51 ....................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

أنداد من دون الله

فكلمة الند كلمة مهمة يتكرر استعمالها في القرآن كمرادف للشريك المزعوم ، وقد وردت الكلمة في عدة آيات ، قال تعالى ( فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً ) البقرة / 22 ، ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً ) البقرة / 165 ، ( وَجَعَلُواْ لِلّهِ أَندَادً ) إبراهيم / 30 ، ( إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا ) سبأ / 23 ، ( وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ ) الزمر / 8 ، ( قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ) فصلت / 9 .

قال الأزهري : " عن الأخفش في قول الله جل وعز ( مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً ) قال : الند الضد والشبه ، وقوله ( وَجَعَلُواْ لِلّهِ أَندَادً ) أي أضدادا وأشباها وفلان ند فلان ونديده ونديدته أي مثله وشبهه " (1) .

قال الراغب : " نديد الشيء مشاركه في جوهره وذلك ضرب من المماثلة ، فإن المثل يقال في أي مشاركة كانت فكل ند مثل وليس كل مثل ندا ، ... قال ( فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً ) " (2) .

روى البخاري في صحيحه عن ابن مسعود قال : سألت النبي (ص) : أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك " (3) .

ويجب إن أردنا اعتماد المعاني اللغوية لمفردات أن نقول إن الكلمة بمعناها اللغوي تدل على أن الشريك المزعوم مساو في نظر المشركين لله في قدراته ، ولذا سمي ندا ، فهي تساوق الكفؤ في سورة التوحيد .

 

(1) تهذيب اللغة ج14 ص 51 .
(2) المفردات ص 486 .

(3) صحيح البخاري ، كتاب التوحيد ، باب قول الله تعالى ( فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً )  
 

52 ....................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

ويدل على ذلك ما في شرح ابن حجر للباب المعنون عند البخاري باسم باب قوله تعالى ( فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً ) قال : " قال ابن بطال : غرض البخاري في هذا الباب إثبات نسبة الأفعال كلها لله تعالى سواء كانت من المخلوقين خيرا أو شرا ، فهي لله تعالى خلق وللعباد كسب ، ولا ينسب شيء من الخلق لغير الله تعالى فيكون شريكا وندا مساويا له في نسبة الفعل إليه ، وقد نبه الله تعالى عباده على ذلك بالآيات المذكورة وغيرها المصرحة بنفي الأنداد والآلهة المدعوة معه ، فتضمنت الرد على من يزعم أنه يخلق أفعاله ... ، ومنها ما وبخ به الكافرين وحديث الباب ظاهر في ذلك ، وقال الكرماني : الترجمة مشعرة بأن المقصود إثبات نفي الشريك عن الله سبحانه وتعالى ، فكان المناسب ذكره في أوائل كتاب التوحيد ، لكن ليس المقصود هنا ذلك بل المراد بيان كون أفعال العباد بخلق الله تعالى ، إذ لو كانت أفعالهم بخلقهم لكانوا أنداداً لله شركاء له في الخلق ، ولهذا عطف ما ذكر عليه " (1) .

وما نريده شاهدا هو فهم ابن بطال وكذلك الكرماني من أنه لا يصدق على الند أنه ند إلا أن ينسب إليه الخلق فيكون شريكا لله في الخلق وفق اعتقاد المشركين الباطل.

 

(1) فتح الباري ج13 ص491 .

 
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب