|
محاولات
أهل السنه في رد حديث الطير |
|
|
الجهة الثالثة : محاولات القوم في رد حديث الطير
لكن ابن الجوزي أبا الفرج الحنبلي المتوفى سنة 597 ه
معروف بالتسرع بالحكم ، لا بالتضعيف فقط بل حتى الحكم بالوضع ، ولربما ضعف أو كذب في كتبه أحاديث موجودة في الصحاح ، وهذا ما دعا كبار المحدثين من المحققين من أهل السنة إلى التحذير من الاعتماد على حكم ابن الجوزي ، في أي حديث من الأحاديث ، وأنه لا بد من التثبت .
ويأتي من بعده ابن كثير ، فيذكر في تاريخه ( 2 ) حديث الطير ، ويرويه عن عدة من الأئمة الأعلام ، يرويه عن الترمذي ، وعن أبي يعلى ،
وعن الحاكم ، وعن الخطيب البغدادي ، وعن ابن عساكر ، وعن الذهبي ، وعن غيرهم ، إلى أن قال : وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنفات مفردة منهم : أبو بكر ابن مردويه ، والحافظ أبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان فيما رواه شيخنا أبو عبد الله الذهبي يقول : ورأيت مجلدا في جمع طرقه وألفاظه لأبي جعفر ابن جرير الطبري المفسر صاحب التاريخ ، ثم وقفت على مجلد كبير في رده وتضعيفه سندا ومتنا للقاضي أبي بكر الباقلاني المتكلم . ثم يذكر ابن كثير رأيه في هذا الحديث قائلا : وبالجملة ، ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر وإن كثرت طرقه .
إنه حديث مكذوب ، لا يقول : في سنده كذا وكذا ، لا يقول : الراوي ضعيف لقول
فلان ، لنص فلان على ضعفه ، وأمثال ذلك ، فإنها مناقشات علمية تسمع ، إنها
مناقشات علمية قابلة للبحث ، قابلة للنظر ، وأي مانع ! يقول : وبالجملة ، ففي
القلب من صحة هذا الحديث نظر وإن كثرت طرقه .
الرجوع إلى القلب من جملة أساليبهم في رد بعض الأحاديث ، أذكر لكم شاهدا واحدا فقط ، وإلا لطال بنا المجلس . عندما يريدون أن يردوا حديثا وقد أعيتهم السبل ، فلم يمكنهم المناقشة في سنده بشكل من الأشكال ، يلجأون إلى القسم أحيانا ، كقولهم : والله إنه موضوع ، وأي دليل أقوى من هذا ؟ ! أو يلتجئون إلى قلوبهم : والقلب يشهد بأن هذا الحديث موضوع ، أذكر لكم شاهدا واحدا فقط .
فيقول الذهبي في تلخيصه للمستدرك في ذيل هذا الحديث : الحديث منكر من القول يشهد القلب بوضعه ( 1 ) . ليته ناقش في سند الحديث ، بضعف راو من رواته ، يشهد القلب بوضعه ! ! ولماذا يشهد قلب الذهبي بوضع هذا الحديث ؟ الحديث يقول : إن أول من يدخل الجنة رسول الله وعلي وفاطمة والحسن ومحبوهم من وراءهم ، أي مانع من هذا ؟ وأي ضير على الذهبي حتى يشهد قلبه بأن هذا الحديث موضوع ؟ ولماذا ؟ هل حب أهل البيت مانع من دخول الجنة فيكون قلبه يشهد بوضع هذا الحديث ؟ أو يشك في أن رسول الله وعليا وفاطمة والحسنين أول من يدخل الجنة ؟ أيشك في هذا ؟ لماذا قلبه يشهد بوضعه ؟ فتأملوا في هذا .
|
|