|
دراسات في الحديث والمحدثين- هاشم معروف الحسيني ص 49
: - |
|
الحديث وأصنافه عند السنة
لا يختلف الحال
كثيرا بين المحدثين من سنيين وشيعيين من حيث تصنيف
الحديث إلى أكثر من صنفين ، مع الاعتراف بان التقسيم
الطبيعي للحديث الذي تنطوي فيه جميع الأقسام وتتفرع
عنه جميع الأصناف ، هو اما ان يكون مقبولا ، أو
مردودا
، والمقبول يرادف الصحيح كما وان المردود يرادف الضعيف
، ولكنهم مع ذالك اصطلحوا على تقسيمه إلى الأقسام
الثلاثة التالية . الصحيح ، والحسن ، والضيف وبقية
الفروع والمصطلحات تتفرع عن هذه الأصناف الثلاثة ، وقد
انهاها بعضهم إلى مائة نوع ، كل نوع منها علم مستقل
على حد تعبيرهم ( 1 ) .
والصحيح عندهم هو الحديث
المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل
الضابط حتى ينتهي إلى رسول الله ( ص ) أو إلى مصدره من
صحابي أو من هو دونه على شريطة ان لا يكون شاذا ولا
معللا .
والشاذ الذي يرويه ثقة مقبول الحديث بنحو
يكون مخالفا لما يرويه الثقات ، كما نص على ذلك الحافظ
بن حجر في شرح النخبة ، والمعلل هو المشتمل على علة
خفية تخدش في صحته .
| |
(
1 ) انظر علوم الحديث ومطلحاته ص 143 . ( * ) دراسات - 4
|
|
|
والتقسيم
الأولي للصحيح لا يعدو هذين القسمين
، الصحيح لذاته والصحيح لغيره فالصحيح لذاته هو الذي
يتمتع رواته بأفضل الصفات وأكرمها ، والصحيح لغيره هو
المحكوم بصحته لأمر خارج عنه كالحديث الحسن الذي يقترن
بما يوجب صحته ، أو بما يؤكد صدوره عن النبي ( ص ) أو
غيره من الصحابة .
ونص النووي في كتابه قواعد التحديث
، ان للصحيح أقساما سبعة أعلاها ما اتفق عليه البخاري
ومسلم، ثم ما انفرد به البخاري ، ثم ما انفرد به مسلم
، ثم ما كان جامعا لشروطهما في الصحيح ، وان لم يدوناه
في صحاحهما ، ثم ما كان
على شرط البخاري في الرواية ،
ويأتي من بعده ما كان على شرط مسلم ، والنوع الأخير ما
صححه غيرهما من المؤلفين في الحديث .
وقال ابن تيمية : ان أهل العلم قد اتفقوا على ان اصح
الأحاديث ما رواه
أهل المدينة ثم ما رواه أهل البصرة ، ثم ما رواه أهل
الشام وتجاهل أكثرهم مرويات الكوفيين
، ووصفها بعضهم بكثرة الدغل
وعدم السلامة من العلل ، ولعل من
ابرز
أسباب هذا
التنكر لمرويات الكوفيين هو التشيع الغالب على أهلها ،
والشيعة عند أكثر المحدثين من السنة مبتدعة وضاعون
كذابون على حد تعبيرهم يغلب على حديثهم الدغل والخلل
اما أحاديث الشاميين فهي اصح من أحاديثهم ،
لان رواتها
قد تخرجوا من مدرسة معاوية وآل مروان الأئمة البررة ،
وتلمذوا على ابي هريرة راوية الأمويين وصنيعة معاوية
بن آبي سفيان الحريص على مصلحة الإسلام ، والمحتاط في
أمور الدين ومصالح المسلمين .
|