دراسات في الحديث والمحدثين- هاشم معروف الحسيني  ص 260 : -

تابع كتاب الإيمان في صحيح البخاري

وروى عن أبى رجاء عن ابن عباس ان النبي ( ص ) قال : من كره من أميره شيئا فليصبر ، فان من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية .
 

وقد تكرر هذا المضمون بين مرويات البخاري ، فروى عن عطاء عن أبي رجاء العطاردي ان عبد الله بن عباس سمع النبي ( ص ) يقول : من رأى من أميره شيئا يكرهه فليبصر عليه ، فان من فارق الجماعة شبرا ومات ، مات ميتة جاهلية ( 1 ) .
 

وروى في باب هلاك أمتي على أيدي اغيلمة ، من عمر بن يحيي عن سعيد عن جده انه قال : كنت جالسا مع أبي هريرة في مسجد النبي ( ص ) بالمدينة ومعنا مروان بن الحكم ، فقال أبو هريرة : سمعت الصادق الصدوق يقول : هلكت أمتي على يدي غلمة من قريش ، فقال مروان : لعنة الله عليهم غلمة ، فقال أبو هريرة : لو شئت ان أقول بني فلان وبني فلان لفعلت ، وأضاف إلى ذلك الراوي كنت اخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا في الشام ، فإذا رآهم غلمانا أحداثا قال لنا : عسى هؤلاء ان يكونوا منهم ، قلنا أنت اعلم .


وروى ايضا عن الزهري عن اسامة بن زيد انه قال : اشرف النبي ( ص ) على اطم من آطام المدينة فقال : هل ترون ما أرى ، قالوا

 

( 1 ) انظر ص 222 / ج 4 هذا النوع من المرويات من صنع الأمويين واتباعهم الذين كانوا يحاذرون من يقضة المسلمين ومراقبة تصرفاتهم وإعلان الثورة على تلك الأنظمة الفاسدة التي أحدثوها منذ ان تيسر لهم الاستيلاء على الحكم بالسلاح والمال والخداع والمراوغة ، ولو صحت هذه المرويات عن الرسول ( ص ) فلابد وان يكون المقصود منها الخروج عن طاعة الإمام الذي يحكم بالحق والعدل لا غيره ممن غير وبدل واراق الدماء وانتهك الحرمات ليتآمر على المسلمين ويتحكم في رقابهم حسب شهواته وأهوائه . ( * ) 

 

 

ص 261 :

لا قال فاني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر ( 1 ) .
 

وروى عن حذيفة اليمان ، ان الناس كانوا يسألون رسول الله ( ص ) عن الخير وكنت اسأله عن الشر مخافة ان يدركني ، فقلت يا رسول الله انا كنا في جاهلية وشر فجاء فا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال نعم ، وفيه دخن : قلت وما دخنه ؟ قال قوم يهدون بغير هدى تعرف منهم وتنكر ( 2 ) قلت : في بعد ذلك الخير من شر ، قال نعم . دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ، قلت صفهم لنا : قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ، قلت فما تأمرني ان أدركني ذلك ، قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ، قلت فان لم يكن لهم جماعة ولا إمام ، قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو ان تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت .


وروى عن نافع انه قال : لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية ، جمع ابن عمر ولده وحشمه وقال : اني سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة ، وانا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله ، واني لا اطم غدرا أعظم من ان يبايع رجل على بيع الله ورسوله . ثم ينصب له القتال واني والله لا اعلم أحدا منكم خلعه وبايع غيره الا كانت الفيصل بيني وبينه .


وروى عنه أيضا انه لما انتهت الخلافة إلى عبد الملك بن مروان في له ببيعته وبيعة ولده وذويه وأكد له وفاءه بها عليا ( ع ) تمنع عن بيعته هو وولده ووقف منها موقف المحتاط لدينه على حد زعمه ، وهو مع ذلك يحتضن نبأ استخلاف عبد الملك ويستبق الناس

 

( 1 ) انظر ص 222 نفس المصدر هذه الرواية والتي قبلها تشير إلى الأمويين وأبو هريرة يعرفهم بأسمائهم وانهم بنو سفيان وبنو مروان ولكنه وفاء منه لأسياده الأمويين لم يشأ ان يصرح بهم في حديثه مع مروان وهم أول من مشى في خط عريض يتنافى مع الأنظمة الإسلامية وسيرة الرسول ( ص ) وخلفائه الطيبين .

( 2 ) يريد بذلك انهم اخذوا بشيء من الحق وشيء من الباطل . ( * ) 

 

 

ص 262 :

للإقرار له بالطاعة ويعده العمل بإخلاص ونصيحة ، ويتوعد أهله وأصحابه ان هم خلعوا يزيد بن معاوية وبايعوا غيره .

وروى في باب اشراط الساعة ، ان النبي ( ص ) قال : يوشك الفرات ان يحسر عن كنز من ذهب ، فمن حضره لا يؤخذ منه شيئا ، وفي رواية أخرى ، انه يحسر عن جبل من ذهب .
 

وروى أيضا ان رسول الله ( ص ) قال : لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة دعوتهما واحدة ، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم انه رسول الله ، وحتى يقبض العلم ، وتكثر الزلازل ، ويتقارب الزمان ، وحتى يكثر المال ويتطاول الناس في البنيان وحتى تطلع الشمس من مغربها ( 1 ) .


وروى في باب خير الامرأة عن الشعبي انه قال : قاعدت ابن عمر قريبا من سنتين فلم اسمعه يحدث عن النبي ( ص ) غير هذا قال : كان ناس من أصحاب رسول الله فيهم سعد ، فذهبوا يأكلون من لحم فنادتهم امرأة من بعض ازواج النبي ( ص ) انه لحم ضب فأمسكوا فقال رسول الله ( ص ) : كلوا فانه حلال لا بأس به ولكنه ليس من طعامي
 

 

( 1 ) ص 231 لقد اخبر النبي ( ص ) عن هذه الحوادث قبل وقوعها بمئات السنين ووقع الكثير مما اخبر به ، فلقد انحسر الفرات عن كنوز من الذهب وانهر من البترول والذهب الأسود ، وكثر الدجالون الكذابون الذين يتظاهرون بالدين ويزعمون انهم يحملون رسالة الله لعباده وهم يحملون رسالة أسيادهم أعداء الإسلام ولا يريدون ان يتكلم غيرهم باسم الدين كما يزعم بعض الأدعياء . وتقارب الزمان بسبب الوسائل الحديثة التي ربطت العالم بعضه ببعض ، وتطاول الناس بالبنيان حتى أصبحت البناية الواحدة تتسع للآلاف من البشر . ( * ) 

 

 

ص 263 :

وقد تكرر  هذا الحديث في كتاب الأطعمة والاشربة من الصحيح ( 1 ) .

وروى عن جابر بن سمرة انه قال : سمعت النبي يقول يكون بعدي اثنا عشر أميرا وقال كلمة لم اسمعها فقال أبي انه قال : كلهم من قريش .
 

ومن المعلوم ان النبي ( ص ) لم يقصد بالخلفاء الاثني عشر أمراء الأمويين لأنهم أكثر من ذلك ولا العباسيين أيضا لان حكام الأمويين من بعده أربعة عشر حاكما وإذا أضفنا إليهم من يسمونهم بالراشدين بلغوا ثمانية عشر خليفة ، والعباسيين أكثر من عشرين حاكما ، فلا ينطبق هذا العدد إلا على الأئمة الاثني عشر ( ع ) من ذريته وجاء في بعض المرويات الشيعية وبعض المرويات السنية عن النبي ما يؤكد انهم هم المعنيون من هذا العدد لا غيرهم .


وقد أكثر الحافظ ابن كثير في ص 153 من المجلد الأول من تاريخه البداية والنهاية من اللف والدوران في تأول الحديث بما يتفق مع عقيدته ليسد الطريق على الرافضة على حد تعبيره بعد ان رأى ان الحديث لا ينطبق على الاثني

عشر من ذرية الرسول وانطلق من الحديث المذكور إلى اسطورة السرداب في سامرا وإنكار الإمام الثاني عشر ، فقال بأن ما يعتقده الشيعة هوس في الرؤوس وهذيان في النفوس لا حقيقة له ولا في ولا اثر ولم يستطع ان يكتم حقده

ونصبه على أهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهر نفوسهم مما تحمله نفس الحافظ ابن كثير وأمثاله من الحقد والكذب .

فقال : ان ما يسمونهم بالأئمة كانوا عاديين كغيرهم من الرعايا وليس فيهم الا عليا لانه من الراشدين والحسن حيث سلم الأمر لمعاوية

 

( 1 ) والضب حيوان أشبه بالجرذان في تفصيله قبيح الشكل والمنظر يكثر وجوده في البوادي ويتخذ جحرا له في الرمال يقتات على حشرات البر ، وكان الطعام المفضل لعرب الصحراء وهو من الحرمات عند الشيعة لانه من نوع الحشرات . ( * ) 

 

 

ص 264 :

على حد تعبيره ، ويبدو من كلامه ان الحسن انما كان مرضيا عنده حيث سلم الأمر لمعاوية لا لفضائله التي لا تحصى ولا لان الرسول أشاد بفضله .

ولم يشأ ان يمر بالحديث كمؤرخ يعرض الحوادث ولا يحقق فيها كغيره من المؤرخين القدامى ، لم يشأ ان يمر به بدون ان يعبث في تأويله ، فقال ان المراد بالاثني عشر الذين اخبر الله بهم إسماعيل النبي حينما بشره بمحمد ( ص )

واخبر عنهم النبي الكريم كما جاء في رواية البخاري فقال ان المراد بهم الراشدون الأربعة وعمر بن عبد العزيز والباقون من خلفاء بني العباس من غير ان يعين أحدا منهم باسمه ووصفه وقد أورد هذا الحديث بالإضافة إلى

البخاري كل من مسلم في صحيحه وأبي داود في جامعه واحمد بن حنبل في مسنده وأخرجه الطبراني وأضاف إليه لا تضرهم عداوة من عاداهم كما رواه أكثر المحدثين في مجاميعهم وصحاحهم بصيغ قد يختلف بعضها عن البعض

الأخر مع الاتفاق على العدد الذي ذكرناه وفي بعضها ما يشير إلى انهم من ذريته بنحو لا ينطبق الا على الأئمة الاثني عشر ( ع ) .


وفي باب ما يكره من التنازع روى عن عروة عن خالته عائشة انها قالت : ان رسول الله ( ص ) قال في مرضه : مروا أبا بكر يصلي بالناس قالت عائشة قلت : ان أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع من البكاء فمر عمر يصلي ،

فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، قالت عائشة قلت لحفصة : قولي ان أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء تمر عمر ليصلي بهم ، ففعلت حفصة ، فقال رسول الله : إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر ، قالت

حفصة : ما كنت لأصيب منك خيرا ، وتكرر هذا الحديث بهذا النص ، وبما هو قريب منه في المجلدات الأربعة من الصحيح للبخاري ( 1 ) .

 

( 1 ) انظر ص 261 / ج 4 ( * ) .

 

 

ص 265 :

وفي باب دعاء أمته إلى التوحيد ، روى البخاري عن عمرة بن عبد الرحمن ، ان عائشة قالت : ان النبي بعث رجلا على سرية ، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بقل هو الله احد ، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ( ص ) فقال سلوه لأي شيء كان يصنع ذلك فسألوه فقال لانها صفة الرحمن وانا أحب ان أقرأ بها ، فقال النبي ( ص ) اخبروه ان الله يحبه ( 1 ) .


وفي باب قول الله انما قولنا لشيء : روى عن معاوية بن أبي سفيان انه سمع النبي ( ص ) يقول : لا يزال من أمتي امة قائمة بأمر الله ما يضرهم من كذبهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ، وأضاف إلى ذلك ان مالك بن يخامر سمع معاذا يقول وهم بالشام فقال معاوية : هذا مالك يزعم انه سمع معاذا يقول ، وهم بالشام ( 2 ) .


وفي باب الصلاة على الفراش روى عن أبي سلمه بن عبد الرحمن ، ان عائشة قالت : كنت أنام بين يدي رسول الله ( ص ) ورجلاي في قبلته ، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي ، فإذا قام بسطتها والبيوت يومئذ ليس فيها مصباح ، و هذه الرواية من المكررات في البخاري ، فقد رواها عن السيدة عائشة بمناسبة ذكره للرواية التي تنص على ان مرور الكلب والحمار بين يدي المصلي يقطع الصلاة ( 3 ) .
 

 

( 1 ) الرجل الذي أخبرت عنه السيدة عائشة هو علي بن أبى طالب ( ع ) وعائشة تعرف ذلك جيدا ، ولكنها لما سمعت النبي يقول : ان الله يحبه منعها حقدها عليه ان تصرح باسمه .

( 2 ) لقد خص النبي الشام بهذه الفضيلة لانها عاصمة معاوية الحريص على أحكام الله وشريعته وأهلها كانوا من اتباعه المناصرين له ، وفيها ولده يزيد ، وهشام بن عبد الملك ، والوليد صاحب " حبابه " وغيرهم من هذه الشجرة المباركة .

( 3 ) انظر ص . 8 ج 1 ( * )

 

 

ص 266 :

وفي باب مباشرة الحائض روى عن عائشة انها قالت : كنت اغتسل أنا والنبي من إناء واحد وكلانا جنب ، وكان يأمرني وأنا حائض فأئتزر فيباشرني وأنا حائض .
 

وروى عنها انها قالت : كانت أحدانا إذا حاضت فأراد رسول الله ان يباشرها امرها ان تأتزر في فور حيضتها ، ثم يباشرها ، وأضافت إلى ذلك وايكم يملك اربه . وروى هذا المضمون عن ميمونة ايضا ( 1 ) .


وروى عن انس ان عمر بن الخطاب قال : وافقني ربي في ثلاث ، قلت : يا رسول الله ، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى ، فنزلت ، واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وقلت له يا رسول الله : لو أمرت نسائك ان يحتجبن ، فانه يكلمهن البر والفاجر فنزلت آية الحجاب ، وقلت لهن عسى ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن فنزلت هذه الآية ( 2 )
 

 

( 1 ) نفس المصدر ص 64 ، وكمة المباشرة تعني ان النبي ص كان يستعملهن في حال الحيض كما يستعمل الرجل المرأة ما عدا الوطئ كما نص على ذلك ابن حجر في المجلد الأول من فتح الباري بقصد بيان الحكم الشرعي على حد تعبيره ، وهذه الرواية من المكذوبات على الرسول ( ص ) وهو ارفع شأنا من ان تغلبه شهوته وتضطره إلى مباشرتهن في حال الحيض مع العلم بأنه لو احتاج إلى النساء يمكنه استعمال غير الحائض من نسائه الكثيرات ، وبالإمكان ان يبين الحكم الشرعي بغير هذا الأسلوب الذي يتنافى مع مكانته . ويضعه في المستوى الذي يترفع عنه الكثير من الناس .

( 2 ) انظر ص 83 / ج / 1 ويبدو من هذه الرواية ان الآية الأخيرة هي من كلام عمر بن الخطاب بمادتها وهيئتها ، وان الله انزلها كما نطق بها أبو حفص رحمه الله . بدون تغيير أو تحريف ، وفي ذلك ما يؤكد ان الرواية المذكورة وضعت لإثارة الشبه حول القرآن وان بعضه من صنع الصحابة كما يرى الحاقدون من أعداء الإسلام وليس بغريب على الأمويين وأنصارهم ان يوفروا الأجواء للتشكيك برسالة محمد ( ص ) لأنهم لم يؤمنوا بها طرفة عين أبدا كما يدل على ذلك تاريخهم الطويل . ( * ) 

 

 

ص 267 :

وروى عن عكرمة ، ان عبد الله بن عباس قال : خرج رسول الله ( ص ) في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة ، فقعد على المنبر فحمد ربه وأثنى عليه ، ثم قال : انه ليس من الناس احد امن علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن خلة الإسلام أفضل . سدوا كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر ( 1 ) .


وفي باب صلاة المريض روى عن عائشة انها قالت : لما مرض رسول الله مرضه الذي مات فيه ، قال : مروا أبا بكر يصلي بالناس ، فقيل له ان أبا بكر رجل اسيف إذا قام مقامك لم يستطع الصلاة ، فأعادها عليهم ثلاثا فخرج أبو بكر وبعد ان شرح في الصلاة وجد النبي ( ص ) في نفسه خفة فخرج يتهادى بين رجلين كأني انظر إلى رجليه تخطان من الوجع ، فأراد أبو بكر ان يتأخر ، فأومأ إليه النبي ان مكانك وجلس إلى جانبه ، وقال الأعمش : ان أبا بكر كان يصلي بصلاة النبي والناس يأتمون بأبي بكر ( 2 ) .


وفي باب الحراب والورق يوم العيد ، روى عن عروة عن خالته عائشة انها قالت دخل علي رسول الله ( ص ) وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه ، فدخل أبو بكر فانتهرني ،

 

( 1 ) 199 نفس المصدر .
( 2 ) ص نفس المصدر ص 122 وهل يتفق هذا الإلحاح الأكيد من الرسول على ان يتولى الصلاة مكانه أبو بكر كما تدل على ذلك المرويات الكثيرة عن السيدة عائشة التي رواها البخاري عنها بإشكال مختلفة متباينة ، هل يتفق هذا الإلحاح على أبى بكر للصلاة بالناس مع خروج النبي متوكئا على علي والعباس وهو في حالة المرض الشديد كما تنص على ذلك هذه الرواية بمجرد ان دخل الرجل في الصلاة ، إلا ان يكون خروجه وهو بهذه الحالة ليختم حياته مؤتما بأبي بكر ويقبل على الله قرير العين بهذه الصلاة التي وفق لها في آخر لحظة من حياته
. ( * ) 

 

 

ص 268 :

وقال مزمارة الشيطان عند النبي ( ص ) ، فأقبل عليه رسول الله وقال : دعهما ، فلما غفل غمزتهما فخرجتا ، وكان يوم عيد ، يلعب فيه السودان بالورق والحراب ، فقال النبي ( ص ) تشتهي تنظرين فقلت نعم ، فأقامني وراءه خدي على خده ، وهو يقول : دونكم يا بني ارفدة حتى إذا مللت قال حسبك قلت نعم .


وروى أيضا عن هشام عن أبيه عروة ان عائشة قالت : دخل أبو بكر وعندي جاريتان تغنيان مما تقاولت الأنصار يوم بعاث ، فقال أبو بكر مزامير الشيطان في بيت رسول الله ( ص ) ، فقال رسول الله ( ص ) : يا أبا بكر ان لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ( 1 ) .


وفي باب إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا الله ، روى عن ابن شهاب ان سعيد بن المسيب اخبره ، انه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ( ص ) فوجد عنده أبا جهل ، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ، فقال له رسول الله : يا عم قل لا إله إلا الله اشهد لك بها عند الله ، فقال أبو جهل وعبد الله : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ، فلم يزل رسول الله يعرضها عليه ، وهما يعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم به انه على ملة إبراهيم وأبى ان يقول : لا إله إلا الله ، فقال رسول الله : اما والله لاستغفرن لك ما لم انه عن ذلك ، فانزل الله تعالى فيه :

 

( 1 ) ص 159 من المصدر السابق ، وكان من المفروض على البخاري كمحدث قد اختار جامعه من آلاف الأحاديث المروية عن النبي ( ص ) ان يتجنب تدوين هذا النوع من المرويات الذي يصور النبي العظيم وكأنه آلة بيد امرأة يحاول إرضاءها ولو بحضور مجالس الغناء والرقص ، والوقوف إلى جانبها على الشرفات لترى المغنيات الراقصات يلعبن في مواسم الأعياد ، ان الرسول لأعظم من ان ينحط إلى هذه المستويات التي ترفع عنها أبو بكر وعمر ، كما نصت على ذلك تلك المرويات . ( * ) 

 

 

ص 269 :

" مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى " ( 1 ) .

- لقد اسند الزهري هذه الرواية إلى سعيد بن المسيب وهي من جملة موضوعاته التي كان يتقرب بها للأمويين لانه كان من اتباعهم وقضاتهم ، وغير بعيد عليه ان يضع لهم هذا الحديث ، بعد ان نسب إلى الرسول انه قال : لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ، ومسجد المدينة والمسجد الأقصى ، وان الصخرة التي وضع رسول الله قدمه عليها تقوم مقام الكعبة ( 2 ) .
 

ويهمهم أكثر من أي شيء ترويج المرويات التي تضع أبا طالب في صفوف المشركين وتمنح أبا سفيان زعيم الأسرة الأموية صفات الصديقين المؤمنين مع العلم بان الذين وصفوا أبا طالب بالمشرك لم يستطيعوا ان يتنكروا لجهوده التي بذلها في سبيل الرسول ودعوته ، والذين وصفوا أبا سفيان بالإسلام لم يفلحوا في كتم مكائده ودسائسه التي بذلها لتقويض دعائم الإسلام حتى بعد إسلامه المزعوم .


وفي باب بدء الوحي روى عن عائشة انها قالت : أول ما بدئ به رسول الله ( ص ) من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الغلاء ، فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد قبل ان ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ، ثم

 

( 1 ) المصدر السابق ص 235 .
( 2 ) انظر تاريخ اليعقوبي ص 8 ج 2 ، لقد وضع الزهري هذا الحديث استجابة لطلب عبد الملك حينما منع الناس من الحج إلى مكة في عهد ابن الزبير ، وبعد ان أذاع حديث الزهري بين الناس بنى على الصخرة قبة وأمر الناس ان يطوفوا حولها كما يطوفون حول الكعبة في موسم الحج
. ( * ) 

 

 

ص 270 :

يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاء الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك ، فقال اقرأ فقال ما أنا بقارئ ، قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال اقرأ ، قلت ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني

الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ قلت ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة ، ثم أرسلني ، فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم ، فرجع بها رسول الله يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد

رضي الله عنها فقال زملوني وكررها ثلاثا حتى ذهب عنه الروع فأخبر زوجته خديجة بالخبر ، وقال لها : لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة : كلا والله لا يخزيك الله أبدا . انك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسي المعدوم ،

وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الدهر ، ثم انطلقت به إلى عمها ورقة بن نوفل بن عبد العزى ، وكان قد تنصر ، وكت الإنجيل بالعبرانية وبلغت به الشيخوخة حدها الأقصى ، وبعد ان قص عليه النبي ( ص ) ما أصابه ، أجابه ان

هذا الذي ترى هو الناموس الذي انزل على موسى ليتني فيها جذعا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ، فقال رسول الله : أو مخرجي هم ؟ قال نعم : لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وان يدركني يرمك أنصرك نصرا مؤزرا ( 1 ) .

وروى في باب من لا أحب الدفن في الأرض المقدسة عن أبي هريرة انه قال : أرسل ملك الموت إلى موسى فلما جاءه صكه

 

( 1 ) انظر ج ا ، ص 6 و 7 وقد نص هذا الحديث بصراحة ان النبي ( ص ) مع تلك العلامات التي أظهرها الله له ، ومع انه رأى الملك وأوحى إليه هذه الآيات من القرآن الكريم ، كان شاكا في أمره ، وخائفا من مصيره ، ولم يطمئن على نفسه إلا بعد ان بشره ورقة بن نوفل بالنبوة التي انتهت إليه ، ومن ناحية السند فان راوي هذا الحديث يحيى بن بكير وهو ليس من الموثوق بهم عند المؤلفين في الرجال ، كما نص على ذلك الذهبي في الميزان ، وابن حجر في تهذيب التهذيب . ( * ) 

 

 

ص 271 :

فرجع إلى ربه ، فقال له أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت فرد الله عليه عينه ، وقال ارجع فقل له يضع يده على متن ثور ، فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة ، قال موسى : أي رب ثم ماذا ، قال ثم الموت ، قال : فالآن ، فسأل الله ان يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر ، قال رسول الله : فلو كنت ثم لأريتك قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الاحمر ( 1 ) .


وروى في باب استعمال البقر للحراثة عن أبي هريرة ان النبي ( ص ) قال : بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه وقالت له : اني لم اخلق لهذا بل خلقت للحراثة ، قال النبي : آمنت به أنا وأبو بكر وعمر ، واخذ الذئب شاة فتبعها الراعي ، فقال الذئب : من لها يوم السبع ، يوم لا راعي لها غيري ، فقال النبي : آمنت أنا وأبو بكر وعمر ، قال أبو سلمة راوي الحديث عن أبي هريرة ، وما هما يومئذ في القوم ، أي حينما حدث الرسول بهذا الحديث لم يكونا معه ، ( 2 ) .


وفي باب مسح الغبار روى عن عكرمة ان ابن عباس قال له ولعلي ابن عبد الله آتيا ابا سعيد فاسمعا من حديثه ، فأتياه وهو وأخوه في

 

( 1 ) ص 232 ، ، وان المتتبع في مرويات أبى هريرة يجده فنانا في مروياته التي ينسبها إلى الرسول ( ص ) ، وكثر منها لا يجد الباحث مفرا من التشكيك به ، وان دلت هذه الرواية على شيء ، فانها تدل على ان موسى قد بلغ به الحمق إلى حد افقده وعيه فبطش بملك الموت ولطمه لطمه أفقدته عينه ، واضطر ان يراجع ربه شاكيا من هذا النبي الذي يرفض تنفيذ أوامره ويبطش برسله .

( 2 ) ص 45 من ج 2 ، وأكثر روايات أبى هريرة في صحيح البخاري من النوع الذي ليم . له شبه في السنة ولا في الكتاب ، ولا يؤيده العقل ، ولعل هذا النوع من المرويات من الوعاء الذي لم يحدث به في عصر الصحابة ولو حدثهم بهذه الأحاديث في ذلك العصر لقطعوا بلعومه على حد تعبيره . ( * ) 

 

 

ص 272 :

حائد لهما يسقيانه ، فلما رآنا جاء فاحتبى وجلس ، فقال كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة ، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين ، فمر به رسول الله ( ص ) ومسح عن رأسه الغبار ، وقال ويح عمار : تقتله الفئة الباغية عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار ( 1 ) .


وروى في باب طلب الولد للجهاد عن أبي هريرة ان النبي ( ص ) قال : قال سليمان بن داود عليهما السلام لاطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل والذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون ( 2 ) .


ان سليمان بن داود كان من أنبياء الله الصالحين ، وقد وهبه الله ملكا ليس لأحد مثله ، فسخر له الجن والإنس ، وعلمه منطق الطير وجميع الحيوانات ، وليس على الله بمحال ان يعطيه قوة عشرات الرجال ويمدد له في ليلته ، ليستطيع ان

يقوم بعلمة الجنس مع مائة امرأة في ليلة واحدة ، ليس ذلك بمحال عقلا ولكن مقام النبوة أسمى وأعلى من أن ينحدر بصاحبه إلى هذا المستوى الذي لا يليق حتى بالحيوانات وهل بلغ بهذا النبي الكريم الغرور إلى حد انه أصبح يرى

نفسه مستطيعا لان يحقق هذه الأعجوبة بغير مشيئة الله سبحانه ، فينشئ جيشا مؤلفا من مائة فارس في ليلة واحدة ، مع العلم بأن هذا الزمان لا يتسع للاتصال بمائة امرأة ، ومهما كان الحال فالله يغفر لمحمد بن إسماعيل البخاري ، لو انه ترك هذا الحديث مع الستمائة إلى التي اختار منها صحيحه ، لكان من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
 

 

( 1 ) ومن المعلوم ان الذين كانوا يدعونه إلى النار هم الذين حاربوه في البصرة وقتلوه في صفين لانه دعاهم إلى الجنة والرجوع عن ضلالهم وعلى رأسهم معاوية وابن العاص وزمرتهما ، الذين روى عنهم البخاري في صحيحه عشرات الروايات .
( 2 ) ص 209 ، ج
3 ( * )

 

 

ص 273 :

وروى في باب قتال اليهود عن عبد الله بن عمر ان رسول الله ( ص ) قال : تقاتلون اليهود حتى يختبئ احدهم وراء الحجر . فيقول الحجر يا عبد الله : هذا يهودي ورائي فاقتله .

 

وروى عن أبي هريرة ان النبي قال : لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود ، وحتى يقول الحجر وراءه اليهودي ، يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله .

ولا بد ان يجئ هذا اليوم الذي وعد به الرسول ( ص ) الذي لا بنطق عن الهوى وقد ظهرت تباشيره بعدوانهم الأخير الذي هيأه لهم المستعمر الغادر . ومكنهم من تشريد شعب بأسره .


وروى في باب لواء النبي ( ص )  عن يزيد ابن أبى عبيد عن سلمة رضى الله عنه قال كان على رضى الله عنه تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر وكان رمدا فقال انا اتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم فلحق به فلما بتنا الليلة التى فتحت قال لاعطين الراية غدا أو ليأخذن الراية غدا رجل يحبه الله ورسوله يفتح عليه فنحن نرجوها فقيل هذا على فأعطاه ففتح عليه .
 

ورواها عن طريق سهل بن سعد ، مع الزيادة التالية . ان عليا كان ارمد العين . فبصق النبي ( ص ) في عينه فبرأ من ساعته ، ثم اخذ الراية وتم الفتح على يده ( 1 ) .


وروى عن أبي سعيد الخدري ان النبي ( ص ) قال : كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا ، ثم خرج فأتى راهبا ، فسأله هل

 

( 1 ) انظر ص 76 و77 ج 5 ( * ) .

 

 

ص 274 :

من توبة ؟ قال لا : فقتله ، فجعل يسأل ، فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا . فادركه الموت فمال بصدره نحوها ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب . فأوحى الله إلى هذه ان تقربي ، وأوحى إلى هذه ان تباعدي ، وقال قيسوا ما بينهما فوجد إلى هذه اقرب بشبر فغفر له ( 1 ) .


عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يرى من جلده شئ استحياء منه فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده اما برص واما أدرة واما آفة وان الله أراد ان يبرئه مما قالوا لموسى فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل فلما فرغ اقبل إلى ثيابه ليأخذها وان الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملا من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله وابرأه مما يقولون وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضربا بعضاه فوالله ان بالحجر لندبا من اثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا فذلك قوله " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا " نزلت بهذه المناسبة ( 2 ) .


وروى في باب صفة إبليس عن أبي هريرة ان النبي ( ص ) قال : إذا مر بين يدي أحدكم شيء وهو يصلي فليمنعه ، فان أبى فليقاتله ، فانما هو شيطان .
 

وروى أيضا عن أبي هريرة ان الرسول قال : إذا نودي بالصلاة أدبر

 

( 1 ) ص 261 ولا شك في ان هذه الرواية وأمثالها من صنع المرتزقة الذين كانوا يتقربون بالحكام السفاكين بمثل هذه المرويات التى تصور لهم ان التوبة تدفع عنهم مسؤولية جرائمهم مهما كان نوعها .
( 2 ) ص
247 ( * ) .

 

 

ص 275 :

الشيطان وله ضراط .

وفي روى أبي هريرة ان النبي قال : إذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان ، فانه رأى شيطانا وان الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة ( 1 ) .
 

وروى عن أبي موسى ان النبي ( ص ) قال : كمل من الرجال كثير . ولم يكمل من النساء الا آسية امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران ، وان فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ، وهذا الحديث من المكررات في صحيح البخاري .
 

وروى عن علي ( ع ) انه سمع النبي ( ص ) يقول : خير نسائها مريم ابنة عمران : وخير نسائها خديجة بنت خويلد ( 2 ) .

وروى في باب من انتسب إلى آبائه في الجاهلية والإسلام عن أبي هريرة ان النبي ( ص ) قال : يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله يا بني عبد المطلب اشتروا أنفسكم من الله ، يا أم الزبير بن العوام عمة رسول الله ، ويا فاطمة بنت محمد اشتريا أنفسكما اشتريا أنفسكما من الله ، فاني لا املك لكما من الله شيئا ، سلاني من مالي ما شئتما .
 

هذه الرواية تتفق مع روح الإسلام ومع القرآن الكريم ، فالقرابة والصحبة لا يغنيان من الله شيئا إذا لم يعمل الإنسان بما أمر الله ولم ينته عنها نهى عنه الله ، وقد أكدت هذا المعنى طائفة من المرويات عن الأئمة ( ع ) دونها الكليني في مختلف المناسبات .
 

 

( 1 ) ص 222 و 225 و 227 و 228 ، ج 2 .
( 2 ) ص 248 و 253 ، لقد روى البخاري الحديث المتعلق بتفضيل النساء في مختلف المناسبات . وكان النبي ( ص ) إرضاء لعائشة ذكرها في معرض حديثه عن آسية وعن مريم . ولم يفضلها على احد من النساء إلا بمقدار ما للثريد من فضل على بغية المآكل ، ولو كانت أفضل من غيرها لما عدل عن أسلوبه الأول
. ( * ) 

 

 

ص 276 :

وفي باب فضائل أبي بكر ، روى عن عمر بن العاص ان النبي ( ص ) بعثه على جيش ذات السلاسل ، فأتى رسول الله ( ص ) وسأله أي الناس أحب إليك ، فقال من النساء عائشة ، ومن الرجال أبوها ، قال ابن العاص : ثم من ؟ قال : عمر بن الخطاب وعد رجالا .
 

وروى عن ابن عباس ، ان النبي ( ص ) قال : لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر ، ولكنه أخي وصاحبي .
 

وروى عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ، ان امرأة أتت النبي ( ص ) فأمرها ان ترجع إليه قالت أرأيت ان جئت ولم أجدك ، كأنها تعني الموت كما جاء في الرواية ، قال : فأتى أبا بكر .
 

وروى عن أبي هريرة أيضا ان رسون الله ( ص ) قال : ان للجنة أبوابا فمن كان من أهل الصلاة دخل من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الصيام دخل من بابه ، ومن كان من المتصدقين دخل من باب الصدقات ، ومن كان من المجاهدين دخل من باب الجهاد ، أما أبو بكر فانه يدعى لدخول الجنة من جميع أبوابها ، وان آية التيمم كان الفضل الأول في نزولها لأبي بكر ، وبهذه المناسبة ، قال له : أسيد بن الحضير ، ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر ، إلى غير ذلك من المرويات التي أوردها البخاري في فضله ( 1 ) .


وفي باب فضائل عمر روى عن محمد بن المكندر عن جابر بن عبد الله قال : قال النبي ( ص ) رأيتني ادخل الجنة فإذا انا بالرميصاء امرأة أبي طلحة ، وسمعت خشفة ، فقلت : من هذا فقال هذا بلال ، ورأيت قصرا بفنائه جارية ، فقلت لمن هذا فقال لعمر ، فأردت ان ادخله لأنظر إليه

 

( 1 ) انظر ص 287 و 288 و 298 و 290 . ( * ) 

 

 

ص 277 :

فذكرت غيرتك ، فقال عمر : بابي وأمي يا رسول الله أعليك أغار .

وروى عن انس بن مالك : ان النبي صعد على جل احد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم ، فضربه النبي برجله ، وقال له : اثبت احد ، فما عليك الا نبي وصديق وشهيدان . 
 

وروى عن أبي هريرة ان النبي ( ص ) قال : لقد كان فيمن كان قبلكم قوم يكلمون وليسوا بأنبياء ، فان يكن من أمتي منهم احد فعمر بن الخطاب ( 1 ) .


وروى في باب فضائل عثمان عن أبي موسى الأشعري ، ان النبي ( ص ) دخل حائطا وأمره ان يكون على باب الا حائط فدخل أبو بكر وعمر وعثمان فاذن لهم وبشرهم بالجنة .
 

وقال عبد الله بن عمر : كنا في زمن رسول الله ، لا نعدل بابي بكر أحدا ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم نترك أصحاب رسول الله لا نفاضل بينهم .
 

وروى ان رجلا من أهل مصر حج البيت فرأى قوما جلوسا ، فقال من هؤلاء ؟ قالوا هؤلاء من قريش ، قال فمن الشيخ فيهم ؟ قالوا عبد الله ابن عمر قال يا ابن عمر : إني سائلك عن شيء فحدثني ، هل تعلم ان عثمان فر يوم احد ؟ قال : نعم ، قال هل تعلم انه تغيب عن بدر ؟ ولم يشهدها ، قال : نعم ، قال : هل تعلم انه تغيب عن بيعة الرضوان ؟ قال : نعم ، قال : الله اكبر ، قال : ابن عمر تعال أبين لك ، اما فراره يوم احد ، فاشهد ان الله عفا عنه وغفر له ، واما تغيبه عن بدر ، فانه كان تحته بنت رسول الله ( ص ) وكانت مريضة ، فقال له رسول الله : ان لك اجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه ، واما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان احد اعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه فبعث رسول الله عثمان ، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان

  ( 1 ) نفس المصدر . ج 2 ، ص 292 و 294 و 295 . ( * )   

 

ص 278 :

إلى مكة ، فقال رسول الله بيده اليمنى : هذه يد عثمان فضرب بها على يده وقال ، هذه لعثمان ( 1 ) .
 

وجاء في باب النكاح من صحيح البخاري ، ان النبي ( ص ) قال : لا تنكح البكر حتى تستأذن ، ولا الثيب حتى تستأمر وأضاف إلى ذلك البخاري . ان البكر إذ لم تستأذن ولم تتزوج من احد وادعى رجل بانه تزوجها زورا ، وأقام شاهدي زور عند القاضي فحكم له تصبح زوجة شرعية له ويصح وطؤها ، ومضى يقول : إذا احتال إنسان بشاهدي زور على تزويج امرأة فاثبت القاضي نكاحها والزوج يعلم بانه لم يتزوجها ولم يتصرف عليها ، فانه يسعه هذا النكاح ويحل له وطؤها والمقام معها ولو علم ببطلان ذلك ( 2 ) .


وروى في باب الفتن ان النبي ( ص ) قام إلى جنب المنبر وقال : الفتنة ههنا الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان.

ورواها عن نافع عن ابن عمر ، ان النبي ( ص ) وقف وهو مستقبل المشرق ، وقال ان الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان .
 

وروى عن جويرية عن نافع عن عبد الله انه قال : قام النبي ( ص )

 

انظر ص 296 و 297 ، ج 2 ، لقد اقتصد البخاري في سرد فضائل عثمان ولم يتحمس له كما تحمس لغيره ، مع العلم بأنه قد ظهر له من الفضائل في عهد معاوية والأمويين ما لا يحص عددا عن طريق أبي هريرة وابن العاص والمغيرة بن شعبة وأمثالهم من الابدال ، فكيف تجاهلها شيخنا الجليل محمد بن إسماعيل رحمه الله مع انهم من الموثوقين عنده ، وقد روى عنهم في صحيحه في مختلف المواضيع .

( 2 ) انظر ص 205 ، ج 4 ، والحكم بصحة النكاح في مثل ذلك مبني على ان الواقع تابع لحكم المجتهد وليس وراء حكمه شئ اخر وهو من أسوأ أنواع التصويب الذي يقول به أهل السنة ومن ابعد الأحكام عن منطق الكتاب وسنة الرسول . ( * ) 

 

 

ص 279 :

خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة وقال : هنا الفتنة وكررها ثلاثا من حيث يطلع قرن الشيطان كما جاء في ص 189 من المجلد الثاني .
 

وروى أيضا عن ابن عمر ان النبي ( ص ) قال : اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا . قالوا وفي نجدنا ، فقال في شامنا ويمننا ، قالوا في نجدنا يا رسول الله ، قال هناك الفتن وبها يطلع قرن الشيطان ( 1 ) .
 


وفى باب مناقب قرابة الرسول ( ص ) روى عن النبي ( ص ) انه قال : ابنتي فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، وانه قال : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني ( 2 ) .
 

وروى عن عروة بن الزبير عن خالته عائشة ان فاطمة ( ع ) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من أبيها مما أفاء الله عليه في المدينة وفدك وما بتي من خمس خيبر ، فقال لها : ان رسول الله قال : لا نورث ما تركنا صدقة ، انما يأكل آل محمد من هذا المال واني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله ( ص ) ، فأبى أبو بكر ان يدفع إليها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر وهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي

 

( 1 ) ص 227 نفس المصدر ، ولعل النبي ( ص ) يشير بقوله الفتنة ههنا وهو بجانب المنبر إلى اقرب البيوت إليه لان ههنا يشار بها للقريب كما تؤكد ذلك الرواية الثانية ، ويدل على ذلك أيضا انه ذكر نجدا ولم يستعمل هنا أو ههنا بل استعمل كلمة هناك التي لا يشار بها الا للبعيد ، وقد صدق ( ص ) فيما وصف به نجدا فان تاريخها ملئ بالفتن والمجازر ومشحون بالبدع والمنكرات في الماضي والحاضر .

وجاء في فتح الباري ج 16 ان الفتن والبدع نشأت من تلك الجهة ، ولا تزال مصدرا للفتن والبدع وركيزة من ركائز الاستعمار لضرب البلاد العربية التي تنشد الحياة الحرة الكريمة والتخلص من المستعمرين وأذنابهم الصهاينة أعداء البشر والإنسانية .
( 2 ) انظر ص 201 ج 2 وما بعدها
. ( * ) 

 

 

ص 280 :

ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها علي ( ع ) ليلا ولم يؤذن بها أبو بكر ( 1 ) .
 

وروى في باب غزوة تبوك عن مصعب بن سعد عن أبيه ، ان رسول الله ( ص ) خرج إلى غزوة تبوك واستخلف عليا على المدينة فقال علي ( ع ) تخلفني في الصبيان والنساء قال : الا ترضى ان تكون مني بمنزلة هرون من موسى إلا انه ليس نبي بعدي .
 

وروى عن أبي بكرة انه قال : لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله ( ص ) أيام الجمل بعد ما كدت ان الحق بأصحاب الجمل وأقاتل معهم ، قال لما بلغ رسول الله ان أهل فارس قد ملكوا عليهم ابنة كسرى ، قال : لا افلح قوم ولوا أمرهم امرأة .
 

وروى عن عبيد بن حنين انه قال : سمعت ابن عباس يقول : أردت ان اسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله ( ص ) ، فما أتممت كلامي حتى قال : هما عائشة وحفصة .
 

وروى تحت عنوان المدثر ان يحيى سأل أبا سلمه أي القرآن نزل أولا ، فقال يا أيها المدثر ، فقلت أنبئت انه اقرأ باسم ربك الذي خلق ، فقال أبو سلمة : سألت جابر بن عبد الله ، أي القرآن انزل أولا : فقال : يا أيها المدثر ، فقلت أنبئت انه اقرأ باسم ربك ، فقال لا أخبرك الا بما قال رسول الله قال ( ص ) : جاورت في حراء ، فلما قضيت جواري هبطت

 

( 1 ) ص 55 ج 3 ، وإذا نسبنا هذه الرواية إلى الرواية التي قبلها ينتج منهما ان أبا بكر قد اغضب رسول الله ( ص ) لان فاطمة ماتت وهي غضبى عليه كما تنص هذه الرواية ولم يحضر جنازتها بوصية منها ومن اغضب رسول الله فقد اغضب الله سبحانه كما تؤكد ذلك النصوص الكثيرة من اغضب الله كان معرضا لنقمته وعذابه . ( * ) 

 

 

ص 281 :

 فاستبطنت الوادي ، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض ، فأتيت خديجة وقلت دثروني : وصبوا علي ماء باردا . فانزل علي يا أيها المدثر قم فانذر وربك فكبر وثيابك فطهر ( 1 ) .
 

وروى في باب التمتع عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الاكوع انهما قالا : كنا في جيش ، فأتانا رسول الله ( ص ) وقال : انه قد أذن لكم ان تستمتعوا في النساء ، فاستمتعوا ، وأضاف إلى ذلك ، ان سلمة بن الاكوع حدث عن أبيه ان رسول الله ( ص ) قال : ايما رجل وامرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليالي ، فان أحبا ان يتزايدا . ويتتاركا ، فما ادري أشيء كان لنا خاصة ، أم للناس عامة .


وروى عن عمران بن حصين انه قال : انزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله ( ص ) ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات ، فقال رجل برأيه ما شاء الله ( 2 ) .


وروى بعض المرويات عن ابن عباس وغيره ان النبي شرعها في ظروف خاصة ونهى عنها بعد ذلك .

 

( 1 ) ص 207 و 209 ، ج 3 ، وهذا الحديث يناقض الحديث السابق الذي ينص على ان أول سورة نزل بها الوحي ، اقرأ باسم ربك الذي خلق ، كما ذكرنا سابقا من رواية البخاري عن بداية نزول الوحي وكل من الروايتين تناقض الأخرى .

( 2 ) والرجل الذي قال فيها برأيه ما شاء هو عمر بن الخطاب حيث نهى عنها وتوعد بالعقاب على فعلها ، وقد اخذ الشيعة برأي رسول الله ( ص ) الذي شرعها لانه لا ينطق عن الهوى ، وتركوا رأي الخليفة رحمه الله الذي قال فيها برأيه واجتهاده ما شاء ان يقول . ( * ) 

 

 

ص 282 :

وفي باب نزول عيسى بن مريم ( ع ) روى عن النبي ( ص ) خبر نزوله إلى الأرض ليساهم في نشر العدل وإحقاق الحق ومحاربة المبطلين .

وجاء في رواية أبي هريرة حول هذا الموضوع ، ان رسول الله ( ص ) قال : كيف انتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ( 1 ) .


وهذه الرواية ليست بعيدة عما يرويه الشيعة من ان السيد المسيح ينزل من السماء عند خروج الإمام الثاني عشر فيصلي خلفه ، ويشترك معه في مقاومة المبطين لإحقاق الحق ، ذلك لان الشيعة وحدهم يدعون وجود الإمام محمد بن الحسن العسكري ( ع ) وظهوره في آخر الزمان ، وان المسيح ينزل من السماء لنصرته على الدجال وغيره من فرق الضلال .

 

( 1 ) انظر ص 226 ، ج 2 ( * ) .

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب