|
أجوبة مسائل جيش الصحابة - الشيخ علي الكوراني العاملي
- ص 3 |
|
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين
وأفضل الصلاة وأتم السلام على سيدنا ونبينا محمد وآله
الطيبين الطاهرين وبعد ، فهذه إجابات على مسائل وجهتها
المجلة المذكورة إلى علماء الشيعة ، في أربع وأربعين
سؤالا أو إشكالا ، وقد رغب الي بعض الإخوة
الباكستانيين أن أجيب عليها لأهميتها عندهم ، رغم أن
مستواها العلمي عادي جدا ، فاحتسبت ذلك للدفاع عن مذهب
أهل البيت الطاهرين صلوات الله عليهم . أسأله تعالى أن
يهدي بها طالب الحق ويسكت المكابر ، وهو حسبنا ونعم
الوكيل . حرره : علي الكوراني العاملي في العاشر من
رجب المحرم 1423
زواج أبي بكر من أسماء بنت عميس
سؤال رقم 1 - إذا كان
الصديق الأكبر أبو بكر ( رض ) عندكم منافقا ومرتدا
وظالما وغاصبا ، فكيف أجرى علي عقد زواجه على أسماء
بنت عميس ، أرملة أخيه جعفر الطيار ؟
* *
الجواب : هذا
السؤال يدل على عدم اطلاع صاحبه ، فإن أبا بكر تزوج
بأسماء بنت عميس في زمن النبي صلى الله عليه وآله بعد
شهادة زوجها جعفر بن أبي طالب رضوان الله عليه .
روى
ذلك مسلم النيشابوري في صحيحه : 4 / 27 : ( عن عائشة
قالت نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبى بكر بالشجرة ،
فأمر رسول الله ( ص ) أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل )
. انتهى .
ولم نجد في أي مصدر أن أمير المؤمنين عليه
السلام قد أجرى عقد زواج أسماء بنت عميس على أبي بكر !
! أما لماذا تزوجت أسماء بأبي بكر ولم ينهها النبي صلى
الله عليه وآله أو علي عليه السلام ؟
فجوابه : أن النبي صلى الله عليه وآله أجرى الأحكام
الشرعية على الظاهر ، ولم يعامل الناس على ما في
قلوبهم ، ولم يكن يكشف سترا عن أحد ، فمع أنه صلى الله
عليه وآله قال : كما في مسند أحمد : 4 / 83 : ( إن في
أصحابي منافقين ) ، فقد قال أيضا في الصحيح عندهم : (
لا نخرق على أحد سترا ) رواه في مجمع الزوائد : 9 /
410 : ( عن ابن عمر قال كنت عند النبي ( ص ) إذ جاء
حرملة بن زيد فجلس بين يدي رسول الله ( ص ) فقال : يا
رسول الله الإيمان ههنا وأشار إلى لسانه والنفاق ههنا
وأشار إلى صدره ، ولا يذكر الله إلا قليلا ، فسكت عنه
النبي ( ص ) ، فردد ذلك عليه حرملة ، فأخذ النبي ( ص )
بطرف لسان حرملة فقال : اللهم اجعل له لسانا صادقا
وقلبا شاكرا ، وارزقه حبي وحب من يحبني وصل أمره إلى
الخير . فقال حرملة : يا رسول الله إن لي إخوانا
منافقين كنت فيهم رأسا ألا أدلك عليهم ؟ فقال النبي (
ص ) : من جاءنا كما جئتنا استغفرنا له كما استغفرنا لك
، ومن أصر على ذنبه فالله أولى به ، ولا نخرق على أحد
سترا . ورجاله رجال الصحيح ) . انتهى .
وأبو بكر كان
على ظاهر الإسلام ، ولذا عامله النبي صلى الله عليه
وآله وعلي عليه السلام على ذلك ، ولم يكشف له سترا .
( وأما ما أشار إليه الكاتب من اعتقادنا في أهل البيت
عليهم السلام والصحابة ، فنحن نطيع نبيا صلى الله عليه
وآله الذي أمرنا أن نتمسك بعده بالقرآن والعترة
الطاهرة ، وقد صح حديث الثقلين عند الجميع ، فنحن
نتلقى القرآن والسنة من أهل البيت وحدهم ، ونجعلهم
مقياسا للمرضيين وغير المرضيين من الصحابة ، وقد روى
الجميع أن حب علي وبغضه كان المقياس للإيمان والنفاق
في حياة النبي صلى الله عليه وآله فكذلك هو بعد وفاته
، ( راجع الغدير للأميني : 3 / 182 ، وفيه العديد من
مصادر ذلك كالترمذي وأحمد ) ، وكذلك الأمر في بقية
المعصومين من العترة عليهم السلام ، فإن ثبت عندنا أن
عليا أو فاطمة أو الحسن أو الحسين أو أحدا من
المعصومين عليهم السلام له رأي سلبي في شخص أخذنا به
حتى لو كان الطرف صحابيا ، لأنا مكلفون باتباع أهل
البيت عليهم السلام ، ولسنا مكلفين باتباع الصحابة .
لكن المشكلة عندكم حيث رويتم أنتم أن عليا عليه السلام
كان رأيه سيئا في أبي بكر وعمر ، ففي صحيح مسلم : 5 /
152 : من قول عمر مخاطبا عليا والعباس : ( فقال أبو
بكر قال رسول الله ( ص ) : ما نورث ما تركنا صدقة ،
فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا ، والله يعلم إنه
لصادق بار راشد تابع للحق . ثم توفي أبو بكر وأنا ولي
رسول الله ( ص ) وولي أبي بكر
فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا ، والله يعلم إني
لصادق بار راشد تابع للحق ، فوليتها ، ثم جئتني أنت
وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد ، فقلتما إدفعها إلينا
. . . الخ . ) انتهى .
وعلى هذا فمصادركم الصحيحة تروي
عمر يشهد بأن عليا عليه السلام والعباس قد شهدا في
حقهما بأربع صفات فظيعة ، وتشير شهادتهما إلى اتهمهما
لأبي بكر وعمر بأنهما دبرا مؤامرة السقيفة ، وغصبا
الخلافة من أمير المؤمنين عليه السلام ، وصادرا مزرعة
فدك من فاطمة الزهراء عليهما السلام ! وهذا كلامكم
وليس كلامنا !
* *
النسب الشرعي يتحقق بالأب ؟
2 - ما دام السيد في
مذهبكم هو الذي ينتسب بالأب إلى بني هاشم ، فلماذا لم
يكن بقية أولاد علي من غير فاطمة سادة عندكم ؟ أعطونا
الدليل من كتب معتبرة ؟
3 - وإذا كان من ينتسب من جهة
الأم إلى غير بني هاشم ليس سيدا ، فإن الإمام زين
العابدين ليس سيدا ، لأن أمه ( بنت كسرى ) ليست سيدة
ولا قرشية !
4 - هل علي عندكم سيد أم لا ؟ إذا كان
سيدا فلماذا جعلتم بعض أولاده غير سادة ؟
* *
جواب
الأسئلة 2 و 3 و 4 الملاك في كون الشخص سيدا هاشميا هو
نسبه من جهة الأب فقط ، سواء كانت أمه هاشمية أم لا ،
قال الله تعالى : ( أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله )
( الأحزاب : 5 ) وأمير المؤمنين عليه السلام أول هاشمي
ولد من هاشميين ، وكل من انتسب اليه بالبنوة فهو سيد
هاشمي ، ولم يقل أحد من الشيعة إن أولاد علي عليه
السلام من غير الصديقة الكبرى الزهراء عليهما السلام
ليسوا سادة ، نعم لأولاد الزهراء عليهما السلام
وذرياتها الصالحين خصوصيتهم وامتيازهم .
|