|
أجوبة
مسائل جيش الصحابة - الشيخ علي الكوراني العاملي - ص
54 |
|
هل
الشهادة الثالثة لعلي والأئمة عليهم السلام فريضة ؟
24
- هل التشهد الذي يقوله أهل السنة ( لا إله إلا الله
محمد رسول الله ) ؟ كامل عندكم أم ناقص ؟
25 - إن كان
كاملا فأعلنوا ذلك حتى ترتفع الشبهات عند عوامكم .
26
- وإن كان غير كامل فلماذا روى المجلسي في كتابه حياة
القلوب في المجلد الأول الصفحة الثانية ، أن ختم
النبوة لنبينا ( ص ) فيه هذا التشهد ؟
27 - في كتاب
الغزوات الحيدرية صفحة 29 سطر 18 ، أن خديجة عندما
أسلمت تشهدت بهذه الشهادة التي يتشهدها أهل السنة
اليوم ، فما هي فتوى الشيعة في إسلام خديجة ؟
28 -
أنتم تقولون في الأذان ( أشهد أن عليا ولي الله ) ،
أعطونا رواية صحيحة من كتبكم على هذه الشهادة الثالثة
التي تقولونها .
* *
الجواب : نعتقد بأن الحد الأدنى
الواجب لتحقق الإسلام هو شهادة : ( لا إله إلا الله
محمد رسول الله ) فمن اعتقد بهاتين
الشهادتين
فهو مسلم شرعا ، له ما للمسلمين وعليه ما عليهم ، ما
عدا الغلاة والنواصب .
لكن لا يكمل إسلام المسلم ولا
تبرأ ذمته ، حتى يشهد بولاية أمير المؤمنين وبقية العترة النبوية الطاهرة عليهم السلام ويبرأ من أعدائهم
.
والاعتقاد بهذه الشهادة الثالثة من أصول الدين عندنا
، فنحن بعد الشهادة للنبي صلى الله عليه وآله بالنبوة
والرسالة ، نشهد لعلي والأئمة المعصومين من ولده عليهم
السلام بالإمامة والولاية . هذا عن الإعتقاد بها ، أما
قولها وإعلانها ، فهو واجب في بعض الحالات ، ومستحب في
بعضها .
ومع أن ولاية أهل البيت عليهم السلام من أصول
الدين ، فنحن نحكم بإسلام من يتشهد بالشهادتين ولم
يعتقد بها ، لأنه صح عندنا من الحديث وسيرة النبي وآله
صلى الله عليه وآله أنه حكم بإسلامه .
من ذلك : أن
النبي صلى الله عليه وآله عامل الذين ردوا عليه أمره ،
ومنعوه من كتابة الكتاب حتى لا تضل الأمة بعده ،
معاملة المسلمين ، مع أنهم ردوا أمره وصاحوا في وجهه
صلى الله عليه وآله : ( حسبنا كتاب الله ) ، وصرحوا
بأنهم لا يريدون أن يكتب الكتاب ! واتهموه بأنه يهجر وأساؤوا معه الأدب ، وضلوا وسببوا ضلال الأمة ! ! ومع
ذلك اكتفى النبي صلى الله عليه وآله بأن طردهم من بيته
ولم يكفرهم !
( ففي
صحيح البخاري : 1 / 37 : ( عن ابن عباس قال لما اشتد
بالنبي ( ص ) وجعه قال : ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا
لا تضلوا بعده قال عمر : إن النبي ( ص ) غلبه الوجع
وعندنا كتاب الله حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط ! قال :
قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع ! فخرج ابن عباس
يقول إن الرزيئة كل الرزيئة ما حال بين رسول الله ( ص
) وبين كتابه ) . انتهى ، ورواه في عدة مواضع أخرى .
فنحن نطيع نبينا صلى الله عليه وآله حيث لم يعلن كفرهم
، وعاملهم معاملة المسلمين ، لأنهم يتشهدون الشهادتين
!
ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله أخبر عليا عليه
السلام أن الأمة ستغدر به وتعصي فيه النبي صلى الله
عليه وآله ، وتنكر ولايته وإمامته ، ومع ذلك أمره أن
يعاملهم معاملة المسلمين المفتونين ولا يكفرهم .
(
ففي
مستدرك الحاكم : 3 / 142 : إن الأمة ستغدر بك بعدي ،
وأنت تعيش على ملتي وتقتل على سنتي ، ومن أبغضك أبغضني
، وإن هذه ستخضب من هذا ، يعني لحيته من رأسه ، وقال
الحاكم : صحيح . وصححه الذهبي أيضا في تلخيصه .
(
ورواه أيضا الخطيب في تاريخ بغداد : 11 / 216 ،
والهندي في كنز العمال : 11 / 297 ، و : 617 وابن
أسامة في بغية الباحث ص 296 وابن عساكر في تاريخ دمشق
: 42 / 448 ) .
( وفي البداية والنهاية لابن كثير : 7
/ 360 :
(
وروى البيهقي من طريق فطر بن خليفة ، وعبد
العزيز بن سياه ، كلاهما عن حبيب بن
أبي ثابت
، عن ثعلبة الحماني قال : سمعت عليا على المنبر وهو
يقول : والله إنه لعهد النبي الأمي إلي إن الأمة ستغدر
بك بعدي . قال البخاري : ثعلبة بن زيد الحماني في
حديثه هذا نظر .
قال البيهقي : وقد رويناه بإسناد آخر
( الدلائل : 6 / 440 ) عن علي إن كان محفوظا ، أخبرنا
أبو علي الروذباري ، أنا أبو محمد بن شوذب الواسطي بها
، ثنا شعيب بن أيوب ، ثنا عمرو بن عون ، عن هشيم ، عن
إسماعيل بن سالم ، عن أبي إدريس الأزدي عن علي قال :
إن مما عهد إلي رسول الله ( ص ) أن الأمة ستغدر بك
بعدي ! قال البيهقي : فإن صح فيحتمل أن يكون المراد به
والله أعلم في خروج من خرج عليه ، ثم في قتله ) .
انتهى .
ولا ينفع البيهقي محاولته إبعاد الحديث عن
غدرهم به في السقيفة ، ولا محاولته تضعيفه بعد أن صححه
الحاكم وتابعه الذهبي المعروف بتشدده في أحاديث فضائل
أهل البيت عليهم السلام .
أما أمر النبي صلى الله عليه
وآله لعلي عليه السلام أن يعاملهم معاملة المفتونين
وليس المرتدين عن الإسلام ، فقد روته مصادرنا وبعض
مصادرهم :
( ففي نهج البلاغة : 2 / 49 : ( وقام إليه
رجل فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الفتنة وهل سألت
رسول الله صلى الله عليه وآله عنها ؟ فقال عليه السلام
: لما أنزل الله سبحانه قوله : ( أ . ل . م . أحسب
الناس أن
يتركوا أن
يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) ، علمت أن الفتنة لا تنزل
بنا ورسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرنا . فقلت
يا رسول الله ما هذه الفتنة التي أخبرك الله تعالى بها
؟ فقال : يا علي إن أمتي سيفتنون من بعدي ! فقلت يا
رسول الله أو ليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من
استشهد من المسلمين وحيزت عني الشهادة فشق ذلك علي
فقلت لي : أبشر فإن الشهادة من ورائك ؟ فقال لي : إن
ذلك لكذلك فكيف صبرك إذا ؟ فقلت : يا رسول الله ليس
هذا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والشكر .
فقال : يا علي إن القوم سيفتنون بأموالهم ، ويمنون
بدينهم على ربهم ، ويتمنون رحمته ، ويأمنون سطوته .
ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية ،
فيستحلون الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية . والربا
بالبيع ! قلت يا رسول الله : بأي المنازل أنزلهم عند
ذلك ، أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة ؟ فقال : بمنزلة
فتنة ) . انتهى .
(
وفي الخصال ص 462 : ( ذكرت قول
رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي إن القوم نقضوا
أمرك ، واستبدوا بها دونك ، وعصوني فيك ، فعليك بالصبر
حتى ينزل الأمر ! ألا وإنهم سيغدرون بك لا محالة ، فلا
تجعل لهم سبيلا إلى إذلالك وسفك دمك ، فإن الأمة ستغدر
بك بعدي ،
كذلك
أخبرني جبرئيل عليه السلام عن ربى تبارك وتعالى ) .
انتهى .
(
وفي شرح ابن أبي الحديد : 9 / 206 ، قال :
وهذا الخبر مروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قد
رواه كثير من المحدثين عن علي عليه السلام أن رسول
الله صلى الله عليه وآله قال له : إن الله قد كتب عليك
جهاد المفتونين كما كتب علي جهاد المشركين . فقلت : يا
رسول الله فبأي المنازل أنزل هؤلاء المفتونين من بعدك
أبمنزلة فتنة أم بمنزلة ردة ؟ فقال : بمنزلة فتنة
يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل . فقلت : يا رسول
الله أيدركهم العدل منا أم من غيرنا ؟ قال : بل منا ،
بنا فتح وبنا يختم ، وبنا ألف الله بين القلوب بعد
الشرك ، وبنا يؤلف بين القلوب بعد الفتنة . فقلت :
الحمد لله على ما وهب لنا من فضله ) . انتهى . فلهذه
الأحاديث الشريفة وأمثالها أفتى فقهاء الشيعة بأن
الشهادة الثالثة لعلي والأئمة عليهم السلام وإن كانت
من أصول الدين ، لكن لا نحكم بكفر من خالفها ، بل هو
مفتون ناقص الإسلام .
* *
أما قول السائل إن ختم
النبوة الشريف فيه الشهادتان فقط ، فهو لا يدل على نفي
الشهادة الثالثة التي بلغها النبي صلى الله عليه وآله
إلى الأمة في مناسبات عديدة ومنها حديث الغدير المتفق
على صحته .
وكذلك
قوله إن خديجة أم المؤمنين رضوان الله عليها قد دخلت
في الإسلام بتشهد الشهادتين فقط . فإن عدم ذكر الشهادة
الثالثة في ختم النبوة أو في إسلام خديجة ، وبل في
إسلام كل المسلمين ، ليست دليلا على أن الشهادة لعلي
عليه السلام ليست من الإسلام .
ففي ذلك الوقت لم تكن
فريضة عامة على المسلمين ، ثم عندما جعلت فريضة عامة
لم يحكم بكفر من اعترض عليها ولم يؤمن بها ! ثم إنه
ثبت عند الفريقين أن النبي صلى الله عليه وآله كثيرا
ما كان يقول للناس : ( قولوا لا إله إلا الله تفلحوا )
( السيرة النبوية لابن كثير : 1 / 462 وغيرها ) ، فهل
معنى ذلك أن الشهادة الثانية ليست جزءا من الإسلام ؟ !
أما إعلاننا للشهادة الثالثة في الأذان والإقامة ،
فإن فقهائنا لم يفتوا بوجوب إعلانها فيه ، وبأنها جزء
لازم من تشريع الأذان ، وإن كانت ركنا من أركان
الإيمان والإسلام ، فنحن نقولها في الأذان على نحو
الاستحباب ، ونعتبرها من توابع الشهادة للنبي صلى الله
عليه وآله بالنبوة والرسالة ، وأنه كلما شهد للنبي صلى
الله عليه وآله بالنبوة يستحب أن نشهد لعلي والأئمة
المعصومين عليهم السلام بالإمامة .
|