16 ....................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

الفصل الأول
عرض عام للرؤية الوهابية

------------------------ ص 17 -----------------------

التوحيد أساس الإسلام

من الضروري أن يلتفت القارئ لأهمية الموضوع الذي يقرأه وأهمية منطلقات العرض وخطواته وتسلسله ، ولذا ننبه ونحن نتحدث عن الشرك والتوحيد هنا أننا في صدد مناقشة الرؤية الحرانية أو الوهابية (1) للتوحيد والشرك واعتبارهم كثيرا من ممارسات المسلمين شركا أكبر مخرجا عن الملة كما يقولون ، ونحن ملزمون بأن نستوعب الطرح الذي يطرحه هؤلاء قبل مناقشته وبيان نقاط الخلل فيه ، وغالبا ما نعبر عن أصحاب هذه الرؤية بالوهابية باعتبار أن أكبر رجالاته هو ابن عبدالوهاب وإن كانت جذورها تنطلق من ابن تيمية ، نعم أصحابها يتسمون بالسلفية أو يصفون أنفسهم بأهل الحديث وأحيانا أهل السنة والجماعة ، لكن السمة الأخيرة بعيدة عن الواقع ، فرؤاهم مبتدعة وطارئة على أهل السنة وليست منها ولا من أصولهم أبدا .

وعودا للب الموضوع ، نقول إن القرآن الكريم يصرح بأن هناك حقيقة واحدة وأساسية أرسل من أجلها الأنبياء (ع) هي توحيد الله في ربوبيته وألوهيته وعبادته ، فهو الرب ولا رب سواه كما قال عز وجل ( أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) يوسف /39 ، وهو الإله لا إله سواه ، وهو المعبود لا معبود معه ، قال عز وجل ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) الأنبياء / 25 ، وقال عز وجل ( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ) طه / 14 ، وهكذا يتكرر في عدة آيات - في سورتي الأعراف وهود - قول أنبياء الله ( يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) الأعراف / 59 .

والمفردات الأساسية التي تدور حولها الآيات هي الرب والإله والمعبود ، وترسخ عند المسلمين أن هناك معنى فطرياً واحداً واضحاً لكلمتي الإله والرب – وإن اختلف منشأهما اللغوي – يتلخص بأنه إشارة إلى الموجود المدبر لشئون الكون تدبيرا ذاتيا

 

(1) باعتبار أن من أسس هذا الفهم أحمد بن تيمية الحراني ، وأكبر من كان له دور في الترويج له محمد بن عبدالوهاب النجدي

 
 

18 ....................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

مستقلا غير مستمد من أية قوى أخرى ، وهو الذي يرجع إليه في الملمات والرجوع إليه رجوع إلى القوة العظمى التي لا قوة فوقها ، هذا الوجود المقدس لا يجد له العقل ولا تجد له الفطرة السليمة إلا مصداقا واحدا ، ويترتب على ذلك أنه المعبود الوحيد الذي يستحق العبادة دون غيره من الموجودات ، هذا مجمل التوحيد وشهادة ألا إله إلا الله .
 

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب