|
دراسات في الحديث والمحدثين-
هاشم معروف الحسيني ص 245 : - |
|
من كتاب الإيمان في صحيح البخاري
لقد تحدث
البخاري في صحيحه ، والكليني في الكافي عن الإيمان
بعنوان كتاب الإيمان ، وعرض كل منهما تحت هذا العنوان
، المرويات التي لديه في مختلف الأبواب حسب المناسبات
وسنقدم من الكتابين نماذج من تلك المرويات بنصها
الحرفي مع التعليق على بعضها إذا دعت الحاجة لذلك .
فقد جاء في الصحيح للبخاري عن
أبي هريرة ان رسول الله
( ص ) قال : بني الإسلام على خمس ، شهادة ان لا اله
إلا الله وان محمدا رسول الله ، واقام الصلاة وإيتاء
الزكاة والحج وصوم شهر رمضان .
وروي عن ابن عمر ان
الرسول قال : المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه ،
والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه.
وفي باب إطعام
الطعام ، روى عن أبي موسى الأشعري ان رجلا سأل رسول
الله ( ص ) أي الإسلام خير ؟ قال تطعم الطعام ، وتقرأ
السلام على من عرفت ومن لم تعرف ( 1 ) .
| |
(
1 ) ان صح
الحديث لا بد وان يكون
السؤال للنبي ( ص ) في ظروف الحاجة الملحة والفقر
البالغ . فيكون الإطعام في هذه الحالات من أفضل ما
يقدمه الإنسان لأخيه . وقراءته السلام على من عرف ومن
لم يعرف كوسيلة إلى التقرب إلى الناس والتحبب إليهم
ولو بهذا النوع من التودد الذي يعبر عن صفاء القلوب
وبراءتها من الغل الحقد في الغالب
. ( * ) |
|
|
وروى عن انس بن مالك ، ان النبي ( ص ) قال :
لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه .
وروى عن أبي سعيد الخدري ان رسول الله ( ص ) قال : بينما
أنا
نائم ، رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص ، منها ما
يبلغ الثدي ومنها ما دون ذلك ، وعرض علي عمر بن الخطاب
وعليه قميص يجره قالوا : فما أولت ذلك يا رسول الله
قال الدين ( 1 ) .
وروى في كتاب الإيمان عن ابن عباس ،
ان النبي ( ص ) قال : أريت في النار فإذا أكثر أهلها
النساء قيل أيكفرن بالله يا رسول الله ؟ قال يكفرن
العشير ، ويكفرن الإحسان ، لو أحسنت إلى احداهن الدهر
، ثم رأت منك شيئا ، قالت : ما رأيت منك خيرا قط ( 2 )
.
وروى عن عبادة بن الصامت ، ان رسول الله ( ص ) خرج
من بيته ليخبر الناس بليلة القدر ، فتلاحى رجلان من
المسلمين فرفعت ، وعسى ان يكون خيرا لكم التمسوها في
السبع والتسع والخمس .
وجاء في فتح الباري في تفسير
الحديث انه تخاصم رجلان ومعهما الشيطان ، فنسيها النبي
( ص ) .
وروى في الباب الذي خصصه لليلة القدر مجموعة
من المرويات
| |
(
1 ) لقد أكثر البخاري في
صحيحه من المرويات بهذا المضمون . وهى كالصريحة في أن
الناس كلهم لم يبلغ منهم أحد ما بلغه أبو حفص في الدين
فقد ملئ من قرنه إلى قدمه وزيادة والناس لم يأخذوا منه
إلا القليل أي بنسبة ما يستر ربع أجسادهم ولعله يكنى
بذلك عن معاصيهم .
( 2 ) لقد روى البخاري عن النبي ( ص
) في المرأة أكثر من عشرة أحاديث وقد وصفها في دينها
وعقلها بمثل ما وصفها به أمير المؤمنين علي ( ع ) مما
يؤكد ان رأي علي فيها مستمد من رأي النبي
( ص ) ( * ) . |
|
|
عن النبي ( ص )
وأكثرها تنص على انها في
العشر الأواخر من رمضان ، وجاء في بعضها : اني رأيت
ليلة القدر ، ثم أنسيتها أو نسيتها فالتمسوها في العشر
الأواخر من رمضان في الوتر ( 1 ) .
ولا تختلف مرويات
البخاري بمجموعها من حيث تحديد زمانها عن المرويات
الشيعية وأكثرها تنص على انها في العشر الأواخر من
رمضان اما المختصات بتلك الليلة بالإضافة إلى الذي
أشارت إليه السورة التي تعرضت لها ، فالروايات عن
النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) قد اشتملت على الكثير من
آثارها وخصائصها وحثت على العمل والتقرب إلى الله فيها
.
وروى في باب صلة الرحم عن قيس بن حازم عن عمرو بن
العاص انه سمع النبي ( ص ) يقول : ان آل أبي ليسوا باوليائي ، انما
وليي الله وصالح المؤمنين ، ولكن لهم
رحما ابلها ببلاها ( 2 ) ، والمقصود آل أبي طالب كما
فهم منها جميع المحدثين ، وقد ترك البخاري ذكر طالب
لان محمد بن
جعفر احد الرواة لها ترك
بياضا محل طالب كما نص على ذلك البخاري في صحيحه .
ومن
الغريب ان مؤلف فتح الباري بعد إذ أكد ان الحديث الذي
رواه ابن العاص عن رسول الله ( ص ) هو ان آل أبي طالب
: بعد ان أكد ذلك قال ما محصله : ان الحديث لا يعني
عليا وجعفرا ( ع ) .
ومن غير البعيد ان يكون المعني به
أبو طالب وحده ، وأضاف إلى ذلك ان جماعة رجحوا ، بان
الذي يعنيه النبي ( ص ) بقوله وصالح المؤمنين
| |
(
1 ) نظر ص 245 وما بعدها . وإذا جاز عليه ان ينسى ليلة القدر بعد ان
رآها ووعاها فمن الجائز عليه ان ينسى غيرها من الأحكام قبل تبليغها . وهذا لا
يتلائم مع مقام النبوة وأهدافها .
( 2 ) اي اصلها
بصلتها . ( * )
|
|
|
هم أبو بكر وعمر وعثمان ( 1 )
مع العلم بان
كلمة آل فلان لا تشمل فلانا نفسه بل تختص بآله الذين
ينتسبون إليه ، فالرواية اذن لا تشمل أبا طالب بل تختص
بآله وآله في عصر الرسول ( ص ) هم أولاده الثلاثة علي
وجعفر وعقيل وابنته أم هاني ، ولو استثنينا جعفرا
وعقيلا وعليا لم يبق لهذا الحديث من مورد ، ولم يتعرض
احد لسنده إلا من ناحية الراوي له عن ابن العاص ، وهو
قيس بن أبي حازم فقد احتمل جماعة بأن الحديث من
موضوعاته لانه كان ناصبيا منحرفا عن علي ( ع ) ، كما
نص على ذلك في فتح الباري .
ومما لا شك فيه ان هذا
الحديث من موضوعات ابن النابغة إرضاء لسيده معاوية بن
هند ، ويستحيل على رسول الله ( ص ) ان يتنكر لجهاد أبي
طالب وآله ومكانتهم من الإسلام وإخلاصهم لدعوته منذ
انبثاق فجرها ، وهل يجوز على من علم الناس الوفاء ودعا
إليه ان يتنكر للطالبيين ، وهم الذين حضنوه صغيرا
وجاهدوا بين يديه كبيرا جهادا لم يعرف التاريخ له
نظيرا ، ولولاهم لقضي على الإسلام وهو في مهده .
وإذا
لم يكن أبو طالب وأولاده أولياء لرسول الله فمن هم
الأولياء المحبون لرسول الله وليس ببعيد على الذين
وضعوا هذا الحديث ان يكونوا بصدد أيها الناس بأن
أولياءه هم ، ابن النابغة ، وابن الزرقاء ، وابن هند
وأمثالهم ممن غمرهم الإسلام بخيراته وتنكروا لقيمه
ومبادئه وكانوا حربا على أولياء الله ورسوله .
ان
الذين دونوا هذا الحديث بين المرويات عن الرسول في
مجاميعهم يعلمون بان ابن النابغة يقصد عليا من بين آل
أبي طالب ليرضي سيده معاوية ، وكان عليهم ان لا
يناقضوا أنفسهم ويدونوا في نفس تلك المجاميع الروايات
التي تؤكد ان عليا ( ع ) وجعفرا
| |
( 1 ) انظر ص 25 من المجلد الثالث عشر من
فتح الباري
. ( * ) |
|
|
كانا من
اقرب المقربين إلى الرسول ( ص ) ومن تلك المرويات حديث
الراية في غزوة خيبر التي قال فيها النبي ( ص ) :
لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله
، ويحبه الله ورسوله كما جاء في المجلد الثالث وغيره
من مجلدات البخاري ، هذا بالإضافة إلى ما جاء عنه ( ص
) مما في فضل جعفر بن أبي طالب وتقديره لإخلاصه
وبطولاته كما نص على ذلك البخاري وغيره ( 1 ) .
وروى
في باب لبس القميص عن نافع عن عبد الله ، انه لما توفي
عبد الله بن أبي ، جاء ابنه إلى رسول الله ( ص ) ،
فقال يا رسول الله أعطني قميصك ألفه فيه وصل عليه
واستغفر له ، فأعطاه رسول الله قميصه وقال له إذا فرغت
فآدنا ، فلما فرغ اذنه ، فجاء ليصلي عليه فجذبه عمر بن
الخطاب وقال له : أليس قد نهاك ربك ان تصلي على
المنافقين ، وقال لك : استغفر لهم أو لا تستغفر لم ان
تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ، فنزلت بهذه
المناسبة الآية : " ولا تصل على أحد منهم مات أبدا
" ،
فعند ذلك ترك النبي ( ص ) الصلات عليهم ( 2 ) .
| |
(
1 ) انظر المجلد الثالث من الصحيح .
( 2 ) انظر ص 25 من المجلد الرابع . ان الذين وضعوا هذه الرواية حسبوا
ان هذا الأسلوب الجاف الأرعن فضيلة لعمر
بن الخطاب . والواقع ان الحديث لو صح يكون من سيئات
عمر بن الخطاب ومن الشواهد على عدم انقياده للرسول
واقتدائه به وفي الوقت ذاته يدل
الحديث على تجاهل
النبي ( ص ) للقرآن أو غفلته عن أحكامه لانه لم يتنبه
لرأي القرآن فيهم الا بعد ان نبهه الخليفة وقرأ عليه
الآية وفي تلك اللحظة جاء الوحي مؤيدا لعمر في موقفه
من المنافقين على حد زعمهم . وبالتالي ان الذين وضعوا
هذه الروايات ليسوا
بأسوأ حالا من الذين دونوها في
صحاحهم للأجيال على مر الدهور واختاروها من ستمائة ألف
حديث . هذا بالإضافة إلى ان راوي الحديث عبد الله بن
صالح بن محمد المصري متهم بالكذب كما جاء في التهذيب
والميزان وغيرهما . ( * )
|
|
|
وروى في باب ما يجوز من الهجران عن عائشة انها قالت ان رسول الله ( ص ) قال لها :
إني لأعرف
غضبك من رضاك ، قالت : وكيف ذاك يا رسول الله : قال :
انك إذا كنت راضية قلت بلى ورب محمد : وإذا كنت ساخطة
قلت لا ورب إبراهيم ، قالت : أجل لست أهجر إلا اسمك .
وفي باب التبسم والضحك روى عن محمد بن سعد عن
أبيه : استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله
عليه وسلم وعنده نسوة من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية
أصواتهن على صوته فلما استأذن عمر بن الخطاب قمن
فبادرن الحجاب فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم
فدخل عمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك فقال عمر
اضحك الله سنك يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه
وسلم عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك
ابتدرن الحجاب فقال عمر فأنت أحق ان يهبن يا رسول الله
ثم قال عمر يا عدوات أنفسهن اتهبننى ولا تهبن رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقلن نعم أنت أفظ وأغلظ من
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ايها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك
الشيطان سالكا فجا قط الا سلك فجا غير فجك
( 1 ) .
وروى
في باب الانبساط إلى الناس عن هشام بن عروة ان عائشة
قالت : كنت العب بالبنات عند النبي ( ص ) وكان لي
حواجب يلعبن معي فكان رسول الله إذا دخل يتقمعن منه
فيسر بهن إلي فيلعبن معي .
وفي باب من دعا صاحبه ونقص
من اسمه حرفا روى عن ابي سلمة ابن عبد الرحمن ان عائشة
زوجة النبي ( ص ) قالت : قال لي رسول الله ( ص )
| |
(
1 ) انظر ص 199 من المجلد الرابع ومقتضى
الحديث ان الشيطان يهاب عمر بن الخطاب أكثر من رسول
الله لان الرسول على حد زعم الراوي وصف أبا حفص بهذه
الصفة لان النساء هبنه وخفن سطوته حين ان الحديث ينص
على إنهن لم يهبن الرسول ولم يتسترن منه كما فعلن مع
عمر بن الخطاب . ( * )
|
|
|
يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام قلت وعليه
السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته وأضافت إلى
ذلك انه يرى ما لا ترى .
وفي باب كنية المشرك روى عن
عبد الله بن نوفل عن العباس بن عبد المطلب انه قال
لرسول الله : هل نفعت أبا طالب بشيء فانه كان يحوطك
ويغضب لك قال نعم : هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان
في الدرك الأسفل من النار ( 1 ) .
وإذا كان آل أبي
طالب ليسوا للنبي بأولياء كما يزعم ابن العاص فليس
بغريب إذا كان سيدهم وزعيمهم أبو طالب في ضحضاح من نار
أو في الدرك الأسفل من النار كما تنص على ذلك تلك
المرويات التي صنعها معاوية بن هند
وعملاؤه ليبرز من
خلالها فضل أبيه المتصنع بالإسلام ، على أبي طالب
المؤمن برسالة ابن أخيه إيمانا صادقا قويا منذ بعثه
الله رسولا لعباده حتى النفس الأخير من حياته . ولولا
انه والد الإمام علي بن أبي طالب لكان عند جمهور
السنة
من اصدق المسلمين إيمانا وأخلصهم عملا وفي أعلى درجات
النعيم . وما ادري كيف سوغ هؤلاء لأنفسهم ان يلصقوا
الكفر بابي طالب بعد تلك المواقف الخالدة التي وقفها
في سبيل الدعوة المباركة بماله وجاهه وجميع إمكانياته،
ولم يكفهم
قوله من جملة أبيات كما جاء في تاريخ ابن
كثير ص 87 . ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا نبيا كموسى خط
في أول الكتب
وقوله في الكتاب المذكور ص 57 : وأيده رب
العباد بنصره وأظهر دينا حقه غير زائل لقد علموا أن
ابننا لا مكذب لدينا ولا يعنى بقول إلا باطل
وقوله في ص
42 من التاريخ المذكور :
| |
(
1 ) ص 69 نفس المصدر . ( * )
|
|
|
وعرضت دينا فد عرفت بأنه من خير أديان البرية
دينا إلى غير ذلك من أقواله ومواقفه التي لا يرتاب
فيها الا كل أفاك أثيم .
وقوله في ص 42 من التاريخ
المذكور وعرضت دينا قد عرفت بانه من خير اديان البرية
دينا ، إلى غير ذلك من أقواله ومواقفه التي لا يرتاب
فيها الا كل آفاك اثيم .
وروى في باب نكث العود في
الماء والطين عن أبي موسى الأشعري ، انه كان مع النبي
( ص ) في حائط من حيطان المدينة وفي يده عود يضرب به
بين الماء والطين فجاء رجل يستفتح ، فقال النبي ( ص )
افتح وبشره بالجنة فذهبت فإذا هو أبو بكر ففتحت له
وبشرته بالجنة ، ثم استفتح رجل آخر ، فقال النبي ( ص )
: افتح له وبشره بالجنة ، فإذا هو عمر بن الخطاب ،
ففتحت له وبشرته بالجنة ، ثم استفتح رجل آخر وكان
متكئا فجلس وقال : افتح وبشره بالجنة على بلوى تصيبه ،
فإذا هو عثمان ( 1 ) .
وفي باب الحجاب روي عن عائشة
إنها قالت : كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله
( ص ) احجب نساءك قالت فلم يفعل ، وكان ازواج النبي يخرجن
ليلا إلى ليل قبل المناصع فخرجت سودة بنت زمعه ، وكانت
امرأة طويلة فرآها عمر بن الخطاب وهو في المجلس ، فقال
عرفتك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب ، فانزل الله
عند ذلك آية الحجاب ، تنفيذا لرغبة عمر بن الخطاب في
ذلك ( 2 ) .
| |
(
1 ) انظر ص 83 / ج / 4
( 2 ) والذين وضعوا هذا الحديث أرادوا ان يثيروا الشكوك
حول التشريع وأسبابه وان يخلقوا فضيلة لعمر ولو على
حساب الطعن في جوهر الإسلام لان الله كما يزعم الراوي
قد احترم رأي عمر وشرع بناء لرغبته وتلك فضيلة لا
يعادلها شيء تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وكل من رجع
إلى كتب التفسير وأسباب النزول يخرج وهو على يقين بان
تشريع الحجاب كغيره من التشريعات ألتي كان الله سبحانه
يراعى فيها مصلحة العباد لا رغبة محمد بن عبد الله ( ص
) ولا غيره من الناس
. ( * ) |
|
|
وروى في باب المناجاة عن عامر بن مسروق ان
عائشة قالت : كنا ازواج النبي عنده جميعا لم تغادر منا
واحدة ، فأقبلت فاطمة ( ع ) تمشي لا والله ما تخفي
مشيتها عن مشية رسول الله ( ص ) ، فلما رآها رحب بها
وقال : مرحبا
بابنتي ، ثم
أجلسها عن يمينه وسارها فبكت
بكاء شديدا ، فلما رأى حزنها سارها الثانية إذا هي
تضحك ، فقلت لها أنا من بين نسائه خصك رسول الله بالسر
من بيننا ثم أنت تبكين ، فلما قام رسول الله ( ص )
سألتها عما سارك ، قالت
ما كنت
لأفشي لرسول الله سرا ،
فلما توفي قلت لها عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما
اخبرتني قالت اما الآن فنعم ، اما حين سارني اولا فانه
اخبرني ان جبرائيل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة وانه
عارضه به العام مرتين
ولا ارى الاجل الا قد اقترب
فاتقي الله واصبري فاني نعم السلف لك ، فبكيت بكائي
الذي رأيت ، فلما رأى جزعى سارني الثانية وقال لي يا
فاطمة الا ترضين ان تكوني
سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة ( 1 ) .
وروى في باب الصلاة على النبي ( ص ) عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى انه قال : لقيب كعب بن عجرة ، فقال : خرج
علينا النبي ( ص ) فقلنا يا رسول الله كيف نصلي عليك ،
قال قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت
على آل إبراهيم انك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد
وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم انك حميد مجيد
.
وجاء في رواية ثانية رواها البخاري عن
أبي سعيد
الخدري ، و عبد الله بن خباب ان أبا سعيد قال : يا
رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا : اللهم صل على
محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد
وال محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم
| |
(
1 ) انظر ص 84 و 88 و 96 ، ج 4 ( * ). |
|
|
وروى غير هاتين الروايتين بهذا المضمون ( 1 ) .
وروى في باب تكرير الدعاء عن هشام بن عروة عن عائشة ان
رسول الله ( ص ) طب ، أي سحر حتى ليخيل إليه انه صنع
الشيء وما صنعه ، وانه دعا ربه ، ثم قال : أشعرت ان
الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه ، قالت عائشة : فما
ذاك يا رسول الله قال : جائني رجلان فجلس احدهما عند
رأسي والآخر عند رجلي ، فقال احدهما لصاحبه : ما وجع
الرجل ؟ قال مطبوب ، قال من طبه ؟ قال لبيد بن الاعصم
، قال فيما قال : في مشط ومشاطه ، وجف طلعة ، قال
فأين
هو : قال : في ذروان ، وذروان في بني زريق ، قالت
فأتاها رسول الله ( ص ) ثم رجع إلى عائشة ، فقال والله
لكأن ماءها نقاعة الحناء ، وكان نخلها رؤوس الشياطين ،
قالت فأتى رسول الله ( ص ) واخبرها عن البئر ، فقلت
يا
رسول الله فهلا أخرجته ، قال اما أنا فقد شفاني الله
وكرهت ان أثير على الناس شرا وقد روى البخاري حديث سحر
النبي في موضع آخر من صحيحة بهذا المضمون ( 2 ) .
| |
(
1 ) ومع ان الروايات في صحيح البخاري وغيره تنص على ان الصلاة عليه لا
تتم إلا بذكر آله ، حيث ان
السائل سأله عن كيفية الصلاة عليه ، وكان جوابه قولوا
اللهم صل على محمد وال محمد ، ومع ذلك فأهل السنة
يقتصرون عليه وحده ويخالفون النصوص المروية في صحاحهم
بدون مدرك بل وحتى البخاري نفسه الراوي لتلك المرويات
إذا ذكره يص عليه وحده ويتجاهل آله الذين لا تتم
الصلاة عليه بدونهم . انظر ص 106 و 107 ج / 4 .
( 2 )
والمراد من المشط الذى سحر به النبي ( ص ) على حد زعم
الراوي هو العظم العريض الوجود في الكتف ، وقيل غيره
وجف الطلعة هو القشر الملاحق للطلع الذي يلقح فيه
النخل وقيل غير لذك وبئر ذروان يقع خارج المدينة وقد
أرسل النبي ( ص ) عليا وعمارا فنزلا البئر واستخرجا
آلة السحر التي سحر بها .
و قيل كما في
فتح الباري
: ان الذي نزل رجل آخر وقد
وجد فيه تمثالا من شمع لرسول الله وفيه ابر مغروزة
وإذا وتر فيه احد عشر عقدة فنزل جبريل بالمعوذتين
وكلما قرأ آية انحلت عقدة وكلما نزع ابرة وجد لها الما
. انظر فتح الباري ج 12 ص 34 وما بعدها وانظر في ص 112
ج 4 ( * ) . |
|
|
وقد تكرر هذا الحديث في الصحيح بهذا المضمون
ورواه في المجلد الثاني ص 204 عن هشام بن عروة عن أبيه
عن السيدة عائشة وجاء فيه ، ان النبي ( ص ) سحر حتى
كان يخيل إليه انه صنع شيئا وما صنعه .
والأحاديث
المروية حول هذا الموضوع كلها تنص على ان النبي قد اثر
به السحر إلى حد أصبح يخيل إليه انه قد صنع الشيء وما
صنعه ، ولازم ذلك ان يكون قد فقد رشده ، ومن الجائز
عليه في تلك الحالة ان يتخيل انه قد صلى
ولم يصل ، وان
يتخيل شيئا يتنافى مع نبوته ، بل مع انسانيته ، فيفعله
، وبالرغم من اني قد أخذت على نفسي ان لا أهاجم أحدا
في هذا الكتاب ، ولكني اراني مضطرا للهجوم في هذا
المورد وارى لزاما علي ان أقول : ان الذين رووا
هذا
الحديث ودونوه هم المسحورون لانهم لا يفكرون بما
يكتبون ، ويروون ولا يتثبتون ، وكيف يصح على نبي لا
ينطق عن الهوى كما وصفه ربه ، ان يكون فريسة للمشعوذين
، فيفقد شعوره ويغيب عن رشده ، ومع ذلك يصفه
القرآن بانه لا ينطق الا بما يوحى إليه ، ويفرض على الناس
أجمعين ان يقتدوا بأقواله وأفعاله ، والمسحور قد يقول
غير الحق ويفعل ما لا جوز فعله على سائر الناس وقد
يخرج عن شعوره وإدراكه .
وكما روى البخاري حديث السحر
، روى أحاديث كثيرة تنص على ان النبي كان ينسى في
صلاته فيزيد فيها أحيانا وينقص حينا آخر .
فروى عن
علقمة عن عبد الله ان رسول الله ( ص ) صلى الظهر خمسا
فقيل له : أزيد في الصلاة يا رسول الله فقال وما ذاك ؟
قيل له : صليت خمسا فرجع وسجد سجدتين واكتفى بصلاته (
1 ) .
| |
(
1 ) مع العلم بان زيادة الركعة مبطلة للصلاة سواء كانت من عمد أو سهو
وقد كذب الجصاص
في المجلد الثاني من أحكام القران حديث سحر النبي ( ص
) ونزهه عن هذه الأباطيل التي لا تتفق مع الغاية التي
أرسل الله الرسل من ألجلها ولا أظن أحدا من أعلام
السنة يعرف
مقام النبوة ويقر أمثال هذه
المرويات . ( * )
|
|
|
وروى عن أبي هريرة ان رسول الله ( ص ) صلى
صلاة العصر ركعتين ثم سلم وقام إلى خشبة في المسجد
ووضع يده عليها ، وفي المسجد أبو بكر وعمر ، فهابا ان
يكلماه وخرج الناس وقالوا قصرت الصلاة ، فسأله رجل
منهم يدعى ذو اليدين ، فقال : أنسيت أم قصرت الصلاة يا
رسول الله ، فقال النبي ( ص ) لم أنس ولم تقصر ، قال :
بلى لقد نسيت ، فرجع النبي وصلى بهم ركعتين وسلم ثم
سجد سجدتين وروى غير هاتين الروايتين عن سهو النبي
ونسيانه في باب السهو في الصلاة ( 1 ) .
وفي أحاديث
قيام الساعة روى عن أبي هريرة ، ان رسول الله ( ص )
قال : لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا
طلعت ورآها الناس أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسا
إيمانها لم تكن آمنت من قبل ، أو كسبت في إيمانها خيرا
، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا
يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد رفع الرجل
أكلته إلى فمه فلا يطعمها .
وروى في باب كيفية الحشر
عن عبد الله بن عباس ، ان رسول الله ( ص ) وقف خطيبا
في الناس . فقال : أئنكم محشورون حفاة عراة كما بدأنا
أول خلق نعيده ، وان أول الخلائق يكسى يوم القيامة
إبراهيم ،
| |
(
1 ) انظر ص 212 و 213 من الصحيح ، ونسبة السهو والنسيان إلى النبي ( ص
) من المنكرات عند الإمامية ولم يرد في الكافي ما يشير إلى
ذلك ومال إلى جواز السهو عليه محمد بن بابويه المعروف
بالصدوق احد محدثي الإمامية ولكنه تعرض لأعنف الهجمات
من الإمامية في جميع العصور وإذا جاز عليه اللهو
والنسيان في صلاته جاز في غيرها حتى في حال تبليغ
الأحكام والوحي وغيرهما وإذا كان بهذه الحالة فهل يحصل
للناس الجزم والوثوق بما يأتي به بعد ان كان معرضا
للسهو وللنسيان ولان يدخل عليه السحر وينفعل به كغيره
من سائر الناس . ( * )
|
|
|
وانه سيجاء برجال من امني فيؤخذ بهم ذات
اليمين وذات الشمال ، فأقول يا رب أصحابي ! فيقول :
انك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد
الصالح : وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ، فيقال انهم
لم يزالوا مرتدين على اعقابهم القهقرى
وقد روى عن أبي
هريرة ان النبي ( ص ) قال يرد علي يوم القيامة رهط من
أصحابي فيحلؤن عن الحوض ، فأقول يا رب أصحابي ، فيقول
: انك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، انهم ارتدوا على
إدبارهم القهقرى .
وروى بهذا المضمون
أكثر من عشر
روايات ، وجاء في بعضها انه لا يخلص منهم الا مثل همل
النعم ( 1 ) .
وبلا شك ان المراد من
أصحابه في هذه
الروايات على كثرتها هم الصحابة الذين عاصروه واستمعوا
لأحاديثه وأقواله واشتركوا في غزواته هؤلاء بلا شك هم
المعنيون بهذه الأحاديث ، والذي يلفت النظر ويدعو إلى
التساؤل ، هو
وصفهم بالارتداد والتغيير والتبديل ، مع انهم
حاربوا المرتدين وكانوا يحرصون على
نشر الإسلام وتطبيق أصوله وفروعه ، ومن البعيد ان
يصفهم الله والرسول بهذه الصفات لمجرد مخالفتهم لبعض
الأحكام وارتكابهم لبعض
المعاصي، لان المعصية لا تسوغ
وصفهم بالارتداد ولا بالخروج من الدين ولا توجب هلاكهم
فلا بد وان يكون السبب في ذلك ابعد من المخالفات
والمعاصي التي لا يسلم فيها الا من عصمه الله ، وإذا
رجعنا إلى الأحداث التي تلت وفاة
الرسول والتطورات
التي حدثت من بعده لا نجد سببا معقولا سوى الموقف
السلبي الذي وقفوه من الخليفة الشرعي ذلك الموقف الذي
أنتج تلالي المضاعفات والتناقضات الخطيرة وهيأ
للأمويين ان يحكموا باسم الدين والإسلام ويمارسوا
| |
( 1 ) انظر ص 120 و 132 و 133 و
141 و 143 وص 158 ( * ) |
|
|
جميع
أنواع الفساد والمنكرات وإحياء جميع
مظاهر الجاهلية ، بعدما حاربها النبي وكاد ان يجتث
جذورها ، ولم يكتفوا بكل ذلك وحاولوا بواسطة أنصارهم
وعمالهم المنتشرين هنا وهناك ان يضعوا الخليفة فوق
مستوى الرسول كما اشرنا إلى ذلك في الفصل الثالث من
فصول هذا الكتاب .
وروى البخاري عن جنادة بن
أبي أمية
انه قال : دخلنا على عبادة ابن الصامت وهو مريض فقلنا
له اصلحك الله ! حدثنا بحديث ينفعنا الله به سمعته من
رسول الله ( ص ) فقال : دعانا النبي فبايعناه فكان
فيما اخذ علينا ان بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا
ومكرهنا وعسرنا ويسرنا ، وان لا تنازعوا الأمر أهله
الا إذ تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برها ن ( 1
) .
وروى في باب إذا حرم
الإنسان طعامه ، ان عبيدالله
بن عمر كان يقول : سمعت عائشة تزعم ان النبي ( ص ) كان
يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا ، فتواصيت انا
وحفصه ، ان ايتنا دخل عليها
النبي ( ص ) فلتقل اني اجد منك ريح مغافير أكلت مغافير
فدخل على أحداهما فقالت ذلك له ، قال : لا بل شربت
عسلا عند زينب ولن اعود
| |
(
1 ) ص 212 المصدر السابق وتشر هذه الرواية إلى ان النبي ( ص ) كان
يحثهم ويؤكد عليهم ان يستسلموا للحاكمين ممن يتولون الأمور من بمده حتى ولو ظلموا وافسدوا ومارسوا
المنكرات والمحرمات ولا يعارضوهم في شيء من ذلك مع
العلم بان الثورة على الظلم والطغيان والاستبداد من
ابرز المبادئ التي جاء بها الإسلام وأكد النبي ( ص )
في عشرات المناسبات مواصلة الكفاح ضد الظلم والطغيان
والتمرد على أحكام الله وسننه مهما كانت النتائج فلا
بد وان تكون هذه الرواية وأمثالها من صنع الذين دونوا
الحديث في قصور الخلفاء ليصرفوا الناس عن واقع أولئك
الحكام الملوث بكل أنواع الجرائم والمنكرات وظلم
العباد . ( * )
|
|
|
فنزلت الآية : "
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ
تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي
مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ " .
وفي باب الرؤيا
روى عن ابن عمر انه سمع النبي ( ص ) يقول : بينا انا
نائم أتيت بقدح من لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري
يخرج من اظفاري ، ثم أعطيت فضلي لعمر بن الخطاب ،
قالوا فما أولته يا رسول الله قال : العلم .
وروى عن أبي هريرة
ان رسول الله ( ص ) قال : بينما أنا نائم
رأيتني على قليب وعليها دلو ، فنزعت منها ما شاء الله
، ثم أخذها أبو بكر فنزع منها ذنوبا أو ذنوبين ، وفي
نزعه ضعف ، والله يغفر له ، ثم استحالت غربا فأخذها
عمر بن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر
حتى ضرب الناس بعطن .
وروى عن أبي هريرة
أيضا ان النبي
( ص ) قال : بينما أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا
امرأة تتوضأ إلى جانب قصر ، قلت لمن هذا القصر قالوا :
لعمر بن الخطاب ، فذكرت غيرته ووليت مدبرا .
وقد تكرر
هذا النوع من المرويات في صحيح البخاري عن طريق
أبي
هريرة ، وفي بعضها انه رأى قصرا من ذهب لعمر بن الخطاب
في الجنة ، وقد امتنع النبي من دخوله تهيبا من غيرته .
وروى في فضائل عثمان ان امرأة رأت عينا جارية لعثمان ،
فسألت النبي ( ص ) عنها فقال : هي علمه ( 1 ) .
لمتابعة
الروايات في الصحيح اضغط هنا
| |
(
1 ) ص 213 و 214 و 216 ( * ) . |
|
|
|