- أجوبة مسائل جار الله- السيد شرف الدين  ص 149 : -

( المسألة الثامنة عشرة )

تتعلق في حج النبي صلى الله عليه وآله قال المغرور موسى جار الله : حج النبي صلى الله عليه وآله بعد الهجرة حجة واحدة ، ويقول الامام الباقر والامام الصادق قد حج النبي بمكة مع قومه حجات عشرين حجة ، فهل كان يحضر في موسم الحج مع الناس ؟


( فأقول ) : من انت يا هذا لتنكر على سادة آل محمد أقوالهم ، وتنتقد أفعالهم ، ألا تربع على ضلعك ، وتتأخر حيث اخرك القدر ، ان الباقر والصادق اعرف الناس بهدي جدهما ، واعلم

الناس بسنته ، والقول قولهم على رغم كل خارج عليهم ، أو ناصب لهم كائنا من كان ، سلمنا انه صلى الله عليه وآله ما حج بعد الهجرة الا حجة واحدة - هي حجة الوداع -
 

-  ص 149 -

فمن اخبرك يا مسكين بانه لم يحج قبلها مع قومه ، وهو في مكة لتنكر على الامامين قولهما بذلك ، وما يدريك لعله حج وهو بمكة عشرين حجة أو اكثر ، وقد كانت مدة اقامته فيها ثلاثا

وخمسين سنة ، وما احمق هذا الرجل إذ يقول : وهل كان يحضر في مواسم الحج مع الناس ؟ وكيف يحج مع قومه ولا يكون حاضرا معهم ؟ وما المانع من حضوره ؟ نعوذ بالله من الخرف .


( المسألة التاسعة عشرة )

تتعلق بموسم الحج في السنة التاسعة للهجرة قال هذا الرجل : حج أبو بكر وعلي امير المؤمنين مع الناس في السنة التاسعة

( قال ) : وتقول كتب الشيعة ان حج التاسعة كان في ذي القعدة في دور النسئ وكيف يصح ذلك ، والكتاب سماه بيوم الحج الاكبر .

( فأقول ) : ليس هذا القول مختصا بكتب الشيعة ، ومن ألم بكتب التفسير علم ذلك ، فراجع منها تفسير قوله تعالى - في سورة التوبة - " ان عدة الشهور عند الله اثنا 
 

-  ص 150 -

عشر شهرا " يتضح لك الامر قال الزمخشري في تفسيرها من الكشاف - بعد ان ذكر خطبة النبي التي ابطل بها النسئ في حجة الوداع - ما هذا لفظه : وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة،

وكانت حجة ابي بكر رضي الله عنه قبلها في ذي القعدة وقال مجاهد ( 1 ) كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين ، ثم حجوا في المحرم عامين ، ثم

حجوا في صفر عامين ، وكذلك في الشهور ، حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة ، ثم حج النبي في العام القابل حجة الوداع فوافقت في ذي الحجة ، فذلك حين قال

النبي صلى الله عليه وآله وذكر في خطبته : ألا ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والارض ، السنة اثنا عشر شهرا منها اربعة حرم ، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو

الحجة والمحرم ، ورجب مضر ، الذي بين جمادى وشعبان " قال " اراد عليه السلام ان الاشهر الحرم رجعت إلى مواضعها ، وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسئ . اه‍ .


اما تسمية الموسم من السنة التاسعة بالحج الاكبر فلا يدل

 

( 1 ) كما في مجمع البيان ( * ) 

 

 

-  ص 151 -

على وقوعه في ذي الحجة بأي معنى كان من المعاني التي ذكرها المفسرون للحج الاكبر ، فحجة موسى جار الله داحضة ، نعم قد يقال كيف يوقع امير المؤمنين وابو بكر الحج في غير ذي الحجة ، والجواب : ان هذا نظير استقبالهم بيت المقدس اولا ، ثم نسخ باستقبال القبلة .

 


 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب