|
استخلاف عثمان بن
عفان |
|
|
خامسا : استخلاف عثمان :
لما طعن الخليفة عمر ، قيل له استخلفت ، فقال : لو كان أبو عبيدة الجراح حيا لاستخلفته " ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لاستخلفته ، ثم قال لهم : " إن رجالا يقولون إن بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ، وإن بيعة عمر كانت عن غير مشورة ، والأمر بعدي شورى ) ( 1 )
ومن الرواية أعلاه يظهر أن الخليفة عمر قد جعل الترشيح بيد عبد الرحمن بن عوف ، وهذه صورة ثالثة من صور الشورى التي يقولون بها ، وقد أمر الخليفة عمر عبد الرحمن بن عوف أن يشترط فيمن يبايع له العمل بسيرة الشيخين - أبو بكر وعمر - بالإضافة إلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه .
انطلق فادع لي الزبير وسعدا فدعوتهما له فشاورهما ثم دعاني فقال : ادع لي عليا فدعوته فناجاه حق أبهار الليل ، ثم قام علي من عنده وهو على طمع . ثم قال : ادع لي عثمان ، فدعوته ، فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح ، فلما صلى بالناس الصبح واجتمع أولئك الرهط عند المنبر فأرسل إلى من كان حاضرا هن المهاجرين والأنصار وأرسل إلى أمراء الأجناد وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر فلما اجتمعوا ، تشهد عبد الرحمن ثم قال : أما بعد ، يا علي إني قد نظرت في أمر الناس فلم أراهم يعدلون بعثمان ، فلا تجعلن على نفسك سبيلا .
فقال ( عثمان ) : أبايعك على سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده ، فبايعه عبد
الرحمن وبايعه الناس "
( 2 )
. وهكذا فإنه بوضع الخليفة عمر شرط قبول من يبايع له العمل بسيرة
الشيخان ، بجانب العمل بكتاب الله وسنة نبيه ، يكون قد قرر الخلافة لعثمان من حينه ، لأنه كان يعلم موقف الإمام علي عليه السلام من هذا الشرط بالإضافة إلى علمه بأن طلحة والزبير سيقفان في جانب علي لما عرف من موقفهما المؤيد له يوم السقيفة . أضف إلى ذلك إعطاء عمر حق الترجيح إلى عبد الرحمن بن عوف ، ليتضح لك أي نوع من الشورى التي يزعمون ؟
|
|