|
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 34 |
ثالثا : الأدلة في استخلاف
علي بن أبي طالب عليه السلام :
كان فيما سبق بيان الأدلة في إثبات إمامة أهل البيت وعدد الخلفاء منهم الذين نص
الرسول صلى الله عليه وآله باستخلافهم على الأمة .
وفيما يلي الأدلة على استخلاف النبي صلى الله عليه وآله
لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، وهي إضافة لما سبق من شواهد قطعية تثبت
ذلك . وخصوصا حديث الثقلين .
ومن أشهر ما روي في استخلاف علي عليه السلام هو ما عرف بخطبة الغدير بعد
الانتهاء من حجة الوداع في السنة الحادية عشرة للهجرة ، حيث أعلن رسول الهدى
على الملأ ذلك بقوله في نهايتها كما
روى الترمذي بسنده عن زيد بن أرقم : " من كنت
مولاه فعلي مولاه "
( 1 )
،
وقد أخرج ابن ماجة جزءا من هذه الخطبة المسهبة في
صحيحه بالسند عن البراء بن عازب قال : " أقبلنا مع رسول الله ( ص ) في حجته
التي حج ، فنزل في بعض الطريق ، فأمر للصلاة جامعة ، فأخذ بيد علي عليه السلام
، فقال : ألست أولى
بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال : ألست أولى بكل
مؤمن من نفسه ، قالوا : بلى ، قال : فهذا ولي من أنا
مولاه ، اللهم وال من والاه ، اللهم عاد من عاداه "
( 2 )
.
وفي مسند أحمد بن حنبل بسنده عن البراء بن عازب
أيضا قال : " كنا مع رسول الله ( ص ) في سفر ، فنزلنا بغدير خم ، فنودي فينا :
الصلاة جامعة ، وكسح لرسول الله ( ص ) تحت شجرتين ، فصلى الظهر وأخذ بيد علي
عليه السلام ، فقال :
ألستم تعلمون أني أولى المؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ،
قال : ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ! قالوا : بلى ، قال :
فأخذ بيد علي عليه السلام فقال : من كنت مولاه فعلي
مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، قال : فلقيه عمر بن
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
صحيح الترمذي : ج 2 ص 298 .
( 2 )
سنن ابن ماجة : ج 1 ص 43 ، باب فضل علي بن أبي طالب ح 16 ، ط دار إحياء
التراث العربي . ( * )
|
|
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 35 |
الخطاب بعد ذلك ، فقال له : هنيئا لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت
وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة "
( 1 )
. إن هذا الحديث اشتهر باسم " حديث الغدير " نسبة إلى وقوع هذه الحادثة في مكان
يسمى " غدير خم " قرب مكة ، وهو مما لا يستطيع
أحد أن يشكك في روايته ، حيث إنه روي
في كثير من كتب الحديث عند أهل السنة ، وحتى أن بعض العلماء قد أخرج له أكثر من
80 طريقا من طرق أهل السنة فقط .
ويظهر من الأحاديث السابقة أن الرسول
صلى الله عليه وآله قد أشهد المسلمين على ولايته عليهم عندما سألهم : " ألستم
تعلمون بأني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ . . . ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن
من نفسه ؟ "
ويفهم أنه من يمتلك صفة ( أولى
بالمؤمنين من أنفسهم ) لا بد وأن يكون قائدا للمؤمنين كما كان فعلا الرسول صلى
الله عليه وآله قائدا ، وعندما قرن بينه وبين علي عليه السلام بهذه الصفة بقوله
: " من كنت مولاه فعلي مولاه " يكون قد أعطى صفة القيادة من بعده لعلي عليه
السلام .
والشيعة
يحتفلون كل عام في الثامن عشر من ذي الحجة بهذه المناسبة ويسمونها بعيد الغدير
.
وأما أهل السنة
فقد حملوا هذا الحديث على غير ذلك ، وقالوا بأنه لا يدل على الخلافة ، وفسروا
كلمة مولى بالمحب أو الصديق لا ولي الأمر ، وبذلك يكون معنى هذا الحديث على
رأيهم أنه " من كنت صديقه فهذا علي صديقه " ! ! والحقيقة
أن كلمة " مولى " تأتي بمعاني عديدة
في اللغة العربية ، وحتى قيل إن لها سبعة عشر معنى من ضمنها " معتق " أو "
الخادم " ، لذلك فإن كلمة مولى في هذا الحديث تفهم بالإضافة إلى ما سبق من خلال
قرائن كثيرة أنها تدل على القيادة ، ومن هذه القرائن :
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
مسند أحمد : ج 4 ص 281 . ( * )
|
|
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 36 |
1 - آية
( يا أيها النبي بلغ ما
أنزل إليك من ربك * وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس
)
( 1 )
التي نزلت كما جاء في تفاسير كثيرة قبل خطبة الغدير ، وهي في مفهومها تدل على
وجود أمر من الله سبحانه وتعالى يراد
تبليغه ، وأن هذا الأمر كما يظهر من سياق الآية ومن خلال
لهجتها الحادة على درجة من الخطورة والأهمية يدل على أن المقصود ليس مجرد
الصداقة والمناصرة .
2 - آية (
اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
الإسلام دينا )
( 2 )
، والتي نزلت كما ذكر مفسرون كثيرون بعد حادثة الغدير ، حيث تدل على اكتمال
تبليغ الرسالة المحمدية والتي لم تكن لتكتمل بدون تبليغ ولاية علي وأهل البيت
عموما ، ومن المستبعد القول بأن اكتمال التبليغ قد حصل تبليغ الرسول صلى الله
عليه وآله بصداقته ومحبته لعلي !
3 - إن الظروف التي ألقى فيها الرسول صلى
الله عليه وآله خطبة الغدير ، حيث الصحراء المحرقة وقد أمر المسلمين بالتجمع
والذين قيل أن عددهم جاوز التسعين ألفا ، وأخذ الإقرار منهم بولاية الله ورسوله
قبل أن يأمرهم بولاية علي ، تؤكد على أن الأمر لم يكن متعلقا بمجرد حب علي
وصداقته .
4 - الأحاديث السابقة وخصوصا حديث الثقلين
وكذلك ما يلي من أحاديث تدل في مجموعها على خلافة علي دون أن تدع أي مجال للشك
.
|