- أجوبة مسائل جار الله- السيد شرف الدين  ص 112 : -

" الامر الرابع "
 

فيما زعموه من نسخها ، وقد امعنا النظر في الاحاديث التي تشبثوا بها ، فإذا هي احاديث ملفقة وضعها المتأخرون عن زمن الصحابة تصحيحا لرأي من حرمها ، وقد استقصيناها في

رسالتنا الموسومة بالنجعة في احكام المتعة ، فأثبتنا من طريق خصومنا تضعيف تلك الاحاديث ، وان اخرجها البخاري ومسلم ، ونقلنا كلمات البعض من أئمتهم في الجرح والتعديل الدالة

على ذلك ، على ان تلك الاحاديث الملفقة تناقض صحاحنا المتواترة من طريق العترة الطاهرة ، بل تناقض ما سمعته وما ستسمعه من صحاحهم الدالة على عدم نسخها ، بل تناقض نفسها

بنفسها كما فصلناه في النجعة تفصيلا ، وقد سمعت نص جابر على ان التحريم والنهي انما كان من عمر في بادرة ابن حريث ، وستسمع كلام عمران بن حصين ، وعبد الله بن مسعود

وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس ، وامير المؤمنين ، فتراه صريحا بان التحريم لم يكن بناسخ شرعي ، وانما كان بنهي عمر ، ومحال ان يكون هناك ناسخ يجهلونه ، وهم من

علمت منزلتهم من رسول الله ، وملازمتهم اياه ، وحرصهم على اخذ العلم منه ، على انه لو كان ثمة ناسخ لنبههم إليه بعض 
 

-  ص 113 -

المطلعين عليه ، وحيث لم يعارضهم احد فيما كانوا ينسبونه من التحريم إلى عمر علمنا انهم اجمع معترفون بذلك مقرون بان لا ناسخ من الله تعالى ، ولا من رسوله على ان عمر نفسه

لم يدع النسخ كما ستسمعه من كلامه الصريح في اسناد التحريم والنهي إلى نفسه ، ولو كان هناك ناسخ من الله أو من رسوله لاسند التحريم إلى الله تعالى أو إلى الرسول فان ذلك ابلغ في الزجر ، وأولى بالذكر .


( فصل )

ومن غريب الامور دعوى بعضهم النسخ بقوله تعالى ( والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم أو ما ملكت ايمانهم ) بزعم انها ليست بزوجة ولا ملك يمين ، قالوا اما كونها ليست بملك يمين فمسلم ، واما كونها ليست بزوجة فلانها لا نفقة لها ولا ارث ولا ليلة .


والجواب : انها زوجة شرعية بعقد نكاح شرعي ، اما عدم النفقة والارث والليلة فانما هو لادلة خاصة تخصص العمومات الواردة في احكام الزوجات كما بيناه في الامر الاول ، على
 

-  ص 114 -

ان هذه الآية مكية نزلت قبل الهجرة بالاتفاق ، فلا يمكن ان تكون ناسخة لاباحة المتعة المشروعة في المدينة بعد الهجرة بالاجماع .


ومن عجيب امر هؤلاء المتكلفين ان يقولوا بان آية المؤمنون ناسخة لمتعة النساء إذ ليست بزوجة ولا ملك يمين ، فإذا قلنا لهم ولم لا تكون ناسخة لنكاح الاماء المملوكات لغير الناكح ،

وهن لسن بزوجات للنكاح ولا بملك له ، قالوا حينئذ ان آية المؤمنون مكية ، ونكاح الاماء المذكورات انما شرع بقوله تعالى - في سورة النساء وهي مدنية - ( فمن لم يستطع منكم

طولا ان ينكح المحصنات فمن ما ملكت ايمانكم ) الآية، والمكي لا يكون ناسخا للمدني لوجوب تقدم المنسوخ على الناسخ ، يقولون هذا القول وينسون ان المتعة انما شرعت في المدينة ،

وان آيتها في سورة النساء أيضا ، وهي قوله عز من قائل : ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ) وقد منينا بقوم لا يتدبرون ، فانا لله وانا إليه راجعون .


لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب