تحريف اللفظ لحديث الطير

 

 

 - حديث الطير - السيد علي الميلاني ص 46 :

 الثاني : تحريف اللفظ


وهذا هو الطريق الثاني لرد هذا الحديث ، قد قرأنا بعض الألفاظ ، وعرفتم كيف يكون التحريف . أما أحمد بن حنبل ، فقد قرأنا لفظ الحديث من كتاب فضائله أو مناقبه ، فلنقرأ لفظ الحديث في مسنده فلاحظوا : قال : سمعت أنس بن مالك وهو يقول

: أهديت لرسول الله ثلاثة طوائر ، فأطعم خادمه طائرا ، فلما كان من الغد أتت به - كلمة الخادم تطلق على المرأة والرجل - فقال لها ( صلى الله عليه وسلم ) : ألم أنهك أن ترفعي شيئا ، فإن الله عز وجل يأتي برزق كل غد . هذا هو الحديث في مسند أحمد ( 1 ) .
 

ولك أن تقول : لعل هذا الحديث في قضية أخرى لا علاقة لها بحديث الطير .


لكن عندما نراجع ألفاظ الحديث نجد بعض ألفاظه بنفس هذا اللفظ وبنفس السند الذي أتى به أحمد ، وفيه ما يتعلق بعلي ( عليه السلام ) وكونه أحب الخلق إلى الله إلى آخره ، نعم ، كنت أتصور أن هذا
 

 

 * هامش *
( 1 ) مسند أحمد 4 / 52 رقم 12631 . ( * )

 

 

- ص 47 -

الحديث وارد في قضية لا علاقة لها بحديث الطير الذي نحن نبحث عنه ، هذا تبادر إلى ذهني لأول وهلة ، لكنني دققت النظر في الأحاديث فوجدت الحديث حديث الطير ، إلا أنه جاء به بهذا الشكل ، وهل الذي جاء في مسند أحمد من أحمد نفسه أو النساخ أو الطابعين لكتابه ؟ الله أعلم .


وأبو الشيخ الإصفهاني الذي ذكرناه مرارا ، يروي هذا الحديث وفيه ما يتعلق بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، إلا أن ما يتعلق بأنس ، وكذب أنس ، وخيانة أنس ، هذا محذوف ومحرف ، لاحظوا : عن أنس بن مالك قال : أهدي لرسول الله طير فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير ، فجاء علي فأكل معه ، ثم هو يقول : فذكر الحديث انتهى ( 1 ) .


وكأنه يريد أن يحفظ الأمانة فلا يخون يضع كلمة : فذكر الحديث . ومن العجيب إسقاط بعضهم كلا الفقرتين ، ما يتعلق بعلي وما يتعلق بأنس ، فأسقط كلتا الفقرتين وجاء فقط بذلك العذر الذي ذكر أنس في آخر القضية : عن أنس عن النبي قال : لا يلام الرجل على حب قومه . حينئذ يقول ابن حجر العسقلاني : هذا طرف من حديث الطير ( 1 )
 

 

 * هامش *
( 1 ) طبقات المحدثين بإصبهان 3 / 454 . ( 2 ) لسان الميزان 5 / 58 . ( * )

 


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب