|
دراسات في الحديث والمحدثين-
هاشم معروف الحسيني ص 283 : - |
|
الدجال
لقد تكرر الحديث عن الدجال
الأعور في
أكثر مجلدات البخاري ، ورواه عن جماعة من الصحابة في
مختلف أبواب الصحيح ، وجاء في بعض المرويات : انه ما
بعث الله نبيا إلا واخبره عن الدجال ، وانه اعور العين
اليمنى ، وتضيف أكثر المرويات إلى ذلك ، ان ربكم ليس
بأعور ، ورواه غير البخاري من السنة والشيعة ، ولكن
المرويات الشيعية لم تتعرض للفقرة الأخيرة منها ، وجاء
في بعضها انه يتظاهر بالدين ويلبس ثياب القديسين
لتضليل الناس وإغرائهم ، فيتبعه أكثر الناس ، وهو من
الأحاديث المشهورة عند السنة والشيعة .
ومحل السؤال
على تقدير صحتها ، هو ان هذه المرويات على كثرتها هل
تعني دجالا معينا يظهر على الناس في زمن لا يعلمه إلا
الله ، أو انها تعي كل منافق يتستر بالدين ، ويظهر
بمظهر المتدينين لينفذ من ذلك إلى اغراضه وأهدافه .
كما نشاهد هذا النوع من الدجالين المتسترين بثياب
القديسين في زماننا وفي كل زمان ، وقد شاهدنا وقرأنا
عمن استطاع إذ يستغل المناسبات الدينية وغيرها ليلفت
الأنظار إليه ويحشد حوله الجماهير باسم الدين ، وهو من
ألد خصوم الدين وأنكد أعدائه ، واضر عليه من الأبالسة
والشياطين .
وبلا شك ان هؤلاء اضر على الدين من المتجاهرين في مقاومته وعدائه ، لان
أساليبهم قد تضئ
على الكثير من المغفلين وعوام الناس
فيستطيعون
بأساليبهم الخاصة ان ينفذوا إلى
اغراضهم وخدمة أسيادهم كما يريدون كما ابتليت الطائفة
الشيعية في يومنا هذا بأناس من هذا النوع لا عهد لنا
بأمثالهم ، وعلى ذلك يكون قول النبي ( ص ) لأنه اعور
العين اليمنى كناية عن
تعاميه من الحق وانحرافه عنه ،
وقد عبر القرآن عن أهل الحق بأصحاب اليمين ، وعن أهل
الباطل بأصحاب الشمال كما جاء في الآية 40 من سورة
الواقعة والآية 90 ، هذا المعنى ليس ببعيد كل البعد عن
ظاهر أحاديث الدجال ، وان كان المعنى الأول الصق
بظواهرها واقرب إلى سياقها .
|