|
|
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 27 |
شواهد إضافية على
عصمة أهل البيت :
ا -
حديث الثقلين : " . . . إني تركت فيكم ما إن
تمسكتم به لن تضلوا ،
كتاب الله وعترتي أهل بيتي " حيث يظهر من هذا
التوجيه النبوي أن شرط عدم الضلالة هو التمسك بالكتاب والعترة ، وليس من
المعقول أن من يحتمل وجود الخطأ أو
الزلل فيه يكون
مأمنا من الضلال ، وهذا دليل على عصمة الثقلين ، كتاب الله ( الثقل الأكبر )
الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأهل البيت ( الثقل الكبير ) .
2 - الآية القرآنية :
( وإذ ابتلى إبراهيم ربه
بكلمات فأتمهن * قال إني
|
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 28 |
جاعلك للناس
إماما * قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين )
( 1 )
ففضلا عن أن هذه الآية تشير إلى علو منصب الإمامة ورفعته ، فإنها تدل كذلك على
أن نيل عهد الله ( إمامة البشرية ) لا يمكن أن يكون من نصيب ظالم ، والخطيئة
بصغيرها وكبيرها تجعل من مرتكبها ظالما ، فكان لا بد أن يكون الإمام معصوما عن
ارتكاب أي خطيئة أو إثم .
3 - وفي مستدرك
الصحيحين ، يروي الحاكم بسنده عن حنش الكناني : " قال : سمعت أبا ذر
يقول وهو آخذا بباب الكعبة : يا أيها الناس من عرفني فأنا من عرفتم ومن أنكرني
فأنا أبو ذر ، سمعت رسول الله ( ص ) يقول : مثل أهل بيتي
فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق )
( 2 )
. قال الحاكم . : هذا حديث صحيح الإسناد .
4 - وفي مستدرك
الصحيحين أيضا ، بالسند عن ابن عباس : " قال رسول الله ( ص ) :
النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي
من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب ، اختلفوا فصاروا حزب إبليس
"
( 3 )
.
5 - ولمزيد من التوضيح في تبيان تلك
المنزلة الرفيعة التي حظي بها أهل البيت ، نذكر بعض الأحاديث المروية في صحيح
البخاري والتي تشير إلى نعت أهل البيت بكلمة " عليهم السلام " وقد اختصوا بهذا
النعت دون غيرهم من جميع الصحابة وأزواج النبي ،
وهذه أمثلة لذلك كما رواها
البخاري في صحيحه : " عن علي عليه السلام قال :
كانت لي شارف من نصيبي من المغنم ، وكان النبي ( ص ) أعطاني شارفا من الخمس ،
فلما أردت أن أبني
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
البقرة :
124 .
( 2 )
مستدرك الصحيحين ج 2 ص 343 .
( 3 )
مستدرك الصحيحين ج 3 ص 149 .
|
|
|
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 29 |
بفاطمة عليها السلام بنت رسول الله (
ص ) . . . "
( 1 )
وكذلك : " . . .
وطرق النبي ( ص ) باب فاطمة وعليا عليهما السلام ليلة للصلاة )
( 2 )
وفي رواية أخرى : "
. . . قال : رأيت النبي ( ص ) وكان الحسن بن علي عليهما السلام يشبهه . . . "
( 3 )
وكذلك : " . . . عن
علي بن الحسين عليهما السلام أخبره . . . "
( 4 )
،
وقد يقول قائل إن
ذلك لا يدل على تميزهم ، ولكن السؤال : لماذا اختصوا بها وحدهم دون غيرهم ؟
6 - وقد أمر الرسول صلى الله عليه وآله بأن
تكون الصلاة على آل بيته ملازمة للصلاة عليه ، ففي الحديث الذي أخرجه البخاري
في صحيحه بالسند عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : لقيني كعب بن عجرة فقال :
أهدي لي هدية ؟
إن النبي ( ص ) خرج
علينا فقلنا : يا رسول الله ، قد علمنا كيف نسلم عليك ، فكيف نصلي عليك ؟
قال : قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت
على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد "
( 5 )
، ووجه الارتباط في هذا
الحديث بين سيدنا
إبراهيم عليه السلام وآله من جهة ، وبين سيدنا محمد وآله من الجهة الأخرى ، هو
أن إبراهيم عليه السلام كان نبيا وآله أيضا كانوا أنبياء ومرجعا للناس من بعده
، وهكذا كان آل محمد الخزانة الأمينة للرسالة المحمدية حيث أن
المسلمين قد أمروا
بالرجوع إليهم بعد وفاة المصطفى صلى الله عليه وآله ، إلا أنهم كانوا أئمة
وليسوا أنبياء كآل إبراهيم ، وكما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وآله لعلي
عليه السلام : " ألا
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
صحيح البخاري ج 3 ص 171 كتاب البيوع باب ما قيل
في الصواغ ط مكتبة الرياض الحديثة .
( 2 )
صحيح البخاري ج 2 ص 126 كتاب التهجد ط مكتبة
الرياض الحديثة .
( 3 )
صحيح البخاري ج 4 ص 486 كتاب المناقب باب صفة
النبي صلى الله عليه وآله ط مكتبة الرياض .
( 4 )
صحيح البخاري ج 9 ص 418 كتاب التوحيد باب في
المشيئة والإرادة ط مكتبة الرياض الحديثة .
( 5 )
صحيح البخاري ج 8 ص 245 كتاب الدعوات باب الصلاة
على النبي ط مكتبة الرياض . ( * )
|
|
|
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 30 |
ترضى أن تكون
مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي "
( 1 )
وسيأتي الكلام في هذا الحديث لاحقا .
ويفهم من جميع ما سبق أن الله جل وعلا
قد اختص أهل البيت عليهم السلام بالعصمة والتطهير ، بوصفهم من يملأ الفراغ الذي
تركه الرسول صلى الله عليه وآله بشأن حمل الرسالة إلى الأجيال اللاحقة ،
وسلامة حفظها من
تحريف المحرفين وتشكيك المشككين ، فما هي فائدة سلامة تبليغ الرسول صلى الله
عليه وآله للشريعة الإلهية إذا لم تكن لتحفظ بعد رحيله بأيدي أمينة ؟ وما حدث
للشرائع السابقة ما فيه الإجابة الوافية على هذا التساؤل ،
حيث أن أتباعها
كانوا يأخذون معالم شرائعهم بعد رحيل مبلغيها عن أي من كان ، فحصل التحريف الذي
أخبر عنه جل وعلا : (
أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد
ما عقلوه وهم يعلمون "
( 2 )
،
ومن نافلة القول أن
حفظ النصوص القرآنية من الزيادة أو النقصان لا يكفي وحده بأي حال من الأحوال
لحفظ الشريعة الإلهية من التحريف .
فالإمامة بذلك
تعتبر امتدادا للنبوة في وظائفها العامة عدا ما يتصل بالوحي فإنه من
مختصات النبوة ، والمقصود بامتدادية الإمامة للنبوة هو حفظ الشرع علما وعملا ،
فلزمت عصمة الأئمة للزوم ضرورة نقل التشريع الإلهي للأجيال اللاحقة عن طريق
نقية وأصيلة والتي تمثلت بالأئمة الاثني عشر من أهل البيت النبوي .
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
صحيح البخاري ج 5 ص 492 كتاب المغازي باب
غزوة تبوك ط مكتبة الرياض .
(
2 ) البقرة : 75 . ( * )
|
|
|