عليهم البخاري في صحيحه ، وقد ذكر في مقدمة فتح الباري أكثر من أربعمائة من رواة الصحيح تضاربت فيهم آراء المحدثين ، من حيث وثاقتهم وجواز الاعتماد على مروياتهم ونص جماعة من أئمة الجرح والتعديل على عدم وثاقتهم وتضعيف مروياتهم .

على ان علماء الجرح والتعديل أنفسهم ، كابن معين ، 

ص 191 :

وابن المديني ، ومحمد بن حيان ، ويحيى بن سعيد القطان ، والذهبي محمد بن احمد بن عثمان ، مؤلف الميزان ، وابن حزم على بن احمد بن سعيد وغيرهم ، قد طعن بعضهم في بعض ، ونسب كل منهم إلى الآخر الانحراف والعيوب التي توهن أمره ، وتوحي بعدم الوثوق في مروياته وأقواله ( 1 ) .


واكتفي بهذه الأمثلة من المشبوهين والمتهمين في دينهم وروايتهم بين رجال الصحيح الذين يعدون بالمئات تهربا من التطويل والملل ، مع العلم بأن هذه الأمثلة اليسيرة تكفي القارئ البرئ لان ينظر إلى البخاري كغيره من المؤلفين

الذين يعتمدون على اجتهادهم حينا ، وعلى غيرهم ممن يحسنون به الظن حينا آخر فيخطئون ويصيبون ككل إنسان لم يعصمه الله من الخطأ والزلل ، وتكفي أيضا لان يكون صحيحه بنظر القراء كغيره من مجاميع الحديث التي جمعت الغث والسمين والصحيح والفاسد مع الاعتراف له بالفضل والعمل الطيب ، والجهد المثمر .

 

 

( 1 ) انظر دلائل الصدق من ص 9 ح إلى 12 وقد اعتمدنا في هذه اللمحة عن هؤلاء الأشخاص على ميزان الاعتدال ، وهدى الساري ، واقتصرنا على هذا المقدار من المهتمين بالانحراف والمضعفين من رجال الصحيح تهربا من التطويل والملل . ( * ) 

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب