|
أجوبة
مسائل جيش الصحابة - الشيخ علي الكوراني العاملي - ص
61 |
|
معنى قوله
تعالى ( صلوا عليه وسلموا تسليما ) ؟
29 - في آية
الصلاة على النبي ( ص ) في القرآن : ( صلوا عليه
وسلموا تسليما ) ، فلماذا لا يقول الشيعة : ( وبارك
وسلم ) ؟
* *
الجواب : يفتي فقهاؤنا وغيرهم بوجوب
استحباب الصلاة على رسول الله وآله صلى الله عليه وآله
في تشهد الصلاة وتسليمها وباستحبابه في غيرها . وكذلك
باستحباب التسليم عليه في تسليم الصلاة بصيغة : (
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) .
ولكن
التسليم في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا صلوا
عليه وسلموا تسليما ) ( الأحزاب : 56 ) ليس معناه
وسلموا عليه سلاما بل معناه سلموا له تسليما وأطيعوا
أوامره ونواهيه .
كقوله تعالى :
( فلا وربك لا يؤمنون
حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا
مما قضيت ويسلموا تسليما ) ( النساء : 65 )
( ففي
معاني الأخبار للصدوق قدس سره ص 368 : ( عن أبي حمزة
قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل
: ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين
آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )
( الأحزاب
: 56 ) فقال : الصلاة من الله عز وجل رحمة ، ومن
الملائكة تزكية ، ومن الناس دعاء . وأما قوله عز وجل :
وسلموا تسليما ، فإنه يعني التسليم له فيما ورد عنه )
.
(
وفي البحار : 2 / 204 عن الصادق عليه السلام قال :
( الصلاة عليه والتسليم له في كل شئ جاء به ) .
(
وفي الإحتجاج للطبرسي قدس سره : 1 / 377 : ( ولهذه الآية
ظاهر وباطن فالظاهر قوله : صلوا عليه ، والباطن قوله :
وسلموا تسليما ، أي سلموا لمن وصاه واستخلفه وفضله
عليكم وما عهد به إليه تسليما ) .
(
ويؤيد ذلك ما قاله
النووي في شرح مسلم : 1 / 44 : ( فإن قيل : فقد جاءت
الصلاة عليه ( ص ) غير مقرونة بالتسليم وذلك في آخر
التشهد في الصلوات ؟ فالجواب : أن السلام تقدم قبل
الصلاة في كلمات التشهد وهو قوله : السلام عليك أيها
النبي ورحمة الله وبركاته ، ولهذا قالت الصحابة رضي
الله عنهم يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف
نصلي عليك . . . الحديث ) . انتهى .
فنحن نصلي على
النبي صلى الله عليه وآله ونقرن به آله عليهم السلام
في الصلاة وغيرها كما أمرنا صلى الله عليه وآله .
ونسلم عليه في الصلاة كما علمنا : ( السلام عليك أيها
النبي ورحمة الله وبركاته ) ، نسلم عليه كذلك في
زيارتنا
له عند قبره الشريف أو من بعيد .
ويصح أن نقول في
الصلاة عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعض علمائنا
يقول ذلك ويكتبه في مؤلفاته . ولكنه تسليم ناقص لأنه
في الحقيقة دعاء بالسلام عليه صلى الله عليه وآله وليس
سلاما ، فإن المتبادر من السلام عليه صلى الله عليه
وآله مخاطبته بالسلام ، مثل : ( السلام عليك يا رسول
الله ، أو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته
) ، ويدل على نقصان قولنا ( وسلم ) عن السلام عليه صلى
الله عليه وآله أن الشخص لو نذر أن يسلم على النبي صلى
الله عليه وآله لما صح له أن يكتفي به .
ويبدو لي أن
صيغة التسليم السنية ( صلى الله عليه وسلم ) روجها
العثمانيون الأتراك ، فقد كان الرائج في الصلاة عليه
ذكر آله حتى عند علماء السنة ، كما نشاهده في مخطوطات
مؤلفاتهم القديمة ، فحذف الأتراك ( وآله ) فبقيت صلى
الله عليه ناقصة ، فأضافوا إليها ( وسلم ) لتكميل
قافيتها ! على أي حال ، لا مشكلة عندنا في هذا الموضوع
، لكن المشكلة عندكم في خمس مسائل ، بل خمس مصائب لا
جواب عندكم عليها :
1 - أنكم تقرنون بالنبي غير آله
صلى الله عليه وآله الذين خصهم بالصلاة
عليهم
وقرنهم به صلى الله عليه وآله . ولا دليل عندكم على
جواز هذه البدعة !
2 - أنكم تخصصون صيغة الصلاة
النبوية الإبراهيمية بتشهد الصلاة ؟ مع أن حديث النبي
صلى الله عليه وآله فيها جاء جوابا على من سأله كيف
نصلي عليك ؟ فهو صلى الله عليه وآله في مقام البيان
والتعليم ، وأمره بالصلاة على آله معه مطلق ، فلا وجه
لتخصيص هذا الأمر النبوي التعليمي التوقيفي بالتشهد ،
ولا وجه لابتداع صلاة أخرى عليه صلى الله عليه وآله في
غير التشهد ؟ !
3 - أنكم أحيانا تردون على النبي صلى
الله عليه وآله فتحذفون آله من الصلاة عليه ، وتضعون
مكانهم الصحابة وتقرنوهم بالنبي صلى الله عليه وآله !
بلا دليل عندكم ، ولو نصف حديث عن النبي صلى الله عليه
وآله !
4 - أنكم تنوون بصلاتكم على آل النبي صلى الله
عليه وآله جميع ذريته من فاطمة وعلي صلى الله عليه
وآله وكل ذرية بني هاشم وعبد المطلب إلى يوم القيامة ،
فتقرنون هؤلاء كلهم بالنبي صلى الله عليه وآله مع أن
فيهم من ثبت أنهم أعداء لله ورسوله ، وفيهم اليوم
نصارى وملحدون وقتلة وفسقة وأشرار ؟ ! فلماذا تخربون
صلاتكم على نبيكم بنيتكم الصلاة عليهم ؟ !
ومحال أن
يأمرنا الله تعالى أن نصلي على كفار فجار ونقرنهم بسيد
المرسلين صلى الله عليه وآله ؟ ! بينما نحن لا يرد
علينا هذا الإشكال لأنا نقصد ( آل محمد ) الذين حددهم
المصطلح النبوي : علي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من
ذرية الحسين آخرهم المهدي عليهم السلام ، وأحاديثنا
فيهم صحيحة متواترة عن الأئمة المعصومين من العترة
الطاهرة ، وعن الصحابة ، وقد ألف الصدوق قدس سره وكذا
الخزاز القمي قدس سره كتابا جمع فيه النصوص بأسانيده
عن الصحابة عن النبي صلى الله عليه وآله على إمامة
الأئمة الاثني عشر ، وأنهم هم العترة وأهل البيت عليهم
السلام .
5 - حتى لو حليتم مشكلة ضمكم للصحابة وقرنكم
إياهم مع النبي في الصلاة عليه صلى الله عليه وآله ،
فهل يجوز لكم أن تعمموا الصلاة عليهم جميعا بدون تخصيص
أو تقييد ، لأنكم عندما تقولون ( صلى الله وعلى أصحابه
أجمعين ) تشملون أكثر من مئة ألف شخص ، وتقرنونهم
بالنبي صلى الله عليه وآله وهؤلاء فيهم من شاركوا في
محاولة اغتياله صلى الله عليه وآله ليلة العقبة ،
وفيهم من ثبت نفاقهم بنص القرآن ونص النبي صلى الله
عليه وآله ، وفيهم جماعة شهد النبي صلى الله عليه وآله
بأنهم لن يروه بعد وفاته ، وأنهم سوف
ينقلبون
من بعده ، ويمنعون من ورود حوضه يوم القيامة ويؤمر بهم
إلى النار ! بل روى البخاري بأنه لا ينجو منهم من جهنم
إلا مثل همل النعم ! فلماذا تقرنون هؤلاء بنبيكم ،
وتخربون صلاتكم عليه صلى الله عليه وآله بهذه البدعة ؟
!
|