- أجوبة مسائل جار الله- السيد شرف الدين  ص 28 : -

[ فصل ]

ان في سيرة الصحابة نوادر تؤيد ما قلناه ، من ان الصحبة بمجردها ليست بعاصمة ، وحسبك ما كان من قدامة بن مظعون 
 

-  ص 29 -

الصحابي إذ شرب الخمر على عهد الخليفة الثاني ، وشهد عليه بذلك أبو هريرة الدوسي ، والجارود العبدي ، وهما يعلمان انه احد السابقين الاولين ، وانه ممن هاجر الهجرتين ، وانه

من اهل بدر ، فلم تمنعهما صحبته ، ولا سابقته من الشهادة عليه ولا كان شئ من ذلك وازعا للخليفة عن اقامة الحد عليه إذ جلده ثمانين ( 1 ) .


وشهد أبو بكرة وهو من فضلاء الصحابة ، ونافع بن الحرث وهو من الصحابة ايضا ، وشبل بن معبد ( 2 ) وزياد بن عبيد - وهم اخوة لام - شهدوا جميعا عند الخليفة الثاني على المغيرة بن شعبة بالزنى ، في محصنة الحجاج بن عتيك الجشمي ،
 

 

( 1 ) راجع ترجمة قدامة بن مظعون من كل من الاستيعاب والاصابة وغيرهما تجد القضية مفصلة وقد اخرجها الحاكم في ص 376 من الجزء 4 من المستدرك ثم قال : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه وصححه الذهبي إذ اورده في تلخيصه .
( 2 ) ذكره العسقلاني في القسم الثالث من اصابته ، وذكر الشهادة منه ومن اخوته على المغيرة . ( * ) 

 

 

-  ص 30 -

وهي ام جميل بنت عمرو ، في قضية ثابتة ( 1 ) هي من اشهر الوقائع التاريخية ، فما انكر عليهم احد بشهادتهم على الصحابي بالفاحشة ولا رد الخليفة شهادتهم من حيث انها توجب

رجم الصحابي ، وحين تلكأ الشاهد الرابع وهو زياد امر الخليفة بجلد كل من الشهود الثلاثة ، ثمانين جلدة ، ولم تكن صحبة ابي بكرة ونافع وازعة للخليفة عن جلدهما حد القذف . وقال

عمر لابي هريرة مرة : يا عدو الله ، وعدو كتابه سرقت مال الله ، قال أبو هريرة : فقلت ما انا بعدو الله ، ولا عدو كتابه ولكني عدو من عاداهما ، ولا سرقت مال الله ، قال : فمن اين

اجتمعت لك عشرة آلاف ؟ قال . قلت خيلي تناسلت ، وعطائي تلاحق ، قال : فامر بها امير المؤمنين فقبضت . الحديث ،

اخرجه ابن سعد في ترجمة ابي هريرة من طبقاته .

وقال ابن عبد ربه المالكي في اوائل الجزء الاول من عقده
 

 

( 1 ) فصلها ابن خلكان في اواخر ترجمة يزيد بن زياد الحميري . واشار إليها كل من ترجم أبا بكرة ونافعا وشبلا والمغيرة بن شعبة وهي من حوادث سنة 17 للهجرة المشهورة لا يخلو منها كتاب يشتمل على حوادث تلك السنة . ( * ) 

 

 

-  ص 31 -

الفريد ( 1 ) : دعا عمر ابا هريرة فقال له : هل علمت اني استعملتك على البحرين ، وانت بلا نعلين ، ثم بلغني انك ابتعت أفراسا بألف دينار وستمائة دينار ، قال : كان لنا افراس تناتجت

وعطايا تلاحقت قال : قد حسبت لك رزقك ومؤنتك ، وهذا فضل فأده ، قال : ليس لك ذلك ، قال : بلى والله اوجع ظهرك ، ثم قام إليه بالدرة حتى ادماه ، ثم قال : إئت بها ، قال :

احتسبتها عند الله قال : ذلك لو اخذتها من حلال ، وأديتها طائعا ، أجئت من اقصى حجر البحرين يجبي الناس لك لا لله ولا للمسلمين ، ما رجعت ( 2 ) بك اميمة الا لرعية الحمر ،

قال ابن عبد ربه واميمة ام ابي هريرة ، قال : وفي حديث ابي هريرة : لما عزلني عمر عن البحرين قال لي : يا عدو الله ، وعدو كتابه سرقت مال الله ، قال : فقلت : ما انا عدو الله ،

ولا عدو كتابه ، ولكني عدو من عاداك ، وما سرقت مال الله ، قال :
 

 

( 1 ) حيث ذكر ما يأخذ به السلطان من الحزم والعزم .
( 2 ) الرجع والرجيع . الروث والمعنى ما روثت بك امك لتكون واليا واميرا وانما تغوطت بك لترعي الحمير ثم عزله

 

 

-  ص 32 -

فمن اين اجتمعت لك عشرة آلاف ؟ قلت خيل تناتجت ، وعطايا تلاحقت ، وسهام تتابعت ، قال فقبضها مني فلما صليت الصبح استغفرت لامير المؤمنين ، قال لي بعد ذلك : اتعمل ؟

قلت : لا ، قال : قد عمل من هو خير منك يوسف عليه السلام ، قلت : يوسف نبي ، وانا ابن اميمة اخشى ان يشتم عرضي ، ويضرب ظهري ، وينزع مالي ، اه‍ . قلت : لو كان امر

الصحابة كما تعتقده العامة ما ضرب عمر ظهره ، ولا شتم عرضه ، ولا اخذ ماله . وقتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة وهما صحابيان ، ونكح خالد من ليلته ( 1 ) زوجة مالك ام تميم

بنت المنهال ، وكانت من اجمل نساء العرب ثم رجع إلى المدينة وقد غرز في عمامته اسهما ، فقام إليه عمر فنزعها وحطمها ، وقال له - كما في تاريخ ابن الاثير وغيره - قتلت امرءا

مسلما ثم نزوت عن امرأته والله لارجمنك بأحجارك ثم قال لابي بكر - كما في ترجمة وثيمة بن موسى من وفيات ابن خلكان - : ان خالدا قد زنى فارجمه ، قال : ما كنت
 

 

( 1 ) كما اعترف به ابن حجر الهيثمي وارسله - في ص 21 من صواعقه - ارسال المسلمات والقضية مشهورة مسلمة .

 

 

-  ص 33 -

لارجمه ، فانه تأول فأخطأ ، قال : انه قتل مسلما فاقتله به ، قال ما كنت لاقتله به ، انه تأول فأخطأ ، وودى مالكا من بيت المال ، وفك الاسرى والسبايا من آله ( 1 ) .


وان هذه العجالة لتضيق عن استقصاء ما كان من هذا القبيل من الحوادث الدالة على ان الصحابة لم يثبتوا لانفسهم من المنزلة ما اثبته لهم المجازفون .

 

 

( 1 ) هذه الواقعة من المسلمات ، لا ريب في صدورها من خالد ، وقد ذكرها محمد بن جرير الطبري في تاريخه ، وابن الاثير في كامله ، ووثيمة بن موسى بن الفرات والواقدي في كتابيهما ، وسيف بن عمر في كتاب الردة والفتوح ، والزبير

بن بكار في الموفقيات ، وثابت بن قاسم في الدلائل وابن حجر العسقلاني في ترجمة مالك من اصابته ، وابن الشحنة في روضة المناظر ، وابو الفداء في المختصر ، وخلق كثير من المتقدمين والمتأخرين . ( * ) 

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب