230 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

هل الآيات المستدل بها تقصد دعاء المسألة أم دعاء العبادة ؟

وبعد أن رأينا تعدد معاني الكلمة - تعددا انعكس في استعمالات القرآن – لا بد من تحديد المعنى المقصود من الكلمة في خصوص الآيات التي تستدل بها الوهابية ، وقد نقلنا فيما سبق قول ابن فارس أن المعاني المتعددة تدور حول معنى أساس هو إمالة طرف آخر ليتوجه إليك بالصوت أو ما هو من قبيله .

231 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

وترى الآيات المستدل بها هي بمعنى نداء لله ولكن تتردد بين أن يكون المقصود بالنداء الطلب والسؤال أو يقصد به الثناء والتمجيد ، والأول هو ما يسمى بدعاء المسألة والثاني دعاء العبادة ، وستجد أن بعض الآيات صريحة في المعنى الأول وبعضها في الثاني وبعضها الثالث تحتمل الأمرين ، نعم هناك آيات أخرى من الواضح أن الكلمة فيها بمعنى التسمية والزعم كما في قوله تعالى ( أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ) أي زعموا أن لله ولدا ، وسيتضح الأمر أكثر من خلال استعراض الآيات وأقوال المفسرين في تفسيرها .

آيات ظاهرة في دعاء العبادة

نذكر بعض الآيات التي يدل السياق وبنحو ظاهر على أن الحديث فيها عن دعاء العبادة :
1- ( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا * فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) مريم / 48 .
هي أوضح آية تدل على الترادف بين ( يدعو ) و ( يعبد ) في القرآن ، فلا شك أن الآية حينما بدأت بقوله ( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) ثم أعقبته بقوله ( فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) أثبت الترادف بين يدعون من دون الله ويعبدون من دون الله ، وعلى نحو لم يلاحظ في مثل قوله تعالى ( مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) معنى الطلب والمسألة .

قال البغوي : " ( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) أي أعتزل ما تعبدون من دون الله ، قال مقاتل : كان اعتزاله إياهم أنه فارقهم من كوثي ، فهاجر منها إلى الأرض

232 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

المقدسة ( وَأَدْعُو رَبِّي ) أي أعبد ربي ( عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا ) أي عسى ألا أشقى بدعائه وعبادته كما أنتم تشقون بعبادة الأصنام " (1) .

وانظر كذلك إلى قول ابن الجوزي ، وديدنه أن يستقصي الآراء في تفسيره ، ولم يذكر الطلب كأحد الاحتمالات ، بل تردد المعنى عنده بين يعبدون ويسمون ، قال : " وفي معنى ( تَدْعُونَ ) قولان : أحدهما : تعبدون ، والثاني : أن المعنى وما تدعونه ربا ( وَأَدْعُو رَبِّي ) أي وأعبده ( عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا ) أي أرجو أن لا أشقى بعبادته كما شقيتم أنتم بعبادة الأصنام " (2) .

وقال ابن كثير : " وقوله ( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي ) أي أجتنبكم وأتبرأ منكم ومن آلهتكم التي تعبدونها من دون الله ( وَأَدْعُو رَبِّي ) أي وأعبد ربي وحده لا شريك له " (3) .

ومثل هذه الآية في استبدال كلمة يدعو الله بكلمة يعبد الله قوله تعالى في سورة الكهف ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا * هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا * وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ ) الكهف / 13-16 .

قال الطبري : " ( لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا ) يقول : لن ندعو من دون رب السماوات والأرض إلها لأنه لا إله غيره ، وإن كل ما دونه فهو خلقه ( لَقَدْ قُلْنَا إِذًا

 

(1) تفسير البغوي ج3 ص166 .

(2) زاد المسير ج5 ص 176- 177 . (3) تفسير ابن كثير ج3 ص 130 .  
 

233 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

شَطَطًا ) يقول جل ثناؤه : لئن دعونا إلها غير إله السماوات والأرض لقد قلنا إذن بدعائنا غيره إلها شططا من القول " (1) .

2- ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا * وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا * قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ) الجن/ 20 .
فالصراع بين رسول الله وقريش على وحدانية الله في العبادة ولم يقصد من كملة يدعو إلا ذلك ، ولذا انتهت الآيات بقوله تعالى ( إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ) .

قال الطبري : " يقول تعالى ذكره لنبيه محمد (ص) : ... ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا ) أيها الناس ( مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) ولا تشركوا به فيها شيئا ، ولكن أفردوا له التوحيد وأخلصوا له العبادة ، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، ... عن قتادة قوله ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله فأمر الله نبيه أن يوحد الله وحده ... وقوله ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) يقول : وأنه لما قام محمد رسول الله (ص) يدعو الله يقول : لا إله إلا الله (كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ ) لبدا ...

عن ابن عباس قوله ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) يقول : لما سمعوا النبي (ص) يتلو القرآن ... ... عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قول الجن لقومهم ( لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) قال : لما رأوه يصلي وأصحابه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ... (2) .

 

(1) تفسير الطبري ، المجلد التاسع ، ج15 ص 259- 260 .

(2) تفسير الطبري ، المجلد الرابع عشر ، ج29 ص 144 -146 .  
 

234 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

قال البغوي : " ( لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ ) يعني النبي (ص) ( يَدْعُوهُ ) يعني يعبده ويقرأ القرآن ، وذلك حين كان يصلي ببطن نخلة ويقرأ القرآن " (1) .

ذكر ابن الجوزي عند تفسير المساجد أربعة أقوال ثم قال بعد أولها : " فأمر الله عز وجل المسلمين أن يخلصوا له إذا دخلوا مساجدهم " ، وبعد ثانيها : " فيكون المعنى لا تسجدوا عليها لغيره ، وبعد القول الثالث : " فلا تسجدوا عليها لغير خالقها " ، وبعد الرابع : " والمعنى : أخلصوا له ، ولا تسجدوا لغيره " ، فكأنه يفسر ( فَلَا تَدْعُوا ) بمعني فلا تسجدوا ، ومن الواضح أن السجود عبادة ، ثم قال بعد ذلك : " ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ ) يعني محمدا (ص) ( يَدْعُوهُ ) أي يعبده وكان يصلي ببطن نخلة " (2) .

وقال ابن كثير : " عن ابن عباس قال : قال الجن لقومهم ( لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) قال لما رأوه يصلي وأصحابه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ... ( إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي ) أي إنما أعبد ربي وحده لا شريك له وأستجير به وأتوكل عليه ( وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ) " (3) .

3- ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ) يونس / 104- 106 .

وهذه الآيات جمعت بين تعبيرين هما : العبادة من دون الله والدعاء من دون الله بما يظهر منه ترادف العبارتين ، لذا قال الطبري عند تفسير الآية الأخيرة : " يقول تعالى

 

(1) تفسير البغوي ج4 ص373 .

(2) زاد المسير ج 8 ص133- 134 . (3) تفسير ابن كثير ج4 ص 461 .  
 

235 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

ذكره ولا تدع يا محمد من دون معبودك وخالقك شيئا لا ينفعك في الدنيا ولا في الآخرة ولا يضرك في دين ولا دنيا يعني بذلك الآلهة والأصنام ، يقول : لا تعبدها راجيا نفعها أو خائفا ضرها فأنها لا تنفع ولا تضر فإن فعلت ذلك فدعوتها من دون الله ( فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ) " (1) .

وقال البغوي : " ( وَلاَ تَدْعُ ) ولا تعبد ( مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ ) إن أطعته ( وَلاَ يَضُرُّكَ ) إن عصيته ( فَإِن فَعَلْتَ ) فعبدت غير الله (فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ) الضارين لأنفسهم الواضعين العبادة في غير موضعها " (2) .

وقال ابن الجوزي : " قوله تعالى ( وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ ) إن دعوته ( وَلاَ يَضُرُّكَ ) إن تركت عبادته " (3) .

قال ابن كثير : " يقول تعالى لرسوله محمد (ص) : قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من صحة ما جئتكم به من الدين الحنيف الذي أوحاه الله إلي ، فأنا لا أعبد الذين تعبدون من دون الله ، ولكن أعبد الله وحده لا شريك له ، وهو الذي يتوفاكم كما أحياكم ، ثم إليه مرجعكم فإن كانت آلهتكم التي تدعون من دون الله حقا فأنا لا أعبدها ، فادعوها فلتضرني فإنها لا تضر ولا تنفع ، وإنما الذي بيده الضر والنفع هو الله وحده لا شريك له ، وأمرت أن أكون من المؤمنين " (4) .

والعجيب أن ابن الوهاب يستدل بهذه الآية التي تتحدث عن دعاء العبادة على أن دعاء غير الله دعاء مسألة شرك كما في رسالته ( التوحيد ) .

 

(1) تفسير الطبري ، المجلد السابع ، ج11 ص 228 -229 .
(2) تفسير البغوي ج2 ص313 .

(3) زاد المسير ج4 ص 54 .
(4) تفسير ابن كثير ج2 ص450 .
 
 

236 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

4- ( إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا ) النساء / 117 .
والقرينة الواضحة في هذه الآية قوله تعالى ( وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا ) ، فلم تفسر إلا بعبادة الشيطان المذكورة في قوله تعالى ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ) ، فلا شك أن مشركي قريش لم يكونوا يدعون بمعنى يسألون الشيطان ويطلبون منه شيئا .

قال الطبري : " عن السدي ( إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا ) يقول : يسمونهم إناثا : لات ، ومناة ، وعزى ، ... يقول جل ثناؤه : فحسب هؤلاء الذين أشركوا بالله وعبدوا ما عبدوا من دونه من الأوثان والأنداد حجة عليهم في ضلالتهم وكفرهم وذهابهم عن قصد السبيل أنهم يعبدون إناثا ويدعونها آلهة وأربابا " (1) .

قال البغوي : " قوله تعالى ( إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا ) نزلت في أهل مكة ، أي : ما يعبدون كقوله تعالى ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي ) بدليل قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ) ، قوله ( مِن دُونِهِ ) من دون الله ... ... ( وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا ) أي وما يعبدون إلا شيطانا مريدا ، لأنهم إذا عبدوا الأصنام فقد أطاعوا الشيطان " (2) .

قال ابن الجوزي : " ( إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا ) إن بمعنى ما ، ويدعون بمعنى يعبدون ... وفي المراد بالشيطان ثلاثة أقوال : أحدها : شيطان يكون في الصنم ... ، والثاني : أنه إبليس وعبادته : طاعته ... والثالث : أنه أصنامهم التي عبدوا " (3) .

قال ابن كثير : " وقال ابن جرير عن الضحاك في الآية : قال المشركون للملائكة بنات الله وإنا نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ، قال : فاتخذوهن أربابا وصورهن جواري

 

(1) تفسير الطبري ، المجلد الرابع ، ج5 ص 377 -380 .
(2) تفسير البغوي ج1 ص 383- 384 .

(3) زاد المسير ج2 ص 121- 122 .  
 

237 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

... وقوله ( وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا ) أي هو الذي أمرهم بذلك وحسنه وزينه لهم وهم إنما يعبدون إبليس في نفس الأمر كما قال تعالى ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ) " (1) .

5- ( ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا ) غافر / 73- 74 (2) .

قال الطبري : " ( ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ ) يقول : ثم قيل: أين الذين كنتم تشركون بعبادتكم إياها من دون الله من آلهتكم وأوثانكم حتى يغيثوكم فينقذونكم مما أنتم فيه من البلاء والعذاب ، لان المعبود يغيث من عبده وخدمه ، وإنما يقال هذا لهم توبيخا ... فقالوا : ضلوا عنا ، يقول : عدلوا عنا فأخذوا غير طريقنا ، وتركونا في هذا البلاء ، بل ما ضلوا عنا ولكنا لم نكن ندعو من قبل في الدنيا شيئا : أي لم نكن نعبد شيئا " (3) .

قال البغوي : " ( ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ ) يعني الأصنام ( قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا ) فقدناهم فلا نراهم ( بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا ) قيل : أنكروا ، وقيل : معناه بل لم نكن ندعو من قبل شيئا ينفع ويضر ، وقال الحسين ابن الفضل : أي لم نكن نصنع من قبل شيئا أي ضاعت عبادتنا لها ،كما يقول من ضاع عمله : ما كنت أعمل شيئا " (4) .

 

(1) تفسير ابن كثير ج1 ص 568 - 569 .
(2) ومثل هذه الآية قوله تعالى ( وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ ) فصلت / 48 ، لذا قال البغوي : " ( وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَدْعُونَ ) يعبدون (مِّن قَبْلُ) في الدنيا " ، ج4 ص105 من تفسيره .
(3) تفسير الطبري المجلد 12 ، ج23 ص 106- 107 .
(4) تفسير البغوي ج4 ص 93 .

 
 

238 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

قال ابن كثير : " وقوله تعالى ( ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ ) أي قيل له أين الأصنام التي كنتم تعبدونها من دون الله هل ينصرونكم اليوم ( قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا ) أي ذهبوا فلم ينفعونا ( بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا ) أي جحدوا عبادتهم كقوله جلت عظمته ( ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) " (1) .

لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه

 

(1) تفسير ابن كثير ج4 ص 95 .

 
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب