|
دراسات في الحديث والمحدثين-
هاشم معروف الحسيني ص 225 : - |
|
البداء في صحيح البخاري
على ان البداء الوارد
في مرويات الشيعة وارد بهذا اللفظ في مرويات السنة وفي
صحاحهم . فقد روى البخاري ، عن أبي عمرة ان أبا هريرة
حدثه انه سمع رسول الله ( ص ) يقول : ان ثلاثة من بني
إسرائيل أبرص وأعمى وأقرع بدا
لله ان يبتليهم ، فبعث
إليهم ملكا فأتى الأبرص ، فقال : أي شيء أحب إليك ،
فقال لون حسن وجلد حسن ، قد قذرني الناس ، فمسحه فذهب
عنه ، فأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا ، ثم قال له : أي
المال أحب إليك ، فقال : الإبل ،
فأعطي ناقة عشراء ،
وأتى الأقرع فقال : أي شيء أحب إليك ، قال شعر حسن ،
ويذهب عني هذا قد قذرني الناس فمسحه فذهب عنه واعطي
شعرا حسنا ، ثم قال له : فأي المال أحب إليك ، فقال :
والبقر ، فأعطاه بقرة حاملا ،
وأتى
الأعمى فقال : أي
شيء أحب إليك ، قال : يرد الله إلي بصري ، فمسحه فرد
الله إليه بصره ، قال : فأي المال أحب إليك ، قال
: الغنم ، فاعطاه شاة ولودا
، وجاء في الحديث ان الإبل والبقر والغنم تكاثرت عند
هؤلاء حتى
اصحب لكل واحد منهم قطيعا من هذه
الأصناف ،
ثم ان الملك أتى الأبرص والأقرع والأعمى كلا على صورته
، وطلب من كل واحد منهم ان يعطيه مما عنده ، فرده
الأقرع والأبرص ، فأرجعهما الله إلى ما كانا عليه ،
وأعطاه الأعمى فزاده الله وأبقاه مبصرا ( 1 ) .
فهذه
الرواية صريحة في نسبة البداء إلى الله تعالى وربما
كانت أظهر في المعنى المنسوب إلى الشيعة من الرواية
التي ورد فيها هذا اللفظ بين مروياتهم كما يبدو ذلك من
صيغة الرواية التي ورد فيها لفظ البداء .
| |
( 1 ) انظر المجلد
الثاني من الصحيح البخاري ص 259
( * ) . |
|
|
هذا
بالإضافة إلى بعض المرويات التي تؤدي
معنى البداء المنسوب إلى الشيعة وان لم يرد فيها لفظه
صريحا ، فقد جاء في رواية البخاري التي وصف فيها النبي
( ص ) رحلته إلى السماء ليلة المعراج ، انه مر على
موسى ( ع )
فقال له : بما أمرك ربك ؟ فقال : أمرني
بخمسين صلاة كل يوم ، فقال له : ان أمتك لا تستطيع ذلك
، واني والله لقد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل
اشد المعالجة ، فارجع إلى ربك واسأله التخفيف قال ( ص
) : فرجعت إليه
فوضع منها عشرا ، فأخبرت موسى بذلك
فأمرني أن أرجع إليه مرة أخرى ، فرجعت إليه مرة ثانية
وثالثة ورابعة وخامسة بأمر من موسى وفي كل مرة يخفف
منها عشرا حتى استقرت على الخمس صلوات في اليوم الواحد
، وجاء في الرواية ان موسى أشار عليه أن يرجع ويطلب
منه ، تخفيفها فامتنع محمد ( ص ) حياء من ربه ( 1 ) .
ونحن لا ننسب لإخواننا أهل السنة من خلال هذه المرويات
ما لا يتفق مع أصول الإسلام وفروعه ولا نستغل وجودها
بين مروياتهم للتشنيع والتشويه لآثارهم ومعتقداتهم ولو
كنا نحمل مثل هذه الروح الشريرة لكان ذلك من أيسر
الأمور علينا ونرغب إليهم ان ينظروا إلى المقامين بعين
واحدة وان يرجعوا إلى كتب علماء الشيعة التي تعبر عن
رأيهم في مثل هذه المواضيع ، وان لا يستبدوا بتفسير
بعض المرويات حسب أهوائهم ونزعاتهم لانا اقدر منهم على
رد الصاع صاعين .
| |
(
1 ) ص 338 وص 211 ج 2 وتكررت في المجلد الرابع وغيره . والجمود على
ظاهر الرواية يلزمه احد أمرين اما تكليف العباد بما لا
يطيقون حيث انه كلفهم بما لا يقدرون عليه كما جاء فيها
عن لسان موسى واما ان الله سبحانه حينما فرض الصلاة
على المسلمين لم يكن يعلم قدرتهم على اداء هذا المقدار
، كما وان محمدا ( ص ) لم يكن يعلم ذلك حتى جاء موسى
وكشف لله ولرسوله عن واقع حالهم تعالى الله عما يرويه
أبو هريرة وكعب الأحبار وحشوية العامة علوا كبيرا
. ( * ) |
|
|
|