200 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

الشفاعة في الآيات وكلمات العلماء

والآيات التي تثبت الشفاعة بإذن الله واضحة وعديدة في المستثنى في الآيات التالية :
( وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) الزخرف/86 .
( لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ) مريم/87 .
( يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ) طه/109 .
( إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا ) يس/ 23 .
( لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء ) النجم/ 26 .
( وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ) سبأ/ 23 .
( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ) الأنبياء/28 .
( مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) البقرة/ 255 .

قال القاضي عياض : " مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا ووجوبها بصريح قوله تعالى ( لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ) ، ( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ) وأمثالها ، وبخبر الصادق سمعا ، وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحتها في الآخرة لمذنبي المؤمنين وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة عليها ، ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها وتأولت الأحاديث الواردة فيها ، واعتصموا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار واحتجوا بقوله ( فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ) وبقوله ( مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ) ، وهذه الآيات في الكفار ، وتأولوا أحاديث الشفاعة في زيادة الدرجات وإجزال الثواب ، وألفاظ الأحاديث التي في الكتاب وغيره تدل على خلاف ما ذهبوا إليه ، وأنها في المذنبين وفي إخراج من استوجب " (1) .

 

(1) إكمال المعلم ج1 ص 565 .

 
 

201 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

قال ابن تيمية مقررا ثبوت الشفاعة : " نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون فنفى أن يكون لغيره ملك أو قسط منه أو يكون عونا لله ، ولم يبق إلا الشفاعة فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب كما قال تعالى ( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ) فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن وأخبر النبي (ص) أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده لا يبدأ بالشفاعة أولا ثم يقال له : ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعط واشفع تشفع .

وقال له أبو هريرة : من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله ؟ قال : من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه " ، فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله ولا تكون لمن أشرك بالله .

وحقيقته أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع ليكرمه وينال المقام المحمود فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع ، وقد بين النبي (ص) أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص " (1) .

وكذلك صرح ابن عبدالوهاب بأن النبي (ص) يشفع قائلا :
" فإن قال : أتنكر شفاعة رسول الله (ص) وتبرأ منها ؟ فقل : لا أنكرها ولا أتبرأ منها ، بل هو (ص) الشافع المشفع وأرجو شفاعته ، ولكن الشفاعة كلها لله كما قال الله تعالى ( قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ ) الزمر / 44 ، ولا تكون إلا من بعد إذن الله كما قال عز وجل ( مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) البقرة / 255 ، ولا يشفع في أحد إلا من بعد أن يأذن الله فيه كما قال عز وجل ( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ) الأنبياء / 28 وهو لا يرضى إلا التوحيد كما قال عز وجل ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ ) آل عمران / 85 " (2).

 

(1) مجموعة الفتاوى ج7 ص 54 - 55 .

(2) شرح كشف الشبهات ص 90 .  
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب