|
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 132 |
متعة الحج :
( وأما متعة الحج فقد عملها رسول الله ( ص ) وأمر بها مصداقا
لقوله
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 133 |
تعالى :
( فمن تمتع بالعمرة إلى
الحج . . . ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام
)
( 1 )
.
والمقصود بذلك هو الاعتمار في أشهر
الحج قبل الحج ، وهو فرض على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام .
وقد قيل عنه التمتع بالحج لما فيه من
المتعة : أي اللذة بإباحة محظورات الاحرام في المدة المتخللة بين الاحرامين -
إحرام للعمرة وإحرام للحج - )
( 2 )
وهذا ما كرهه الخليفة عمر أيضا ونهى عنه بالرغم من أن
الرسول ( ص ) مات دون أن ينهى عنها ،
فقد أخرج
البخاري بالإسناد إلى سعيد بن المسيب قال : " اختلف علي وعثمان رضي الله
عنهما وهما بعسفان في المتعة ، فقال علي : ما تريد إلا أن تنهى عن أمر فعله
النبي ( ص ) فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعا "
( 3 )
.
وانظر في الحديث التالي الذي أخرجه البخاري في صحيحه
والذي يظهر بوضوح أنه كان هناك من يجتهد في نصوص النبي ( ص ) الصريحة فعن الحكم
قال : " شهدت عثمان وعلي رضي الله عنهما ، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع
بينهما . فلما رأى علي أهل بهما : لبيك بعمرة وحجة ، وقال : ما كنت لأدع سنة
النبي ( ص ) لقول أحد "
( 4 )
.
والرجل الذي أشار إليه علي عليه
السلام في قوله أعلاه هو عمر بن الخطاب ( رض ) كما بينا ذلك في مواضع سابقة ،
وأما عذر عثمان في رأيه ذلك هو أنه عندما أخذت البيعة له كخليفة ، اشترط عليه
عبد الرحمن بن عوف بأمر من الخليفة عمر قبل موته أن يعمل بكتاب الله وسنة نبيه
وسيرة
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
البقرة : 196 .
(
2 ) الفصول المهمة للإمام شرف الدين .
(
3 ) صحيح البخاري ج 2 ص 374 كتاب الحج
.
(
4 ) صحيح البخاري ج 2 ص 371 كتاب الحج
.
|
|
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 134 |
الشيخين . فالنهي عن
المتعتين كان يعتبر من ضمن سيرة الشيخين الذي لا يستطيع عثمان أن يحيد عنها ،
وإلا لما كانت الخلافة لتؤول إليه لو لم يبايع على ذلك الشرط . وقد تواتر عن
الخليفة عمر ( رض ) قوله : "
متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا
أنهى عنهما
( 1 )
، ويقصد بذلك متعتي النساء والحج .
وكلام الخليفة عمر هذا يظهر بأن التصرف في حكمهما ، إنما هو منه لا من سواه ،
حيث روى أن المتعتين كانتا على عهد النبي ( ص ) ، ولم يرو نهيه ( ص ) عنهما ،
بل أسند النهي عنهما إلى نفسه بقوله : " . . . وأنا أنهى عنهما " .
ورحم الله من قال بشأن قول الخليفة عمر السابق : " قبلنا شهادته ولم نقبل
تحريمه " .
والحقيقة أن من
يتصفح تأريخنا الإسلامي بموضوعية وبعيدا عن التعصب ، فإنه سيجد الكثير من
الأحكام الأخرى ( وإضافة إلى المتعتين والتراويح ) مما هو من اجتهاد الخليفة
عمر ( رض ) وبالرغم من وجود ما يعارضها من نصوص ثابتة للرسول ( ص ) .
إلا أن أهل السنة قد
تقبلوا هذه الاجتهادات عبر الأجيال ظنا منهم أنها من صنع الرسول ( ص ) ! !
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
التفسير الكبير للرازي ج 5 ص 153 ط دار إحياء التراث العربي ، والطبراني (
* )
|
|
|