|
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 46 |
ثانيا : تخلف بعض الصحابة عن
بعثة أسامه وطعنهم في إمارته :
من المعروف عند جميع المسلمين أن الرسول صلى الله عليه وآله عقد لأسامة بن زيد
سرية لغزو الروم وهو ابن السابعة عشر عاما ، وهي آخر السرايا على عهد الرسول
صلى الله عليه وآله ، ولم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار كأبي
بكر وعمر وأبي عبيدة وسعد وأمثالهم ، إلا وقد عبأه بالجيش
( 1 )
- وقد أجمع على هذه الحقيقة أهل السير والأخبار وهي من المسلمات - وأمر الرسول
صلى الله عليه وآله أسامة بالمسير ، إلا أنهم تثاقلوا في ذلك ، وقد طعن بعضهم
في تأميره
عليهم ، حتى غضب
الرسول ( ص ) من طعنهم غضبا شديدا ، فخرج معصب الرأس ، وكان ذلك أثناء مرضه
الأخير قبل وفاته بيومين ، وصعد المنبر وقال كما أخرج البخاري بسنده عن ابن عمر
( رض ) : " قال : أمر الرسول ( ص ) أسامة
على قوم فطعنوا في
إمارته ، فقال : إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله ، وأيم
والله لقد كان خليقا للإمارة ، وإن كان من أحب الناس إلي ، وإن هذا لمن أحب
الناس إلي بعده "
( 2 )
ثم حضهم على المسير بها والتعجيل في ذلك " إلا أنهم تباطؤوا مرة أخرى ، وتوفي
الرسول صلى الله عليه وآله قبل أن يبدأوا بالمسير .
ويستفاد من هذه
الحادثة ما يلي :
1 - اجتهاد بعض الصحابة في موضع نص النبي
صلى الله عليه وآله ، حيث أنهم اعترضوا على تأمير أسامة عليهم لصغر سنه بالرغم
في أن الرسول صلى الله عليه وآله قد عقد لواءه بيده ، فإذا فهمنا هذه ، فإنه لن
يصعب علينا فهم كيفية وسبب اجتهادهم في مسائل أكبر كاستخلاف علي وإمامته كما
سترى ذلك فيما بعد .
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
رجال حول الرسول لخالد محمد خالد ص 548 ط 8 ، تاريخ
الطبري ، ابن الأثير ،
طبقات ابن سعد .
( 2 )
صحيح البخاري ج 5 ص 387 كتاب المغازي باب غزوة
زيد بن حارثة . ( * )
|
|
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 47 |
2 - إن تأمير الرسول صلى الله عليه وآله
لأسامة عليهم وهو ابن السبعة عشرة عاما فقط ، كان درسا عمليا للصحابة في مسألة
تقبل إمارة من هو أصغر منهم سنا ، حيث أظهر لهم غضبه الشديد عندما طعنوا في
إمارته .
3 - عندما عقد الرسول صلى الله عليه وآله
اللواء لأسامة ، كان يعلم بأن موعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى قد دنا ، ولا شك
أنه كان يفكر بما سيحصل بعده من تنازع على الخلافة ، فكانت حكمته بالغة في وضع
كبار المهاجرين والأنصار في تلك السرية والتي أمرها بالمسير قبل وفاته بأيام
حتى لا يكون هناك أي مجال للتنازع على الإمارة ، فضلا عن الاجتهاد فيها .
وقد كان علي ملازما للرسول صلى الله عليه وآله طوال فترة مرضه ، وبعد وفاته
اشتغل بغسله في الوقت الذي ذهب فيه المهاجرون والأنصار يتنازعون على الإمارة في
سقيفة بني ساعدة بعد أن تثاقلوا ورفضوا المسير في بعثة أسامة والذين
كانوا جنودا فيها ، اجتهادا منهم
لقلقهم كما يبدو على ما سيحدث بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله في حال
غيابهم ! وهكذا ، فإن من يصعب عليه قبول أو استيعاب مسألة رفض بعض الصحابة
لإمامة علي بن أبي طالب عليهم ، فكيف يفسر
رفض هؤلاء أنفسهم تأمير أسامة عليهم
بل وطعنهم في ذلك ، بالرغم من أنه بأمر من الرسول صلى الله عليه وآله أيضا ؟
وبما أن حادثتي رزية يوم الخميس والطعن بتأمير أسامة قد حصلتا في حياة الرسول
صلى الله عليه وآله وبكل ما فيهما من أهوال ، فما بالك بالذي سيحصل بعد وفاته
صلى الله عليه وآله ؟ ؟
|