196 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

الشفاعة شاملة لحوائج الدنيا والآخرة

وقد حدث خلاف في هذه الشفاعة التي اعتقد بها المشركون هل هي خصوص الشفاعة في الآخرة أم يقصد به الشفاعة في قضاء حوائج الدنيا ، فالظاهر من حال المشركين إنهم يرجون من الشفاعة قضاء حوائجهم الدنيوية خاصة بملاحظة عدم اعتقادهم بالبعث والنشور ، وذهب الكثير من المفسرين إلى ذلك ، نعم خلافا لذلك جزم مقاتل في تفسيره بأن الشفاعة يوم القيامة قال : " وذلك أن أهل الطائف عبدوا اللات وعبد أهل مكة العزى ومناة وهبل ... قالوا : نعبدها لتشفع لنا يوم القيامة " (1) ، كما احتمل عدد من المفسرين أن يكون مقصودهم أنها تشفع لنا يوم القيمة إن كان ما يدعى من البعث والنشور صحيحا ، فقد روى ابن أبي حاتم في تفسيره عن عكرمة قال النضر بن الحارث : إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى قال : فأنزل الله ( وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ ) (2) .

 

(1) تفسير مقاتل ج2 ص232 .

(2) تفسير ابن أبي حاتم ج6 ص 1936  
 

197 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

قال ابن الجوزي في ( زاد المسير ) : " ( شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ ) قولان : أحدهما شفعاؤنا في الآخرة قاله أبو صالح عن ابن عباس ومقاتل ، والثاني : شفعاؤنا في إصلاح معايشنا في الدنيا لأنهم لا يقرون بالبعث قاله الحسن " (1) .

ولا شك أن الكلمة في التراث الإسلامي استعملت في الغالب عند الحديث عن شفاعة الآخرة ، ولكن استعملت أيضا في الشفاعة في قضاء الحوائج الدنيوية ، فالكلمة تعني الشفاعة في حوائج الدنيا والآخرة ، وقد صرح اللغويون بذلك ، ويكفيك دليلا عليه حديث الأعمى الذي استعملت فيه كلمة الشفاعة لقضاء حاجة من حوائج الدنيا ، قال ابن تيمية :
" وحديث الأعمى الذي رواه الترمذي والنسائي هو من القسم الثاني من التوسل بدعائه ، فإن الأعمى قد طلب من النبي (ص) أن يدعو له بأن يرد الله عليه بصره ، فقال له : إن شئت صبرت وإن شئت دعوت لك ، قال : بل ادعه ، فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ويقول : ( اللهم إني أسألك بنبيك نبي الرحمة ، يا محمد يا رسول الله ، إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه ليقضيها ، اللهم فشفعه فيّ ) ، فهذا توسل بدعاء النبي (ص) وشفاعته ودعا له النبي (ص) ، ولهذا قال : وشفعه فيّ ، فسأل الله أن يقبل شفاعة رسوله فيه وهو دعاؤه " (2) .

 

(1) زاد المسير ج4 ص 13 .
(2) قاعدة جليلة ص 99 ، قال الترمذي بعد أن نقل الخبر : " هذا حديث حسن صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو الخطمي " ، سنن الترمذي ج5 ص 569 .

 
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب