209 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

لا بد لهم من العدول عن ربط الشرك بالشفاعة

ولوضوح أن الشفاعة حقيقة قبلها القرآن كما بينا بل هي من اعتقادات المسلمين عدلت الوهابية عن اعتبارها موجبا للشرك أو لنقل إن العبارات السابقة لم تكن دقيقة بل الأدق أن يقال بأن الشرك يتحقق في طلب الحاجة ودعاء الشفيع كي يقضيها لا في مجرد الاعتقاد بالشفاعة .

210 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

قال ابن عبدالوهاب : " فإذا كانت الشفاعة كلها لله ، ولا تكون إلا من بعد إذنه ولا يشفع النبي (ص) ولا غيره في أحد حتى يأذن الله فيه ولا يأذن إلا لأهل التوحيد ، تبين لك أن الشفاعة كلها لله فاطلبها منه ، فأقول : اللهم لا تحرمني شفاعته ، اللهم شفعه فيّ ، وأمثال هذا .

فإن قال : النبي (ص) أعطي الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله ؟ فالجواب : أن الله أعطاه ونهاك عن هذا فقال ( فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) الجن / 18 " (1) .
فالذي تراه جليا أن ابن عبدالوهاب لم يجد مخرجا من أن يعتبر الأمر الموجب للشرك هو الطلب من الشفيع ودعاؤه .

ويؤكد العدول عن كون الشرك في مجرد حيثية الشفاعة وإن المعيار الذي يؤكدون عليه في كلماتهم هو الدعاء والطلب - أو لنقل العبارات الأدق وليس عدولا - ما تجده في كلمات الجيل اللاحق لابن عبدالوهاب .

قال عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب :
" ونثبت الشفاعة لنبينا محمدا (ص) ... ونسألها من المالك لها والآذن فيها ... بأن يقول أحدنا متضرعا إلى الله تعالى : اللهم شفع نبينا محمد (ص) ... أو نحو ذلك مما يطلب من الله لا منهم فلا يقال يا رسول الله أو ولي الله أسألك الشفاعة أو غيرها " (2) .

وكتب مجموعة من علماء مكة وعلماء نجد :
" ونعتقد أن الشفاعة ملك لله وحده ولا تكون إلا لمن أذن الله له ( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ) ولا يرضى الله إلا عمن اتبع رسله ، فنطلبها من الله مالكها ، فنقول : اللهم شفع فينا نبيك مثلا ، ولا نقول : يا رسول الله اشفع لنا فذلك لم يرد به كتاب ولا سنة ولا عمل سلف ولا صدر ممن يوثق به من المسلمين فنبرأ إلى الله أن يتخذ

 

(1) شرح كشف الشبهات ص 90- 93 .

(2) دعاوى المناوئين ص291 عن الهدية السنية ص 42  
 

211 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

واسطة تقربنا إلى الله أو تشفع لنا عنده ، فنكون ممن قال الله فيهم وقد أقروا بربوبيته وأشركوا بعبادته ( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ ) " (1) .

ووجه السؤال التالي إلى الشيخ عبدالعزيز بن باز ، هل الوهابية ينكرون شفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام ؟ فأجاب :
" لا يخفى على كل عاقل درس سيرة الإمام محمد بن عبدالوهاب وأتباعه أنهم براء من هذا القول ، لأن الإمام – رحمه الله – قد أثبت في مؤلفاته لا سيما في كتابيه (التوحيد) و (كشف الشبهات) شفاعة الرسول (ص) لأمته يوم القيامة ومن هنا يعلم أن الشيخ رحمه الله وأتباعه لا ينكرون شفاعته عليه الصلاة والسلام وشفاعة غيره من الأنبياء والملائكة والمؤمنين بل يثبتونها كما أثبتها الله ورسوله ودرج على ذلك سلفنا الصالح عملا بالأدلة من الكتاب والسنة ، وبهذا يتضح أن ما نقل عن الشيخ وأتباعه من إنكار شفاعة النبي (ص) من أبطل الباطل ومن الصد عن سبيل الله والكذب على الدعاة إليه وإنما أنكر الشيخ رحمه الله – وأتباعه طلبها من الأموات ونحوهم … " (2) .

والحصيلة هنا أن ابن عبدالوهاب وأتباعه لم ينكروا وجود الشفاعة وهو نوع من التوسيط في التقرب إلى الله ولكن الطلب يكون من الله فيدعوه ويقول : " لا تحرمني شفاعته ، شفعه فيّ " ، فلا يكون على نحو الطلب من الشفيع مباشرة وإلا وقع الشرك ، وأما طلب ذلك من الله فلا إشكال فيه ، فيكون كلامهم قد رجع إلى المعيار الثاني للوقوع في شرك العبادة وهو الطلب والدعاء .

 

(1) دعاوى المناوئين ص 298 عن البيان المفيد ص 7 .

(2) دعاوى المناوئين ص 300 عن مجلة البحوث العلمية العدد 9 ص 323 .  
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب