ملاك الأحبية على صعيد الواقع التاريخي

 

 

- حديث الطير - السيد علي الميلاني ص 36 :

 ملاك الأحبية على صعيد الواقع التاريخي


وأما على صعيد الواقع التاريخي ، أذكر لكم شاهدين فقط على صعيد الواقع التاريخي ، حتى تعرفوا أن استدلالنا بحديث الطير على إمامة أمير المؤمنين لا مجال لأي خدشة فيه من أي أحد من الأولين والآخرين .


 الشاهد الأول : إنهم يروون عن عمر بن الخطاب أنه قيل له لما طعن : لو استخلفت ، فقال : لو كان أبو عبيدة حيا
لاستخلفته . يقول : لو كان أبو عبيدة الجراح حيا لاستخلفته ، لا أريد أن أخرج عن موضوع البحث ، وإلا فعندي تعليق هنا

 ، يقول : لو كان أبو عبيدة حيا لاستخلفته . فإن سأله الله : لماذا وبأي ملاك استخلفت أبا عبيدة ؟ يقول : وقلت لربي إن سألني : سمعت نبيك يقول : أبو عبيدة
 

- ص 37 -

أمين هذه الأمة . ولي تعليق على هذا الحديث أتركه إلى وقت آخر . ويقول عمر أيضا : ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا استخلفته .


وعندي تعليق هنا ، أتركه لوقته . يقول : فقلت لربي إن سألني : سمعت نبيك يقول : إن سالما شديد الحب لله . يقول عمر بن الخطاب : لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لاستخلفته ، هذا الشخص المولى ، ولاعتذرت إلى الله بأني سمعت نبيك يقول : إن سالما شديد الحب لله .


إذن ، أصبح الحب ملاكا ومعيارا للخلافة ، وهو مولى ، وقد أجمعوا على أن الإمام يجب أن يكون من قريش ، لكن لماذا كان سالم مولى أبي حذيفة بهذه المثابة في نظر عمر بن الخطاب ؟ نتركه لوقته .


هذا هو الشاهد الأول . هذا الشاهد موجود في تاريخ الطبري ( 1 ) ، وفي تاريخ ابن الأثير الكامل ( 2 ) ، فراجعوا .
 

 

 * هامش *
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 580 - دار الكتب العلمية - بيروت - 1408 ه‍ .
( 2 ) الكامل في التاريخ 3 / 65 - دار صادر - بيروت - 1399 ه‍ . ( * )

 

 

- ص 38 -

 الشاهد الثاني : والأهم من هذا هو الشاهد الثاني ، تجدونه في صحيح البخاري في قضية السقيفة نفسها ، في بيعة أبي بكر بالذات ، يقول الراوي والعبارة هكذا : اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة ، فقال أبو بكر : نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، فقال عمر : نبايعك أنت ، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله ، فبايعه عمر وبايعه الناس ( 1 )


فأصبحت الأحبية إلى رسول الله هي الملاك على صعيد الواقع ، دعنا عن البحث الصغروي فله مجال آخر ، نستدل الآن
بهذا الحديث على ما هو في صحيح البخاري صدقا أو كذبا ، حجة عليهم ونحن نلزمهم بهذه الحجة ، عمر بن الخطاب يدعي

لأبي بكر إنه كان أحب الخلق إلى النبي ، ولذا - أمام الأنصار وغيرهم - نادى بأن أبا بكر هو المتعين للخلافة ، بأي دليل ؟ لأنه أحب الخلق إلى رسول الله .
 

 

 * هامش *
( 1 ) صحيح البخاري 5 / 7 - 8 . ( * )

 

 

- ص 39 -

لكن حديثنا حديث متواتر قطعي الصدور عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مقبول بين الطرفين ، وقد ذكرت لكم رواة هذا الحديث ، وذكرت لكم كيفية الاستدلال به ، وفقه هذا الحديث .
 


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب