|
أجوبة
مسائل جيش الصحابة - الشيخ علي الكوراني العاملي - ص
102 |
|
هل صحيح
أن يزيدا أمر بقتل الحسين عليه السلام ؟
42 - هل صحيح
أن يزيد بن معاوية هو الذي قتل الحسين ؟ فقد قالوا إن
يزيدا لم يأمر بقتله ، والذين قتلوه أشخاص موظفون عند
يزيد ، فما رأيكم ؟
* *
الجواب :
أولا : اتفق المحدثون
والمؤرخون على أن يزيد بن معاوية أرسل إلى عامله على
المدينة أن يأخذ له البيعة جبرا من الحسين عليه السلام
فإن أبى فليقتله ! ثم لما تخلص الإمام الحسين عليه
السلام من حاكم المدينة ، وذهب إلى مكة ، أرسل إليه
يزيد من يغتاله ولو عند الكعبة ! وعندما توجه الحسين
عليه السلام إلى العراق بعث يزيد زيادا بن أبيه واليا
على العراق ، وأمره أن يرسل جيشا إلى الحسين ، ولا
يقبل منه إلا بأن يبايع يزيد أو ينزل على حكمه فيه !
وأمره إن أبى أن يقتله ويوطئ الخيل صدره وظهره ، ويبعث
اليه برأسه ! وفي هذه المدة التي امتدت أكثر من خمسة
أشهر ،
من نصف
رجب حيث هلك معاوية إلى العاشر من شهر محرم ، كانت
المراسلات بين يزيد وعماله في الحجاز والعراق متواصلة
في قضية الحسين عليه السلام فالذي يدعي أن ابن زياد
تصرف من نفسه بدون أمر يزيد ، فهو جاهل أو مكابر !
ثانيا : العجب كل العجب من هؤلاء الذين يحبون يزيد بن
معاوية ، ويسلكون طريق المكابرة الوعر لتبرئته من دم
الحسين عليه السلام ! ! فماذا أعجبهم في يزيد الذي شهد
في حقه الثقاة أنه كان فاسقا سكيرا يلعب بالكلاب
والقرود ، ويترك الصلاة ، وينكح المحرمات ! أما يرون
أنه يكفي لمن شكك في مسؤولية يزيد عن قتل الحسين عليه
السلام أن يرجع إلى مصادر الحديث والتاريخ مثل تاريخ
الإسلام للذهبي ، وتاريخ ابن كثير ، وهما حنبليان
محبان لابن تيمية ، وغيرهما كالطبري وابن الأثير وابن
خلدون ، وابن عساكر .
بل إلى مجاميعهم الحديثية التي
روت مخزيات يزيد ! لكن أصل بلاء هذه الحفنة المشككة من
ابن تيمية الذي بلغ من تعصبه ونصبه ، أنه حاول تبرئة
يزيد ، وأغمض عينيه عن
الأحاديث
ومصادر التاريخ ، وعن آراء علماء المذاهب وأئمتهم ! (
قال في كتابه رأس الحسين 207 : ( إن يزيد لم يظهر
الرضا بقتله وإنه أظهر الألم لقتله ، والله أعلم
بسريرته ! وقد علم ( ! ) أنه لم يأمر بقتله ابتداء ،
ولكنه مع ذلك ما انتقم من قاتليه ، ولاعاقبهم على ما
فعلوه إذ كانوا قتلوه لحفظ ملكه ! ولا قام بالواجب في
الحسين وأهل بيته ، ولم يظهر له من العدل وحسن السيرة
ما يوجب حمل أمره على أحسن المحامل ، ولا نقل أحد أنه
كان على أسوأ الطرائق التي توجب الحد ! ولكن ظهر من
أمره في أهل الحرة ، ما لا نستريب أنه عدوان محرم ) !
انتهى .
ومعنى كلامه الأخير أنه يستريب ويشك في أن قتل
الحسين عليه السلام عدوان محرم ! كما حاول أن يبرئ
يزيد باللف والدوران وزعم أنه يعلم أنه لم يأمر بقتل
الحسين ابتداء ! ! أي أمر بقتله إن لم يبايع ! ! لكن
ابن تيمية بسبب نصبه وسوء توفيقه حكم بجواز لعن يزيد
لإحداثه في المدينة وقتله الصحابة غير الحسين عليه
السلام ! قال في كتابه رأس الحسين ص 205 : ( ويزيد بن
معاوية قد أتى أمورا منكرة منها وقعة الحرة ، وقد جاء
في الصحيح عن
علي رضي
الله عنه عن النبي ( ص ) قال : المدينة حرم ما بين
عائر إلى كذا . من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه
لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه
صرفا ولا عدلا . وقال : من أراد أهل المدينة بسوء
أماعه الله كما ينماع الملح في الماء . ولهذا قيل
للإمام أحمد : أتكتب الحديث عن يزيد ؟ فقال : لا ، ولا
كرامة ، أو ليس هو الذي فعل بأهل الحرة ما فعل ؟ !
وقيل له : إن قوما يقولون إنا نحب يزيد ! فقال : وهل
يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ؟ ! فقيل :
فلماذا لا تلعنه ؟ فقال : ومتى رأيت أباك يلعن أحدا )
. انتهى .
ثالثا : لا قيمة لمحاولة ابن تيمية تبرئة
يزيد ، بعد أن حكم كبار علماء المذاهب بأن يزيدا هو
الذي قتل الحسين عليه السلام وتبرؤوا من يزيد وأفتوا
بجواز لعنه ، وبعضهم أفتى بكفره !
وهذه بعض أقوالهم :
ألف ابن الجوزي وهو من كبار علماء الحنابلة كتابا خاصا
في وجوب لعن يزيد والبراءة منه ، سماه ( الرد على
المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد ) وقد أثبت فيه أن
يزيدا هو الذي قتل الحسين عليه السلام وبين فيه فتوى
إمام المذهب أحمد بن حنبل وغيره بلعن يزيد .
وقال القندوزي في ينابيع المودة : 3 / 33 : ( فإن ابن الجوزي في كتابه المسمى بالرد على المتعصب العنيد
المانع من لعن يزيد : سألني سائل عن يزيد بن معاوية .
فقلت له : يكفيه ما به . فقال : أيجوز لعنه ؟ قلت : قد
أجازه العلماء الورعون ، منهم أحمد بن حنبل ، فإنه ذكر
في حق يزيد ما يزيد على اللعنة .
ثم روى ابن الجوزي عن
القاضي أبي يعلى أنه روى كتابه المعتمد في الأصول
بإسناده إلى صالح بن أحمد بن حنبل رحمهما الله قال :
قلت لأبي : إن قوما ينسبوننا إلى تولي يزيد ! فقال :
يا بني وهل يتولى يزيد أحد يؤمن بالله ، ولم لا يلعن
من لعنه الله تعالى في كتابه ؟ ! فقلت : في أي آية ؟
قال : في قوله تعالى : ( فهل عسيتم إن توليتم أن
تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ) ( محمد : 22 ) فهل
يكون فساد أعظم من القتل ؟ ! قال ابن الجوزي : وصنف
القاضي أبو يعلى كتابا ذكر فيه بيان من يستحق اللعن
وذكر منهم يزيد ، ثم ذكر حديث : ( من أخاف أهل المدينة
ظلما أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين ) .
(
وفي الكنى والألقاب للقمي :
1 / 92 : (
قال السبط ابن الجوزي : ولما لعنه جدي أبو الفرج على
المنبر ببغداد بحضرة الإمام الناصر
وأكابر
العلماء ، قام جماعة من الجفاة من مجلسه فذهبوا ، فقال
جدي : ( ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ) ( هود : 95 )
.
وحكى لي بعض أشياخنا عن ذلك اليوم أن جماعة سألوا
جدي عن يزيد فقال : ما تقولون في رجل ولي ثلاث سنين ،
في السنة الأولى قتل الحسين بن علي ، وفي الثانية أخاف
المدينة وأباحها ، وفي الثالثة رمى الكعبة بالمجانيق
وهدمها ؟ ! فقالوا نلعن ! فقال فالعنوه ! وقال جدي في
كتاب الرد على المتعصب العنيد : وقد جاء في الحديث لعن
من فعل مالا يقارب عشر معشار فعل يزيد ، ثم ذكر لعن
الواشمات والمتوشمات والمصورين وآكل الربا وموكله
ولعنت الخمرة على عشرة وجوه . انتهى .
(
وروى الهيثمي
في مجمع الزوائد : 9 / 193 ، ووثق رواته ، قال : ( وعن
الضحاك بن عثمان قال خرج الحسين بن علي إلى الكوفة
ساخطا لولاية يزيد بن معاوية ، فكتب يزيد بن معاوية
إلى عبيد الله بن زياد وهو واليه على العراق : إنه قد
بلغني أن حسينا قد سار إلى الكوفة ، وقد ابتلى به
زمانك من بين الأزمان وبلدك من بين البلاد ، وابتليت
به من بين العمال ، وعندها تعتق أو تعود
عبدا كما
تعتبد العبيد ، فقتله عبيد الله بن زياد وبعث برأسه
إليه فلما وضع بين يديه تمثل بقول الحصين بن حمام
المري : نفلق هاما من رجال أحبة . . . الينا وهم كانوا
أعق وأظلما
( ورواه الطبراني في المعجم الكبير : 3 /
115 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق : 14 / 214 : 65 / 396
، والذهبي في سير أعلام النبلاء : 3 / 305 ، وابن كثير
في النهاية : 8 / 178 ، وغيرهم ) .
(
وقال الذهبي في
سير أعلام النبلاء : 4 / 37 ، في ترجمة يزيد : ( كان
قويا شجاعا ، ذا رأي وحزم وفطنة ، وفصاحة وله شعر جيد
. وكان ناصبيا ، فظا ، غليظا ، جلفا ، يتناول المسكر ،
ويفعل المنكر . افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين ،
واختتمها بواقعة الحرة ، فمقته الناس . ولم يبارك في
عمره . وخرج عليه غير واحد بعد الحسين . كأهل المدينة
قاموا لله ، وكمرداس بن أدية الحنظلي البصري ، ونافع
بن الأزرق ، وطواف بن معلى السدوسي وابن الزبير بمكة )
. انتهى .
(
وقال الآلوسي في تفسيره : 26 / 73 في
تفسير قوله تعالى : فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في
الأرض وتقطعوا أرحامكم . ( من يقول إن يزيد لم يعص
بذلك ، ولا يجوز لعنه فينبغي أن ينظم في سلسلة أنصار
يزيد . وأنا أقول إن الخبيث لم يكن مصدقا بالرسالة
للنبي ( ص ) وإن مجموع ما فعله مع أهل
حرم الله
وأهل حرم نبيه ( ص ) وعترته الطيبين الطاهرين في
الحياة وبعد الممات ، وما صدر منه من المخازي ليس
بأضعف دلالة على عدم تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف
الشريف في قذر . ولا أظن أن أمره كان خافيا على أجلة
المسلمين إذ ذاك ، ولكن كانوا مغلوبين مقهورين ولم
يسعهم إلا الصبر . . . إلى أن يقول : وأنا أذهب إلى
جواز لعن مثله على اليقين ، ولو لم يتصور أن يكون له
مثل .
ثم قال : نقل البرزنجي في الإشاعة ، والهيثمي في
الصواعق أن الإمام أحمد لما سأله ابنه عبد الله عن لعن
يزيد قال : كيف لا يلعن من لعنه الله في كتابه ؟ !
فقال عبد الله : قرأت كتاب الله عز وجل فلم أجد فيه
لعن يزيد ، فقال الإمام : إن الله يقول : فهل عسيتم إن
توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك
الذين لعنهم الله . وأي فساد وقطيعة أشد مما فعله يزيد
. ثم ذكر جزم وتصريح جماعة من العلماء بكفره ولعنه ،
منهم القاضي أبو يعلى ، والحافظ ابن الجوزي .
ثم نقل
قول التفتازاني : لا نتوقف في شأنه لعنة الله عليه
وعلى أعوانه وأنصاره .
ثم نقل من تأريخ ابن الوردي
والوافي بالوفيات لابن خلكان
قول يزيد عند ورود نساء
الحسين وأطفاله والرؤوس على الرماح وقد أشرف على ثنية
جيرون ونعب
الغراب : لما بدت تلك الحمول وأشرقت * تلك
الشموس على ربى جيرون
نعب الغراب فقلت قل أو لا تقل *
فلقد قضيت من النبي ديوني
وعلق بقوله : يعني أنه قتله
بمن قتل رسول الله يوم بدر ، كجده عتبة وخاله ولد عتبة
وغيرهما ، وهذا كفر صريح . . . الخ . ) . انتهى .
(
وقال الشوكاني في نيل الأوطار : 7 / 147 : ( لقد أفرط
بعض أهل العلم فحكموا بأن الحسين رضي الله عنه باغ على الخمير السكير الهاتك لحرمة الشريعة المطهرة ، يزيد بن
معاوية لعنهم الله ! فيا للعجب من مقالات تقشعر منها
الجلود ، ويتصدع من سماعها كل جلمود ! ) .
(
وقال
الجاحظ في الرسالة الحادية عشر في بني أمية من رسائله
ص 398 : ( المنكرات التي اقترفها يزيد من قتل الحسين
وحمله بنات رسول الله ( ص ) سبايا ، وقرعه ثنايا
الحصين بالعود ، وإخافته أهل المدينة ، وهدم الكعبة ،
تدل على القسوة والغلظة ، والنصب ، وسوء الرأي ،
والحقد والبغضاء والنفاق والخروج عن الايمان ، فالفاسق
ملعون ، ومن نهى عن شتم الملعون فملعون ) .
(
وقال ابن
العماد الحنبلي في شذرات الذهب : 1 / 68 : ( قال التفتازاني
في شرح
العقائد النسفية : اتفقوا على جواز اللعن على من قتل
الحسين ، أو أمر به ، أو أجازه ، أو رضي به ، والحق أن
رضا يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك وإهانته أهل بيت
رسول الله مما تواتر معناه وإن كان تفصيله آحادا ،
فنحن لا نتوقف في شأنه ، بل في كفره وإيمانه ، لعنة
الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه )
(
وقال الشبراوي في
كتابه الإتحاف بحب الأشراف ص 62 ، بعد أن ذكر أعمال
يزيد : ( ولا يشك عاقل أن يزيد بن معاوية هو القاتل
للحسين ، لأنه هو الذي ندب عبيد الله بن زياد لقتل
الحسين ) .
|