|
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 57 |
هل ماتت فاطمة عليها السلام ميتة جاهلية ؟
أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن ابن عباس أن
الرسول ( ص ) قال : " من كره من أميره شيئا فليصبر ،
فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية "
( 1 )
.
وفي صحيح مسلم ، قال الرسول ( ص ) : "
من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية "
( 2 ) .
وفي مسند أحمد ، قال الرسول ( ص ) : "
من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية "
( 3 ) .
فالأحاديث الثلاثة أعلاه تثبت قطعا أن من يموت
دون مبايعة الأمير أو الإمام ، فإن ميتته تعتبر جاهلية ، ولا شك أن الإمام
المقصود هنا هو الإمام الواجب الطاعة حسب الشريعة الإلهية وليس غيره .
ولقد توفيت فاطمة الزهراء عليها السلام دون مبايعة الخليفة أبو بكر ( رض ) ،
ليس ذلك فقط ،
بل وماتت غاضبة عليه وأوصت بأن لا يصلي عليها أو حتى
يمشي في جنازتها ، حيث
أخرج البخاري في صحيحه ما روته عائشة ( رض ) بشأن
حرمان أبو بكر لفاطمة عليها السلام من ميراث الرسول صلى الله عليه وآله : "
. . . فغضبت فاطمة بنت رسول الله ( ص ) فهجرت أبا بكر ،
فلم تزل مهاجرته حتى توفيت ، وعاشت بعد رسول الله ( ص ) ستة أشهر . . . ، فلما
توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها "
( 4 )
.
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
صحيح البخاري : ج 9 ص 145 كتاب الفتن باب سترون بعدي أمورا تنكرونها .
( 2 ) صحيح مسلم :
كتاب الإمارة باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين ج 4 ص 517 ط دار الشعب .
( 3 ) مسند أحمد :
ج 3 ص 446 .
( 4 ) صحيح البخاري
ج 5 ص 382 كتاب المغازي باب غزوة خيبر . ( * )
|
|
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 58 |
فهل يمكن لأحد القول بأن الزهراء عليها السلام لم
تسير على هدى التوجيهات النبوية في الأحاديث السابقة ؟ حيث أظهرت عدم صبرها على
ما رأته وكرهته من فعل الخليفة أبو بكر ، وعدم طاعتها له واعتراضها وغضبها عليه
،
ووصيتها بأن لا يصلي عليها أو أن يمشي في جنازتها ، الأمر الذي يدل على أنها لم
تبتعد عن سلطان أبي بكر شبرا واحدا فقط وإنما أميالا كثيرة ! فهل يمكن القول
بناء على ذلك أن فاطمة الزهراء عليها السلام ماتت ميتة جاهلية ؟ ؟
ولكن فاطمة عليها السلام وبإتفاق جميع فرق المسلمين هي سيدة نساء المؤمنين
وسيدة نساء الجنة ، كما أثبت ذلك
البخاري في صحيحه بقول الرسول صلى الله عليه وآله
: " يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو
سيدة نساء هذه الأمة "
( 1 )
وكذلك قوله : " فاطمة سيدة نساء أهل الجنة "
( 2 )
،
وفضلا عن ذلك ، فإن الرسول صلى الله عليه وآله يغضب لغضبها والذي يعني دون شك
غضب الله تعالى على من يغضبها ، كما جاء في الحديث : " إن الرسول ( ص ) قال :
فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني " (
3 ) .
فكيف يمكن لأحد من الإنس أو الجن أن يقول بأنها ماتت ميتة جاهلية ؟ فبناء على
ما سبق والأحاديث الصحيحة التي تحكم بميتة جاهلية لكل من يموت دون مبايعة
الخليفة أو الأمير أو الإمام الواجب الطاعة ، فإنه هناك احتمالين لا ثالث لهما
:
الأول : أن فاطمة ماتت ميتة جاهلية ، وكان أبو
بكر الأمير الواجب الطاعة .
الثاني : أن فاطمة لم تمت ميتة جاهلية ، وكان أبو
بكر الأمير الغير واجب الطاعة .
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
صحيح البخاري ج 8 ص 202 كتاب الاستئذان باب من ناجى بين يدي الناس .
( 2 ) صحيح البخاري
ج 5 ص 74 كتاب فضائل الصحابة باب فضائل فاطمة رضي الله عنها .
( 3 ) صحيح البخاري
ج 5 ص 75 كتاب فضائل الصحابة باب فضائل فاطمة رضي الله عنها . ( * )
|
|
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 59 |
وهكذا فإن الأئمة ( أو الأمراء ) الواجبي الطاعة والذين عدم
مبايعتهم فيها ميتة جاهلية هم ليسوا أبو بكر أو معاوية أو السفاح وغيرهم .
|