166 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

النذر

وفيما يتعلق بالنذر قال في ( البحر الرائق ) : " وأما النذر الذي ينذره أكثر العوام على ما هو مشاهد كأن يكون لإنسان غائب أو مريض أو له حاجة ضرورية فيأتي بعض الصلحاء فيجعل ستره على رأسه فيقول يا سيدي فلان إن رد غائبي أو عوفي مريضي أو قضيت حاجتي فلك من الذهب كذا أو من الفضة كذا أو من الطعام كذا أو من الماء كذا أو من الشمع كذا أو من الزيت كذا فهذا النذر باطل بالإجماع لوجوه منها أنه نذر مخلوق ، والنذر للمخلوق لا يجوز لأنه عبادة والعبادة لا تكون للمخلوق ، ومنها أن المنذور له ميت والميت لا يملك ، ومنها إن ظن أن الميت يتصرف في الأمور دون الله تعالى واعتقاده ذلك كفر اللهم إلا إن قال يا الله إني نذرت لك إن شفيت مريضي أو رددت غائبي أو قضيت حاجتي أن أطعم الفقراء الذين بباب السيدة نفيسة أو الفقراء الذين بباب الإمام الشافعي أو الإمام الليث أو أشتري حصرا لمساجدهم أو زيتا لوقودها أو دراهم لمن يقوم بشعائرها ذلك مما يكون فيه نفع للفقراء ، والنذر لله

167 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

عز وجل ، وذكر الشيخ إنما هو محل لصرف النذر لمستحقيه القاطنين برباطه أو مسجده أو جامعه فيجوز بهذا الاعتبار " (1) .

فعبارته الأخيرة : " إلا أن قال يا الله إني نذرت لك ... الخ " تنبئك أن المقصد ما دام يرجع إلى أن النذر لله لا يضر عدم دقته وخطأه في العبارة ، فقول الناذر : نذرت للولي وإن مثل قوله : نذرت لله من الناحية الشكلية لكنه لا يضر ولا يعد شركا ما دام قصده ومرجعه إلى نذرت لله والمصارف للولي ، وكأنه في حقيقته من المجاز في الإسناد ، وأما إن لم يرجع إلى ذلك بل كان النذر لغير الله حقيقة بأن يقول لفلان علي كما نقول لله علي ، فلا شك بأنه شرك .

العتق

وفيما يتعلق بالعتق إذا كان لآدمي قال في حاشية ابن عابدين : " ثم قال في ( البحر ) ففرق بين الإعتاق لآدمي وبين الإعتاق للشيطان وعلل حرمة الإعتاق للشيطان بأنه قصد تعظيمه ، أي بخلاف قصد تعظيم فلان منهي ، تأمل .

قوله وحرام بل كفر للشيطان وكذا للصنم كما سيأتي ، ولعل وجه القول بأنه كفر هو ما سيذكره عن الجوهرة أن تعظيمهما دليل الكفر الباطل كالسجود للصنم ولو هزلا فيحكم بكفره ، وهذا كله إذا لم يقصد التقرب والعبادة وإلا فهو كفر بلا شبهة سواء كان لفلان أو للشيطان " (2) .
والشاهد في قوله : هذا كله إذا لم يقصد التقرب والعبادة وإلا فهو كفر بلا شبهة .

والخلاصة : الواضح من كلمات الفقهاء أن لفظة العبادة المستعلمة في قولنا : عبادة الله و عدم عبادة الأصنام لا تتحقق إلا بقصد الخضوع الخاص الذي لا يكون إلا لله ، ولا نظر في كلمات إلى هيئة العمل والحكم بكفر فاعله ووقوعه في الشرك لمجرد توافقه مع عبادة ما في هيئته .

 

(1) البحر الرائق ، ج 2 ص 320 -321

(2) البحر الرائق ج 3 ص 640 .  
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب